استبقت شركتا «ارابتك» القابضة و«آبار للاستثمار أمس الموعد المحدد لإتمام صفقة الاستحواذ بينهما والمقررة غداً بإلغائها، وقال بيان صادر عنهما بأن صفقة استحواذ آبار على 70% من ارابتك بقيمة 2 .6 مليارات درهم (7 .1 مليار دولار) لن تمضي قدماً.

ويقول المراقبون بأن الإعلان لم يكن مفاجئاً بل متوقعاً فيما وصفه البعض الآخر بالمفاجئ على خلفية عدم توضيح أسباب الإلغاء في الإعلان والذي جاء عقب تسريبات مكثفة تحدثت عن صعوبات تعرقل اتمام الصفقة.واستمرت المفاوضات بين الشركتين 95 يوماً منذ إعلانهما عن الصفقة. وشهدت تلك الفترة أجواء مشحونة بالأخبار والتسريبات الإعلامية التي توزعت بين التشكيك بإتمام الصفقة وبين التأكيد والإصرار على المضي بها.وحال سفر رياض كمال الرئيس التنفيذي لشركة ارابتك خارج الدولة من التحدث ل«البيان الاقتصادي» حسبما أكدت مديرة مكتبه، فيما امتنع المدير المالي في ارابتك زياد مخزومي من التعليق على الخبر مع أنه كان أكثر المتحمسين لإتمام الصفقة وغالباً ما كان يوجه للمنتقدين والمشككين انتقادات لاذعة.مؤكداً في أحدث تصريحاته بأن الصفقة ستتم في شهر أبريل الجاري وهو الموعد الذي تحققت فيه تأكيدات بشكل عكسي ليشهد الإعلان عن الغاء الصفقة برمتها والإتفاق على التعاون المستقبلي بين الشركتين.

مواقف شتى

وتنوعت مواقف حملة أسهم ارابتك بين أغلبية مرحبة بإلغاء الصفقة وبين أقلية منتقدة لعدم المضي بها.ويرى المرحبون بقرار الإلغاء بأن الصفقة لا تخدم مصالح الشركة لجهة قيمتها وحجمها.

وفسروا تحرك سهم ارابتك صعودا بنسبة تجاوزت 5% في تداولات أمس عقب الإعلان عن انهاء الصفقة دليلاً على صحة موقفهم.

بينما يرى المؤيدون بأن الصفقة كانت تمثل جرعة السيولة التي تحتاجها ارابتك لتواصل تربعها على عرش عملاق الانشاءات على المستوى المحلي، مؤكدين بأن الشركة كانت ستنشط بشكل أكبر فيما لو حصلت على قيمة الصفقة من جهة فضلاً عن قرب حصولها على نحو 60% من ديونها على شركة نخيل إلى جانب العقود الضخمة التي ابرمتها الشركة خارج الإمارات.

95 يوماً مفاوضات

رغم إعلان وإصرار الشركتين مراراً على استمراريتهما في الصفقة رغم التأخر في تنفيذها إلا أن إعلانهما المنشور على موقع سوق دبي أمس أكد على إن صفقة الشراء لن تمضي قدما.

وأضاف البيان بأن الطرفين اتفقا على عدم متابعة المعاملة الأصلية، وعلى إنهاء وثائق الشراء بينهما اعتبارا من 14 أبريل 2010 .

وأتفق الطرفان على حسن نية التعاون والتواصل معا في المستقبل، وتشكيل شراكة استراتيجية في أبوظبي.

وشهدت بداية العام الحالي نشر تسريبات أخبارية تتحدث عن صفقة بين آبار وارابتك إلا ان الشركتين نفتا ذلك وسرعان ما عادا في 9 يناير الماضي ليعلنا رسمياً عن صفقة شراء شركة «آبار» لحصة 70% من ارابتك.

