بدأ رجل الأعمال الإماراتي عبدالله السري حياته بملكية ناقلة نفط واحدة اشتراها من إيطاليا في منتصف السبعينات، ليكون منها أسطولاً ضخماً أصبح الآن يضم 42 ناقلة كبيرة، وهو أسطول مجموعة فال للنفط، التي أصبحت إحدى أهم المجموعات الخاصة في قطاع النفط، بالإضافة إلى كونها لاعباً أساسياً في مجال تجارة النفط والملاحة في الشرق الأوسط، وتعمل في مجال تجارة وتوزيع النفط في كل أنحاء العالم.

وينفي السري في حواره مع «البيان الاقتصادي» وجود أي سر في تحوله من مسؤول أمني كبير بإمارة الشارقة إلى أحد الأسماء البارزة في مجال الاستثمار بقطاعي النفط والنقل البحري. وفي ما يلي تفاصيل الحوار. ما هو سر التحول من مسؤول أمني كبير إلى رجل أعمال؟ تكرمت علينا حكومة الشارقة بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بإعطائنا محطة لتحميل النفط على البحر منذ بداية السبعينات، ولم يكن لدي أي تخطيط لأصل لما أنا فيه في الوقت الحالي، لكن المحطة جاءت في المكان المناسب والوقت المناسب، واستطعت بشيء من الصبر والمثابرة أن أصل لما أنا عليه في الوقت الحالي.

رحلة الألف ميل

نعلم أنكم بدأتم بناقلة نفط واحدة اشتريتموها من إيطاليا في منتصف السبعينات، فكيف استطعتم تكوين ذلك الأسطول البحري؟

بدأت بتلك الباخرة منذ 40 عاماً.

وكانت تلك الخطوة التي بدأت رحلة الألف ميل، فبدأت استخدمها في نقل الوقود والنفط في الإمارات، ثم توسعت أعمالنا لتشمل دول المنطقة، وبعد ذلك انطلقنا إلى سائر دول العالم.

هل لكم أن تحدثونا عن أعمالكم في الإمارات؟

نمتلك 3 مجموعات من الشركات هي مجموعة فال، والمجموعة الخليجية للاستثمارات العامة، والمجموعة الاستثمارية الخصوصية المحدودة، وتعمل تلك المجموعات في مجالات عدة، مثل الصحة والعقارات والخدمات والنفط والطاقة والملاحة.

وقسمنا كل مجموعة إلى وحدات ليسهل السيطرة عليها، وجاء ذلك عن طريق التجربة، فأنا أعتبر تقسيم العمل أحد أسهل الطرق لإدارة الأعمال ومتابعتها والاستفادة من خبراتها، كما أسسنا شركة الصقر الوطنية للتأمين والبحيرة للتأمين.

هل تمتلكون فروعاً في دول أخرى، وما استثماراتكم خارج الدولة؟

نمتلك فروعاً واستثمارات في دول عربية عدة مثل المملكة العربية السعودية والأردن وسلطنة عمان.

تأثيرات الأزمة متفاوتة

قلتم ان التجارة ربح وخسارة، فهل أثرت الأزمة المالية العالمية على أعمالكم ومبيعاتكم؟

لا أعتقد أن هناك شركة فردية أو مجموعة شركات لم تتأثر بتداعيات الأزمة المالية في العالم، وكانت تأثيرات الأزمة علينا متفاوتة طبقاً للقطاع، فاستثماراتنا في القطاع العقاري قد تأثرت بنسبة معينة.

كما تأثرت استثماراتنا في الصناعة بقدر مختلف، فكل قطاع تأثر بقدر مختلف عن القطاع الآخر، ولا تستطيع أن تحسب تلك النسب بشكل دقيق، ولكن تستطيع أن تقول إن أعمالنا في القطاعات المختلفة تأثرت بنفس نسبة تأثر القطاع ذاته بالأزمة.

ما هي النسبة التي يحتلها قطاع النفط من إجمالي حجم أعمالكم؟

يعتبر قطاع النفط أحد أهم القطاعات التي نعمل بها، حيث تعتبر شركة فال للنفط أو فال أويل الشركة الأم لمجموعة شركاتنا التي تعمل في مجال النفط والنقل البحري، ولديها القدرة على تخزين 400 ألف طن.

