أعلن أمس مركز دبي المالي العالمي عن إطلاق مبادرتين جديدتين لدعم ومساعدة الأعمال العائلية على مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية ، وتتعلق الأولى ، بقيام معهد حوكمة التابع للمركز بتقديم حزمة خدمات استشارية في مجال تقييمات حوكمة الشركات للأعمال العائلية التي تعتزم القيام بإدراج اكتتابات عامة أولية .
وتستهدف المبادرة مساعدة الأعمال العائلية على تبني نظام حوكمة العائلات، وتزويدها بحلول عملية لمعالجة نطاق متسع من القضايا والتحديات ، من بينها ، انتقال الثروة من جيل لآخر والحوكمة والاكتتابات العامة الأولية .فيما تتعلق المبادرة الثانية بقيام كل من معهد «حوكمة» ومعهد المديرين «مدراء» وشركة «شوري» بتأسيس منتدى الأعمال العائلية بهدف توفير ساحة تفاعلية لأعضاء الجيل الثاني والثالث في الشركات العائلية الإقليمية تتيح مناقشة وتحليل وتبادل وجهات النظر والخبرات فيما يتعلق بقضايا الأعمال الحيوية المؤثرة على مجالات أعمالهم والمسائل الخاصة بالحوكمة. كما يهدف المنتدى إلى دعم المصالح الطويلة الأجل للأعمال العائلية في منطقة مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط بشكل عام ، وذلك على الأصعدة العائلية والمحلية والإقليمية .
إضافة نوعية
وجاء الإعلان عن المبادرتين الجديدتين ذلك خلال استضافة «مركز دبي المالي العالمي» ندوة تعريفية حول سبل تمكين الشركات العائلية من الاستدامة وتعزيز نموها في ظل البيئة الاقتصادية الحالية، وذلك في ثامن فعالية من نوعها ضمن سلسلة ندوات نشر المعرفة وتفعيل الحوار التي ينظمها المركز لبحث أهم القضايا في القطاع المالي .
وتحدث خلال الندوة، التي جاءت بعنوان «إيجاد شركات عائلية مستدامة في الشرق الأوسط»، عدد من كبار المسؤولين في «سلطة مركز دبي المالي العالمي» و«سلطة دبي للخدمات المالية» وشركات الاستشارة العالمية.
وتشكل المبادرتان الجديدتان إضافة نوعية لسلسلة المبادرات التي اتخذها المركز في الآونة الأخيرة التي تهدف إلى تعزيز مكانته كمنصة مثلى لإدارة الأعمال العائلية تقدم طيفا متسعا من الحلول في إدارة الثروات التي لا تقل في جودتها عما هو موجود في مراكز المال العالمية العتيدة .
حيث تفيد البيانات المعلنة حتى نهاية عام 2009 أن المركز يحتضن نحو 18 مكتب عائلة ، فضلا عن 38 هيئة و8 مؤسسات تقدم خدمات وصاية ومكتبين للعائلات المتعددة ، وذلك منذ قيام المركز بتأسيس وحدة مكتب العائلة في يناير من عام 2008 .
كما أضحى بمثابة مدينة مالية متكاملة ، تجتمع تحت مظلتها مختلف أنواع الخدمات التي تهم الأعمال العائلية ، كتلك الخاصة بالحسابات والمراجعة والاستشارات القانونية ، فهناك نحو 250 شركة من أصل 750 شركة متمركزة في المركز تقدم خدمات مالية ومصرفية، فيما تقدم النسبة المتبقية خدمات مساندة على غرار الخدمات القانونية والاستشارية ، حيث يحتضن المركز 16 شركة محاسبة وتدقيق و39 شركة محاماة .
وأوضح عبد الله محمد العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي في معرض كلمته أمام الندوة المنطق وراء تبني المركز هذا الطيف المتسع من المبادرات بقوله : تعد الشركات العائلية القلب النابض لاقتصاد المنطقة، مما دفع مركز دبي المالي العالمي إلى إيجاد منصة لتأسيس مكاتب عائلية متخصصة من أجل مساعدة هذا النوع من الشركات على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة واغتنام الفرص الجديدة.
