أكدت وزارة التجارة الخارجية أن دخول الشركات متعددة الجنسيات إلى الدولة كان له إلى جانب العديد من الايجابيات بعض السلبيات التي نجح السوق المحلي من امتصاص تأثيراتها.
وبحسب تقرير أعدته الوزارة تحت عنوان الإمارات ومنظمة التجارة العالمية فإن الإيجابيات تتمثل في دخول هذا النوع من الشركات المنتشرة في أكثر من بلد والتي تدار بمهنية عالية بتوفير عدد كبير من البدائل والخيارات أمام المستهلك المحلي وبأسعار منافسة مع عدم إغفال الدور الذي تلعبه هذه الشركات في تعزيز الحركة التجارية وإيجاد الفرص الوظيفية ونقل للمعرفة والخبرات.
وأورد التقرير انه يمكن حصر الآثار السلبية لدخول مثل هذه الشركات لأي بلد في فقدان حصة الشركات المحلية من السوق الداخلي، ولكن السوق الإماراتي تمكن من امتصاص هذا الأثر السلبي وذلك لوجود طلب متزايد في هذا السوق عدا عن تمتع المواطنين بقوة شرائية كبيرة.
وساعد انضمام الدولة مبكرا إلى منظمة التجارة العالمية على عدم تقديم التزامات عالية المستوى، حيث تضمن بروتوكول انضمام الدولة للمنظمة شروطا ميسرة وبالأخص فترات انتقالية لتنفيذ الالتزامات.
التعريفة الجمركية
وفيما يخص التزامات الدولة في التجارة في السلع فقد تمكنت الدولة من الحصول على الترخيص بربط سقف التعريفات الجمركية على نسب أعلى من النسب المطبقة فعلياً (5%) .
حيث تم ربط غالبية التعرفات في نسب 15% (للسلع الصناعية والسلع الزراعية) و200% (للسلع ذات الطبيعة الخاصة). كما استفادت الدولة من التخفيض التدريجي للسقف الجمركي بالنسبة لعدد من السلع إلى الصفر بعد مرور عشر سنوات من انضمام الدولة للمنظمة أي في ابريل 2006 و هو ما تم بالفعل. كما استفادت من إمكانية التخفيض التدريجي للسقف الجمركي لعدد من السلع الأخرى من 12% إلى 10% ومن 10% إلى 8% على مرحلتين الأولى بعد عشر سنوات من انضمام الدولة للمنظمة والثانية بعد 15 سنة .
تجارة الخدمات
فيما يتعلق بتجارة الخدمات فما تم تقديمه من التزامات في تلك الفترة لم يعكس سوى ما كان مطبقا فعليا، ففيما يتعلق بنسبة التملك الأجنبي على سبيل المثال تم قصر نسبة التملك الاجنبي على 49% في كافة القطاعات التي تم الالتزام بها. كما لا تشمل التزامات الدولة عددا من الأنشطة الخدمية الحساسة مثل الوكالات التجارية و الاتصالات والتأمين و النقل.
إضافة إلى ذلك تم الاحتفاظ بحصر تملك المواطنين للعقارات والحق في إمكانية تقديم الدعم الحكومي للشركات الوطنية دون الأجنبية وإمكانية فرض الضرائب على الشركات الأجنبية دون الوطنية وحق تقنين هذه القطاعات بما يتناسب ومصلحة الدولة وتطبيق مبدأ التوطين في الوظائف القيادية، بحيث لا يقل نسبة المواطنين العاملين في المنشآت الخدمية عن 50%.
واستخلص التقرير أن الدولة لم تواجه أية صعوبات أو مخاطر عند أو بعد انضمامها لمنظمة التجارة العالمية وقد تكيفت مع متطلبات المنظمة بمجرد انضمامها إليها والفضل في ذلك يرجع إلى السياسة الاقتصادية الحكيمة للامارات المتمثلة في الانفتاح التدريجي على الاقتصاد العالمي مع ضمان حماية معقولة للقطاعات الحساسة.
وأورد التقرير انه منذ انضمام الدولة إلى منظمة التجارة العالمية في عام 1996 والنظام الاقتصادي الوطني يشهد نموا اقتصاديا متواصلا في شتى القطاعات النفطية والغير نفطية. ومن المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي في الازدهار خاصة في القطاعات الخدماتية بما فيها الخدمات المالية السياحة النقل البحري والبري والجوي وقطاعات أخرى.
وارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفعت من نسبة 46% سنة 1990- أي قبل الانضمام بست سنوات- إلى 1,62% عام 2008 وذلك على الرغم من الطفرة النوعية في أسعار النفط العالمية والتي شهدها العالم في السنوات الخمس الماضية، مما يدل على قدرة القطاعات غير النفطية على التأقلم مع الواقع التنافسي الجديد.
وتأثيرات الانضمام على قطاع الخدمات بالدولة والتحديات المستقبلية التي سيواجهها هذا القطاع، خصوصا وأنه يمثل أحد القطاعات الرئيسة التي يجري التفاوض بشأنها (برنامج الدوحة للتنمية) بهدف تحريرها بشكل أكبر وأعمق تم رصدها على مستويين مختلفين:
- المستوى الأول الذي يغطي الفترة الممتدة من تاريخ الانضمام (1996) إلى الوقت الحالي فإن الالتزامات التي قدمتها الدولة بهذا الخصوص لم تعكس سوى ما كان مطبقا على أرض الواقع خلال هذه الفترة. وكنتيجة لذلك ظلت القطاعات الخدمية المحلية بمنأى وفي مأمن من المنافسة الأجنبية.
- المستوى الثاني يغطي المرحلة المستقبلية، وقد تلقت الدولة في 2002 طلبات من بعض الدول الأعضاء في المنظمة لتقديم التزامات جديدة بتحرير عدد من القطاعات الخدمية إثر ذلك بادرت إلى تقديم عرض أولي بتاريخ 4 يوليو 2005 لتحسين الالتزامات التي تعهدت بها عند الانضمام وهو عرض لن يتم الالتزام به إلا بعد الانتهاء من مفاوضات برنامج الدوحة للتنمية.
العرض الجديد
يمكن اختصار الملامح الرئيسة لهذا العرض الجديد في التالي:
ـ إمكانية فتح فروع للشركات الأجنبية بنسبة تملك 100% مع تعيين وكيل خدمات لديها؛ والسماح بنسبة تملك أجنبي 100% في المناطق الحرة؛ وتسهيل وتيسير إجراءات دخول الأشخاص الطبيعيين المرتبطين بتوريد الخدمات عبر تمديد فترات إقامتهم المؤقتة بالدولة من سنة إلى ثلاث سنوات مع إمكانية تمديدها لفترات .
إضافية؛ وإمكانية تملك الأراضي والعقارات من قبل الشركات الأجنبية لغرض ممارسة الأنشطة الاقتصادية المرخص لها بممارستها مع الحرص على احترام القوانين المحلية ذات العلاقة لكل إمارة من إمارات الدولة على حدة والقوانين الاتحادية ذات العلاقة بتملك الاراضي والعقارات والاحتفاظ بالحق في إمكانية تقديم الدعم الحكومي للشركات الوطنية وإمكانية فرض الضرائب على الشركات الأجنبية دون الوطنية.
ـ رفع نسبة التملك الأجنبي من 49% إلى 75% في بعض القطاعات التي تحتاج فيها الدولة الى خبرة أجنبية وخاصة فيما يخص نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر الوطنية مثل: خدمات الاستشارات القانونية خدمات المحاسبة والتدقيق خدمات الحاسب الآلي خدمات البحوث والتسويق.
ـ تقديم عرض مستقبلي في قطاع الاتصالات يضمن استمرارية الاحتكار المزدوج حتى سنة 2015. بعدها ستجرى دراسة جدوى بشأن مدى قابلية السوق المحلي لاستيعاب موردين أجانب.
ـ تقديم عرض جديد في خدمات التأمين.
ـ تحرير جزئي لخدمات النقل البحري (نقل المسافرين والبضائع) مع تحديد نسبة المشاركة الأجنبية في 49%.
وتلقت الدولة أيضا طلبات جماعية جديدة من عدد من الدول الأعضاء لتحرير القطاعات التالية: الخدمات اللوجستية طريقة توريد الخدمات عبر الحدود خدمات الطاقة خدمات البناء والتشييد خدمات النقل البحري خدمات الكمبيوتر و الخدمات المالية. ومازالت هذه الطلبات قيد الدراسة والتحليل.
أبوظبي - «البيان»