وشهد شهر فبراير من العام الحالي نشر تقارير تتحدث هذه المرة عن تغيرات محتملة في بنود الصفقة فيما نفت ابار وارابتك تلك الأنباء ووصفتها بأنها عارية عن الصحة.

لكن حدة التصعيد من جانب بعض المؤسسات والبنوك ارتفعت في شهر مارس الماضي لدرجة التشكيك بإتمام الصفقة ومنح ارابتك تقييمات متدنية جعلت سعره يواصل النزول في تداولات المساهمين. وخرج المدير المالي في ارابتك زياد مخزومي قال في مارس انه سيتم إنجاز الصفقة البالغ قيمتها 7 .1 مليار دولار (2 .6 مليارات درهم) في أبريل.

اعقبه نفي لمسؤول رفيع المستوى في ارابتك القابضة في اتصال هاتفي مع «البيان الاقتصادي» حدوث تغيير جذري في بنود صفقة بيع حصّة 70% منها لشركة «آبار للاستثمار» بسعر 3 .2 درهم قبل حلول المهلة النهائية في 16 أبريل.

وجاءت تصريحات المسؤول حينها عقب تقرير لمصرف مورغان ستانلي قال فيه بأن الشكل النهائي للصفقة قد يتغير. وعدّ المسؤول تصريحات المصرف بأنها غير مقبولة وتشكك من دون دليل بطبيعة الصفقة.

وانتقد المسؤول التوقعات التي تخرج بين الحين والآخر حول طبيعة الصفقة وقال اذا كان هناك أي تغيير في الصفقة فستكون إدارة السوق المالي أول من يعرف وأول من يتبلغ بالتغييرات لأنها الجهة الرسمية الوحيدة التي تمتلك ذلك الحق، وعلى مورغان ستانلي وغيرها من - المؤسسات التوقف عن إطلاق التكهنات والاجتهادات لأنها تربك المساهمين والأسواق المالية.

وقلل المسؤول من أهمية قيام مورغان ستانلي بخفض توصيته للسعر المستهدف لسهم أرابتك من دًّمٌّْميهوُّ إلى ِّّفٌٌّميهوُّ بحجة أن صفقة آبار ستحدّ من قدرتها على اعتماد وجهة نظر فعلية.

ويقول المصرف : في الوقت الذي يمكن فيه استخدام جزء من مبلغ الصفقة لتمويل عمليات الاستحواذ، تعتزم ارابتيك التوسع داخل قطاع النفط والغاز، لذا لا يمكن إصدار أيّة توقعات في هذا الخصوص.

وسخر المسؤول من ذلك قائلاً: يبدو أن هناك من يعرف عن الصفقة وعن أرابتك أكثر من أرابتك نفسها وأضاف بأن هذا التقييم لا يستند إلى وقائع أو حقائق بقدر ما يتعكز على قراءة ضعيفة وتفسيرات واهنة لأخبار صفقة الاستحواذ. ناصحاً تلك المؤسسات بالتوقف عن قراءة المستقبل ونشر أخبار لمصالح وغايات لا تخدم السوق ولا المساهمين.

ونقلت داو جونز عن مصرف مورغان ستانلي توقعاته التي بنتها على التعليقات التي أدلى بها رئيس الشؤون المالية في أرابتك، ومفادها أن الشركة ليست بحاجة إلى مبلغ 4 .6 مليارات درهم كاملاً من الصفقة التي تقترحها آبار.

وتحتسب مورغان ستانلي فائضاً بقيمة 4 .3 مليارات درهم ، بعد الانتهاء من تمويل حسابات المدين في دبي ورأس المال التشغيلي الذي يعود إلى مشاريع جديدة ومن إعادة تسديد الدين.هذا وترتفع أسهم أرابتك بنسبة 9 .0% إلى 22 .2 درهم في تداولات أمس في سوق دبي.

