شهدت الصناعة السورية تراجعا كبيرا تمثل في تخفيض إنتاج بعض المصانع وتوقف أخرى عن العمل نتيجة كساد منتجاتها ومنافسة شديدة من قبل المنتجات الصينية الرخيصة.

ويشير اقتصاديون إلى أن فتح الاستيراد والتحول من اقتصاد السوق الموجه إلى اقتصاد السوق المفتوح كشف عيوب المنتجات السورية، ويتوقع أن يُحدث آثاراً اجتماعية واقتصادية بسبب إغلاق بعض المنشآت وتسريح العمال.

ويبدو أن خطوة فتح الأسواق أفسحت المجال أمام المنتج الصيني الرخيص للاستحواذ على المستهلكين السوريين، والآن أصبح هناك معارض متخصصة بالمنتجات الصينية في جميع المدن السورية.

وتقول منى البالغة من العمل40 عاما: اشتريت ثلاثة أحذية بألف ليرة أي نحو 22 دولارا لأولادي الثلاثة ولو فكرت في شراء منتج سوري سأحتاج إلى ثلاثة آلاف أي 66 دولارا. وتضيف: البضائع الصينية ليست رديئة، والمنتج الوطني ليس أفضل من حيث الجودة، لكن التجار احتكروا وتحكموا لفترة طويلة بالسوق .

ولم يكن أمامنا خيار ثانٍ كما أن الصيني يطرح أنواعاً واسعة من السلع لم نتعود على وجودها في السوق. ويؤكد خالد وهو تاجر جملة عزوف المستهلكين عن شراء المنتجات السورية مقابل زيادة الإقبال على المنتج الصيني . وتوقع خالد أن تتوقف السوق الداخلية عن الإنتاج إذا استمر الاستيراد بهذه الكمية.

وبدأت الأزمة منذ عام 2006 مع دخول البضائع الصينية إلى السوق السورية، حيث لم تستطع الصناعات السورية التي كانت تعتمد في الماضي على دعم الحكومات من الصمود طويلا أمام البضائع المستوردة.

ويقول مهند الحمصي عضو رابطة مصدري النسيج موقع إخباري سوري إن الصناعي يدفع رسوماً تصل إلى 10% من قيمة الآلات أي الأرباح على قيمة استهلاك هذه الآلات ناهيك عن استيراد المواد الأولية وحتى عند توقف المعامل.

ويضيف أن الأمر يتزايد بسرعة في هذه المرحلة لأن التغير الذي طرأ على الصناعيين من المتوقع أن يطول الصناعة الوطنية ويشكل آثاراً اجتماعية واقتصادية بسبب إغلاق المعامل والمنشآت وتسريح العمال كنتيجة حتمية لهذا التحول غير المدروس.

وتشير مصادر إلى ان نحو 70% من معامل النسيج توقفت عن العمل خلال عامي 2008 و2009 في دمشق وحلب، مشيرة إلى أن المعامل التي لا تزال تعمل خفضت إنتاجها إلى مادون10%.

ويقول بشار زغلول مدير الاستثمار الصناعي بوزارة الصناعة السورية إن هذه الأرقام غير دقيقة لأن عدد المعامل التي أغلقت خلال عامي 2008 / 2009 لم تتجاوز 46 منشأة وإغلاقها كان بشكل جزئي فهي لم تتوقف بشكل كامل وإنما الصناعي الذي كان يملك خطين أو ثلاثة خطوط إنتاج أوقف خط أو خطين ليخفف من الضرائب التي يدفعها.

ويقول الخبير الاقتصادي زياد عربش إن مشكلة البضائع الصينية ليست مع السوق السورية بل مع كل دول العالم الذي توجه نحو المنتج الصيني. ويرى عربش أن المنتجات الصينية قد تؤدي إلى إغلاق مصانع في قطاع الصناعة التحويلية السورية.

مشيرا إلى أن القطاع الصناعي كان يعمل برعاية الدولة وحمايتها، فكانت الرسوم الجمركية على السلع المستوردة عالية، وهناك قائمة تمنع استيراد سلع معينة، بالتالي كان ثمة مُنتج محتكر غير مهتم بتحسين النوعية وتطوير نفسه وقدرته التنافسية، وفجأة انفتح الاقتصاد السوري بشكل سريع فتولدت جملة من التحديات.

وقبل أيام كتبت صحف محلية: لا تزال غزوات المنتجات الصينية للأسواق السورية متلاحقة، وكل غزوة تحمل معها الجديد الذي ينسيك القديم، فالتنوع لا حدود له ويصل لدرجة الإبهار يبدأ من الإبرة والخيط مروراً بكافة الأجهزة الكهربائية والالكترونية والمنزلية والألبسة والأحذية والألعاب ومستحضرات التجميل والعطورات والأكسسورات.

ولا تفوتنا المواد الغذائية والمعلبات وصولاً إلى الدراجات والسيارات وغيرها. ويقول أحد أصحاب محال الماركات الشهيرة للهواتف إن كل بضاعته مستوردة من الصين .

وهي جيدة جداً ومكفولة، الشركة الأم أنشأت مصنعاً في الصين مستفيدة من رخص الأيدي العاملة والمواد الأولية ووجود أسواق تصريف، كما أن البضائع الصينية ليست كلها سيئة الصنع فأكثر الماركات العالمية لها حالياً معامل في الصين مثل الأجهزة الكهربائية والالكترونية والحاسوب.

وكانت وزارة الاقتصاد السورية أصدرت قراراً حصرت فيه استيراد البضائع الصينية من بلد المنشأ مباشرة لمواجهة تلاعب التجار، كما حظر القرار استيراد البضائع بالوكلاء حصراً.

دمشق- من حسن سلمان