أكدت كبرى شركات التقنية العاملة في الدولة أن مستقبل الحوسبة السحابية (Cloud Computing) يحمل فرص نمو هائلة خلال السنوات القليلة المقبلة، إذ تشير الدراسات إلى أن 40% من ميزانيات الإنفاق على حلول التقنية عالميا ستذهب إلى الحوسبة السحابية بحلول 2014، وأن قطاع الأعمال في دول الخليج استطاع مواكبة هذه التقنية بنفس المستوى العالمي.
وقدرت شركة أبحاث الأسواق ة أن قيمة خدمات الحوسبة السحابية في العالم سترتفع من 2, 17 مليار دولار أميركي اليوم إلى 2, 44 مليار دولار أميركي بحلول عام 2013. وقد سجلت شركة مثل غوغل طلباً هائلاً من كافة القطاعات على خدمات الحوسبة السحابية في المنطقة، ولعل أبرزها سلطة المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» بدبي بأكثر من 000, 5 مستخدم.واعتبرت الشركات أن تخزين البيانات في السحابة أكثر أماناً بكثير من تخزينها على الحواسيب المكتبية. وان تخزين البيانات في السحابة يلغي الكثير من أخطار ضياع البيانات مع ضمان توافر البيانات في كل مكان وزمان ومن أي جهاز متصل بالإنترنت. فليس هناك حاجة لتخزين البيانات على الحواسيب المحمولة أو أصابع ذاكرة صس أو أقراص مدمجة قد تتعرض للتلف أو الضياع أو السرقة كما أن غياب البنية التحتية التقنية القديمة يسهل على الشركات الانتقال مباشرة إلى حلول التقنية الرقمية الجديدة.
ومع نسبة انتشار الهواتف النقالة والتي تزيد على 100% في معظم بلدان المنطقة، يتوقع الناس أن يكون بإمكانهم الوصول إلى كافة أنواع المعلومات من خلال هواتفهم أو أجهزتهم الأخرى المتصلة بالانترنت.
تخزين البيانات
يرى وائل غنيم مدير التسويق والمنتجات لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا أن حوسبة السحاب الخاصة تعتبر إحدى الوسائل الحديثة لتخزين البيانات وموارد الكمبيوتر الأخرى (مثل بيانات الإنترنت) على أجهزة افتراضية دون الحاجة إلى القرص الثابت المادي.
وبهذا، فإن الشركات والأعمال تستفيد من هذه الوسيلة إذ لا تحتاج بهذه الكيفية إلى الاستثمار في الأجهزة والبرمجيات والخدمات، وبدلاً من ذلك ستقوم هذه الشركات بالدفع فقط للحصول على الخدمات الافتراضية التي تستخدمها. كما يُنظر إلى منصة تخزين البيانات الافتراضية على أنها أكثر أمناً.
وأشار إلى أن هناك العديد من العوامل التي تسرع هذا النمو مثل زيادة مستوى الوعي والفهم حول ماهية الحوسبة السحابية وفوائدها. فضلاً عن ذلك، تمتلك هذه المنطقة قوة عاملة شابة بشكل استثنائي، هي جيل ممن تربوا على استخدام التقنيات الرقمية واعتادوا التفاعل عبر الويب ويتوقعون نفس المستوى من التقنيات في حياتهم الخاصة وفي أعمالهم.
كما أن غياب البنية التحتية التقنية القديمة يسهل على الشركات الانتقال مباشرة إلى حلول التقنية الرقمية الجديدة، ومع نسبة انتشار الهواتف النقالة والتي تزيد على 100% في معظم بلدان المنطقة، يتوقع الناس أن يكون بإمكانهم الوصول إلى كافة أنواع المعلومات من خلال هواتفهم أو أجهزتهم الأخرى المتصلة بالانترنت.
