قالت مصادر مطلعة لـ «البيان الاقتصادي» أن حكومة دبي اعتمدت اخيرا ضوابط جديدة اقترحتها دائرة أراضي وأملاك دبي لحسم الخلافات التي قد تنشأ بين المطورين العقاريين والمستثمرين المشترين للوحدات العقارية لضمان حقوق جميع الأطراف ولإرساء المزيد من الشفافية على تعاملات السوق العقاري.
وتعالج الضوابط الجديدة التي تنفرد« البيان» بنشرها كاملة - وسيجري تطبيقها قريبا عقب نشرها في الجريدة الرسمية مسائل أثارت جدلاً واسعاً في السوق وفي مقدمتها آلية فسخ عقود بيع وشراء العقارات المبرمة بين المطور والمشتري لأسباب مختلفة.
وتأتي تلك الضوابط في إطار لائحة تنفيذية لقانون 13 الذي صدر قبل عامين لتنظيم السجل العقاري المبدئي في الإمارة وسط توقعات بأن يؤدي تطبيقها إلى تحقيق نقلة نوعية في السوق العقاري بدبي.
وتحفظ الضوابط الجديدة حقوق البائع والمشتري على خلفية وفاء كل منهما بالتزاماته للآخر وتحدد بشكل لا لبس فيه الآلية القانونية الواجب اتباعها لفسخ تلك العقود بسبب إخلال أحد طرفي العلاقة، كما أوضحت الحالات التي تجيز للمشتري اللجوء إلى المحكمة المختصة لطلب فسخ العلاقة بينه وبين المطور.
وتضع الضوابط الجديدة حداً فاصلاً لما يصفه المراقبون بمزاجية بعض المطورين في تهربهم من تسليم العقارات للمشترين في المواعيد المحددة كما تضمن التعامل بحزم مع المشتري المهمل لالتزاماته المالية تجاه المطور الملتزم بتنفيذ مشروعه العقاري.
وحددت الضوابط طرق التعامل مع المشتري الذي لا يفي بالتزاماته التعاقدية بدءا من إبلاغه بمخالفته ومنحه مدة زمنية لتعديل أوضاعه مروراً بتحديد المبالغ النقدية التي سيخسرها وفقاً لنسب الإنجاز في المشروع في حال مضيه في عدم التزامه.
كما حددت الحالات التي تجعل المطور تحت طائلة الاتهام بالإهمال أو التقصير وكذلك الأسباب الخارجة عن إرادته والتي تمنعه (او منعته) من البدء بتنفيذ المشروع.
وتضمنت الضوابط طرق التحقق من نسب إنجاز المشروع وكيفية إعادة المطور لأموال المشتري، وكيفية خصم مستحقات المطور من بيع عقار المشتري غير الملتزم بالمزاد او طرق الانتفاع من العقار من دون الإضرار بحقوق المشتري غير الملتزم، والى التفاصيل:
التوفيق بين المتخاصمين
وفرت الضوابط الجديدة دعماً وإسناداً لدائرة الأراضي والأملاك لممارسة دور في التوفيق بين المتخاصمين في حال نشوب أي خلاف بين المطور والمشتري، وقد أجازت لها القيام بمساع توفيقية بينهما للمحافظة على علاقتهما التعاقدية.
وان تقترح عليهما ما تراه مناسباً من الحلول لهذا الغرض، وفي حال توصلها إلى تسوية ودية يتم إثباتها في اتفاقية مكتوبة توقع من قبلهما أو من قبل من ينوب عنهما، وبمجرد اعتماد هذه الاتفاقية من الدائرة تصبح ملزمة لهما.
المشتري غير الملتزم
رسمت الضوابط الجديدة الخطوات الواجب اتباعها في حال إخلال المشتري بأي من التزاماته المنصوص عليها في عقد بيع الوحدة العقارية المبرم بينه وبين المطور، حيث يجب اتباع ما يلي:
1- ان يقوم المطور بإخطار المشتري بالوفاء بالتزاماته التعاقدية إما حضورياً أمام الدائرة، أو خطياً بواسطة البريد المسجل أو البريد الإلكتروني شريطة أن يقوم بتزويد دائرة الأراضي بنسخة عن هذا الإخطار.
2- أن تقوم الدائرة بإمهال المشتري (30) يوما للوفاء بالتزاماته التعاقدية تبدأ من تاريخ توجيه الإخطار له من المطور فإذا انقضت مدة الإخطار دون قيام المشتري بتنفيذ التزاماته التعاقدية.
فإن الضوابط تجيز للمطور العقاري القيام بما يلي:
* الاحتفاظ بكامل المبالغ المدفوعة له من المشتري، والمطالبة إما ببيع الوحدة العقارية بالمزاد العلني لاقتضاء ما تبقى من المبالغ المستحقة له، أو خصم ما لا يزيد على (40%) من قيمة الوحدة العقارية وفسخ العقد، وذلك متى كانت نسبة إنجاز المطور للمشروع لا تقل عن (80%).
وفي حال بيع الوحدة العقارية بالمزاد العلني فإنه يجوز لدائرة الأراضي متى رأت ذلك مناسباً أن تقوم بإيداع ثمن الوحدة في حساب الأمانات وتسليم المشتري أو من ينوب عنه المبالغ المتبقية له بعد خصم مستحقات المطور).
