تستعد شركة اعمار العقارية لاصدار صكوك بقيمة 2 مليار دولار لتمويل عملياتها وانشطتها خلال السنوات المقبلة.
واشار تقرير حول سوق الصكوك في العالم اعدته «زاويا داوجونز » ان قيمة الصكوك التي اعلنت شركات ومؤسسات من الامارات عن إصدارها حتى سبتمبر الماضي تبلغ قيمتها 6 .5 مليارات دولار.
ويقول التقرير ان اجمالي قيمة الصكوك في منطقة الشرق الأوسط والتي ما زالت قائمة تصل الى 45 مليار دولار من إجمالي 250 مليار دولار حجم السوق العالمي أي ما يمثل 15 بالمائة من ناتج المنطقة الإجمالي.
لكن الازمة العالمية اثرت على سوق الصكوك في العالم حيث تراجعت قيمتها الى 5 .15 مليار دولار في عام 2008 مقارنة مع 2 .34 مليار دولار في عام 2007 لكن الشهور التسعة الاولى من عام 2009 شهدت عودة للسوق خصوصا من مصدرين مثل الصناديق والمؤسسات الحكومية والسيادية حيث تجاوز حجم الإصدار عام 2008.
ويشير التقرير ان سوق الصكوك العالمي لايزال جيدا رغم تأثيرات الأزمة العالمية حيث تم الإعلان عن صكوك بقيمة 31 مليار دولار حتى سبتمبر من العام الماضي ويتوقع ان يتم الاعلان عن اصدار صكوك بقيمة 1 .3 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة وهو رقم اقل من عام 2007 .
وقد شهد السوق دخول مصدرين جدد للصكوك من دول مثل كوريا الجنوبية والصين وهونج كونج وتايلاند وكازاخستان وروسيا والهند حيث ما زالت الحكومات هي الجهات التي تقود اصدار الصكوك.
كما تخطط ايران لاصدار صكوك بقيمة 3 .12 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. كما تعتزم كل من الحكومة البريطانية اصدار صكوك بقيمة 1 .3 مليارات دولار وشركة بينجوروسان اسيت اير الماليزية بقيمة 8 .5 مليارات دولار وشركة بارس للنفط والغاز الايرانية بقيمة 2 .2 مليار دولار وحكومة كازخستان بقيمة 0 .2 مليار دولار اضافة الى اعمار العقارية بقيمة 0 .2 مليار دولار.
وقال التقرير ان عام 2007 كان العام الذهبي لاصدار الصكوك حيث تم اصدار صكوك بقيمة 10 مليارات دولار منها 7 مليارات حصة دبي وحدها التي دخلت بقوة على هذا السوق من خلال شركاتها مثل نخيل 52 .3 مليارات دولار و مؤسسة المناطق الحرة والجمارك 5 .3 مليارات دولار والمنطقة الحرة في جبل علي 2 مليار دولار ودبي العالمية 5 .1 مليار دولار ثم نخيل بـ 750 مليون دولار.
ثم دخلت ابوظبي بعد ذلك هذا السوق من خلال شركات حكومية مثل الدار العقارية وهيئة السياحة وابار ومن المتوقع ان تشهد السنوات المقبلة مزيدا من اصدار الصكوك من قبل شركات امارة ابوظبي لتمويل مشاريع هائلة تصل قيمتها الى 100 مليار دولار.
ويتوقع التقرير ان تتجه السعودية وهي العملاق النائم الى هذا السوق خلال السنوات المقبلة.
لكن تقرير الزاويا خلال النصف الاول من العام الماضي يؤكد ان سوق الصكوك لم يسلم من تأثيرات الازمة العالمية حيث تراجع حجم اصدارها بنحو 55 بالمائة في العام 2008 الى 4 .15 مليار دولار ثم استمر التراجع ليصل الى 4 .7 مليارات دولار في النصف الاول من عام 2009 وبنسبة تراجع بلغت 33 بالمائة عن النصف الاول من عام 2008 .