وكان ختام تلك الأجواء المشحونة أمس بإعلان الشركتين التوقف عن المضي في اتمام الصفقة بين الشركتين على الرغم من انهما كانا قد اتفقا على تمديد مهلة الفحص الفني والمالي لشركة أرابتك حتى 16 أبريل (غداّ) بدلاً من الموعد القديم في فبراير الماضي.

تفاوض محتمل

قال هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة لجلفمينا للاستثمارات البديلة ان شركة ارابتك وبعد فشل صفقتها مع شركة آبار تستطيع حاليا التفاوض مع شريك استراتيجي في صفقة تضمن لها الحصول على سعر افضل .

مما كان متفق عليه مع ابار خاصة في ظل حالة الاستقرار الذي بدأت تشهده الشركة والافصاح عن عمليات توسع داخلي وخارجي والاعلان عن الدخول في مشاريع جديدة خاصة بعد اعلان عرض دبي العالمية والذي يضمن توفير سيولة كبيرة لشركة ارابتك .

وقال ان معظم المستثمرين من اصحاب حملة اسهم شركة ارابتك ابدوا ومنذ الاعلان عن بداية الصفقة عدم رغبتهم فيها مما مثل ضغطا علي الشركة وعلي اعضاء مجلس الادارة مشيرا الى ان الشركة قد تدخل في صفقة جديدة مع شريك استراتيجي باسعار وشروط افضل .

واوضح ان الغاء الصفقة انعكس ايجابا علي سهم الشركة حيت عاود الارتفاع في جلسة امس مشيرا الى ان الغاء الصفقة انعكس علي المستثمرين ايجابا ان وضع الشركة اصبح اقوي من قبل وانها تستطيع اعادة جدولة سيولتها ومشاريعها دون الدخول في صفقات باسعار اقل مما يتوقعه المستثمرون .

مؤيد ومعارض

اكد وليد الخطيب مدير مالي اول في شركة ضمان للاستثمار ان اغلبية المستثمرين من حملة اسهم شركة ارابتك لم ترغب في انهاء الصفقة منذ بدايتها مشيرا الي ان الغاء الصفقة قد يكون بناء علي رغبة اغلبية المساهمين الذين ارادوا ان يتملكوا اسهم الشركة بكاملها دون بيع حصة كبيرة منها لمساهم استراتيجي وبسعر قد يعتقدون انه غير مناسب .

ورأى الخطيب ان عدم اتمام الصفقة قد ينعكس سلبا على وضع شركة ارابتك والتي كانت ستحصل على سيولة كبيرة في احتياج لها لتكملة مشاريعها واعادة رسملتها .

ولفت الى ان سعر السهم ارتفع على وقع اخبار الغاء هذه الصفقة لشعور حملة الاسهم ان الصفقة لم تكن في صالحهم وان اسعارها وشروطها لم تفدهم بشكل كبير .

وقال ان شركة ارابتك قد تجد خلال الفترة القادمة شريك آخر استراتيجي تعقد معه صفقة بأسعار افضل وبشروط افضل ايضا من صفقة شركة آبار .

غياب الأسباب

لم تعلن الشركتان في بيان متطابق المحتوى صدر عنهما عن أسباب إلغاء هذا العرض الذي أثار جدلا كبيرا وتكهنات عدة، بدءا من الشائعات التي روجت له ثم إعلانه رسميا وتمديد مهلته وما أثير من تكهنات حول إلغائه لتتحقق هذه التكهنات أمس.

وكان زياد مخزومي المدير المالي لشركة أرابتك انتقد قبل ايام المحللين المعارضين لصفقة شراء آبار حصة 70% من أرابتك، ووصفهم بأصحاب نظرة ضيقة ومحدودة.

وكان عرض مجلس إدارة شركة آبار على أرابتك والذي تم في بداية يناير 2010 تضمن امتلاك حصة 70% من أرابتك عن طريق تحويل السندات الإلزامية التي ستصدره الشركة إلى أسهم لصالح آبار بسعر 3 .2 درهم لكل سهم، وبقيمة إجمالية تبلغ 4 .6 مليارات درهم.

