نظمت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بمقرها أمس ندوة حول مصادر النمو الاقتصادي في أبوظبي ومساهمة العمل ورأس المال بمشاركة محمد صالح شلواح المدير التنفيذي لقطاع السياسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد والدكتور زين الشريف مدير إدارة المعايير والسياسات بوزارة العمل. وأشارت الندوة إلى ان مساهمة المواطنين في إجمالي القوى العاملة بلغت 1 .8% في عام 2006 ومن المتوقع أن تصل إلى 8 .9% عام 2010.

وتناولت ورقة عمل قدمها الدكتور خالد المطراوي الخبير الاقتصادي بإدارة الدراسات بالدائرة أبرز نتائج دراسة تناولت موضوع الندوة وتعد مبادرة جديدة هي الأولى من نوعها لقياس مساهمة كل من العمل ورأس المال المادي والتغيرات التكنولوجية في النمو الاقتصادي للامارة تلا ذلك ورقة عمل قدمها محمد صالح شلواح المدير التنفيذي لقطاع السياسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد في ورقة العمل التي قدمها بعنوان التوطين والتنمية وورقة ثالثة وأخيرة اختتم بها الدكتور زين الشريف مدير إدارة المعايير والسياسات بوزارة العمل بعنوان التنمية الاقتصادية وتطورات سوق العمل في الإمارات - أبريل 2010.

وقال المطراوي في عرض ورقة العمل الأولى إن الدراسة أكدت على أهمية دور التقدم التكنولوجي في تحديد مسار النمو في الإمارة، مشيرا إلى ان مسار النمو الاقتصادي في الإمارة والقوى المحركة للنمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج في أبوظبي ارتبطا ارتباطا إيجابيا بمسار النمو الناتج المحلي الإجمالي.

وهذا يدعم فكرة أساسية وهي أن التغيرات في الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج هي سمة مشتركة للنمو في أبوظبي كما في البلدان الأخرى.

وذكر بأن نتائج الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية في أبوظبي أعادت توزيع عوامل الإنتاج الموجودة في الإمارة بكفاءة أكثر بين القطاعات الاقتصادية وحدت من أثر التذبذبات في نمط النمو والتي ترتبط بصورة أساسية بالتغيرات في أسعار النفط الاستقرار السياسي في المنطقة والتى ظهر أثرها على اقتصاد الإمارة من خلال الصدمات الخارجية والتي تسببت في تقلب معدل النمو.

ورأى الدكتور المطراوي بأن مستوى الانفتاح الاقتصادي أدى إلى تذبذب منحنى الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج بسبب تذبذب مستوى التكنولوجيا التي يتم نقلها من خلال قطاع التجارة الخارجية.

وقال رغم أن معظمها غير مباشر من خلال الطبيعة إلا أنه قد ساعد في إحداث مجموعة من التغيرات التكنولوجية وذلك من خلال واردات الإمارة من السلع الوسيطة والسلع الرأسمالية والسلع الاستهلاكية وبعض التقنيات الإنتاجية التي يتم توطينها.

وأوصى المطراوي في ختام عرضه بضرورة توسيع النموذج مستقبليا ليأخذ في الاعتبار باقي العوامل الأخرى مثل دور رأس المال البشري المعرفة التكنولوجيا السياسة المالية والنقدية السياسة التجارية الإنتاجية بالنوع الإنتاجية القطاعية لإعطاء تقدير أكثر دقة لمساهمة المصادر الرئيسية للنمو الاقتصادي في أبوظبي.

التوطين والتنمية

وبدوره تناول محمد صالح شلواح المدير التنفيذي لقطاع السياسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد في ورقة العمل التي قدمها بعنوان التوطين والتنمية اتجاهات نمو القوى العاملة بالدولة بين 1995 ـ 2010 وإجمالي القوى العاملة بالدولة خلال نفس الفترة.

وتوزيع القوى العاملة المواطنة حسب المجموعة العمرية والمساهمة النسبية للخريجين والخريجات ضمن إجمالي قوة العمل الوطنية من جميع مراحل التعليم خلال الفترة ذاتها. كما استعرض التوزيع النسبي للمشتغلين حسب الفئة الجنسية والمهنة 2009 حسب نتائج مسح القوى العاملة.