ويوضح التقرير ان التراجع الاكبر كان في منطقة الخليج في الوقت الذي استمرت فيه منطقة جنوب شرق اسيا في اصدار الصكوك التي بلغت قيمتها 25 .6 مليارات دولار مستحوذة على نسبة 84 بالمائة من اجمالي الصكوك المصدرة خلال النصف الاول من عام 2009.
وجاءت ماليزيا اولا بحجم بلغ 55 .4 مليارات دولار في حين استحوذت منطقة الخليج على 16 بالمائة فقط من الاجمالي وبقيمة 15 .1 مليار دولار. وجاءت اصدارات هذه الصكوك عبر هيئة الكهرباء السعودية وبنك التنمية الاسلامي بقيمة 7 .2 مليار دولار.
واستمرت هيمنة ماليزيا على سوق الصكوك في العالم خلال الشهور 12 الماضية واستحوذت على 60 بالمائة من اجمالي الصكوك المصدرة.
ويشير تقرير زاويا الى ان هناك اهتماما في اسواق عدة في العالم غير اسلامية مثل بريطانيا وفرنسا وكندا وهي دول تدرس اجراء تعديلات تنظيمية وتشريعية تسمح باصدار الصكوك في اسواقها وبما يتلاءم مع احتياجات الشريعة.
تأثير الدولار على الصكوك
ويشير التقرير الى قلق المستثمرين تجاه استقرار الدولار وتأثير ذلك على الصكوك باعتبار ان معظمها تصدر بالعملة الخضراء وفي حال كانت الصكوك طويلة الاجل أي 5 سنوات او اكثر فإن ما يقلق المستثمر هو ذلك الانخفاض في قيمة العملة.
وقد اثتبت الازمة العالمية ان اسواق العملة المحلية هي الاكثر استقرارا من حيث حجم السوق حيث اشارت التقارير ان الحصة السوقية للعملة السعودية الريال نمت منذ عام 2007 وبنفس الوقت حافظ الرنجت الماليزي على استقراره مقابل بينما رأينا اكثر التذبذب في الدرهم الاماراتي والدولار الاميركي.
وبسبب ارتباط العملات الخليجية بالدولار فإن الديون الخليجية لم تلاق طلبا قويا من المستثمرين العالميين بسبب تذبذب الدولار..
747 إصداراً بقيمة 106.6 مليارات دولار منذ 1996
ويشير التقرير الى ان اجمالي الصكوك خلال الفترة من 1996 الى 2009 بلغ 6 .106 مليارات دولار من خلال 747 اصدارا وتركزت الاصدارات في منطقتين هما جنوب شرق اسيا خصوصا ماليزيا والشرق الاوسط وتحديدا في دول مجلس التعاون.
واستحوذت ماليزيا على 46 بالمائة من اجمالي الصكوك وهي اكبر سوق منفرد في العالم بينما تشكل منطقة الخليج اكبر سوق مشترك بحصة تبلغ 49 بالمائة، اما النسبة الباقية وهي 5 بالمائة فهي لبقية اسواق العالم.
وكانت الصكوك التي اصدرت خلال الفترة من 2002 الى 2007 هي الاضخم في حجم القيمة مستفيدة من النمو الاقتصادي لدول الخليج وطفرة اسعار النفط فيما تراجعت قيمة الصكوك خلال العامين الماضيين 2008 و 2009 بسبب الازمة الاقتصادية العالمية.
واستحوذت المؤسسات والشركات على حصة تصل الى 53 بالمائة من اجمالي الصكوك المصدرة وبقيمة 2 .57 مليار دولار حيث استقبلت قطاعات مثل العقار والانشاءات اكبر حجم تمويل من الصكوك وبقيمة بلغت 4 .26 مليار دولار والحكومات 7 .23 مليار دولار والمؤسسات المالية 9 .15 مليار دولار.
واستحوذت منطقة الخليج على نوعية الصكوك الكبيرة التي تتراوح قيمتها بين 250 مليونا الى 500 مليون دولار فيما ذهبت الصكوك ذات القيمة بين 100 مليون و 250 مليونا الى منطقة جنوب شرق اسيا.
ويوضح التقرير ان 89 بالمائة من الصكوك الصادرة من ماليزيا كانت بالعملة المحلية، فيما استحوذ الدولار على معظم الصكوك الصادرة من منطقة دول التعاون حيث ترتبط معظم عملات المنطقة بالعملة الخضراء.
