تأثرت العملات العالمية أمس بأنباء تحدثت عن قرب اتخاذ الحكومة الصينية قراراً بشأن أسعار صرف اليوان، وسط مطالب أميركية مشددة برفع قيمته.
وارتفع اليورو مع اقبال المستثمرين على تقليص ما لديهم من مراكز البيع، لكن العملة الاوروبية الموحدة جاهدت للحفاظ على هذه المكاسب من جراء المخاوف بشأن الديون السيادية لليونان. وارتفع الدولار 1, 0% عن مستواه اواخر التعامل في الولايات المتحدة في اليوم السابق الى 53, 93 يناً.
وكان اليورو مستقرا مقابل العملة الأميركية عند 3359, 1 دولار. وفي وقت سابق واصل اليورو انتعاشه من المستوى المنخفض 3282, 1 دولار الذي سجله في الجلسة السابقة، مع اشتداد المخاوف من احتمال تخلف اليونان عن سداد ديونها. وارتفع اليورو 1, 0% مقابل العملة اليابانية الى 90, 124 يناً بعد ان قفز في وقت سابق متخطيا 125 ينا.
وتراجع الين مقابل الدولار والعملات الرئيسة الاخرى فاقدا بعض مكاسب اليوم السابق التي سجلها بعد انباء عن احتمال ان تسمح الصين بارتفاع طفيف لقيمة عملتها اليوان.
جهود أميركية
وأجرى وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر محادثات وصفت بأنها «بناءة» حول اليوان في بكين، ما يعطي الانطباع بأنه سيتم قريبا رفع قيمة العملة الصينية.
وقام غايتنر بزيارة مفاجئة للصين بعد زيارة للهند وعقد لقاء مع نائب رئيس الوزراء الصيني المكلف الشؤون الاقتصادية وانغ كيشان دام ساعة وربع الساعة في مطار بكين.
واثر ذلك نشرت بكين وواشنطن بيانين مقتضبين متشابهين تقريبا أفادا بأن غايتنر ووانغ بحثا العلاقات الثنائية والوضع العالمي، من دون التطرق الى مسألة اليوان تحديدا. وتمارس واشنطن منذ اشهر ضغوطا على بكين لترفع سعر صرف اليوان المنخفض الذي تستفيد منه الصادرات الصينية.
لكن مصادر صحافية نقلت عن مسؤول أميركي لم تكشف هويته قوله: انه تم التطرق الى هذه المسألة وإن المحادثات كانت بناءة. وبحسب المصادر نفسها تأمل الولايات المتحدة في ان تتحرك الصين قريبا، ولو انها لا تتوقع بأن تبلغها بكين باتخاذ تدابير محددة لأن ذلك سيوحي بأنها ترضخ للضغوط. وشدد المسؤول على انه لم يتم التوصل الى اي تقدم في هذا الخصوص.
تنازلات صينية
وفي الايام الاخيرة اظهرت مؤشرات بأن الصين قد تقدم بعض التنازلات مثل توسيع هامش تقلب سعر صرف اليوان. واليوان مرتبط بالدولار منذ صيف 2008، في وقت من المفترض احتساب سعر صرفه بناء على سلة عملات اجنبية، وأن يشهد تقلبات يومية ضمن فارق محدد.
وتطرق المسؤولان ايضا الى قلق الشركات الأميركية التي تعتبر انها ضحية تمييز في السوق الآسيوية لمصلحة الشركات المحلية.
لكن اقتصاديا كبيرا في الحكومة الصينية قال إن بكين قد ترفع أسعار الفائدة هذا الشهر، لكنه استبعد أن تستأنف رفع قيمة اليوان في هذا التوقيت. واستبعد تشو باو ليانغ كبير الاقتصاديين في مركز المعلومات الحكومي وهو مركز بحثي تابع للجنة الوطنية للتنمية والاصلاح وهي أقوى وكالة للتخطيط بالصين رفع قيمة اليوان لمرة واحدة ثانية.
وأوضح: أعتقد بأنه من الممكن توسيع النطاق الذي يتحرك فيه اليوان، لكن رفعه لمرة واحدة غير مرجح. قد يتم ربط اليوان بسلة عملات. وتمثل تصريحات تشو انعكاسا لمناقشات مستمرة بين الباحثين والاكاديميين والمسؤولين في بكين حول تبني مجموعة من السياسات الملائمة في وقت معين.
