قال عبد القادر زاوي سفير المملكة المغربية لدى الدولة إن الاستثمارات الإماراتية في المغرب سجلت قفزة نوعية حيث أصبحت الإمارات تتبوأ الصدارة كأول بلد عربي مستثمر في المغرب وبحجم استثمارات يناهز عشرين مليار دولار وبما يعادل 3 .73 مليار درهم.
مشددا على أن مستوى تنفيذ المشاريع التي تنفذها الشركات الاستثمارية الإماراتية في المملكة يسير وفق الجدول الزمني المخصص لها وقد يكون هناك تأخير في بعضها ناجم عن تداعيات الأزمة المالية العالمية ولكن لم يعلن عن أي توقف في تلك المشاريع حتى الآن.وأوضح السفير المغربي ان اتفاقية التبادل الحر بين البلدين التي تم توقيعها عام 2001 شكلت عاملا محفزا لزيادة قيمة المبادلات التجارية بين البلدين لترتفع من 152 مليون دولار عام 2006 إلى أكثر من 237 مليون دولار عام 2009 لافتا إلى أن الصادرات المغربية للإمارات سجلت السنة الماضية زيادة نسبتها 6 .45% مقارنة مع عام 2008.وذكر السفير المغربي أن الاستثمارات الإماراتية في المغرب لم يتركز معظمها كما هو معتاد في المجالات السياحية والعقارية وإنما ارتادت بقوة المجالات الزراعية والصناعية والطاقة أيضا.ولفت عبد القادر زاوي إلى أن عدم وجود خطوط بحرية مباشرة بين المملكة المغربية ودول الخليج العربي ينعكس سلبا على مستوى المبادلات التجارية بين المغرب وهذه البلدان .
قائلا انه يمكن التغلب على هذا العائق من خلال عمل عربي مشترك عبر خط يربط دول المغرب العربي بالخليج العربي وعن طريق ميناء عبور آخر سواء في لبنان أو مصر مؤكدا ان ذلك سيخلق تواصلا تجاريا اكبر بين المشرق والمغرب. وفيما يلي النص الكامل للحوار:
استثمارات
كيف تنظرون إلى واقع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات والمملكة المغربية؟ وهل يمكن تسليط الضوء على التطورات التي شهدتها هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة من خلال حجم المبادلات التجارية والاتفاقيات الاقتصادية والعمالية وغيرها؟
العلاقات بين المملكة المغربية والإمارات ليست وليدة امس بل أسست منذ الأيام الأولى لولادة الاتحاد وامتازت على الدوام بالتفاهم والتنسيق في جميع المجالات والعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية هي جزء من هذه العلاقة الإنسانية الشاملة المتميزة التي تجمع قيادات وشعبي البلدين الشقيقين.
ويعمل كل من الملك محمد السادس وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على تعزيز هذه العلاقات وتنويعها وارتياد آفاق جديدة بها خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وتوجت في عهدهما بالتوقيع على اتفاقية التبادل الحر بين البلدين سنة 2001 والتي دخلت حيز التطبيق في يوليو 2003.
وشكلت هذه الاتفاقية عاملا محفزا لتزايد التبادل التجاري بين البلدين حيث نمت قيمتها من 152 مليون دولار سنة 2006 إلى أزيد من 237 مليون دولار سنة 2009 وفي عهدهما عرفت الاستثمارات الإماراتية بالمغرب قفزة نوعية .
حيث أصبحت الإمارات تتبوأ الصدارة كأول بلد عربي مستثمر بالمغرب بما يناهز 20 مليار دولار لم يتركز معظمها كما هو معتاد في المجالات السياحية والعقارية وإنما ارتادت بقوة المجالات الفلاحية والصناعية والطاقة أيضا.
إلى أي مدى تأثرت المبادلات التجارية بين البلدين بتداعيات الأزمة المالية العالمية في ضوء تراجع نشاط التجارة على المستوى العالمي؟
تشير الأرقام الأولية للمبادلات التجارية بين المملكة المغربية والإمارات خلال سنة 2009 إلى وجود نمو طفيف على مستوى الحجم الإجمالي للمبادلات مقارنة ب2008 إلا أن الصادرات المغربية نحو الإمارات سجلت خلال السنة الماضية ارتفاعا بلغ 6 .45% مقارنة مع سنة 2008 .
وتراجع الحجم الإجمالي للصادرات الإماراتية غير النفطية بنسبة 1 .2% خلال نفس الفترة يعزى في معظمها إلى تأثر إعادة التصدير بالأزمة العالمية.