وقال إن التقديرات تشير إلى تزايد إجمالي القوى العاملة من 3 .1 مليون إلى 2 .3 ملايين بين 1995 ـ 2006 أي بزيادة إجمالية تبلغ 6 .142% ويتوقع أن يصل حجمها 3 .4 ملايين العام الحالي 2010.

وأشار إلى ان مساهمة المواطنين في إجمالي القوى العاملة بلغت 1 .8% في عام 2006 ومن المتوقع أن تصل إلى 8 .9% عام 2010 وارتفعت نسبة مشاركة النساء المواطنات من 1 .10% إلى 15 .25% ثم إلى 8 .31% في أعوام 1995 و2006 و2010 على التوالي.

وذكر محمد صالح شلواح أن النمو السنوي للقوى العاملة في حدود 2 .8% للمواطنين وغير المواطنين 4 .8% ونمو العمالة النسوية حوالي 9 .16% فيما بلغ نمو العمالة للذكور 0 .6% مشيرا إلى إن ارتفاع مساهمة العمالة النسوية رفع مساهمة المواطنة في سوق العمل.

ولفت في تناوله لإجمالي القوى العاملة المواطنة من 1995 - 2010 حيث بلغ عام 1995 نحو 6 .120 ألفا وعام 2006 حوالي 4 .287 ألفا بزيادة إجمالية بلغت 2 .138% فيما يُتوقع أن تبلغ 6 .421 ألف بحلول عام 2010.

وأشار إلى أن التقديرات تشير إلى أن متوسط معدل النمو سنوي يبلغ نحو 2 .8% مقارنة بنحو 9 .4% لمجمل السكان في سن العمل ويعزى ذلك إلى ارتفاع معدل المشاركة الكلية من 4 .37% إلى 6 .52% خلال تلك الفترة.

توزيع عمري

وبشأن توزيع القوى العاملة المواطنة حسب المجموعة العمرية أفاد بأن المساهمة النسبية للعاملين الذين هم في أوج سن العمل (25-54) من نحو 1 .63 % إلى 3 .65% في عامي 1995 و2006 على التوالي ويتوقع حسب التقديرات أن يصل معدل النمو السنوي للقوى العاملة في قمة سن العمل هذه إلى 5 .8% وكمتوسط مرجح قدره 5 .5% للذكور و9 .17% للإناث خلال العام 2010 .

واستعرض المدير التنفيذي لقطاع السياسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد في عرضه المساهمة النسبية للخريجين والخريجات ضمن إجمالي قوة العمل الوطنية من جميع مراحل التعليم 1995 ـ 2010 حيث بلغت 7 .78% عام 1995 و0 .92% عام 2006 و8 .94% متوقع لعام 2010 .

وفي هذا السياق رأى ان هذه الزيادة المتواترة تعزى إلى نمط نمو السكان حسب التحصيل التعليمي، مشيرا إلى ان الزيادة ملحوظة في معدلات المشاركة الكلية للخريجين حيث تصاعدت من نحو 2 .42% في عام 1995 إلى 9 .56% في 2006 فيما معدلات مشاركة الخريجات المواطنات ارتفع من 7 .14% إلى 6 .38% لنفس الفترة.

التنمية الاقتصادية

وبعنوان التنمية الاقتصادية وتطورات سوق العمل في الإمارات أبريل 2010 قدم الدكتور زين الشريف مدير إدارة المعايير والسياسات بوزارة العمل عرضا أوضح فيه أن هناك حاجة ملحة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتطوير الهيكلية الإنتاجية وتنويع أنشطته الإنتاجية وتشجيع المشاريع ذات الكثافة الرأسمالية.

ودعا إلى دعم سوق العمل بقوة عمل وطنية مدربة وذات مهارة لتمكينها من إدارة الاقتصاد الوطني من خلال رفع معدل مشاركتها في النشاط الاقتصادي وقوة العمل بناء البنية الأساسية التي تلبي احتياجات عملية التنمية، مشيرا إلى أهمية تشجيع الصناعات التحويلية.