وقال محللون إن تأجيل عملية التقييم بين الشركتين في وقت سابق للوصول الى اتفاق شامل كان إشارة واضحة بوجود خلافات بين الطرفين بشأن تقييم سعر التحويل مشيرين إلى إلغاء الصفقة ساهم في عودة الشراء المؤسسي على سهم ارابتك وهي المؤسسات التي كانت وجهت انتقادات الى الصفقة على اعتبار انها ستساهم في تقليل حصة صغار المستثمرين وتحولها بالتالي الى شركة شبه خاصة.

وأوضحوا أن تشدد ارابتك في ضرورة إعادة النظر بسعر التحويل خاصة بعد الإعلان عن إمكانية حصول الشركة على مستحقات متأخرة من شركة نخيل ساهم في إلغاء الصفقة بعد رفض آبار لتعديل سعر التحويل.

ومع إلغاء الصفقة فقد شهد سهم ارابتك مضاربات قوية من قبل مؤسسات كانت معارضة للصفقة وانتقدتها بشدة بحجة أنها ستلغي تقريبا فرصة حصولها على أي نسبة ملكية فوق 5% نظرا لتحكم طرفين في إجمالي ملكية الأسهم وبواقع 70% لصالح آبار و20% هي ملكية 3 من كبار المساهمين في الشركة أصلا ومن ضمنهم المدير العام.

وبمجرد انطلاق التعاملات لوحظ وجود طلبات شراء بالملايين على سهم ارابتك مما ساهم في رفع سعره الى مستوى 83 .2 دراهم وبمكاسب قدرها 18 فلسا دفعة واحدة إلا أن عمليات جني الأرباح التي نفذت من قبل غالبية من اشتروا السهم قلصت من هذه المكاسب مكتفيا بالإغلاق عند مستوى 71 .2 مقارنة مع 65 .2 دراهم في اليوم السابق وسط تداولات كبيرة تجاوزت قيمتها 450 مليون درهم.

ويتضح من خلال تعاملات الامس قيام المستثمرين الاجانب ببيع 6 .22 مليون سهم من اسهم ارابتك بعدما عملوا على رفع السهم ثم لجأوا الى بيعه بقصد جني الارباح. وفيما كان الاجانب بائعين فقد لوحظ جميع المواطنين والعرب على الشراء وبواقع 23 مليون سهم تقريباً.

تأثيرات

ان تأثير تحويل السندات إلى أسهم يقتصر على رأس المال والذي سيزيد بالقيمة الاسمية للأسهم الجديدة، فبعد تحويل السندات إلى أسهم بسعر تحويل 3 .2 درهم، فسينتج عنه إصدار 2791 مليون سهم بقيمة اسمية درهم للسهم لصالح شركة «آبار»، أي أن رأس المال لشركة أرابتك سيرتفع إلى 3987 مليون درهم مقارنة بـ 1196 مليون درهم حالياً.

كما يترتب على ذلك تسجيل علاوة إصدار بقيمة 3628 مليون درهم ناتجة عن الفرق بين سعر التحويل للأسهم وقيمتها الاسمية، وقد يستعمل جزءاً من هذا الفرق لزيادة الاحتياطي القانوني.

وفيما يتعلق بتأثير الصفقة على ربحية أسهم ارابتك قيل وقتها إن ذلك يعتمد على مدى قدرة شركة أرابتك في استثمار الأموال ومدى نجاحها في تحقيق تدفقات نقدية موجبة تعوض النقص في حصص المساهمين، ولكن بالتأكيد فإنه على المدى القصير سيؤدي إلى تراجع ربحية السهم الواحد بسبب زيادة عدد الأسهم.

متابعة: مشرق علي حيدر

ناصر عارف ـ محمد هيبة