قفزة نوعية
شهدت السنوات الأخيرة وقبل حدوث الأزمة العالمية اندفاعا لكبرى شركات الاستثمار الإماراتية لتنفيذ مشاريع ضخمة في المغرب .. هل يمكن تسليط الضوء على طبيعة وحجم استثمارات تلك الشركات وتوزيعها الجغرافي في المملكة ومستوى التنفيذ بالإضافة إلى مدى تأثر تلك المشاريع بتداعيات الأزمة العالمية؟
بالفعل فخلال السنوات الأخيرة شهدت الاستثمارات الإماراتية المباشرة بالمغرب قفزة نوعية من حيث الحجم المالي الذي ناهز حوالي 20 مليار دولار طالت بالخصوص القطاع العقاري والسياحي .
بالإضافة إلى الفلاحة والطاقة والصناعة الغذائية؛ أذكر على سبيل المثال استثمارات مجموعة المعبر في مشروع باب البحر المقدرة ب750 مليون دولار وشركة إعمار في مشروعات تهيئة كورنيش الدار البيضاء وسفيرة وتِنجة وإيميليكس2 وأوكايمدن ومارينا-الدار البيضاء وخليج بهية .
بما يناهز 10 مليارات دولار ومشروع حدائق الأطلس الذي تنفذه شركة ريم بما يناهز 3 .1 مليار دولار؛ فضلا عن استثمارات شركة القدرة في المجال العقاري والفلاحي وشركة طاقة التي أعلنت عن إنشاء محطتين حراريتين لإنتاج الطاقة الكهربائية بالجرف الأصفر بقيمة 2 .1 مليار دولار.
أما فيما يخص مستوى تنفيذ هذه المشاريع فهو في العموم يمشي وفق الجدول الزمني المخصص له. قد يكون هناك تأخير في بعضها ناجم عن تداعيات الأزمة المالية العالمية ولكن لا توقف لحد الآن.
يقال إن بعض المشاريع التي تنفذها بعض الشركات الإماراتية قد توقفت أو جمدت بسبب الأزمة العالمية وانعكاساتها .. ما مدى صحة ذلك؟ وما هو الوضع بالنسبة لتلك الشركات؟
لقد قيل الكثير عن مدى تأثر الشركات الإماراتية وخصوصا شركات دبي بتداعيات الأزمة العالمية وما يبعث على الارتياح هو إقرار السلطات بذلك وسعيها إلى تجاوز تلك الآثار بمسؤولية وشفافية نالت استحسان الأوساط الدولية المهتمة.
ومع ذلك فإن استثمارات تلك الشركات بالمغرب ما تزال قائمة ولم نبلغ رسميا عن أي إلغاء أو تأجيل وأذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر إعلان مجموعة المعبر مؤخرا عن انطلاق عملية البيع .
فيما يخص الشطر الأول لمشروع باب البحر وتأكيد المسؤولين بالشركة أن المشروع في مجمله يمشي وفق ما هو مخطط له؛ كما أن شركة إعمار باشرت في مرحلة البيع بمشروع تِنجة وسيتم تسليم الوحدات السكنية لمالكيها ضمن السقف الزمني المحدد كما يؤكد مسؤولو الشركة.
خلال المؤتمر الأخير حول الاستثمار الخليجي في المغرب برزت مطالبات من رجال أعمال مغاربة بضرورة تنويع الاستثمارات الخليجية في المملكة وعدم تركيزها في قطاعي العقارات والسياحة والاتجاه إلى القطاع الصناعي الواعد باعتبار أن المغرب هو بوابة رئيسية للسوق الإفريقية والأوروبية كيف تنظر إلى هذا الطرح؟ وهل تتوفر في المملكة فرص مجدية للاستثمار في القطاع الصناعي وقطاعات أخرى ترون أهمية الولوج إليها بالفترة المقبلة؟
في البداية اتجه الاستثمار الخليجي بالمغرب في أغلبه إلى قطاعي السياحة والعقار ورغم المردودية المرتفعة للقطاعين لكن تأثرهما بالأزمة العالمية أبان عن مدى محدوديتهما فضلا عن حصول نوع من التشبع في السوق خاصة بالنسبة للسكن الفاخر.
ويرى معظم المختصين أن الاستثمار في قطاع الصناعة قد يشكل بر أمان للرساميل الباحثة عن الفرص الاستثمارية المتسمة بالاستمرارية.
