قدر تقرير صادر أمس عن بنك نومورا الياباني أن حزمة إعادة هيكلة شركتي «دبي العالمية» و«نخيل» تنطوي على مردودات إيجابية بالنسبة لقطاعات المصارف والإنشاءات.
مشيراً إلى أنه منذ الإعلان عن حزمة إعادة الهيكلة تبدد قدر كبير من عدم اليقين الذي كان يسود السوق، بيد أن عنصر المخاطرة الأكبر في السوق ما زال متمثلًا في تشدد الائتمان، وذلك في ظل استمرار حالة «الجمود» التي تهيمن علي العلاقة بين المستثمرين والمطورين من جانب، والمصارف من جانب آخر، حيث مازال الجانبان غير منخرطين في أي شكل من اشكال التفاوض.
وفي هذا السياق، رفع بنك نومورا الياباني تقيمه للسعر المستهدف لأسهم شركتي «اعمار العقارية» و«الدار العقارية»، وواصل البنك توصيته بشراء أسهم شركتي «صروح العقارية» و«ديبا» لمقاولات الديكور الداخلي.
رفع تقييم أسهم اعمار
فمن جانب، رفع البنك تقييمه للسعر المستهدف لسهم شركة اعمار من «الحيادي» بقيمة 18, 4 دراهم إلى مستوى «الشراء» بقيمة تبلغ 61, 5 دراهم للسهم الواحد، وذلك بالنظر إلى كونها تعتبر الشركة الأضخم والأكثر سيولة على المؤشر العقاري،.
فضلا عن تمتعها بقدرات تعينها على الانطلاق والتحرك، وذلك بالنظر إلى امتلاكها تدفقات دخل متواصلة ومستمرة، وتبنيها نهجا محافظا في تقييم الأصول.
وأوضح بنك نومورا في تقرير شامل حول الانعكاسات الإيجابية لاقتراح إعادة هيكلة شركة دبي العالمية على قطاعات العقارات والإنشاءات والمصارف الأسباب الداعية إلى رفع تصنيف أسهم شركة اعمار العقارية بإشارته إلى موازنة الشركة ما زالت لا تعكس محفظتها الاستثمارية المتنامية والضخمة.
فضلا عن تزايد تنويع هذه المحفظة من خلال برنامج للتطوير الدولي، إلى جانب امتلاكها تدفقات مستمرة من عوائد الدخل، واتباعها نهجا محافظا في موازنتها العامة، أكثر من ذلك، يعتبر سهمها الأكثر تمتعا بالسيولة.
كما أنه من الملاحظ أن تفوق أداء سهمها مؤخرا يرتبط جزئيا بكونه السهم الذي قاد الصعود العام في أسواق المال في دبي منذ شهر فبراير الماضي، وذلك عندما برزت التوقعات السوقية المفضلة لحزمة إعادة هيكلة شركة دبي العالمية.
وأفاد التقرير أن شركة اعمار تمتلك أكبر محفظة استثمارية بقيمة تبلغ 5, 8 مليارات درهم، حققت دخلا تشغيليا صافيا في عام 2009 قيمته 2, 1 مليار درهم، والذي سيتضاعف في نتائج الربع الرابع، ويتضمن ذلك تحقيق عائد تشغلي صافي نسبته 8؟ أو 18؟
سنويا، ومع امتلاك الشركة محفظة استثمارية، فمن الممكن ملاحظة أن هناك إمكانية لأن تصعيد قيمة هذه المحفظة في قطاعات الأعمال الخاصة بالضيافة والتطوير العقاري، ومع حصول إعمار إم جي إف الهند على موافقة هيئة تنظيم الأسواق المالية الهندية (سيبي) على طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي بقيمة 800 مليون دولار فإن حوالي نصف الأموال التي سيجري تجميعها ستذهب لإعادة تمويل مدفوعات الديون.
كما رفع البنك تصنيف شركة الدار إلى المستوى «الحيادي» فيما خفض تصنيف شركة ديار. وفيما يتعلق بالأولى، رفع البنك السعر المستهدف لسهم شركة الدار العقارية من «تخفيض» بسعر يبلغ 15, 4 دراهم للسهم، إلى «الحيادي» بسعر يبلغ 14, 5 دراهم للسهم الواحد.
