أكد روبن كاس نائب وزير النفط والطاقة في النرويج أن قرار الإمارات بالتوجه إلى توليد الطاقة من المحطات النووية لتوفير مصادر نظيفة وأقل تكلفة هو قرار إستراتيجي من شأنه توفير الطلب المتسارع على الطاقة في الدولة من الطاقة النووية السلمية مع الحفاظ على مخزون النفط والغاز للأجيال المقبلة.
وأكد في حديث لوكالة أنباء الإمارات ووفد إعلامي إماراتي في أوسلو بمناسبة زيارة ولي عهد النرويج إلى الإمارات التي بدأها أمس رغبة بلاده في إقامة مشروعات استراتيجية مشتركة مع الإمارات في مجال الطاقة المتجددة وتطوير صناعة النفط والغاز لتحقيق التنمية المستدامة مؤكدا أن الإمارات خطت خطوات مهمة في هذا المجال.
وتوقع نتائج إيجابية لزيارة ولي عهد النرويج إلي الدولة حيث يسعى الوفد النرويجي المرافق لإقامة شراكة دائمة مع الإمارات في مشروعات صناعة النفط والغاز والطاقة المتجددة والنقل البحري والبيئة .
وأكد اهتمام شركة شتات اويل الحكومية النرويجية بإقامة مشروعات مشتركة مع شركة أدنوك لتطوير صناعة النفط والغاز مشيرا إلى نجاح بلاده في الوصول إلى اكتشافات نفطية وغازية علي أعماق سحيقة في بحر الشمال اعتمادا على الخبرات والتقنيات النرويجية.
وأشار إلى إمتلاك النرويج لتقنيات تجميع ونقل وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون وخاصة من محطات الطاقة الكهربائية وتحلية المياه إضافة إلى امتلاكها لتقنيات حقن آبار النفط بالغاز الحامض لزيادة انتاجيتها وزيادة الإحتياطي في الآبار الجافة لافتا إلى تنفيذ مشروع في السعودية لرفع طاقة الإنتاج في بعض الحقول التي أوشكت على النفاد وزيادة مخزونها النفطي.
ووصف نائب وزير النفط والطاقة التعاون النفطي بين النرويج ودول مجلس التعاون والجزائر بأنه إستراتيجي ويتجه نحو التوسع في ظل استعداد النرويج لتوظيف تقنياتها الخاصة بزيادة الإنتاج النفطي وتجميع الكربون وتسييل الغاز إضافة إلى الكشف والإنتاج في الحقول الوعرة سواء البرية والبحرية .
ونفي وجود نية لدى بلاده للانضمام إلى منظمة أوبك وقال إننا على صلة بجميع الأطراف سواء المنتجين أو المستهلكين ونسعى لاستقرار السوق ولا نرى أن هناك حاجة للعضوية. كما نفي نية بلاده الانضمام إلى نادي منتجي الغاز الطبيعي لافتا إلى أن الحوار القائم هو من أجل المصالح المتوازنة بدون الإنضمام الفعلي إلى النادي .
وقال نائب وزير الطاقة النرويجي إن الإنتاج النفطي النرويجي يصل إلى مليوني برميل يوميا إضافة إلى إنتاج حوالي مائة ألف طن من الغاز سنويا فيما تعتبر النرويج المصدر الثاني للغاز في أوروبا بعد روسيا مؤكدا أن الغاز هو المصدر الرئيسي للطاقة مستقبلا لرخص أسعاره وكونه مصدرا نظيفا للطاقة.
وأعلن روبن كاس ترحيب بلاده بالاستثمارات الأجنبية في مجال النفط والغاز حيث تحقق النرويج فوائد أكبر من خلال الشراكة مع المستثمرين الأجانب مشيرا إلى الإستثمارات المشتركة في النرويج مع شركات شل العالمية وكونكو فيلبيس واس اف سي. كما رحب بالاستثمارات الإماراتية والخليجية في صناعة النفط النرويجية.
وأيد استمرار ثبات أسعار النفط في السوق العالمية على وضعها الحالي ووصفها بالمعقولة فيما توقع ارتفاع الأسعار مرة أخرى خلال المرحلة المقبلة معربا عن أمله في استقرار الأسعار لتتمكن بلاده من مواصلة ضخ الأموال في مجال تطوير صناعة النفط وتأمين الصادرات إلى الأسواق العالمية .
وأكد أن النفط هو المصدر الرئيسي للدخل في النرويج مشيرا إلى أن احتياطي النرويج من النفط الخام يقدر بحوالي 3 .81 مليار برميل واحتياطيات الغاز تصل إلى 5 .6 مليارات متر مكعب منوها بأن التحديات الراهنة هي كيفية التوفيق بين إنتاج الطاقة والمتغيرات المناخية المذهلة والحفاظ على البيئة .
وحول مستقبل صناعة الطاقة في النرويج قال إن بلاده نجحت في إنتاج الكهرباء بنسبة مائة بالمائة من الطاقة الكهرومائية ونجحت في تغطية 60 % من احتياجاتها من الطاقة المتجددة فيما توفر أوروبا فقط 5 .8% من احتياجاتها من الطاقة المتجددة مما يجعل النرويج في صدارة الدول الأوروبية وربما في العالم في مجال توفير الطاقة النظيفة وتصدير النفط والغاز للخارج.
وأشار روبن كاس إلى افتتاح أول محطة من نوعها لتوليد الكهرباء في العالم تعمل بغاز الهيدروجين في جزيرة اوتسيرا أصغر جزر النرويج والواقعة في بحر الشمال غرب البلاد معتبرا أن هذا الإنجاز الدولي الأول من نوعه جاء نتيجة اهتمام الحكومة النرويجية بالبحث العلمي.
طاقة الرياح
أنشأت شركة النفط النرويجية شتات اويل وشركة هيدرو النرويجية مجموعة كبيرة من المراوح الهوائية العائمة والمولدة للطاقة في بحر الشمال بعد موافقة الحكومة النرويجية على التوسع في الاستفادة من طاقة الرياح لتكون البديل لطاقة النفط إضافة إلى التوسع في إنتاج الطاقة الكهربائية عبر استخدام تقنية التناضح.
وأوضح نائب وزير الطاقة النرويجي أن الحكومة النرويجية مولت المشروع الذي استغرق 10 سنوات من الأبحاث والدراسات مشيرا إلى أن محطات لتوليد الطاقة البديلة بحجم ملعب كرة القدم يمكن أن توفر التيار الكهربائي لثلاثين ألف بيت وفي المستقبل القريب يمكن أن تغطي نصف استهلاك سكان أوروبا.
واعتبر أن استخدام تقنية التناضح واحدة من أكثر من 100 من الحلول المطروحة لأزمة التغيرات المناخية التي تهدد أغلب دول العالم.