وعرف غنيم الحوسبة قائلاً: «حتى وقت قريب، كنا نخزن معلوماتنا على أقراص صلبة ونتشارك مع زملائنا في العمل على ملحقات رسائل البريد الالكتروني ومجموعة مربكة من عناصر التحرير والتمييز ونسخ متعددة من المستند ذاته. على العكس من ذلك، تقضي الحوسبة السحابية بنقل كافة المعلومات؟
رسائل البريد الالكتروني والمستندات والعروض التقديمية والصور وملفات الجداول وغيرها ؟ إلى الانترنت، حيث تسكن في فضاء افتراضي نعبر عنه بمصطلح «السحابة»».
وعبر وضع كافة المعلومات على الانترنت، تصبح طريقة أداء المهام تلقائياً أكثر مرونة وإنتاجية وأسهل من حيث التعاون والتشارك عليها. حيث لا توجد خوادم نتحمل عبء إدارتها ضمن مقر الشركة، أو برمجيات يجب تركيبها. بل يصبح الوصول للمعلومات متوافراً في أي وقت وفي كل مكان ومن أي جهاز متصل بالانترنت.
ولكن لماذا تقوم كل شركة ببناء نظامها الخاص وخوادمها المستقلة وفق هندسة الحوسبة السحابية ولا تسمح للأفراد أو العملاء بنقل بياناتهم إلى سحابة أخرى منافسة ربما لها؟
يقول غنيم إنه من الممكن نقل البيانات من سحابة إلى أخرى أو من السحابة إلى نظام تقنية معلومات تقليدي.
وأضاف: «خلال الأشهر ا؟خيرة، أطلقت غوغل عدداً من الأدوات التي تساعد الشركات على نقل البيانات إلى تطبيقاتها المعروفة، وفي شهر سبتمبر الماضي أطلقت مبادرة «جبهة تحرير البيانات» ولدينا ا؟ن مجموعة من المهندسين المتفرغين لتطوير الأدوات التي تتيح للمستخدمين تصدير بياناتهم من غوغل بسهولة إذا رغبوا في ذلك».
وشدد على حرية المستخدمين قائلاً: «لقد كنا واضحين دائماً - نحن لا نمتلك أي بيانات، بل من يملك البيانات هم زبائننا ومستخدمونا. إذا رغب أي منهم في نقل بياناته إلى منصة أخرى، فإننا نقدم له الأدوات ونشرح له الطرق التي تمكنه من تنفيذ ذلك بطريقة سهلة».
مايكروسوفت: الشركات الخليجية مواكبة
وقال إلياس ثابت مدير الأعمال وعمليات التسويق في مايكروسوفت الخليج إن شركته تسمح لمديري المالية والتقنية في الشركات باتخاذ القرارات بهذا الشأن وفقا لمتطلبات العمل. وان مايكروسوفت تقدم خدمات الحماية لنظم الحوسبة السحابية للعميل والسيرفرات عبر تطبيقات أمنية تعرف باسم «اس دي ال» وتقوم بتحديثها عند الضرورة.
وأشار إلى أن الشركات التي تعتمد الحوسبة السحابية يجب عليها الاهتمام بأمن وحماية أمرين في تلك البيئة: برامج الحماية المقدمة من طرف ثالث في السحابة، والثاني هو أمن برمجيات وتطبيقات الأعمال التي تستضيفها الشركة في سحابتها.
وان عنصر الأمان في هيكلية السحابة يعتمد بشكل مباشر على مدى أمان البرامج المستخدمة فيها، وعندما تقرر شركة استضافة أكثر من برنامج في سحابتها، فهذا يعني أنها ستواجه عدة تحديات أمنية، شأنها في ذلك شأن أي شركة بنت تطبيقاتها على الانترنت.
وعند الحديث عن التحديات الأمنية فإننا نعني أمن العمليات التشغيلية، وأمن التطورات، واختيار عناصر الحماية وطرق حماية البيانات على السحابة.
وتوقع ثابت بأن يتحول 40% من إنفاق الشركات في العالم على حلول التقنية إلى الحوسبة السحابية بحلول 2014. مشيراً الى أن مايكروسوفت سبقت الجميع بحوالي 15 سنة في بناء أكبر خدمات ونظم الحوسبة السحابية.
وقال إن التباطؤ الاقتصادي العالمي شجع الشركات وقطاع الأعمال على تبني حلول الحوسبة السحابية لزيادة فاعلية أعمالها وإنتاجيتها.
