سجلت ثقة المستهلك في الإمارات تحسنا كبيراً عاكسة التراجع الذي شهدته في أواخر العام الماضي وفقاً لآخر استطلاع ربع سنوي لمؤشر ثقة المستهلك أجراه موقع بيت دوت كوم أكبر موقع للتوظيف في الشرق الأوسط بالتعاون مع شركة يوغوف سيراج المختصة بالأبحاث.
كما سجلت الإمارات تحسناً فيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية للمستهلكين تمثل في ارتفاع مؤشرها 3 .2 نقاط.
ووفقاً للاستطلاع السابق الذي أجري في الربع الأخير من العام 2009 شهدت ثقة المستهلك تراجعاً في نصف بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما أحرزت تطورات إيجابية في النصف الآخر من البلدان.
وخلافاً لما كانت سجلته الجزائر من تطورات إيجابية فقد سجلت ثاني أعلى نسبة تراجع في ثقة المستهلك الأمر الذي دفع الى هبوط المؤشر بمقدار 7 .10 نقاط. أما لبنان فقد سجل أكبر نسبة اذ شهد مؤشر ثقة المستهلك انخفضا بمقدار1 .12 نقطة.
وكشف الاستطلاع أن مؤشر ثقة المستهلك في الامارات ارتفع بمقدار 4 .4 نقاط وهو أكبر تحسن يتم تسجيله على صعيد دول الخليج التي شملها الاستطلاع.
وفي منطقة الخليج عموما فقد انتهج مؤشر الثقة مساراً تصاعدياً في كل من الإمارات والبحرين والكويت حيث أظهر المؤشر ارتفاعاً بلغ 4 .4 و9 .1 و9 .0 نقطة على التوالي وفي السعوية وقطر لم يشعر الذين شملهم الاستطلاع بأن أحوال المستهلكين قد تحسنت مما أدى إلى تراجع مؤشرهما بمقدار 4 .2 و3 .0 نقطة على التوالي.
أما في شمال أفريقيا فقد أظهرت ثقة المستهلك في المغرب تحسناً إيجابياً بلغ 2 .6 نقاط في حين انخفض مؤشر الثقة في مصر بمقدار7 .0 نقطة.
وأشار عامر زريقات المدير الاقليمي في بيت دوت كوم الى انه أمر مثير للاهتمام ان ترى خلال الربع الأول من كل عام كيف تغيرت ثقة المستهلك من عام الى آخر.
ورأينا في هذا الاستطلاع أن بعض الدول شهدت تغييرا جذريا حيث سجل بعضها تحسنا بعد ان كان قد شهد تراجعاً في الاستطلاع السابق والعكس صحيح.
وتجدر الإشارة إلى أن مؤشر ثقة المستهلك هو مقياس لتوقعات المستهلك ورضاه تجاه مسائل عدة متعلقة بالاقتصاد وتشمل التضخم وفرص العمل وتكلفة المعيشة. وكجزء من مؤشر ثقة المستهلك يتم طرح أسئلة على المشاركين تتعلق بظروفهم المالية وكيف يقارنونها بالفترة نفسها من العام الفائت.
وفي المجمل قال 36% من الذين استطلعت آراؤهم في المنطقة أن وضعهم المالي بقي مثلما كان فيما صرح أكثر من ربعهم بقليل أي 26% منهم بأن أوضاعهم تحسنت.
وفي الإمارات قال 21% من المشاركين أن أوضاعهم هي أفضل مما كانت عليه في العام الماضي فيما قال 34% بأنها بقيت كما كانت في العام الماضي وقال 39% ان وضعهم أسوأ مما كان عليه في العام الماضي.
ومن بين الدول التي شملها الاستطلاع تحسنت الأوضاع المالية الشخصية بشكل أكبر في كل من السعودية ومصر إذ قال 31% من المشاركين في كل من الدولتين بأنهم في وضع أفضل من العام الماضي.
أما من الجانب الآخر فقد صرح الذين استطلعت آراؤهم في الأردن بأنهم في وضع أسوأ، حيث قال 41% منهم أنهم أسوأ حالاً من الناحية المالية فيما تباينت الدول الأخرى في منطقة الخليج من حيث نسبة المشاركين ممن قالوا ان أوضاعهم المالية الشخصية قد تحسنت.
إذ اعتبر 27% من المشاركين في قطر أن وضعهم المالي كان أفضل وبلغت هذه النسبة 24% في الكويت فيما قال 21% من الذين شملهم الاستطلاع في البحرين أن أوضاعهم المالية هي أفضل مما كانت عليه في العام السابق.
وقالت جوانا لونغوورث مديرة التسويق في يوغوف سيراج إن استطلاع رأي المستهلك يمثل أداة قوية لإبراز المواقف والاتجاهات الحالية ازاء الأعمال والأحوال الاقتصادية في بلد ما بالاضافة الى كيفية تغيرها مع مرور الوقت.
ويبدو أن الأحوال تغيرت منذ الموجة الأخيرة من الاستطلاع بشكل كامل وذلك بوجود بعض من الدول التي شهدت تحسناً في السابق فيما تظهر تراجعاً الآن مما قد يشير الى عدم الاستقرار الذي يسود المنطقة نتيجة للركود الاقتصادي.
التفاؤل بالمستقبل
وإضافة إلى السؤال عن الوضع المالي تقاس ثقة المستهلك من خلال سؤال المشاركين عن درجة تفاؤلهم حيال المستقبل والذي يشكل مؤشر توقعات المستهلكين.
وتفاوتت الدول بشكل كبير فيما يتعلق بتوقعات المستهلكين. وسجل لبنان أكبر نسبة انخفاض حيث تهاوى المؤشر 2 .14 نقطة تليه الجزائر التي تراجع مؤشرها 1 .8 نقاط.
