كشف التقرير السنوي العالمي الثالث عشر الذي قامت به شركة برايس وترهاوس كوبرز العالمية، أن أبرز المديرين التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط واثقون من تقدم منطقة الشرق الأوسط نحو مرحلة التعافي من الأزمة وعودة النمو الاقتصادي إليها.
وعبر 82% من المديرين التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط ممن شاركوا في الدراسة عن ثقتهم بتحقيق حالة تعاف كاملة خلال فترة الاثني عشر شهراً المقبلة، في حين توقع 79% من المديرين أن يتم تعافي اقتصادياتهم الوطنية خلال السنتين المقبلتين. وأشار أكثر من ثلث الذين شملتهم الدراسة أي ما يعادل قرابة 39% إلى أن اقتصادهم الوطني شرع بالعودة لحالته الطبيعية السابقة أو سيحقق ذلك خلال العام الحالي2010.
وكشف التقرير أن الأزمة الاقتصادية العالمية كان لها تأثير واضح من حيث إعادة قادة الأعمال النظر في نهج أعمالهم بالنسبة لإدارة المخاطر، بحيث بات المديرون التنفيذيون يدركون الأهمية المتزايدة لإعادة هيكلة استراتيجياتهم وفقاً للاعتبارات الجدية والأبعاد المختلفة لإدارة المخاطر.
وقد أكد واحد من أصل خمسة من المديرين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع أنه بناء على تجربة الأزمة الاقتصادية فقد زادت جدية عناية مجلس إدارة شركاتهم بشؤون إدارة المخاطر وأصبحوا يتابعون بأنفسهم تقييم المخاطر الاستراتيجية التي تشير لتخطيها حدود إدارة المخاطر العادية التي يمكن التحكم بها ويتعاملون معها بالنظر للاستراتيجية العامة للشركة وإدارتها المالية.
وأجمع أكثر من 39% من المديرين التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط على أن حكوماتهم قد ساعدت على إيجاد قوى عاملة متمرسة، وأن هناك دليلا جديدا واضحا على تنامي فجوة المواهب في منطقة الشرق الأوسط والتي تتواجد أيضاً على المستوى العالمي.
وعلى وجه الخصوص فإن منطقة الشرق الأوسط تعاني من مسألة عدم التوافق بين العرض والطلب التي تعتبر أحد أبرز التحديات التي تواجهها مؤسسات الأعمال العربية التي تتطلع نحو المستقبل بجدية.
وقد عبر أقل من ثلاثة أرباع المديرين التنفيذيين المشاركين في الاستطلاع وتحديداً 71% عن أنهم يخططون لزيادة اهتمامهم وحجم استثماراتهم في إدارة موظفيهم خلال فترة تحول المناخ الاقتصادي الحالية.
ويسلط التقرير السنوي للمديرين التنفيذيين الواسع الانتشار- والذي يُعد من إحدى العلامات البارزة التي تعرض في المنتدى العالمي الاقتصادي السنوي في دافوس سويسرا- الضوء على معايير مهمة عن المناخ الاقتصادي إقليمياً وعالمياً، حيث يتم إجراء استبيان للرأي شمل 198 .1 مديراً تنفيذياً على مستوى العالم.
وتتطرق الدراسة القائمة على البحث إلى مختلف العوامل المؤثرة على الشركات والمؤسسات في بيئة ما بعد الأزمة، بما في ذلك قياس الإجراءات التي تعمد الشركات إلى اتخاذها رداً على حالة الركود الاقتصادي، وكذلك الكيفية التي تنظر من خلالها إلى بيئة الأعمال في فترة ما بعد الأزمة وطبيعة التغييرات التي تم اتخاذها للتعامل مع التحديات الاقتصادية الحالية.
المخاوف المستقبلية
يظل الركود العالمي الهاجس الأول والأكبر للمديرين التنفيذيين في مختلف أرجاء العالم بنسبة (65%) يليه الهاجس المتعلق بالإفراط في التشريع (60%). ويراود 27% من التنفيذيين قلق كبير بأن الإفراط في التشريع يشكل التهديد الأكبر لنمو الأعمال.
وتضمنت قائمة التحديات المحتملة الأخرى: عدم الاستقرار في الأسواق المالية والاضطراب في معدل صرف العملات، كما عبّر أقل من ثلث المديرين التنفيذيين عالمياً عن مخاوفهم بأن يؤثر الارهاب والبنية التحتية على النمو.
التصدي لآثار الركود الاقتصادي
فيما يتعلق بالتصدي لآثار الركود الاقتصادي أشار 90 بالمائة من المديرين التنفيذيين إلى أن شركاتهم قد قامت بإجراءات لخفض التكاليف خلال الثني عشر شهر الماضية، حيث جاءت الولايات المتحدة بالمرتبة الأولى تلتها أوروبا الغربية والمملكة المتحدة. وكشف قرابة 80 بالمائة منهم عن رغبتهم في إجراء خفض في التكاليف خلال السنوات الثلاث المقبلة.
إدارة المخاطر
أولى المديرون التنفيذيون اهمية كبيرة لإدارة المخاطر نتيجة للركود الاقتصادي. ويعتزم 44% منهم إجراء تغييرات كبيرة لأسلوب شركتهم في إدارة المخاطر في الوقت الذي يفضل فيه 43% إجراء تغييرات على العمليات.
وباتت مجالس إدارة الشركة مشاركة بنحو أكبر في في الجوانب الإدارية مثل التقييم والمخاطر الاستراتيجية ومراقبة الوضع المالي والاشراف على استراتيجية الشركة.
التغير المناخي
أشار أكثر من 60% من المديرين التنفيذيين إلى أن شركاتهم تستعد لتأثير مبادرات تغير المناخ ويرون ان هذه الجهود تسهم في تحسين سمعة الشركة.
وكشف 61% من المديرين من شركات أطلقت مبادرات في مجال تغير المناخ عن غياب تأثير الركود على استراتيجياتهم في حين قام 17% بالاستثمار في مجال مبادرات تغير المناخ العام المنصرم.
تحذير
كشفت هذه الدراسة تحذير عدد من المديرين التنفيذيين في الشرق الأوسط من حالة الثقة المفرطة، حيث أوضحوا ان النموذج الاقتصادي الجديد الذي تلا الأزمة الاقتصادية ربما يكون محفوفاً بالتحديات.
وفي الوقت الذي عبر الكثير منهم عن دعمهم للجهود الرامية إلى تعزيز الاجراءات التشريعية حذر هؤلاء المديرون التنفيذيون بأن زيادة الإجراءات التشريعية تهدد عملية النمو بعيدة الأمد.
عدا ذلك فإن معظم المديرين التنفيذيين يعتقدون أن منطقة الشرق الأوسط في موقع يؤهلها للمضي قدماً للوصول لبيئة أعمال أقوى وأكثر شفافية واستدامة وذات نظم أفضل وأكثر.