وبالرغم من تأخر المنطقة عن اللحاق بركب الحوسبة السحابية إلا أن الشركات الخليجية استطاعت مواكبة هذا التطور بنفس المستويات العالمية. ومن الطبيعي أن تأخذ أي تقنية جديدة وقتا لدى الشركات أو الأفراد قبل تبنيها بالكامل، وهذا ما حدث عند انطلاق الانترنت، وعلى الجميع الاعتراف بأنه لا يوجد أي شيء متصل بالانترنت سيكون آمنا بنسبة 100%.
وأفضل دليل على ذلك أن مايكروسوفت التي تبنت هذه التقنيات منذ عقود على مستوى برمجيات الأعمال استطاعت تطوير حلولها الأمنية الخاصة بكل شركة وفقا لحاجاتها وحجمها وطبيعة أعمالها. وهو ما تقدمه خدمات الحوسبة السحابية من مايكروسوفت، المرونة والأمن بنسبة تصل إلى 9, 99% وخدمات الدعم على مدار الساعة.
دل تنقل خبراتها للشركات المتوسطة
من جهته قال محمد حلاوة، مدير التسويق لمنتجات المؤسسات في شركة «دل» الأميركية، ان تخزين البيانات «سحابياً» آمن فعليا، وان تجربة شركته لم تمر بما يشير إلى وجود مشاكل في تخزين البيانات.
وأشار حلاوة إلى أن «دل» تشجع الشركات على الانتقال التدريجي نحو الحوسبة السحابية، التي تقسم بدورها إلى قسمين: حوسبة سحابية عامة بمعنى أنها تقدم خدماتها للافراد والشركات الأخرى مقابل تحصيل رسوم شهرية أو سنوية، وحوسبة سحابية خاصة للحكومات وتقتصر على موظفي تلك المؤسسات الحكومية وتحتاج إلى اذن دخول ولا تمنح الموظف الوصول الكامل إلى المعلومات الموجودة بل يكون بمقدوره فقط تلقي المعلومات.
وكشف محمد أنه بحلول العام 2014 فإن 95% من الشركات متوسطة الحجم عالميا ستقدم خدماتها عبر الحوسبة السحابية، موضحا أن «دل» التي تمتلك خبرات واسعة في هذا الجانب، قدمت خدماتها لموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وتعلمت من تلك التجربة الكثير، هي بصدد نقل تلك الخبرات التراكمية إلى الشركات متوسطة الحجم.
وشدد على أن خدمات الحوسبة السحابية هي آمنة بالقدر الكافي، وأنها تعتمد بشكل أساسي على مقدم تلك الخدمة. موضحا أن الشركات لا تقوم عادة بنقل كافة خدماتها إلى السحابة، بل إنها تحتفظ بالخدمات الأساسية لديها على الأرض في سيرفراتها، وتقوم بعملية نقل للخدمات والنشاطات الثانوية إلى السحابة الالكترونية فيما يشبه عمليات تعهيد الأنشطة الثانوية في مجتمع الأعمال الكلاسيكية.
غوغل: مجوهراتك في البنك أكثر أماناً
شدد وائل أمين على أن شركة غوغل ترى أن تخزين البيانات في السحابة أكثر أماناً بكثير من تخزينها على الحواسيب المكتبية. وانها نقلة نوعية في طريقة التفكير تشبه الانتقال من تخزين مجوهراتك في درج غرفتك إلى وضعها في أمانة البنك، حيث يتمتع البنك بميزات أقوى وأفضل لحماية الودائع لديه.
فبإمكان البنك أن يوظف حراساً ويستخدم خزنات قوية ومراقبة بكاميرات الفيديو أكثر بكثير مما يمكن لك كفرد أن تدفعه أو تطبقه كاستثمار أمني.
ينطبق المنطق ذاته على البيانات، حيث يتوفر لمزودي السحابات مثل غوغل ا؟مكانية لحماية بيانات ملايين المستخدمين في كل يوم. وبالنسبة لك كمستخدم، يمكنك التمتع بهذه ا؟مكانيات الناتجة عن قدراتنا الضخمة بأقل تكلفة.