أما الإمارات فقد سجلت تحسناً تمثل في ارتفاع مؤشرها 3 .2 نقاط في حين سجلت البحرين أكبر تحسن على صعيد منطقة الخليج تمثل بارتفاع مؤشرها 6 .6 نقاط.
أما أوضاع باقي دول الخليج فقد كانت سيئة جدا، حيث تراجع مؤشر كل من السعودية وقطر والكويت بواقع 5 .3 و2 .3 و4 .0 نقطة على التوالي. ولوحظ أن المغرب سجل تحسناً بلغ 5 .6 نقاط في الوقت الذي سجلت فيه مصر تحسناً طفيفاً بلغ 7 .0 نقطة.
وبشكل عام يتوقع المشاركون أن يكونوا في وضع مالي أفضل خلال العام المقبل. ويعتقد 49% ممن شملهم الاستطلاع بأن وضعهم المالي الشخصي سيتجه نحو الأحسن العام المقبل الأمر الذي يمثل تطوراً مقداره نقطتان عن الموجة السابقة من الاستطلاع.
وعلى النقيض من ذلك يعتقد 7% فقط من المشاركين في المنطقة أن أوضاعهم المالية ستتجه نحو الأسوأ. وفي الإمارات قال 44% أن أمورهم المالية ستكون في وضع أفضل خلال عام من الآن مقابل 10% فقط ممن يعتقدون بأنها ستكون في وضع أسوأ.
تحسن الاقتصادات
وبقي المشاركون متفائلين إلى حد كبير حيال تحسن اقتصادات بلادهم في غضون عام. وفي المجمل قال 41% ان اقتصادات بلادهم ستكون في حال أفضل مقابل 20% ممن صرحوا بأن الوضع سيبقى مثلما هو عليه الآن و20% ممن صرحوا بأن الوضع سيكون في حال أسوأ.
وفي الوقت الحالي يبقى المشاركون في كل من عمان والبحرين والإمارات هم الأكثر إيجابية حيال التحسن المتوقع في اقتصادات بلدانهم في ظل بلوغ النسب 60% و56% و48% على التوالي ممن أوضحوا بأنها ستكون أفضل.
وكان المشاركون في الأردن هم أكثر تشاؤما حيال اقتصاد بلادهم خلال عام من الآن بوجود 37% ممن قالوا إن الأمور ستكون أسوأ.
وكجزء من الاستطلاع سئل المشاركون أيضاً عن ميولهم الاستهلاكية وأتى ذلك كجزء من مؤشر الميل إلى الاستهلاك.
وعلى النقيض تماماً من الموجة السابقة للاستطلاع حيث انحفض المؤشر ب10 نقاطات قفز مؤشر الإمارات العربية المتحدة ب3 .11 نقطة- وهي الزيادة الأعلى التي تم تسجيلها بين الدول التي غطاها الاستطلاع. وسجلت سوريا وقطر تحسنات إيجابية الأمر الذي أدى الى ارتفاع مؤشرهما بمقدار 5 .9 و5 .5 نقاط على التوالي.
أما من الجانب الآخر سجل لبنان أكبر تراجع أدى إلى الهبوط بالمؤشر بمقدار 8 .15 نقطة تليه بالجزائر والتي تراجع مؤشرها بمقدار 2 .11 نقطة. وبعكس ما جاء في الجولة السابقة عندما قفز المؤشر ب7 .26 نقطة تراجع مؤشر البحرين في الجولة الحالية بمقدار 4 .9 نقاط.
كما تم تسجيل انخفاضات في دول الخليج وشمل ذلك كلا من السعودية والكويت حيث تراجع مؤشر كل منهما بمقدار 5 .3 و4 .2 نقاط على التوالي.
وعندما طرح السؤال عما إذا كان الوقت ملائماً لشراء السلع الاستهلاكية المعمرة توافق معظم المشاركين إلى حد كبير على أنه إما وقت سيء أو عادي: إذ اتفق 37% على أن الوقت سيء لشراء سلع مثل التلفزيونات او الثلاجات فيما قال 35% انه وقت عادي لفعل ذلك.
مؤشر ثقة العاملين
مساهمة أخرى في مؤشر ثقة المستهلك تتمثل في مؤشر ثقة العاملين والذي يقيس اتجاهات المشاركين بالنسبة لسوق العمل فيما يتعلق برضاهم عن مدى توافر الوظائف، وكذلك رضاهم عن رواتبهم الشهرية. وفي هذه الموجة من الاستطلاعات أظهرت الإمارات العربية المتحدة تراجعاً قدره 7 .0 نقطة فقط.
كما أظهرت معظم الدول تقريباً انخفاضات في المؤشر باستثناء المغرب والبحرين، حيث ارتفع مؤشرهما بمقدار 4 .4 و1 .2 على التوالي. أما الدولة التي شهدت أكبر انخفاض فهي الجزائر حيث تهاوى مؤشرها بمقدار 4 .8 نقاط يليها بلبنان والذي هبط مؤشره بمقدار 9 .5 نقاط.
وفي باقي دول الخليج تراجع مؤشر قطر والسعودية والكويت بمقدار 4 .3 و8 .2 و2 .2 نقاط على التوالي.
وانقسم المشاركون حيال توافر فرص العمل في غضون عام: إذ اعتقد 30% بأن المزيد من فرص العمل سيكون متوافراً فيما قال 28% بأن أوضاع سوق العمل ستبقى مثلما هي عليه الآن وخالفهم في ذلك نسبة قدرها 28% ممن قالوا ان توافر فرص العمل سيكون في وضع أسوأ. وفي الإمارات يعتقد 36% أن توافر فرص العمل سيكون في حال أفضل.