ويقول التقرير ان التجارة بالصكوك ما زالت محدودة في منطقة الخليج فيما تنشط العمليات التجارية بالصكوك في ماليزيا من خلال سوق ثانوي لكن 14 بالمائة من الصكوك المصدرة حتى سبتمبر 2009 تم ادراجها في البورصة.
58 ملياراً قيمة الصكوك المدرجة في البورصات
تبلغ قيمة الصكوك المدرجة في البورصات المالية 58 مليار دولار وهي نسبة قليلة لا تتعدى 12 بالمائة من حيث اجمالي الصكوك.
وتشكل بورصة ناسداك دبي اكبر سوق في العالم من حيث قيمة الصكوك المدرجة فيها وتبلغ قيمتها 8 .16 مليار دولار فيما تستحوذ بورصة اندونيسيا على اعلى عدد من الصكوك المدرجة وهي 25 اصدارا تليها لندن 21 بقيمة 2 .14 مليارا وهناك توجهات من دول مثل لوكسمبورج لادراج صكوك في اسواقها المالية. ورغم هذه الاداراجات الا ان التجارة بالصكوك ما زالت محدودة باستثناء ماليزيا.
تحديات سوق الصكوك
ويقول التقرير ان السوق بحاجة ماسة الى استثمارات مؤسسية مثل صناديق التقاعد او حتى الصناديق السيادية وحتى شركات التأمين وتطوير التشريعات والانظمة التي تسمح بدخول مؤسسات جديدة مثل شركات التكافل التي ما زالت بعيدة عن هذا السوق.
كما طالب التقرير بتوفير مزيد من معايير الشفافية والحوكمة في مختلف عمليات الاصدارات فضلا عن التقييمات الدولية. ومن جهتها دعت وكالة موديز العالمية الى تطوير التشريعات والانظمة التي تحكم هذا السوق، موضحة ان اصدارات الصكوك العالمية ستحقق مزيدا من الفوائد في حال تطبيق وادخال هذه التعديلات.
وقال ان الاصدارات الحكومية والسيادية يتوقع لها ان تستمر في الهيمنة على هذا السوق خلال الفترة المقبلة بسبب حاجتها الى اطلاق مزيد من برامج التمويل المتنوعة مع تراجع النشاط الاقتصادي والعجز المالي وانخفاض اسعار السلع.
ويطالب التقرير ان تحذو منطقة الشرق الاوسط حذو ماليزيا في تأسيس سوق للدين الاسلامي حيث قطعت الدولة هناك شوطا طويلا في هذا المجال وتتمتع اصدارات الصكوك بحركة تجارة قوية وتحظى بدعم فاعل من المصرف المركزي هناك.
ويشير التقرير انه ومع اعتزام دول عدة في العالم دخول سوق الصكوك فإن الحاجة باتت ماسة لايجاد سوق ثانوي لتجارة الصكوك كما يحصل في ماليزيا حيث ما زالت تجارة الصكوك في منطقة الشرق الاوسط تقتصر على المصارف الدولية.
ودعا التقرير الى ايجاد آلية لتصنيف الصكوك الصادرة من المؤسسات كما يحصل في ماليزيا حيث يتم تصنيف كل اصدار يجري هناك وهذا لا يحدث في منطقة الشرق الاوسط حيث تلعب منطقة الخليج دورا حيويا في نمو هذا السوق في الوقت الذي باتت فيه الصكوك اداة فاعلة لتمويل الحكومات والمؤسسات.
التصنيف الائتماني للصكوك
يؤكد التقرير اهمية التصنيف الائتماني للصكوك باعتباره عاملا هاما لجذب المستثمرين وتعزيز الثقة لديهم. ويعد التقييم او التصنيف في ماليزيا اجباريا للصكوك الصادرة حيث تمتلك الدولة وكالتين للتصنيف في هذا المجال وهي آلية تفتقدها دول الخليج كعوامل هامة في تجارة الصكوك والاستثمار فيها.
