اثار قرار سوق دبي المالي بتطبيق الخانة العشرية الثالثة للأسهم دون الدرهم جدلا واسعا بين الوسطاء والمستثمرين. ويرى المؤيدون ان من الحكمة ألا نعطي الامر اكثر مما يستحق فإضافة خانة عشرية امر يجب عدم التوقف عنده كثيرا. كما انه يتناسب مع النظام المعمول به في بورصة ناسداك دبي.

وهو امر ضروري لاتمام عمليات الربط. بينما يرى فريق آخر ان تطبيق الخانة العشرية سوف يطيل من فترة ارتداد هذه الاسهم الى قيمها الاسمية. وبالتالي بطء تحسن وتعافي السوق هذا من ناحيه تداولية كما أنه من ناحية محاسبية لا يوجد هناك كسر فلس في عملة الامارات.

وقابل معظم المستثمرين هذا النظام باستياء شديد حيث هبط السوق يوم الخميس الماضي أول أيام تطبيق القرار بما يقارب 2%. وذلك لعدم قدرة المستثمرين على قراءة الاسعار بشكل صحيح ومفهوم حيث ان جميع البيانات القادمة من السوق بالخانة العشرية الثالثة وان كانت الخانة العشرية الثالثة هي صفر للاسهم التي قيمتها السوقية اعلى من درهم.

و يرى المستثمرون ان هذا القرار جاء لصالح السوق والوسطاء. وذلك بزيادة حجم التداولات وبالتالي زيادة العمولة. كما يرى محللون ان جاذبية الاسهم الأقل من درهم نظرا لكمية الاسهم الممكن شراؤها بها سوف تحظى بها سوق ابوظبي لسرعة ارتفاعها بنسب اعلى. وذلك لأن الطريق نحو الدرهم سيكون اسرع لعدم وجود كسر الفلس هناك.

وقال محمد عبدالفتاح الفاعوري مدير التداول وكبير الوسطاء الماليين في شركة الوصل للوساطة المالية ان تطبيق هذا النظام سيضع العصا في دولاب السوق. وذلك لان الاسهم التي قيمتها السوقية اقل من درهم تبلغ 60% من الاسهم الاكثر نشاطا في السوق.

وسوف يطيل تطبيق الخانة العشرية الثالثة في الوقت الحالي من فترة ارتداد هذه الاسهم حتى الى قيمها الاسمية على الاقل. وبالتالي سيؤدي إلى بطء تحسن وتعافي السوق. ومن الناحية المحاسبية لا يوجد هناك كسر فلس في عملة الامارات.

ولذلك سيكون هناك حاجة الى عملية تقريب في المعالجة المحاسبية للصفقات المنفذة الى فلس فهل ستكون على حساب العميل ام على حساب شركة الوساطة؟ ومثلا في الكويت هناك تطبيق للخانة العشرية الثالثة ولكن هناك النظام المحاسبي يسمح بذلك لان الدينار مكون من 1000 فلس.

اما من ناحية التشريع فكان من باب اولى ان يأخذ السوق برأي شريحة واسعة من المستثمرين.

وان يتشاور مع غالبية الوسطاء قبل اتخاذ قرار يمسهم بشكل يومي ومباشر وهم اهم عناصر العملية.

ورغم ان تطبيق القرار جاء فقط عل الاسهم التي تقع قيمتها الاسمية اقل من درهم الا ان جميع بيانات الاسعار لجميع الاسهم مضافا اليها كسر الفلس وان كان صفرا في اسعار العرض والطلب للاسهم التي اعلى من درهم الا ان بيانات اخرى تتأثر به مثل معدل السعر يأتي كسر الفلس رقما صحيحا تماما كما في حال الاسهم محل التطبيق والتي قيمها اقل من درهم.

ومن جانبه قال عميد كنعان مدير مركز الجزيرة للخدمات المالية: لا ارى من الحكمة اعطاء الامر اكثر مما يستحق فإضافة خانة عشرية امر يجب عدم التوقف عنده كثيرا. وحالة الارباك لم تتجاوز جلسة واحدة.

