أرسى البروفسير محمد يونس الحائز على جائزة نوبل للسلام في سبعينيات القرن الماضي نموذجاً جديداً لقروض الفقراء حيث أقنع عدد من البنوك في موطنه بنجلاديش بضرورة منح قروض ميسرة لمساعدة الشرائح الاجتماعية الأقل دخلاً لتأسيس مشروعات صغيرة.
وركزت استراتيجية يونس بشكل أكبر على النساء وكبار السن باعتبارهم أكثر الفئات حاجة لمثل تلك المساعدات. وسرعان ما انتشرت أفكاره لتجد صدى واسعا في أنحاء العالم وحصل على الدعم المعنوي والمادي من الكثير من المنظمات الطوعية التي تهتم بهذه الجوانب.
ولعب التكوين الاجتماعي ليونس دوراً مهماً في بلورة أفكاره فهو مولود في العام 1940 لأسرة مكونة من 14 طفلاً. وتجسيداً لمصداققية شعاره المنحاز للفقراء تبرع يونس بالعائد المالي لجائزة نوبل التي حصل عليها من بين أكثر من 190 مرشحاً والبالغ قدره 4, 1 مليون دولار لمنظمة أنشئت خصيصاً لرعاية مصالح الفقراء.
وعلى الرغم من البيئة الفقيرة التي عاش فيها وجد يونس حظاً وافراً من التعليم حيث حصل على درجات علمية عالية أوصلته إلى درجة الاستاذية في الاقتصاد.
ألا ولمحمد يونس رؤية واضحة حول الأزمة الاقتصادية الحالية فهو يرمي اللوم على الغرب في التسبب فيها وبالتالي أثرت على الابرياء فى انحاء العالم. ويقول إن الركود العالمى تسبب فيه آخرون بينما هناك الكثيرون فى العالم يعانون الان من شيء لم يكن لهم ذنب فيه.
ويدافع يونس عن المؤسسات المالية الصغيرة بالقول بأن الازمة المالية جعلت البنوك الكبرى تذوب مثل الثلج بينما المؤسسات المالية الصغيرة وقفت بثبات مثل الصخر.
ويطالب يونس العالم بأن يتعلم من تجربة القروض الصغيرة ويقول إنه يجب ان يكون درسا للعالم ان مؤسسات التمويل بالقروض المتناهية الصغر هى مؤسسات مستقرة جدا. وان الذين تضرروا من الازمة المالية من خلال فقدان الوظائف وصعوبات اخرى انتهوا بالبحث عن دعم منا.
ويبني يونس فلسفته حول المشروعات الصغيرة بالقول بأن مؤسسات التمويل الصغيرة لا تهدف لتكوين ثروة وانما تتعلق بمساعدة الشخص حتى يستطيع ان يعيش بكرامة مع سائر البشر. ويدافع عن الفقراء بالقول بأن البشر ليسوا آلات تصنع النقود لكن يجب ان يكونوا هناك لمساعدة الاخرين.
ويرى عراف اقتصاد الفقراء أن الناس يجب الا يلقوا جميع المسئوليات على حكوماتهم وانما يجب ان يقوموا ايضا بدورهم للارتقاء بمستوى معيشتهم. ويتمثل حلم يونس في القضاء على المفهوم السائد والمبني على ترك جميع المسئوليات على عاتق الحكومات.
كما أن جزءا من حلمه يتجسد في دعم الاتجاه الذي يعتقد أنه يهدف إلى إحالة الفقر الى المتحف وليس الى المجتمع ولذلك يجب على الناس ان يشاركوا ويعملوا سويا مع الحكومات.
دبي - كمال عبد الرحمن
