تعكف هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس على إعداد تشريع جديد بالتعاون مع الجهات المختصة يهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية في استخدام الأجهزة الكهربائية وأجهزة التسخين والتهوية والتكييف الهوائي والتبريد التي تتوافر فيها مواصفات قياسية دولية تكفل انخفاض استهلاكها للطاقة، ومن المتوقع أن يتم إصدار المرحلة الأولى منه خلال الربع الأخير من العام الجاري.

كما تعكف على إعداد وتطوير مواصفات قياسية وبرامج إلزامية لمطابقة بطاقات البيان للأجهزة الكهربائية لترشيد استهلاك الطاقة، وتشمل المرحلة الأولى من هذا البرنامج خمسة أصناف من الأجهزة الكهربائية ، وهي أجهزة التكييف وأجهزة التسخين والثلاجات ومصابيح الإنارة والغسالات الكهربائية.بحيث يتم منع أي من هذه الأصناف المخالفة للمواصفات بحلول عام 2011 . وقال المهندس محمد صالح بدري مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس (مواصفات) في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» انه سيجري إصدار التشريع على مرحلتين .حيث من المتوقع أن يتم إعداد المرحلة الأولى من هذا التشريع خلال الربع الأخير من العام الجاري ، وسينص على إلزام جميع المحلات والمصانع ببطاقات البيان للأجهزة الكهربائية لترشيد استهلاك الطاقة .بحيث يكون المستهلك على دراية بكمية الطاقة الكهربائية المستهلكة من قبل الأجهزة الكهربائية التي يقوم بشرائها، فيما تتضمن المرحلة الثانية والتي تعد مكملة للمرحلة الأولى النص على منع دخول الأجهزة الكهربائية المخالفة للمواصفات .وقد نظمت هيئة المواصفات والمقاييس أمس المؤتمر الأول بشأن كفاءة استهلاك الطاقة للأجهزة الكهربائية ، حيث شارك فيه أكثر من 200 مسؤول وخبير من القطاعات الحكومية والخاصة ومصنعي المعدات الكهربائية بحضور معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه .

وتحدث المهندس محمد صالح عن الإجراءات المتخذة لإعداد مثل هذا التشريع بقوله : يتم في بداية الأمر دراسة أوضاع السوق ، فضلا عن التعرف على خبرات الدول في مجال منع دخول الأجهزة المهدرة للطاقة .

حيث تتكبد الإمارات تكاليف ضخمة نتيجة استخدام أجهزة مفرطة في استهلاكها للطاقة ، ومن شأن منع دخول مثل هذه الأجهزة أن يحقق وفورات ضخمة ، سواء من الناحية المالية أو من ناحية توفير الطاقة ، حيث ان الإمارات تشغل المرتبة الحادية والثلاثين على قائمة الدول الأكثر استهلاكاً للطاقة.

ورأى محمد صالح أن أحد أهداف إصدار مثل هذا التشريع هو الحد من ظاهرة التغير المناخي، حيث تتزايد نسبة الإنبعاثات الكربونية مع تزايد استهلاك الطاقة الكهربائية ، وبالتالي ، يسهم تقليل استهلاك الطاقة في الحد من الإنبعاثات الكربونية.

برنامج كفاءة استهلاك الطاقة

وأوضح المهندس محمد صالح أن الهيئة وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة قامت بإعداد تصور كامل عن برنامج الكفاءة في استهلاك الطاقة بالنسبة للمنتجات الكهربائية .

مشيرا إلى أن تمتع الإمارات باقتصاد مفتوح لن يحول دون تطبيق مثل هذه المواصفات ، ودلل على ذلك بإشارته إلى أن هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس قد نجحت في وضع مواصفات إلزامية فيما يتعلق بمجالات الصحة والسلامة والبيئة .

وأشار المهندس محمد صالح إلى أن الهيئة تقوم بعدة خطوات لتنفيذ البرنامج ، أبرزها إعداد المواصفات القياسية الإماراتية واللوائح الفنية المتعلقة بالبرنامج بالتنسيق والاشتراك مع الجهات ذات العلاقة من خلال اللجنة الوطنية المقترحة ورفع المواصفات القياسية الإلزامية وغير الإلزامية واللوائح الفنية للمجلس لاعتمادها.

ورأى المهندس محمد صالح أن الهيئة تهدف من خلال إعداد هذا البرنامج إلى الترويج والتشجيع على استخدام المنتجات والأجهزة الكهربائية ذات الكفاءة في ترشيد استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى تسجيل ومراقبة المنتجات الكهربائية وتصنيفها من .

حيث قدرتها على الأداء الفعال وكفاءتها في ترشيد الطاقة ، مشيرا إلى أن الهيئة قد قامت بتوقيع مذكرة تفاهم مع الجمعية العالمية للنحاس «آى سي إيه» وهي مؤسسة عالمية غير ربحية تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة في جميع دول العالم ، فضلا عن توقيع اتفاقية مع المعهد الأميركي للمواصفات الحرارية والتكييف والتبريد «أيه اتش آر».