وتندرج تحتها عدة شركات هي فال للطاقة وفال للملاحة وفال للخدمات الملاحية بالإضافة إلى فرعين نمتلكهما في الخارج هما فرع لندن وفرع سنغافورة، ويشكل قطاع النفط نحو 40% من حجم أعمالنا عالمياً.

كيف ترون مستقبل القطاع النفطي عالمياً؟

يعتبر النفط مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في أي عصر من العصور، ويعتمد إنتاج وأسعار النفط على عملية العرض والطلب من قبل الدول المستهلكة له، ولكن التحدي المستقبلي الحقيقي الذي يواجه القطاع هو أن الكثير من الدول المنتجة للنفط على وشك أن ينضب مخزون النفط الموجود فيها.

ولكننا نرى أن هناك بعض الدول الأخرى التي بدأت في تطوير إنتاجها النفطي، مما سيعوض النقص الموجود في الدول التقليدية المنتجة للنفط.

ماذا عن أهمية النقل البحري في المنطقة كوسيلة أساسية لنقل النفط إلى باقي دول العالم؟

يعتبر الخليج العربي شرياناً أساسياً في تزويد كل أنحاء العالم بالنفط، كما أن النقل البحري أو النقل بالبواخر يعتبر أحد أهم طرق نقل المنتجات النفطية في المنطقة، إذ أن بعد المسافات بين المنطقة وبعض الدول المستهلكة للنفط يحول دون مد خطوط أنابيب النفط لهذه الدول، ما يجعل النقل البحري ضرورة ملحة في المنطقة لنقل النفط لتلك الدول.

كما أن قطاع النقل البحري هو أحد أقدم القطاعات الموجودة في المنطقة منذ قديم الزمان، إضافة إلى أن هذا القطاع يشهد تطوراً كبيراً من حيث المزايا والمواصفات الموجودة في السفن.

عمليات التمويل

كيف ترون عملية تمويل البنوك في الوقت الحالي لقطاع النفط والنقل البحري بشكل عام؟

أعتقد أن البنوك المحلية تلعب دوراً كبيراً في عمليات تمويل قطاع تجارة النفط والنقل البحري، ونحن لدينا ثقة في بنوك الإمارات التي لم تشهد تأثراً كبيراً خلال فترة الأزمة المالية العالمية مقارنة بالبنوك الموجودة في سائر دول العالم، ونحن على ثقة كبيرة بما يستطيع الاقتصاد المحلي تحقيقه.

هل لكم أن تخبرونا عن أهم التحديات التي تواجه قطاع النفط في المنطقة؟

لدينا الكثير من التحديات التي نواجهها في المنطقة سواء من ناحية الإنتاج أو التجارة أو النقل أو حتى التخزين، ويجب أن نتعامل مع تلك التحديات بطريقة تدريجية بحيث نواجهها خطوة بخط.

وأنا أعتبر مواكبة التطور العالمي في إنتاج النفط أحد أهم التحديات التي نواجهها في المنطقة، حيث يجب علينا أن نعمل بشكل مستمر على تطوير إنتاجية النفط بتوفير التقنية المناسبة والحفاظ على المخزون المتاح، بالإضافة إلى توسيع وتنويع الأسواق في الخارج، وأعتقد أننا في المنطقة ماضون بشكل عام في الطريق الصحيح نحو تحقيق التوازن والاستقرار في القطاع النفطي.

الخطط التوسعية

ماذا عن الخطط التوسعية المستقبلية لشركاتكم؟

نحن نتوسع بشكل دائم ومتساو في كل القطاعات، سواء القطاع العقاري أو النفطي أو الصناعي، مع مراعاة ظروف الشركات وظروف السوق والقدرات الإدارية والمالية، لا سيما خلال فترة الأزمة المالية العالمية التي أخذنا فيها بعين الاعتبار ظروف السوق ومستوى التمويل أثناء عملياتنا التوسعية.