لدينا في غوغل طاقم مؤلف من 1000 شخص متفرغ لحلول خدمات الشركات غوغل َُّمِْْيَّم يضم عدداً من أفضل خبراء أمن المعلومات في العالم، وهم يعملون على مدار الساعة للحفاظ على بياناتكم آمنة.
إن تخزين البيانات في السحابة يلغي الكثير من أخطار ضياع البيانات مع ضمان توافر البيانات في كل مكان وزمان ومن أي جهاز متصل با؟نترنت. ليس هناك حاجة لتخزين البيانات على الحواسيب المحمولة أو أصابع ذاكرة صس أو أقراص مدمجة قد تتعرض للتلف أو الضياع أو السرقة.
بالنسبة للزبون، هناك أيضاً عبء تركيب الرقعات ا؟منية للبرمجيات. تتأخر معظم المؤسسات 30-60 يوماً لتتمكن من تركيب الرقعات ا؟منية على أنظمتها، وهذا مقلق في حد ذاته. في الحقيقة، تقر كثير من الشركات أنها تتأخر نحو 3-6 أشهر في تركيب الرقعات ا؟منية.
هذا يعني أن أنظمة وتطبيقات تقنية المعلومات التقليدية تبقى معرضة للثغرات ا؟منية لفترة طويلة. على العكس من ذلك، نحن نشغل بيئة حوسبة متجانسة للغاية تسمح لنا بتركيب الرقعات ا؟منية عندما يتطلب ذلك بسرعة وبطريقة موحدة على كافة أنظمتنا. أخيراً، هناك قضية ا؟
من لمراكز بياناتنا وموثوقية منتجاتنا. نحن في غوغل نصنع عدداً من النسخ عن بيانات المستخدمين ونوزعها على مراكز بيانات متعددة. إذا حدث ما يجعل أحد تلك المراكز خارج الخدمة، تساعد هذه البنية التحتية التي نمتلكها على ضمان بقاء البيانات آمنة ومتاحة.
دل وفيسبوك تجربة حوسبة ثرية
أوضح محمد حلاوة، مدير التسويق لمنتجات المؤسسات في شركة «دل» الأميركية، أنه بحلول العام 2014 فإن 95% من الشركات متوسطة الحجم عالميا ستقدم خدماتها عبر الحوسبة السحابية، موضحا أن «دل» التي تمتلك خبرات واسعة في هذا الجانب، قدمت خدماتها لموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وتعلمت من تلك التجربة الكثير.
وهي بصدد نقل تلك الخبرات التراكمية إلى الشركات متوسطة الحجم. وقال إن تخزين البيانات «سحابياً» آمن فعليا، وان تجربة شركته لم تمر بما يشير إلى وجود مشاكل في تخزين البيانات، مشيراً إلى أن «دل» تشجع الشركات على الانتقال التدريجي نحو الحوسبة السحابية، التي تقسم بدورها إلى قسمين:
حوسبة سحابية عامة بمعنى أنها تقدم خدماتها للافراد والشركات الأخرى مقابل تحصيل رسوم شهرية أو سنوية، وحوسبة سحابية خاصة للحكومات وتقتصر على موظفي تلك المؤسسات الحكومية وتحتاج إلى اذن دخول ولا تمنح الموظف الوصول الكامل إلى المعلومات الموجودة بل يكون بمقدوره فقط تلقي المعلومات.
وشدد على أن خدمات الحوسبة السحابية آمنة بالقدر الكافي، وأنها تعتمد بشكل أساسي على مقدم تلك الخدمة.
موضحا أن الشركات لا تقوم عادة بنقل كافة خدماتها إلى السحابة، بل إنها تحتفظ بالخدمات الأساسية لديها على الأرض في سيرفراتها، وتقوم بعملية نقل للخدمات والنشاطات الثانوية إلى السحابة الالكترونية فيما يشبه عمليات تعهيد الأنشطة الثانوية في مجتمع الأعمال الكلاسيكية.
دبي ـ محمد بيضا