مذكرة بحثية
وقالت مذكرة بحثية أصدرتها ايسنس للاوراق المالية ان الصين قد ترفع اليوان بعض الشيء بين يونيو وأكتوبر. وأشار الاقتصاديون جاو شانوين ومو شيان وجاو ويدونج الى ان الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الصيني الأميركي الذي سيبدأ في الصين في نهاية مايو والاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي في الكونجرس الأميركي في الثاني من نوفمبر قد تضع قضايا التجارة وأسعار الصرف في دائرة الضوء.
وكتبوا: لذا أي وقت بين التوقيتين سيكون مناسبا سياسيا للصين كي تصلح نظام اليوان. وأضافوا أن بكين قد ترفع اليوان ثانية كما فعلت عندما رفعت سعر صرفه أمام الدولار 1, 2% في يوليو 2005، وقد توسع نطاق التداول اليومي لعملتها أمام العملة الأميركية.
الفائدة الأوروبية
وجاء صعود اليورو الأوروبي بعد ان قال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي ان اليونان لا تواجه خطر العجز عن سداد ديونها.
وهدأت تعليقات تريشيه التي أدلى بها بعد اجتماع للجنة صنع السياسة أبقى خلالها المركزي الاوروبي اسعار الفائدة بلا تغيير التوترات في الاسواق المالية من اوروبا الى نيويورك، وسط مخاوف متزايدة من انهيار خطة انقاذ مالي لليونان المثقلة بالديون. وقال تريشيه: أستطيع ان أقول وفقا لما لدي من معلومات ان العجز عن سداد الديون ليس مشكلة تواجه اليونان.
وقال محللون إن قرار الابقاء على سعر الفائدة الأوروبية دون تغيير يأتي وسط مؤشرات على تجدد المخاوف بأن جهود أثينا للقضاء على العجز في ميزانيتها ومستويات الدين يتسبب في خفض قيمة اليورو، وكذلك الإضرار بأذون الخزانة اليونانية.
وردا على أسئلة حرجة من جانب الصحافيين حول موقف البنك المركزي الأوروبي من الأزمة المالية لليونان، قال تريشيه: إن خطة الإنقاذ المالي التي أقرها قادة الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي كانت الزاما جادا للغاية بالتعامل مع المشكلات التي تواجه اليونان. وكانت العملة الأوروبية الموحدة قد فقدت 5% من قيمتها أمام العملة الأميركية منذ بداية العام الحالي على خلفية الأزمة المالية الطاحنة التي تواجهها اليونان عضو منطقة اليورو.
احتواء التداعيات
كما حاول رئيس البنك المركزي الأوروبي احتواء تداعيات تصريحاته الشهر الماضي بشأن اعتراضه على اشتراك صندوق النقد الدولي في جهود الإنقاذ المالي لليونان.
وأوضح: لم أقل أبدا أن صندوق النقد الدولي لا يمتلك الخبرة الجيدة. المسألة ليست رفض صندوق النقد الدولي، وإنما ضرورة تحمل الحكومات لمسؤولياتها. وأدى تزايد الشكوك بين المستثمرين بشأن الوضع المالي في اليونان الى ارتفاع عائدات السندات.
ويتوقع الخبراء أن يقدم البنك على زيادة سعر الفائدة أوائل العام المقبل في ظل التعافي الهش للاقتصاد في دول منطقة اليورو الستة عشر واستمرار تدني معدلات التضخم.
لكن البعض الآخر يرى أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن ذلك. وقال المحلل ديرك مولر: نعم من الضروري تماما ان تكون معدلات الفائدة منخفضة في الوقت الراهن، لأننا عند مستوى منخفض للغاية بشأن الجانب الاقتصادي وبعيدون عن الاقتصاد القوي.
اوقفنا الانخفاض ولكننا نحتاج الى اشهر اخرى كثيرة مع معدلات فائدة منخفضة للنهوض بالاقتصاد مرة اخرى. وأضاف معلقاً على موقف المؤشرات الأوروبية: لست متفائلا بشأن الارقام لأنها في مستوى منخفض للغاية بالمقارنة بالعام الماضي، وكان العام الماضي سيئا في ذلك الوقت. الارقام حالياً تبدو جيدة جدا، ولكن اذا شاهدنا على المدى الطويل فإنها على اساس منخفض جدا، وهذا ما يجب ان ندركه.
(الوكالات)