(وتجيز الضوابط للمطور الانتفاع بالوحدة العقارية أو تأجيرها للغير في حال عدم بيعها بالمزاد العلني، على أن يقوم برد المبالغ المتبقية للمشتري خلال مهلة لا تزيد على سنة واحدة من تاريخ فسخ العقد، أو خلال (60) يوماً من تاريخ بيع الوحدة العقارية أيهما أسبق).
ـ خصم ما لا يزيد على (40%) من قيمة الوحدة العقارية المنصوص عليها في العقد، وفسخ العقد متى كانت نسبة إنجاز المطور للمشروع لا تقل عن (60%).
ـ خصم ما لا يزيد على (25%) من قيمة الوحدة العقارية المنصوص عليها في العقد، وفسخ العقد متى كانت نسبة إنجاز المطور للمشروع لا تصل إلى (60%).
ـ خصم ما لا يزيد على (30%) من قيمة المبالغ المسددة من قبل المشتري لصالح المطور، وفسخ العقد في حال ما إذا كان المطور لم يبدأ بتنفيذ المشروع لأسباب خارجة عن إرادته لكن سيتوجب على المطور أنه قد أوفى بكامل التزاماته التعاقدية تجاه المشتري، وأن عدم البدء بتنفيذ المشروع كان بدون إهمال أو تقصير من جانبه، أو لأسباب خارجة عن إرادته.
وقد حددت الضوابط الأسباب التي تعد خارجة عن إرادة المطور: وهي (إذا تم نزع ملكية الأرض التي سيقام عليها المشروع للمنفعة العامة أو إذا قامت إحدى الجهات الحكومية بتجميد المشروع لأسباب إعادة التخطيط أو اكتشاف مبان أو حفريات أو خطوط خدمات داخل موقع المشروع أو إذا قام المطور الرئيسي بإجراء تعديلات على موقع المشروع ترتب عليها تغيير في حدود المشروع ومساحته بشكل يؤثر في قيام المطور الفرعي بتنفيذ التزاماته أو أية أسباب أخرى تقدرها مؤسسة التنظيم العقاري).
ـ يجوز للمطور أن يطلب من المحكمة المختصة أن تحكم له بكامل النسب المذكورة أعلاه في الحالات التي تكون فيها المبالغ الموجودة تحت يده أقل من النسب المحددة والمذكورة آنفاً.
تحديد نسب الإنجاز
ولتحديد نسب إنجاز المشروع المذكورة أعلاه فان الضوابط شددت على ضرورة مراعاة أن يتم التحقق من نسب إنجاز المشروع بناء على تقرير فني صادر من استشاري معتمد لدى مؤسسة التنظيم العقاري، يتضمن تحديد ما تم إنجازه من المشروع بعد معاينته على أرض الواقع.
واعتبرت الضوابط قيام المطور بأعمال التسوية وتنفيذ البنية التحتية للمشروع بدءاً منه في تنفيذ المشروع.
وأوجبت الضوابط الجديدة على المطور إعادة المبالغ التي قام بالاحتفاظ بها وفقاً لما ورد في أعلاه للمشتري خلال مهلة لا تزيد على سنة واحدة من تاريخ فسخ العقد، أو خلال (60) يوماً من تاريخ بيع الوحدة العقارية أيهما أسبق.
اللجوء للمحكمة
حددت الضوابط حق المشتري في اللجوء إلى المحكمة المختصة لطلب فسخ العلاقة بينه وبين المطور في مجموعة حالات وهي:
* إذا رفض المطور دون مبرر تقبله الدائرة تسليم المشتري العقد النهائي لبيع الوحدة العقارية.
* إذا امتنع المطور عن ربط الدفعات بمراحل الإنجاز الإنشائية المقترحة من قبل مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا).
* إذا قام المطور بتغيير المواصفات المتفق عليها في العقد تغييراً جوهرياً.
* إذا ثبت بعد التسليم بأن الوحدة العقارية غير صالحة للاستعمال بسبب عيوب جوهرية في الإنشاء. أو أية حالات أخرى تستوجب فسخ العقد وفقاً للقواعد القانونية العامة.
تحت طائلة الإهمال
وحددت الضوابط الحالات التي تجعل من المطور تحت طائلة الاتهام بالإهمال أو التقصير في تنفيذ التزاماته وهي:
ـ التأخر بدون مبرر في استلام الأرض والحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة للبدء في تنفيذ المشروع.
ـ قيام المطور الفرعي بالبيع على الخارطة بدون أخذ الموافقة الخطية من المطور الرئيسي.
ـ التأخر في الحصول على الموافقة الخطية على المخططات والتصاميم من المطور الرئيسي.
ـ التأخر في إعداد المشروع لأعمال التشييد.
ـ عدم تزويد المؤسسة بالبيانات والمعلومات اللازمة لاعتماد المشروع.
ـ عدم تسجيل المشروع لدى المؤسسة.
ـ الامتناع عن الإفصاح للمؤسسة عن البيانات المالية للمشروع. أو أية أسباب أخرى تراها المؤسسة.
دبي- مشرق علي حيدر
