توقع خبراء في قطاع التأمين التكافلي ان يصل حجم القطاع خلال العام الجاري الى 9 .8 مليارات دولار مقارنة مع 3 .5 مليارات دولار في عام 2009 وبمعدل نمو هائل يصل الى 68 % رغم تاثيرات الازمة الاقتصادية العالمية.
وأكد المشاركون في مؤتمر التكافل العالمي اهمية اعادة صياغة استراتيجيات النمو لهذه الصناعة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية وبما يتلاءم مع حجم الطلب الكبير على منتجات التكافل في مختلف اسواق العالم، مشيرين الى ان هناك دولا عديدة في العالم بدأت تدرس تبني مفاهيم التكافل ومنها اقتصاديات اوروبية كبيرة مثل بريطانيا والمانيا وفرنسا.
وفي الجلسة الاولى للمؤتمر تحدث الدكتور احمد جناحي العضو المنتدب لشركة نور للتكافل عن افاق نمو القطاع في منطقة الخليج التي تتجه لتكون اكبر سوق تكافل في العالم مع تسارع وتيرة نمو الصناعة وزيادة الوعي بمفهوم التامين.
موضحا ان نسبة انتشار التأمين في المنطقة لا تتجاوز 4 .1 بالمئة في حين يبلغ المعدل العالمي 1 .7 بالمئة الامر الذي يؤكد ان هذه الصناعة ما زالت تحمل امكانات نمو هائلة ذلك ان الوصول الى معدل انتشار يصل الى 7 بالمئة سيحقق اقساطا تأمينية في المنطقة تتجاوز 70 مليار دولار مما يؤكد اهمية سوق المنطقة والامكانات الهائلة للقطاع خلال السنوات المقبلة.
وقال جناحي انه رغم هذه الصورة الوردية للقطاع الا ان هناك تحديات عدة تقف امام نمو التكافل ابرزها نقص الوعي واستمرار الافكار والمعتقدات والثقافة المسبقة بين شرائح المجتمع تجاه مفهوم التامين عموما.
واضاف ان المتغيرات في السوق قد تولد اندماجات خلال المرحلة المقبلة بهدف انشاء كيانات تأمينية كبيرة قادرة على المنافسة. ودعا الى تبني اساليب وآليات جديدة للوصول الى المستهلك ومنها البيع عبر شبكة الانترنت التي تلقى قبولا متزايدا من شرائح عديدة في المجتمع الخليجي خصوصا في الامارات حيث تتمتع الانترنت بنسبة انتشار واسعة.
وقال صالح ملائكة نائب رئيس مجلس ادارة شركة سلامة ان صناعة التكافل استفادت من النمو في اقتصاديات دول الخليج وزيادة حصة الفرد من الدخل الاجمالي وهي تنمو بمعدلات تصل الى 17 بالمئة وقد تتجاوز معدلات النمو 20 بالمئة خلال السنوات المقبلة وسط تزايد الطلب على منتجات وخدمات التكافل خصوصا في اسواق منطقة الخليج وجنوب شرق اسيا.
واشار الى ان قطاع التكافل العائلي يستحوذ على نسبة جيدة في هذه الصناعة داعيا شركات المنطقة الى العمل على مواجهة التحديات المقبلة ومنها استمرار تأثير الازمة العالمية وادارة المخاطر ونقص السيولة اضافة الى توفر الموارد البشرية المؤهلة.
وقال محمد اقبال مدير العمليات في شركة امان ان الطريق ما زال طويلا امام قطاع التكافل حتى يكون قادرا على المنافسة العالمية رغم تسارع معدلات النمو، مؤكدا الحاجة الى استراتيجيات جديدة لايجاد نمو مستدام والتاكد من مطابقة المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركات لاحكام الشريعة الاسلامية.
واعلن شكيب ابو زيد المدير التنفيذي لشركة تكافل عن اطلاق دليل شركات التكافل والتي يصل عددها اليوم الى 190 شركة تعمل في 33 دولة في العالم. وقال ابو زيد ان منطقة الخليج تستحوذ على 40 بالمئة من شركات التكافل حيث تعمل في المنطقة 77 شركة تليها منطقة جنوب شرق اسيا بـ 37 شركة وبقية منطقة الشرق الاوسط 18 شركة.
تقرير التكافل العالمي 2010
توقع التقرير السنوي العالمي لقطاع التكافل ان يصل حجم السوق الى 9 .8 مليارات دولار خلال العام الجاري بنسبة تصل الى 68% مقارنة مع العام الماضي حين بلغ السوق 53 مليار دولار بنمو 29 بالمئة عن العام الذي سبقه.
وقال التقرير الذي تعده مؤسسة ارنست اند يونج العالمية ان المملكة العربية السعودية وماليزيا أضخم سوقين للتكافل على مستوى العالم إذ وصل حجم المساهمات الإجمالي في السعودية إلى 29 مليار دولار في 2008 بينما بلغ 900 مليون دولار في ماليزيا.
أما على صعيد الأسواق خارج منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا فكانت السودان هي السوق الأهم إذ شهدت مساهمات إجمالية بلغت 280 مليون دولار في 2008.