وعملت المملكة المغربية في إطار برامج الحكومة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة على توفير بنية تحتية مناسبة لاستقبال الاستثمارات الصناعية في مختلف الميادين؛ فطنجة مثلا هُيئت لاستقبال صناعة السيارات والصناعات المرافقة لها والدار البيضاء جهزت لاستقبال الاستثمارات في مجال صناعة الطيران والتكنولوجيات الحديثة هذا .
بالإضافة إلى وجود مناطق صناعية بمختلف جهات المملكة متخصصة ومجهزة بكل ما يلزم لاستقبال الشركات الراغبة في استثمار الفرص التي يوفرها المغرب عبر التحفيزات الضريبية والتسهيلات اللازمة لاقتناء العقار وتوفير يد عاملة مدربة ورخيصة .
بالإضافة إلى مختلف اتفاقيات التجارة الحرة التي جعلت منه بوابة للوصول إلى أهم الأسواق الاستهلاكية مثل الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الأميركية المرتبطتين مع المغرب باتفاقيات للتبادل الحر تعفي المنتجات ذات الأصل المغربي من العديد من الرسوم والضرائب فضلا عن إمكانية الاستفادة من الموقع الجغرافي لولوج غرب إفريقيا الناهض اقتصاديا.
خط ملاحي
طرح منذ سنوات طويلة أهمية فتح خط ملاحي مباشر بين المملكة المغربية ودول الخليج العربية .. هل تحقق ذلك بالفعل؟ وإذا لم يتحقق .. ما الذي يمنع ذلك؟ وما الفوائد التي يمكن أن يحققها فتح مثل هذا الخط؟
لا شك أن عدم وجود خطوط بحرية مباشرة بين المملكة المغربية ودول الخليج العربي ينعكس سلبا على مستوى قيمة المبادلات التجارية بين المغرب وهذه البلدان.
وأظن أن وجود خط ملاحي مباشر سيكون له أثر كبير في رفع مستوى التجارة البينية وان بعد المسافة والكلفة الباهظة للنقل الجوي يحدان من عزيمة المصديرين على استكشاف الفرص المتاحة في كل بلد على حدة.
ويمكن التغلب على هذا العائق من خلال عمل عربي مشترك عبر خط يربط دول المغرب العربي بالخليج عبر ميناء آخر سواء في لبنان أو مصر.
وبذلك سنخلق مزيدا من أواصر التواصل التجاري المطلوب بين المشرق والمغرب.
العمالة
ما هو حجم العمالة المغربية في الإمارات؟ وهل ترون أن المغرب يمتلك كوادر مؤهلة يمكن أن تلعب دورا أكبر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدولة الإمارات خلال الفترة المقبلة؟
عدد الجالية المغربية المقيمة بصفة قانونية في الإمارات تجاوز مع نهاية العام الماضي 23 ألف نسمة.
ورغم ضآلة هذا العدد مقارنة ببعض الجاليات الأخرى إلا أنها حاضرة في قطاعات إنتاجية متعددة بالإمارات بدءا بالحرف اليدوية البسيطة مرورا بالتجارة والسياحة وصولا إلى الأطر ذات الكفاءة العالية الموجودة بالتعليم العالي وقطاع الإعلام وصناعة الطيران ومختلف المؤسسات والشركات الكبرى.
ولا أدل على كفاءتها وحرفيتها سوى استمرارها في أداء مهامها وعدم تأثرها بالانحسار الذي شهده مجال التوظيفات في البلاد في السنة الماضية والمستقبل واعد في هذا السياق مع تواصل الانفتاح على المهارات المغربية.
والدعوة موجهة إلى كل من يعنيهم الأمر باستقطاب العمالة المغربية إلى القيام بذلك عبر القنوات الرسمية تفاديا لأي إشكالات في المستقبل.
إلى أي مدى ساهمت اللجنة الاقتصادية المغربية الإماراتية في تدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين الشقيقين؟ ومن وجهة نظركم هل يتم تنفيذ توصيات هذه اللجنة بشكل مرض؟
يقتصر عمل اللجنة الاقتصادية المغربية الإماراتية على التحضير لأشغال اللجنة العليا المشتركة وإيجاد الإطار القانوني الملائم لمجالات التعاون المراد تفعيلها أو تطويرها ومتابعة مختلف العراقيل التي قد تواجه تطبيق مختلف الاتفاقيات التي تربط البلدين الشقيقين.
ورغم أهمية هذه اللجنة فإن قنوات الاتصال مفتوحة على الدوام بين الجانبين بهذا الخصوص. ويبقى على القطاع الخاص استثمار ما توفره العلاقات الأخوية ومختلف الاتفاقيات بين البلدين الشقيقين.