كما ان هذا التقييم يشجع المؤسسات والشركات على مزيد من الاصدار مع اقبال المستثمرين على الصكوك في الوقت الذي لعبت فيه الازمة العالمية دورا في تغيير مواقف المستثمرين تجاه الكثير من الادوات المالية مع سعي المستثمر الى مزيد من الشفافية والافصاح اكثر من الفترات الماضية.
كما انهم بحاجة الى ادوات فاعلة تساعدهم على تقييم نوعية الاصول وطبيعة المؤسسات والشركات المصدرة لها وهذا ينسحب على جميع الشركات والدول. ويمكن للدول الاستجابة لاحتياجات المستثمرين بطرق ناجحة مثل تعزيز الاتصالات مع السوق وادراج الصكوك في الاسواق مما يعزز من معايير الشفافية والافصاح.
إصلاحات تشريعية وتنظيمية قادمة
تشير وكالة موديز العالمية الى ان جملة من التشريعات والإصلاحات التنظيمية في سوق الصكوك جارية حاليا في عدد من الاسواق ويمكن ان تسهم في دخول لاعبين جدد مثل اليابان وتايلاند وحتى اوروبا خصوصا بريطانيا مما يمهد لضخ المزيد في هذا السوق.
ومن جملة الإصلاحات الجارية بانشاء سوق لتداول الصكوك والسندات واقرار قانون الرهن في السعودية اضافة الى إقرار انشاء هيئة سوق المال في الكويت التي طال انتظارها وهي خطوات ستسهم فعليا في تحسين البنية التحتية والتشريعية لسوق الصكوك كبيئة جاذبة للمستثمرين.
تنوع في بنية الصكوك
تنوعت تركيبة الصكوك التي تمك إصدارها خلال الفترة من 2002 الى 2007 لتشمل مختلف الادوات المالية التي تتعامل بها الشريعة الاسلامية حيث استحوذ قطاع المشاركة على النصيب الاكبر من بنية الصكوك الصادرة خلال هذه الفترة .
حيث تم اصدار صكوك في هذا القطاع بنحو 3 .26 مليار دولار وبنسبة 36 بالمائة تلتها الاجارة بـ 5 .20 مليار دولار ثم المضاربة بـ 0 .8 مليارات دولار والمرابحة 9 .4 مليارات دولار والاستصناع 1 .4 مليارات دولار والاستثمار 9 .2 مليار دولار.
وقد اصدرت شركة دوامة صكوك هجينة او مايعرف بهايبرد وهي مزيج من الايجارة والمرابحة بقيمة 4 .29 مليون دولار وهي المرة الاولى التي يتم فيها اصدار هذا النوع.
وخلال الفترة من عام 1996 وحتى 2001 استأثرت المرابحة بالحصة الاكبر من الصكوك حيث كانت الصيغة الافضل من حيث تفهمها من قبل المستثمرين وشكلت نسبة 39 بالمائة من اجمالي الصكوك الصادرة خلال الفترة المذكورة. تلتها المرابحة بنسبة 20 بالمائة.
نصيب الأسد للعقار والإنشاءات
استأثر قطاعا العقار والإنشاءات بنصيب الأسد من الصكوك خلال الفترة من 2002 -2007 بسبب الثورة الهائلة للعقار التي حدثت في منطقة الخليج وقد نال القطاعان تمويلا عن طريق الصكوك بقيمة 6 .20 مليار دولار خلال سنوات الطفرة تلاها القطاع الحكومي بـ 4 .14 مليار دولار ثم قطاع الخدمات المالية بـ 9 .9 مليارات دولار.
وكانت تمويلات الصكوك خلال فترة تسعينيات القرن الماضي قد توزعت على قطاعات اقتصادية عدة وقد هيمن القطاع الحكومي على غالبية الصكوك الصادرة من خلال المصرف المركزي البحريني وبنسبة 59 بالمائة مسجلا اعلى عدد من اصدارات الصكوك خلال الفترة.
اما اشهر اللاعبين في مجال اصدار الصكوك فكانت شركات نخيل بقيمة 52 .3 مليارات دولار وصكوك الدار العقارية بقيمة 53 .2 مليار دولار وصكوك جافزا بـ 2 مليار دولار.
دبي - علي الصمادي