علاوة على ذلك، قمنا بإصدار لوائح تنظيمية خصيصاً من أجل إتاحة المجال أمام الشركات العائلية لتأسيس شركات قابضة في المركز تساعدها على إدارة ثروتها الخاصة التي تعتبر مورداً مهماً بالنسبة لها يساعدها على تجاوز الظروف الحرجة التي تعيق تحقيق مزيد من النمو والاستدامة في ظل الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة حالياً.
تقاسم الخبرات
وتناول الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي هاتين المبادرتين بالمزيد من التفاصيل بإشارته إلي أن أنشطة منتدى الأعمال العائلية ستشمل إجراء البحوث التي تتلاءم مع احتياجات الأعمال العائلية في المنطقة ، وتسهيل الحوار بين العائلات في المنطقة بغية تقاسم وتبادل الخبرات والمعارف الموجودة في الأسواق الأخرى ، فضلا عن تأسيس مكتبة متخصصة في الأعمال العائلية .
وتابع الدكتور ناصر السعيدي تسليط الضوء على هاتين المبادرتين بقوله : ان المنتدى يتطلع إلى التعرف على التحديات التي تواجه الأعمال العائلية في المنطقة ، وذلك من خلال تنظيم ورش العمل والندوات ، فضلا عن دعم الجهود الرامية إلى تطوير إطار عمل يكسب الأعمال العائلية الطابع المؤسسي ، ويتناسب مع متغيرات الأوضاع في المنطقة .
وتأتي أهمية هذه المبادرات على خلفية الدور المهم والحيوي الذي تضطلع به الأعمال العائلية في منطقة الخليج ، وبحسب التقديرات التي أوردها الدكتور ناصر السعيدي في كلمته أمام الندوة ، تستحوذ الأعمال العائلية على ما يزيد على 90 % من مجمل الأنشطة الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي ، وتصل قيمة الأصول المجمعة لحوالي 5000 شركة عائلية في الخليج إلى ما يزيد على 500 مليار دولار ، وتوظف هذه الشركات نحو 70 % من إجمالي قوة العمالة في الخليج .
تداعيات الأزمة المالية
كما تأتي هذه المبادرات في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أملت على الأعمال العائلية حتمية تغيير هياكلها ونظمها بما يتماشى مع معايير الحوكمة الرشيدة .
ويتطرق الدكتور ناصر السعيدي إلى تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الأعمال العائلية بقوله : باتت الحوكمة الرشيدة للشركات العائلية مسألة ضرورية لحماية أصولها وتعزيز ثقة المستثمرين والحفاظ على استدامتها وبقائها .
فمن المقدر أن تواجه الشركات التي تعاني من ضعف في أنظمة حوكمتها صعوبة كبيرة في النفاذ إلى رؤوس الأموال الخارجية ، فضلا عن مواجهتها تدني مستويات التصنيف الائتماني لها ، وارتفاع تكلفة التمويل .
ومن جانبه ، تحدث أمين ناصر، الشريك في قسم الخدمات الاستشارات للشركات في «برايس ووترهاوس كووبرز» عن التحديات التي تواجه الأعمال العائلية في المرحلة الراهنة قائلا : لعل أهم تهديدين يواجهان استمرارية الشركات العائلية هما النزاعات وتوريث الإدارة.
ونادراً ما تنشأ النزاعات نتيجة لسوء الأداء، وإنما يكون سببها غالباً هو شعور المالكين بعدم تلبية حاجاتهم. وتظهر النزاعات كذلك عندما تكون الأوضاع ضبابية أو غير مفهومة بالشكل الكافي. وفي الحقيقة، تعتبر إدارة النزاعات وتسويتها بشكل ناجح أساس تماسك الشركة والعائلة.
ويزداد لجوء الشركات العائلية إلى تطوير آليات رسمية لحل النزاعات الداخلية، الأمر الذي يتيح لقاء أفراد العائلة المتنازعين لتذليل الخلافات فيما بينهم، وحل المسائل موضع الخلاف بطريقة ودية؛ إلا أن تحكم المشاعر في قرارات الشركات العائلية يجعل من الصعب أحياناً حل هذه المشاكل بطريقة فعالة.
24 عائلة إماراتية تستحوذ على 37 % من مقاعد الشركات المدرجة
أظهرت نتائج الدراسة المسحية التي أجراها معهد حوكمة التابع لمركز دبي المالي والتي استعرضها الدكتور ناصر السعيدي في متن كلمته أمام الندوة ضخامة الدور الذي يلعبه قطاع الأعمال العائلية في الإمارات .