أين تقومون بعمليات توزيع منتجاتكم؟

نحن نوزع منتجات النفط في غالبية دول العالم، بداية من دول شرق آسيا ومروراً بالمنطقة العربية وصولاً إلى الأميركتين، فلدينا مكتب في سنغافورة يتولى المبيعات في دول شرق آسيا.

حيث تعتبر تلك الدول أحد أهم الأسواق التي نستهدفها، بينما يتولى مكتب لندن التوزيع في السوق الأوروبية ودول البحر المتوسط، فيما لدينا علاقات قوية مع الدول المنتجة للنفط في الأميركتين لا سيما فنزويلا.

وما هي حصة القطاع العقاري من حجم أعمال الشركة الخليجية للاستثمارات العامة؟

تصل حصة القطاع العقاري إلى 33% من حجم أعمال الشركة الخليجية للاستثمارات العامة، بينما يمثل القطاع الصناعي النسبة ذاتها، فيما تتنوع نسبة 34% الباقية على كل القطاعات الأخرى.

التنافسية مفيدة

هل يزعجكم موضوع التنافسية في القطاع البحري؟

لا تزعجنا التنافسية بالمرة، بل على العكس هي مفيدة لنا، حيث تحثنا على بذل المزيد والمزيد من أجل التميز، سواء في عمليات الإنتاج أو المبيعات.

قلتم أن كل شيء يمكن شراؤه فيما عدا الولاء الوظيفي، فكيف تكسبون ولاء موظفيكم؟

نحن نشعر من يعمل معنا وكأنه جزء من عائلة كبيرة، ونعاملهم على هذا الأساس، فالإدارة تمثل 50% من قدرة شركاتنا، بينما يمثل رأس المال والمنتج الـ 50% الأخرى، ما يدل على اهتمامنا الكبير بالعنصر البشري في شركاتنا.

هل هناك أي توسعات تنوون القيام بها خلال العام الجاري؟

لقد قمنا بالفعل ببعض التوسعات في أول العام، حيث دشنت مجموعة فال 4 سفن جديدة حمولة 105 آلاف طن، وتم تصنيع سفينتين منهما في كوريا وسفينتين في اليابان، ليصل حجم أسطول فال إلى 42 باخرة تتراوح حمولاتها بين 10 آلاف طن و285 ألف طن، وتمتلك المجموعة هذه السفن كافة، ولا نقوم باستئجار سفن إلا إذا دعت الحاجة لذلك.

المجموعة موزع رئيسي للنفط في كل أنحاء العالم

تعتبر فال للنفط إحدى شركات المجموعة الشركة الرئيسية في مجال تجارة النفط في منطقة الشرق الأوسط، فبالإضافة إلى مكتبها الرئيسي في إمارة الشارقة، تمتلك الشركة مكاتب لتسويق منتجات النفط في لندن وسنغافورة، بالإضافة إلى وكلائها في طوكيو ونيويورك وكوبنهاغن وأميركا الجنوبية، مما يسمح لها بتوزيع منتجات النفط في كل أنحاء العالم.

وتمتلك الشركة مرفقاً بحرياً بطاقة تخزينية تصل إلى 260 ألف طن متري، بالإضافة إلى المرافق البرية التي تصل طاقتها التخزينية إلى أكثر من 250 ألف طن متري، كما تمتلك الشركة محطتين لتحميل البترول في المنطقة، وتقع كل المرافق التخزينية للشركة في منطقة الخليج العربي وخليج عمان.

ويبلغ عدد السفن الموجودة في أسطول شركة فال للملاحة حالياً 42 سفينة تتراوح حمولاتها بين 10 آلاف طن و285 ألف طن وتمتلكها المجموعة. ولا تقوم المجموعة باستئجار سفن إلا إذا دعت الحاجة لذلك، كما تمتلك الشركة 4 بارجات و7 زوارق للخدمات الملاحية وقطر السفن لخدمة عمليات تموين السفن، وتعتبر شركة فال للملاحة شركة مستقلة تخدم عملية تأجير السفن سواء التي تمتلكها المجموعة أو السفن التي يتم استئجارها من الخارج.

الشارقة - هادي فاروق