برنامج إماراتي

أكد المهندس محمد صالح أن البرنامج سيكون برنامجا إماراتيا يتضمن الاستفادة من تجارب وخبرات الدول الأخرى في مجال التعامل مع المشكلات التي تعترض التوجه نحو ترشيد استهلاك الطاقة ، حيث قام فريق فني من الهيئة بزيارات للدول المتقدمة في هذا المجال .

وتشمل كلاً من أستراليا وكوريا الجنوبية والصين والهند ، حيث ان الصين تستحوذ على نسبة كبيرة من واردات الإمارات من الأجهزة الكهربائية ، فيما تتمتع استراليا بنظام فيدرالي على غرار الحال في الإمارات ، كذلك تعتبر الهند من الدول المجاورة جغرافياً الدولة.

وتحدث المهندس محمد صالح بدري عن مراحل إعداد البرنامج الإلزامي لزيادة كفاءة استهلاك الطاقة بقوله : نحن نعمل في البداية على دراسة السوق ، يتلو ذلك ، وضع لائحة فنية إلزامية ، ثم نشرع مرة أخرى ، وبعد مرور عام أو ثلاثة أعوام ، بدراسة السوق لتحديد أوجه التغييرات التي طرأت على السوق خلال تلك الفترة الزمنية.

وأوضح المهندس محمد صالح أن أجهزة التكييف في الإمارات تستهلاك نحو 70 % من إجمالي الطاقة المستهلكة في الإمارات ، مشيرا إلى أنه من شأن وضع مواصفات للأجهزة الأقل استهلاكا للطاقة أن يسهم في توفير قدر كبير من الطاقة الكهربائية المستهلكة.

إعداد مواصفات خليجية موحدة

أكد المهندس محمد صالح بدري مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس (مواصفات) أن الإمارات تتعاون بشكل وثيق مع هيئة التقييس لدول مجلس التعاون الخليجي في مجال إعداد مواصفات خليجية ، تتعلق بعضها بمجال ترشيد الطاقة ، معرباً عن أمله في التوصل إلى مواصفات موحدة على مستوى دول الخليج .

إذ أنه يجب أن تكون هناك بطاقات بيان واحدة لدول الخليج بأسرها ، فمن شأن اعتماد كل دولة بطاقات مختلفة عن الدولة الأخرى إعطاء إمكانية تسويق منتج معين غير مقبول في سوق آخر ، ومن ثم ، من المتعين أن تتعاون الدول الخليجية على تطبيق نظام موحد .

ولفت المهندس محمد صالح بدري إلى أنه جرى تقديم المواصفات المطبقة في الإمارات على دول مجلس التعاون الخليجي ، حيث رحبوا بها ، وأبدوا موافقتهم على دراستها ، مشيرا إلى أن الإمارات تتعاون بشكل وثيق مع المملكة السعودية التي اعتمدت مبادرة مماثلة تتعلق بترشيد استهلاك الطاقة ، وذلك أسوة بتعاونها مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي .

وأكد أن قيام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس بإعداد برنامج إلزامي لمطابقة بطاقات البيان سيكون له مردود إيجابي على بقية دول مجلس التعاون الخليجي .

الإمارات تسير على المسار الصحيح

قدر بينويت ليبو مستشار تقنيات التغير المناخي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نجاح الإمارات في برامجها الخاصة بكفاءة استهلاك الطاقة سينطوي على تأثيرات تتجاوز حدودها لتطال بقية دول منطقة الخليج ، كما أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على استعداد لتقديم المساعدة في هذا المجال . مشيرا إلى أن الإمارات تسير الآن على المسار الصائب في مجال الحد من استهلاك الطاقة .

وتطرق ليبو في تصريح خاص ل«البيان الاقتصادي» إلى التدابير والإجراءات المتعلقة بالسياسات التي من شأنها أن تسهم في تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة بقوله : ان تدابير السياسات تسهم في توجيه صيرورة السوق صوب الوجهة الصحيحة ، وتغطي هذه التدابير مجالات متنوعة ، من بينها اعتماد سياسات تسعير صائبة بشأن استهلاك الطاقة.

وقال بينويت ليبوت مستشار تقنيات التغير المناخي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي طورت معظم دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل مقاييس تتعلق بكفاءة استهلاك الطاقة تغطي معظم المنتجات .

من بينها أجهزة التكييف والأجهزة المنزلية ومصابيح الإنارة ومعدات أجهزة الكمبيوتر ، وتكمن الفكرة هنا أنه لم يعد هناك إمكانية للعيش دون امتلاك الكفاءة في استهلاك الطاقة.

دبي - مجدي عبيد