حذرت بنوك تنمية دولية أمس من أن تجاهل إصلاح الأنظمة المالية وتصاعد حالات الفساد سيؤديان إلى كوارث اقتصادية لا يمكن تحمل عواقبها. وأشار البنك الدولي إلى ضرورة بذل المزيد من جهود اجتثاث الاستخدام الفاسد لاموال المساعدات وقال ان الشركات والافراد التي تدرج ضمن قائمة سوداء لمؤسسة واحدة

لن يكونوا محل ترحيب على الاطلاق. وستمنع التدابير التي اتفق عليها في لوكسمبورج نهاية الأسبوع الماضي أي شركة يجد بنك تنمية واحد انها تستخدم وسائل فاسدة من الحصول على عقود من بنك آخر وهو الامر الممكن في اطار الممارسات الحالية.

وقال ليونارد مكارثي الذي يرأس وحدة مكافحة الفساد بالبنك الدولي إن هذا يعني ان ضرر الواحد هو ضرر للجميع. وأضاف: بالنسبة لتلك الشركات التي ترتكب مخالفات فان العالم سيصبح مكانا أصغر وسيؤدي ذلك الى زيادة كبيرة في تكلفة الممارسات التجارية الاحتيالية والفاسدة.

تدابير جديدة

وقال مكارثي وهو نائب رئيس ادارة النزاهة المؤسسية بالبنك الدولي ان التدابير الجديدة ترقى الى تدويل العقوبة للشركات والافراد الضالعين في مخالفات. وأوضح: ما نراه يحدث هو ان الشركات التي حظرها البنك الدولي تنشئ هوية جديدة بنفس الحامض النووي الى حد كبير وبنفس لاعبي الادوار وتطلق عليه شيئا آخر ثم تذهب وتجري اعمالا مع بنك تنمية آخر.

وتشمل هذه البنوك البنك الاوروبي للتعمير والتنمية والبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي وبنك التنمية الافريقي والتي تستثمر مليارات الدولارات سنويا في مشروعات للحد من الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي في البلدان النامية.

ومن الصعب تقدير حجم الاموال التي تفقد بسبب الاحتيال والفساد في المشروعات التي تمولها هذه البنوك. فمنذ فضيحة انرون التي تفجرت عام 2001 والازمة المالية العالمية التي بلغت ذروتها عام 2008 والحكومات والمؤسسات تقوم بتشديد القواعد التي تعمل بموجبها الشركات المالية الكبرى لمحاولة ضمان ان اجراءاتها مفتوحة وتجري مراقبتها بشكل أكثر سهولة.

وتتضمن بشكل نمطي عقوبات المؤسسات التوبيخ وفرض شروط على التعاقد المستقبلي وحظرا سواء لفترة من الوقت أو بشكل دائم. وحظر البنك الدولي 44 شركة حتى الآن خلال هذا العام بما يعكس جهوده المكثفة لاستئصال شأفة الاحتيال والفساد في المشروعات التي يمولها.

وقال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك ان هذه التدابير أعطت البنوك أداة قوية جديدة لمحاسبة الشركات التي تضطلع بممارسات احتيال وفساد كما تمثل حافزا قويا للشركات لتنظيف عملياتها.

واوضح في بيان أن قواعد الطريق اصبحت أكثر صرامة.

وقال مكارثي انه يعتقد ان هذه القواعد من شأنها أن تردع الفساد وتحمل مخاطر مالية ومخاطر تتعلق بالسمعة على الشركات التي سيجري نشر تصرفاتها في قاعدة بيانات عامة.

جهود أميركية وفي سياق متصل اعلن مسؤول في البيت الابيض ان الرئيس الأميركي باراك اوباما سيعقد اجتماعا مع الاعضاء الجمهوريين والديمقراطيين بالكونجرس يوم الاربعاء المقبل لبحث مقترحات بشأن اصلاح التنظيم المالي.

وقال المسؤول ان سن اصلاح مالي هدف للرئيس اوباما منذ توليه الرئاسة وسيناقش الخيار الذي يراه في هذه المناقشة سواء الوقوف مع الشعب الأميركي أو الوقوف الى جانب الوضع الراهن. وجعل اوباما اجازة قانون اصلاح التنظيم المالي احدى اولوياته بعد تحقيق اهم اهداف سياسته الداخلية باصلاح نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.

وعبر وزراء مالية دول شرق ووسط آسيا (آسيان) خلال اجتماع عقدوه في هانوي عن قلقهم من مخاطر التدفقات الواسعة الاخيرة لرأس المال إلى المنطقة وسيتخذون إجراءات لضمان أن اقتصاديات المنطقة والتي يتوقع أن تنمو بنسبة 9,4% لتصل إلى 6,5% هذا العام لا تنمو بشكل مفرط. وقرروا أيضا انفاق المزيد على البنية التحتية للربط بين اقتصاديات المنطقة.

كما اتفق الوزراء على المضي قدما في تسهيل ائتماني قيمته 120 مليار دولار لحفظ الاستقرار في البلدان الواقعة بالمنطقة والتي تشهد اضطرابات اقتصادية واسعة. ويعتبر الصندوق المعروف باسم مبادرة شيانج ماي منذ إقامته في عام 2000 بأنه صورة إقليمية لصندوق النقد الدولي ويضم الصين واليابان وكوريا الجنوبية بالاضافة إلى دول الآسيان العشر.

(الوكالات)