اثبتت التجارب أن استهداف معدل التضخم يؤتي ثماره خلال فترات معروفة مثل الاعتدال العظيم عندما استطاعت غالبية الدول الصناعية الكبرى السيطرة على معدل التضخم وجعله عند أقل الحدود عن طريق ترددات طفيفة فقط في النشاط الاقتصادي .

لكن عندئذ ومنذ الازمة الاقتصادية التي بدأت في 2007 والكساد الذي تلاها، اخفقت تلك الدول اقتصاديا بطريقة فظيعة. ومن الأهمية بمكان ايضاح السبب في ذلك. تحققت اهداف معدلات التضخم تقريبا سواء أعلى أو أقل قليلا، ولاتزال المعدلات حول المستويات الطبيعية المرجوة.

لكن الاخفاق الحقيقي كان في المبدأ الذي تحدث عنه مسؤولو البنوك في عشرات الخطابات والكلمات بأن اساليبهم سوف تؤدي ايضا الى الاستقرار في النمو الاقتصادي ان على الأقل الحفاظ على مستويات معقولة من فقاعات أسعار الاصول.

ومن الحيوي لأي نظام جديد أن يأخذ في اعتباره فلسفة معدل التضخم ولا يهمل الاهداف الأخرى في نفس الوقت. إن اقتراح اوليفر بلانكارد كبير الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي برفع معدلات التضخم المستهدفة الى 4% يعد مثالا رائعا على عدم احترام المبدأ فاذا استطعنا الانتقال من 2 الى 4% فلماذا لا ننتقل من 4 الى 6% ومن 6 الى 8% وهكذا؟

البديل لمعدلات التضخم معروف منذ قديم الأزل وهو النمو الاسمي في نمو اجمالي الناتج المحلي، أي الناتج المحلي المعروف، قبل تعديله بناء على معدل التضخم. النمو الاسمي المستهدف في اجمالي الناتج المحلي كان دائما الهدف الذي دافع عنه الخبير الاقتصادي البريطاني جيمس ميد رغم أن هذا الدفاع كان ضمنيا لعدة اهداف.

الفكرة الرئيسية هي أن السياسة النقدية والمالية لا تستطيع بذاتها أن تدير الطلب والانتاج بالقيمة الحقيقية كما تعلمنا من العديد من التجارب بعد الحرب العالمية الثانية. كل ما تستطيع تلك السياسات أن تفعله هو الحفاظ على النمو في انفاق النقد بكمية كافية للحفاظ على النمو الطبيعي اذا ظلت التكاليف والاسعار مستقرة بلا تغير.

انه علاقة تبادلية بين الانتاج ومعدل التضخم، فعلينا أن نختار بين الهدفين. اذا كان النمو الاسمي في اجمالي الناتج المحلي هو المستهدف كما يحتمل في الغالب بنسبة تزيد قليلا على 5% سنويا فيكون مساويا للانتاج المستهدف اذا لم يكن هناك تضخم.

لكن اذا ارتفع التضخم الى 5% مثلا ينتقل التركيز على خفض التضخم حتى مقابل الكساد المؤقت في نمو الانتاج الحقيقي، الميزة الكبرى في هذا انه يقلل الاعتماد على التنبؤات والتوقعات.