قال البنك الدولي إن خروج العالم من الازمة سيشهد عدم توازن في التعافي الاقتصادي وأن دولا ستواجه تحديات جديدة ومتجددة. وأشار إلى أنه تعهد بمساعدات مالية قياسية بلغت 100 مليار دولار في الثمانية عشر هشرا الاخيرة لمساعدة الدول النامية في التعافي من الازمة المالية العالمية.
وزاد البنك الدولي اقراضه في يوليو 2008 استجابة لدول أعضاء في ظل تزايد الطلب من الدول النامية في مواجهة ركود عالمي متفاقم وانخفاض حاد في التجارة العالمية.
وتوجه معظم الاقراض منذ تفجر الازمة في 2008 والبالغ نحو 3, 60 مليار دولار الى دول ذات دخل متوسطة عانت للاقتراض في الاسواق المالية العالمية.
وكان متوسط حجم الاقراض لهذه الدول حوالي 15 مليار دولار قبل عام من الازمة. وفي غضون ذلك بلغت القروض والمنح عبر صندوق البنك للدول الاشد فقرا 2, 21 مليار دولار خلال الازمة مقارنة مع حوالي 12 مليار دولار قبل عام منها.
شبكات الأمان
وقال كايل بيترز مدير خدمات الدول في البنك الدولي ان تزايد الطلب أمر طبيعي بالنسبة للدول التي تواجه ضغوطا اقتصادية. وأضاف: كثير من الدول أرادت التأكد من توسعة شبكات الامان الاجتماعي من حيث حجم الدعم والاشخاص الذين يحتاجونها.
وعندما رأت الحكومات أن ايراداتها تتقلص بسبب هبوط الطلب العالمي لجأت الدول الى البنك الدولي لدعم ميزانياتها وتفادي خفض الانفاق على البرامج الاجتماعية.
وقال البنك الدولي في بيان انه قام منذ يوليو 2008 بدعم 497 مشروعا لتشجيع النمو الاقتصادي ومكافحة الفقر ودعم القطاع الخاص بما في ذلك تقديم 28 مليار دولار لتمويل البنية الاساسية. وزادت أيضا التعهدات بمساعدة القطاعات المالية المتأزمة في الوقت الذي واجهت فيه البنوك في الدول الصاعدة والنامية صعوبات ائتمانية.
ولمواكبة الطلب المتنامي طلب البنك الدولي الدول الاعضاء اعادة ملء خزائنه وزيادة تمويله العام في خطوة سيجري اتخاذ قرار بشأنها في وقت لاحق هذا الشهر خلال اجتماعات للبنك وصندوق النقد الدوليين. وقالت اقتصادات ذات أسواق صاعدة انها مستعدة لزيادة مساهماتها في البنك مقابل دور أكبر فيه.
الإصلاح المالي
من جهة أخرى أعلن الرئيس البرازيلى لويس اناسيو لولا دا سيلفا أن القمة المقبلة لمجموعة بريك التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين ستدعو إلى اصلاح صندوق النقد والبنك الدوليين.
وطالب لولا المنظمتين الدوليتين بالتخلي عن مبادئهما القديمة وتغيير الأوضاع لضمان حوكمة عالمية ديمقراطية ومتوازنة من اجل التعافي الاقتصادي للدول النامية. وقال لولا في خطابه الخاص بالترحيب بالرئيس الليبيري ايلين جونسون سيرليف:
ندعو إلى اصلاحات شاملة من اجل ان تتمتع الدول النامية بصوت فعال في تحديد مستقبلها. وأضاف لولا أن البرازيل اقرضت أموالا إلى صندوق النقد الدولى متوقعة ان يغير موقفه تجاه الدول الصاعدة.
وأوضح: البرازيل لم تصبح دائنة لمثل هذه المنظمات لكي تبقى الأمور كما كانت عليه. وأكد لولا أن الدعوة إلى اصلاح المنظمتين الماليتين الدوليتين تعد ايضا رسالة مفادها ان البرازيل تنوي المشاركة في اجتماع مجموعة العشرين المقرر عقده في واشنطن في وقت لاحق من الشهر الجاري. ومن المزمع أن تعقد قمة دول بريك الثانية خلال يومي 15 و16 ابريل الجاري في العاصمة البرازيلية برازيليا.
ضعف المؤسسات
وفي ذات الإطار قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن استمرار ضعف المؤسسات المالية في العالم يؤدي إلى تباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي الذي مازال يحاول الخروج من أسوأ أزمة يتعرض لها منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال بيير كارلو بادوان كبير المحللين الاقتصاديين في المنظمة إنه رغم تحسن الموقف الرأسمالي للبنوك فإنها مازالت عرضة لمخاطر خسائر القروض ومعرضة لمخاطر أسعار الفائدة.
وجاءت تصريحات بادوان خلال المؤتمر الصحفي الذي أصدرت فيه منظمة التعاون الاقتصادي تقريرها نصف السنوي عن الاقتصاد العالمي.
ووفقا للتقرير فإنه من المحتمل نمو إجمالي الناتج المحلي في الولايات المتحدة بمعدل أسرع منه في اليابان والاقتصادات الثلاثة الكبرى في منطقة اليورو وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
ووفقا لأحدث البيانات فإنه من المتوقع نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربعين الأول والثاني من العام الحالي بمعدل 4, 2% و3, 2% من إجمالي الناتج المحلي. ويتوقع التقرير نمو اقتصادات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ككل بنسبة 9, 0% خلال الربع الأول من العام الحالي ثم بنسبة 9, 1% خلال الربع الثاني.
وتتوقع المنظمة نمو اقتصاد اليابان خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 1, 1% وخلال الربع الثاني بنسبة 3, 2%. ورغم هذه التوقعات الإيجابية دعا بادوان صناع السياسة في الدول الصناعية إلى توخي الحذر في التعامل مع الملف الاقتصادي.
«وكالات»