وأضاف أن التنمية في الإمارات تطلبت لتحقيق أهدافها إلى وفرة في رأس المال وعنصر العمل ولم تكن هناك ندرة في رأس المال مما مكن الدولة من استيراد السلع والخدمات لدعم التنمية، لافتا إلى محدودية عرض العمل الوطني من حيث النوع والكم وذلك باعتماد سياسة عمالية لجلب العمالة من الخارج منذ السبعينات لتلبية احتياجات التنمية.

وأوضح الدكتور زين ان رأس المال المتوفر والعمالة الوطنية والأجنبية والإدارة والتكنولوجيا المستخدمة خلال الفترة المنصرمة من عملية التنمية أسهمت في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية لذا فقد عكست عملية التنمية وسمات قوة العمل القدرة الكامنة للاقتصاد في تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار والرفاهية.

ودعا الدكتور زين الشريف إلى أهمية تحول اقتصاد الإمارات إلى اقتصاد متطور وذي دخل مرتفع من خلال استغلال رأس المال المتوفر وتوظيف عنصر العمل من الداخل والخارج (العمالة الأجنبية) وشكلت العمالة الأجنبية المحرك الرئيسي لأنشطة القطاعات الاقتصادية.

وأشار إلى إن سوق العمل استوعب عمالة أجنبية كثيفة استقدمت لتلبية احتياجات التنمية من عنصر العمل ولسد العجز العددي في العمالة الوطنية وشكلت العمالة الأجنبية حوالي 93% من إجمالي التوظف في القطاع الخاص.

وقال إن أغلب العمالة الأجنبية في القطاع الخاص بالدولة ذات مستوى تعليمي متدن 51 % منها مرحلة إعدادي 36 % ثانوية و9 % جامعي و4% غير مبين.

واختتم الدكتور زين الشريف عرضه بالقول إن هناك حاجة لاعتماد إستراتيجية تنموية تعتمد على مساهمة القطاعات ذات الأولية والإنتاجية ومعدل متزايد لمشاركة قوة العمل الوطنية وتعزيز جهود توظيف المواطنين ورفع معدل مشاركتهم وإعادة توزيع الأدوار للقطاعات الاقتصادية ضمن عملية التنمية ودعم الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية.

وأوصى بضرورة التشجيع على تغيير طبيعة ونوعية الطلب على العمالة الماهرة وذات الكفاءة الإنتاجية والسعي لجذبها والحد من العمالة الهامشية والأنشطة الهامشية ودعم تحقيق وحدة سوق العمل تحت إدارة موحدة فاعلة وهي وزارة العمل.

انخفاض الطلب على العمالة في 2009

قال الدكتور زين الشريف مدير إدارة المعايير والسياسات الاقتصادية بوزارة العمل إن عام 2009 سجل انخفاضاً في الطلب على العمالة وان تراجع قطاع العقارات والتشييد والبناء قاد هذا الانخفاض بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية دون أن يقدم أية نسب أو أرقام في هذا الخصوص.

وأوضح خلال ندوة بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن أعداداً لم يحددها قد غادروا البلاد العام الماضي إلا أن عدد الذين دخلوا خلال العام المذكور كان أكثر من المغادرين. وأكد الشريف ضرورة التنسيق بين إمارات الدولة في خطط استقدام العمالة والتنمية وعلى أهمية دعم تحقيق وحدة سوق العمل تحت إدارة موحدة فاعلة هي وزارة العمل.

وأشار إلى أن الكثير من مؤسسات القطاع الخاص تطالب المواطن الراغب بالعمل في هذه المؤسسات بطلبات مستحيلة؟ وبالتالي فإن المواطن لا يعطى الفرصة لإثبات وجوده؟ مؤكداً أهمية تطبيق المادة 9 من قانون العمل التي تعطي الأولوية للمواطن.

وذكر الشريف أن هناك مبادرات حكومية للحد من الأنشطة الهامشية وأخرى لرفع الكفاءة الإنتاجية.

ومن جانبه أوضح المدير التنفيذي لقطاع السياسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد محمد صالح شلواح أن الحكومة الاتحادية بدأت بوضع خطط للتحول إلى الاقتصاد المعرفي بما في ذلك تأسيس هيئات علمية ومراكز بحوث.