التكافل العائلي والطبي
ساهمت متطلبات التأمين الطبي الإلزامي في السعودية في نموّ سوق التكافل العائلي والطبي اللذين يتوقع أن يسهما سويّا بتحقيق زيادة تقدر بـ 49% من حجم المساهمات الإجمالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. ويقدر أن يوفر التكافل العائلي 5% فقط من هذه المساهمات الإجمالية.
وتتمتع سوق جنوب شرق آسيا بالانتشار الأوسع للتكافل العائلي والطبي بزيادة قدرها 73% من صافي المساهمات الجارية خلال 2008. تعتبر مساهمات التكافل العائلي في هذا السوق هي الأعلى وشكلت 73% من إجمالي المساهمات في ماليزيا خلال 2008.
وتشهد فئتا التكافل العائلي والطبي نمواً متواصلاً وقويا حيث تتبع منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا توجهات النمو التي شهدتها منطقة جنوب شرق اسيا. ومن شأن معدلات النمو المرتفعة نسبياً التي يشهدها إجمالي الناتج المحلي وانخفاض الصافي الوقائي الحكومي إلى جانب الانتشار المنخفض للتأمين والنمو السكاني المتسارع أن تسهم في نمو مستقبلي قوي للتكافل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفرة في الفرص
ويوضح التقرير انه في الوقت الذي يشهد فيه القطاع معدلات نمو قوية يبقى التحدي القائم أمام شركات التكافل هو الحفاظ على مستوى الربحية خلال سنوات التطور الأولى هذه.
ويتمثل التحدي الرئيسي في قلة الخبراء المتمرسين في كافة الجوانب الأساسية مثل الاكتتاب وإدارة المخاطر وإدارة المطالبات وتطبيق التقنيات.
وتبقى خسائر الاكتتاب مبعثاً للقلق وقد يكون الحل المثالي لهذه المشكلة هو التخصص فمن شأن تعزيز إدراكهم للعملاء والتقسيمات الجغرافية والارتقاء بقدراتهم على تحليل المخاطر والتسعير أن تسهم في تحقيق نتائج قوية وسريعة.
وقال سمير عبدي المدير الشريك في ارنست اند يونج ان معظم مشغلي التكافل سيكونون قادرين على تحقيق النمو على الرغم من تكاليف التأسيس المتواصلة التي قد يتعرضون لها على مدار الأعوام.
فغالبية مؤسسات التكافل هي مشاريع جديدة أو صغيرة ذات وصول محدود إلى الأعمال ذات الجودة والنوعية المتميزة. وفي حال رغبتهم بتحقيق حضور قوي واستقرار متواصل على المدى البعيد فمن الأهمية بمكان أن يعيدوا النظر في استراتيجية دخول السوق.
ويجب كذلك التحكم بالتكاليف التشغيلية على رأس سلم الأولويات فمثلاً من شأن الاستعانة بمصادر خارجية لترتيب العمليات الداخلية في مكاتب الدعم أن تحدث اختلافاً ملحوظاً في تعزيز الكفاءة التشغيلية.
توقعات باندماجات
وأكد عبدي أن المستقبل ينطوي على فرص متميزة للنمو ولكن التحدي الحقيقي يمكن في تعزيز الربحية ويأتي ذلك نتيجة لطاقة الاكتتاب الأساسية التي تتمتع بها العديد من شركات التكافل والتي تفاقم أثرها نتيجة للخسائر الكبيرة في محفظة الاستثمارات.
ويؤكد التقرير اهمية تبني معايير الحوكمة ودور مجالس في دفع الشركات نحو التعافي وضرورة تبني عمليات مراجعة صارمة لاستراتيجياتهم وخططهم المالية.
وتوقع عبدي أن تشهد منطقة الخليج على المستوى المحلي بعض الاندماجات في أسواق متعددة على مدار الأعوام الثلاثة المقبلة مما يؤدي إلى بروز رواد أقوى من الناحية المالية في السوق.
نمو
حققت الإمارات اسرع معدلات النمو في أسواق التكافل على مستوى العالم حيث حققت نمواً سنوياً مركّباً بمعدل 135% خلال الفترة 2005-2008 في حين برزت إندونيسيا باعتبارها أسرع الأسواق نمواً في جنوب شرق آسيا بنسبة 35%.
ووصلت معدلات النمو العالمي السنوي المركّب للتكافل إلى 39% وفي منطقة المشرق العربي وأفريقيا بنسبة 18% خلال الفترة بين 2005 و2008 وبنسبة 135% في شبه القارة الهندية بينما شهدت منطقة جنوب شرق آسياً نمواً بنسبة 28% ومنطقة الخليج بمعدل 45%.
ويشير التقرير الى ان هناك تباينا في مستويات الأداء العالمية حيث جاءت النتائج التي حققتها شركات التكافل في منطقة الخليج هي الأعلى على الرغم من تقلبها في حين حقق شركات التكافل في ماليزيا عوائد مستقرة مدفوعة بنتائج الاكتتابات.
وعلى صعيد الكفاءة التشغيلية شهدت المعدلات الوسطية المركّبة لمؤسسات منطقة الخليج تحسناً متواصلاً لتصل إلى 72% في عام 2009 ما يشير إلى التحسن في الكفاءة التشغيلية.
ووفقاً للأرقام بينما شهد القطاع تعثراً مؤقتاً بسبب مجريات السوق تشير التطلعات طويلة الأمد إلى تفاؤل إيجابي كبير.
دبي ـ علي الصمادي
