قالت دراسة لغرفة دبي، إن التجارة العالمية بدأت مؤخراً في إظهار بعض الدلائل على التعافي والانتعاش في أعقاب انخفاض قارب 12% في عام 2009 . في الربع الرابع من 2009 ارتفعت الصادرات العالمية بنسبة 3 .9% وزادت صادرات إفريقيا والشرق الأوسط بنسبة 20% وصادرات أوروبا بنسبة 4% في حين انخفضت صادرات أميركا الشمالية بنسبة 2% .
لاتزال لمناطق مثل الشرق الأوسط حصة صغيرة في التجارة العالمية . ومع ذلك فقد زادت حصتها كذلك في صادرات السلع العالمية من 2% في عام 1948 إلى 6 .5% في 2008.وكانت بدت على الاقتصاد العالمي إشارات تدهور ملحوظ منذ النصف الثاني لعام 2008 والربعين الأولين من 2009، حيث انخفضت تدفقات التجار والإنتاج العالميين . وزاد حجم التجارة العالمية بنسبة 2 .9% خلال فترة 2008 وانخفضت بنسبة 11 .9% في 2009.كذلك أظهر الإنتاج العالمي حسب قياسه بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تباطؤاً واضحاً، حيث انخفض بنسبة 1 .9% في 2009 . وبدأت دلائل تدهور الإنتاج العالمي للسلع منذ عام 2007، حيث انخفض معدل النمو من 4% في 2006 إلى 1 .5% في 2007 الأمر الذي يعكس تأثير الانهيار في المؤسسات المالية الرئيسة الأميركية.وفي 2008 انخفض الإنتاج العالمي أكثر حيث بلغت نسبته 0 .5% . طبقاً لإحصاءات منظمة التجارة العالمية فقد تدهورت مستويات التجارة أكثر في الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث بلغ متوسط نسبة الانخفاض 28% وتدهورت تجارة أوروبا وأميركا الشمالية بنسبة تقارب 21% لكل منهما في 2009 وانخفضت تجارة آسيا بنسبة 18 .1% .
التجارة
وتوضح الإحصاءات أن التجارة داخل المناطق الجغرافية قد تقلصت بصورة أسرع من التجارة بين منطقة جغرافية وأخرى، حيث تدهورت التجارة بين دول أوروبا بنسبة 18% في حين أن التجارة البينية في أميركا الشمالية انخفضت بنسبة 10% . بينما انخفضت التجارة بين دول القارة الآسيوية بنسبة 8% .
ويمكن أن تعزى قلة انخفاض التجارة البينية في آسيا مقارنة بمناطق أخرى من العالم من ضمن أسباب أخرى إلى تأثير البرامج المالية التي نفذتها الحكومة الصينية والتي لم تعزز اقتصاد بلادها فحسب، بل كذلك التجارة الآسيوية البينية . وقد ساعد الطلب الصيني الهائل على السلع في سد الفجوة التي تسبب فيها نقص الإنتاج والتجارة العالميين في دول آسيا .
ونتيجة لذلك سجل إجمالي الصادرات من عدد من الدول الآسيوية مثل إندونيسيا ماليزيا تايلاند وسنغافورة نمواً كبيراً في الربع الرابع 2009 بلغت نسبه على التوالي 21 .6% 10% 11 .9 و11 .8% .
ومنذ عام 1948 ظلت مناطق تزيد من حصتها في التجارة العالمية بينما تفقد مناطق أخرى حصتها في هذه التجارة . وتفقد أميركا الشمالية تدريجياً حصتها السوقية في الصادرات العالمية .
في عام 1948 كانت حصة أميركا الشمالية في صادرات السلع العالمية 28 .1% انخفضت في عام 2008 إلى 13% . أما من ناحية واردات العالم من السلع فقد انخفضت حصة أميركا الشمالية من السوق العالمية من 21 .4% في 1993 إلى 18 .1% في 2008 وهو نفس حصتها من السوق في عام 1948 .
وبالتأكيد زادت حصة أوروبا في صادرات السلع العالمية من 35 .1% في عام 1948 إلى 41% في 2008 ومع ذلك فإن هذه الحصة أقل من تلك التي سجلتها في عام 2003 عندما بلغت حصتها من صادرات العالم 45 .9% .
فيما يتعلق بالواردات من السلع العالمية في المتوسط حافظت أوروبا على حصتها المهيمنة في العالم منذ عام 1948 . ومرة أخرى فإن حصة أوروبا من واردات السلع العالمية في 2008 والتي بلغت 42 .3% تعتبر أقل من حصتها في 2003 والتي كانت 45% .
زادت مناطق أخرى مثل آسيا تدريجياً من حصتها في صادرات السلع العالمية . وفي عام 1948 كانت حصتها 14% ارتفعت حتى بلغت 27 .7% في 2008 بما يقارب ضعفي حصة أميركا الشمالية في نفس الفترة . كذلك لوحظ هذا التوجه في حصة آسيا في واردات السلع العالمية، حيث زادت من 13 .9% في 1948 إلى 26 .4% في 2008 .
وتباينت آثار الأزمة الحالية على مناطق العالم ويتوقع أن يظهر انتعاش الاقتصاد بشكل خاص في الاقتصادات الناشئة التي كان تضررها من الأزمة أقل نسبياً .
وعلى الرغم من حقيقة أن الاقتصادات الناشئة والشرق الأوسط وإفريقيا تزيد تدريجياً من حصصها في التجارة العالمية (حصتها الإجمالية نحو 42%) إلا أن الاقتصادات المتقدمة لاتزال تحقق مساهمات أكبر في التجارة العالمية (حصتها الإجمالية نحو 54%) .
نتيجة لذلك يتوقف الانتعاش الكامل للتجارة العالمية على تجارة الاقتصادات المتقدمة، الأمر الذي لا يتوقع حدوثه قبل عام 2013 . طبقا لتقرير صادر عن «دويتشه بنك» فإن الصادرات العالمية الحالية أقل بنسبة 25% عن مستواها قبل اندلاع الأزمة.
وإذا نمت صادرات الاقتصادات المتقدمة بمتوسط سنوي قدره 6% (هو نفس متوسط الفترة 1990 ـ 2007) فإن مستويات ما قبل الأزمة سوف تتحقق بعد 4 أعوام من 2009 .