حيث أوضحت أن نسبة مشاركة العائلات الكبيرة ( 24 عائلة ) تصل إلى 37 % من إجمالي مقاعد هذه المجالس أو ما يعادل 257 مقعدا ، وبحسب المسح ، كان لعائلة القاسمي أعلى نسبة مشاركة حيث مثلت حصتها 4 .6 % من إجمالي مقاعد مجالس إدارات الشركات المدرجة ، بإجمالي 45 مقعدا ، 3 منها في شركات مدرجة بسوق دبي المالي ، و42 مقعدا في شركات مدرجة في سوق أبو ظبي المالي .
وتسيطر عائلة الظاهري على 23 مقعدا ، 2 منها في شركات مدرجة في سوق دبي المالي ، و21 مدرجة في أبو ظبي ، وبالمثل تسيطر عائلة المزروعي على 23 مقعدا ، 5 منها مدرجة في سوق دبي المالي ، و18 مدرجة في أبو ظبي ، وتستحوذ عائلة الغرير على 16 مقعدا ، 15 منها في سوق دبي المالي ، وواحدة مدرجة في أبو ظبي ، وتستحوذ عائلة السويدي على 15 مقعدا جميعها في شركات مدرجة بسوق أبو ظبي المالي ، وتستحوذ عائلة الشامسي على 12 مقعدا .
منها مقعد واحد في شركات مدرجة في سوق دبي المالي ، و11 مقعدا في سوق أبوظبي المالي ، وتستحوذ عائلة القبيسي على 11 مقعدا جميعها في شركات مدرجة في سوق أبو ظبي المالي ، وتسيطر عائلة المنصوري على 10 مقاعد ، منها 3 في شركات مدرجة بسوق دبي المالي ، و7 مدرجة في سوق أبو ظبي المالي.
فيما بلغت حصة عائلة الصايغ 9 مقاعد ، 2 منها في سوق دبي المالي ، و7 مقاعد في شركات مدرجة بسوق أبو ظبي المالي ، وبلغت نسبة مشاركة عائلة المهيري في مقاعد مجالس إدارات الشركات المدرجة 9 مقاعد جميعها في شركات مدرجة بسوق أبو ظبي المالي ، وتسيطر عائلة خوري على 8 مقاعد ، منها مقعد واحد في سوق دبي المالي و 7 مقاعد في سوق أبو ظبي المالي ، وتستحوذ عائلة اليوسف على 7 مقاعد .
منها 3 مقاعد في شركات مدرجة في سوق أبو ظبي المالي و4 في شركات مدرجة في سوق أبوظبي المالي ، ويبلغ تمثيل عائلة السري 7 مقاعد ، منها 5 مقاعد في شركات مدرجة في سوق دبي المالي و2 في سوق أبوظبي المالي ، أما عائلة الحوسني ، فلديها 6 مقاعد جميعها في شركات مدرجة بسوق أبو ظبي المالي ، وتسيطر عائلة البادي على 6 مقاعد.
منها مقعد واحد في شركات مدرجة بسوق دبي المالي و5 مقاعد في شركات مدرجة بسوق أبو ظبي المالي ، ويبلغ تمثيل عائلة المعلا 6 مقاعد أي 9 .0 % من إجمالي المقاعد ، وتتواجد جميعها في شركات مدرجة في سوق أبو ظبي للأوراق المالية .
وتصل حصة عائلة لوتاه إلى 7 .0 % من إجمالي عدد مقاعد مجالس إدارات الشركات المدرجة ، بإجمالي 5 مقاعد ، جميعها مدرجة في سوق دبي المالي ، وبلغت حصة عائلة الزعابي 5 مقاعد ، 4 مقاعد منها في أبو ظبي ومقعد واحد في دبي.
أما عائلة الملا ، فتصل حصتها إلي 7 .0 % من إجمالي مقاعد مجالس إدارات الشركات ، بإجمالي 5 مقاعد ، جميعها في سوق دبي المالي ، ويبلغ تمثيل عائلة الدرمكي 5 مقاعد جميعها في أبوظبي ، وبلغت حصة عائلة الزعابي 7 .0 % من إجمالي مقاعد مجالس إدارات الشركات المدرجة ، بإجمالي 5 مقاعد ، 4 منها في أبو ظبي ومقعد واحد في دبي .
دبي : مجدي عبيد