السياحة
تستهدف الاستراتيجية السياحية للمملكة المغربية جذب 10 ملايين سائح خلال العام الحالي 2010 فهل ترون إمكانية تحقيق ذلك في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية؟
وهل أدرجت السياحة العائلية ضمن استراتيجيتكم السياحية الجديدة؟
على الرغم من أن القطاع السياحي المغربي تضرر من تداعيات الأزمة العالمية إلا أن سنة 2009 سجلت إقبالا على المغرب قدر بحوالي 8 ملايين و850 ألف زائر رغم تراجع العائدات بنسبة 5 .5% مقارنة مع 2008. وحسب معطيات نهاية السنة الماضية فإنه من المنتظر أن يشهد الإقبال السياحي على المغرب نموا في حدود 10% هذه السنة .
وأظن أن الاستثمارات التي شهدها القطاع خلال السنوات العشر الماضية بالإضافة إلى سياسة تحرير الأجواء التي انتهجها المغرب أعطت أكلها فيما يخص تحقيق أهداف رؤية 2010.
وفيما يتعلق بالمنتوج السياحي المغربي فلا شك أن الاستثمارات التي تخص إنشاء فنادق ومجمعات سياحية ضخمة توفر كل سبل الرفاهية تناسب السائح الخليجي الذي يبحث عما يعرف بالسياحة العائلية. وقد انتبهت رؤية 2020 .
هي أيضا للموضوع ولذلك نصت على الحفاظ وتعزيز مكتسبات البرنامج السابق واعتماد استراتيجية جديدة تراهن على الكيف بدل الكم وتقديم منتج سياحي ذي جودة عالية ستزيد من تنوعه وملاءمته لمختلف متطلبات الأسواق المصدرة للسياح ومنها دول الخليج العربي التي يتم التعامل مع أسواقها من خلال مكتب مقيم للمكتب السياحي المغربي في دبي.
تفاهم
اقتراحات لتعزيز التعاون
امتازت العلاقات بين المملكة المغربية والإمارات بالتفاهم والانسجام وتعمل الجهات المعنية في البلدين على تدعيمها وتنويعها خاصة العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية.
وما يمكن اقتراحه في هذا الباب هو تكثيف التواصل بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين بالبلدين إذ سيتم التباحث حول مختلف المعوقات التي يمكن أن تعترض تنفيذ الاتفاقيات المبرمة واستكشاف آفاق جديدة. واقترحت على الجهتين بحث إمكانية إشراك الفعاليات الاقتصادية ضمن أشغال اللجنة العليا المشتركة المرتقب انعقادها في غضون هذه السنة.
نتائج
نمو جيد للاقتصاد المغربي في عام 2009 رغم ظروف الازمة
استطاع الاقتصاد المغربي أن يحقق العام الماضي ورغم الظروف العالمية الصعبة نسبة نمو بلغت 1 .5% مقارنة ب6 .5% خلال العام 2008 والتي كانت أعلى نسبة نمو في شمال إفريقيا أما التضخم فلم يتجاوز 6 .1%؛ وشهدت البطالة انخفاضا إلى 1 .9% بعد أن سجلت 6 .9% سنة 2008 .
وذلك رغم تسريح 7 .39 ألف عامل جراء تراجع الطلب الخارجي على المنتوجات الصناعية المغربية والتي تأثرت بفعل الكساد الذي شهدته بعض الدول الأوروبية المستوردة للمنتج المغربي مع تقلص العجز التجاري السنة الماضية 19% بفعل تراجع أسعار الطاقة علما بأن المغرب هو البلد الوحيد في المنطقة الذي يعتمد كليا على الخارج لتلبية حاجاته من الطاقة.
وكانت قطاعات المنسوجات والسيارات والإلكترونيات وصناعات الطيران والسياحة من أكثر القطاعات تضرراً بالركود العالمي وبفضل الإعفاءات الضريبية وحوافز أخرى تمكن المغرب من حماية هذه القطاعات من التأثر الكامل بتداعيات الأزمة حيث تم تقليص أثرها بمقدار النصف.
وبالنسبة لتوقعات السنة الجارية فالحكومة المغربية عازمة على الإبقاء على معدل نمو يصل في المتوسط إلى 5% خلال الفترة 2010-2012 ونسبة تضخم لا تتجاوز 2% خلال نفس الفترة عبر خطط تحفيزية بدءا بزيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية وتحفيز الاستهلاك المحلي.
حوار - أحمد محسن