واضاف ان الخانة العشرية الثالثة سيف ذو حدين. فهو امر مناسب ويستهوي المضاربين ويمكنهم من قلب مراكزهم بصورة ايسر وأسرع. كما يعود بالفائدة على الوسطاء بزيادة احجام التداول.

وهو في نفس الوقت غير مناسب للمستثمرين إذ سيشعرون ان الطريق اطول لتحقيق تقدم في الأسعار فهناك هامش مراوغة للمضاربين يعيق حركة السهم.

وتابع كنعان قائلاً: كما انه ومع توسيع النظرة وتغليب المصلحة العامة نجده يتناسب مع ما هو معمول به في بورصة ناسداك دبي. والجميع يعلم أن مشروع اندماج بين سوق دبي المالي وبورصة ناسداك دبي في مراحل متقدمة.

لذا من الضروري اولا توحيد الانظمة المعمول بها داخل قاعات التداول لكي يتسنى للجميع التعامل بانسيابية وسهولة مع النظام الجديد، لذا لا ارى أية عوائق من هذا النظام اذا ما اقتصر على الأسهم دون الدرهم.

ولعل تطبيقه على هذه الاسهم قد يعفي الهيئات الرقابية من الاضطرار الى ايقاف التداول لأسهم اية شركة تقل القيمة السوقية لسهمها عن 40% عن القيمة الاسمية. فالعمل بهذا النظام يتيح للمتداولين اخذ نفس اعمق ومساحة اكبر للتداول فوق هذه المستويات.

مواعيد

التسلسل الزمني للنظام الجديد

في الرابع من مارس الماضي أعلن سوق دبي المالي عن قراره بتعديل وحدة عرض الأسعار بما يتيح إدخال أوامر البيع والشراء حتى الخانة العشرية الثالثة للأسهم التي يقل سعرها السوقي عن 10 دراهم، وحتى الخانة العشرية الثانية للأسهم التي تزيد قيمتها على 10 دراهم وذلك اعتبارا من 11 مارس 2010.

اي بمعنى ووفقا للتعديل الجديد سيتم تعديل عرض أسعار الأوراق المالية تحت مستوى العشرة دراهم من 01 .0 درهم إلى 001 .0 درهم، في حين سيتم تعديل عرض أسعار الأوراق المالية فوق مستوى العشرة دراهم من 05 .0 درهم إلى 01 .0 درهم.

وفي 7 مارس عاد السوق وأعلن أن تطبيق قرار تعديل وحدات عرض الأسعار حتى الخانة العشرية الثالثة سيبدأ يوم 11 مارس كما هو محدد ولكن على الأسهم التي يقل سعرها السوقي عن درهم، وسيكون بمقدور المستثمرين تداول تلك الأسهم بكسر الفلس.

وأشار السوق إلى أن الوضع سيبقى كما هو عليه مؤقتا بالنسبة للأسهم التي تتراوح قيمتها السوقية بين الدرهم والعشرة دراهم حيث سيستمر تداولها بوحدة الفلس، كما سيستمر تداول الأسهم التي تزيد قيمتها السوقية على العشرة دراهم بوحدة الخمسة فلوس لحين النظر في تجربة الاسهم التي قيمتها السوقية اقل من درهم.

وفي 10 مارس اعلن سوق دبي المالي عن تأجيل تطبيق وحدات عرض الأسعار حتى الخانة العشرية الثالثة للأسهم التي يقل سعرها السوقي عن درهم، والذي كان من المقرر أن يبدأ يوم 11 مارس حتى إشعار آخر استجابة لرغبة شركات الوساطة العاملة في السوق، وذلك لعدم اكتمال جهوزية انظمة التداول الالكترونيه الخاصة بها.

وفي السابع من ابريل أعلنت إدارة السوق عن تطبيق القرار اعتبارا من يومٍ 8 أبريل 2010 على الأسهم التي يقل سعرها السوقي عن درهم، وبالفعل بدأ تطبيقه.

دبي - محمد هيبة