وذلك انطلاقا من النظر إلى أن القوة المحفزة على النمو في الأجل المتوسط تتمثل في آلية التعويض الخاصة بصفقة بيع أصول في جزيرة ياس يقيمه تبلغ 1, 9 مليارات درهم، والكيفية التي بها ستستخدم رؤوس الأموال هذه.
وفيما يتعلق بالثانية، خفض السعر المستهدف لسهم لشركة ديار العقارية من المستوى «الحيادي» بقيمة تبلغ 92, 0 درهم للسهم إلى «التخفيض» بقيمة تبلغ 50, 0 درهم للسهم الواحد، وهو ما يعود إلى القيود الموضوعة على الملكية الأجنبية وغياب الوضوح فيما يتعلق بإستراتيجيتها، فضلا عن المسائل المرتبطة بأنظمة حوكمتها.
وأفاد بنك نومورا بأنه مازال يحتفظ بتوصية «الشراء» لأسهم شركة صروح العقارية، بالنظر إلى تمتعها بصافي تدفق نقدي إيجابي، ومازل كذلك يتمسك بتقييم «التخفيض» لأسهم شركتي الاتحاد العقارية ورأس الخيمة العقارية، فضلا عن تمسكه بتوصية «الشراء» لسهم شركة ديبا لمقاولات الديكور الداخلي، بسعر مستهدف يبلغ 05, 1 دولار للسهم الواحد، وذلك نظرا لاتباعها إستراتيجية تنويع محفظتها الاستثمارية.
وذلك من خلال مواصلتها سياسة توسيع أعمالها دوليا، علاوة علي التمسك بتوصية «الحيادي» لسهم شركة «دريك أند سكل إنترناشيونال» بسعر يبلغ 22, 1 درهم للسهم الواحد، ولسهم شركة ارابتيك بسعر يبلغ 39, 3 دراهم للسهم الواحد.
مكاسب المصارف
وأوضح التقرير أن شركة دبي العالمية وضعت اقتراح إعادة الهيكلة على مائدة التفاوض كأمر واقع، ويبدو أن لجنة المصارف التي تضم 7 مصارف من كبريات المصارف العالمية قد تلقت اقتراح إعادة الهيكلة.
وبالتالي، فإنه من المحتمل أن توافق هذه اللجنة علي الاقتراح، كما أنه من المحتمل أن توافق المصارف على مسألة إعادة تمويل مطالباتهم، كما أن الدائنين التجاريين سيحصلون على شيء أفضل من لا شيء، كذلك سيحصل حملة صكوك نخيل على كامل مستحقاتهم بحلول أجل الاستحقاق في مايو 2010 ويناير 2011 على التوالي.
ورغم أنه لم يتم كشف النقاب عن تفاصيل بعض المسائل، كتلك الخاصة بالشروط التجارية لحزمة إعادة التمويل، والأوراق المالية القابلة للتداول بالنسبة للدائنين التجاريين، إلا أن صار ممكنا إعادة كامل أصل الدين إلى الأطراف صاحبة المصلحة على مدى فترة زمنية تمتد من خمس إلى ثماني سنوات.
وقدر التقرير بأن الاقتراح أعطى لشركتي نخيل ودبي العالمية فسحة من الوقت تلتقط فيها أنفاسها، حتى يكون بمقدورهما إعادة ترتيب برامجهما الخاصة بالتطوير العقاري .
والتي ستخضع لإعادة التقييم لتواكب اتجاهات الطلب خلال إطار زمني أطول، كما أن هذا الاقتراح يتيح الوقت لدبي لكي تعمل معالجة قضايا بالغة الأهمية خاصة بالسوق العقارية، كتلك المتعلقة بكيفية خلق علاقة تزاوج بين توقعات العملاء من جانب، وقدرة المطورين على تسليم الوحدات العقارية من جانب آخر.
ورصد التقرير ملمحا آخر إيجابيا لإعادة الهيكلة وهو بدأ تدفق السيولة، مشيرا إلى أن هذا الأمر يعد بالغ الأهمية بالنسبة للمقاولين، وانفتح مجددا سوق الدين الذي كان مغلق.
وذلك في ظل إمكانية المطالبة بضمانات أكثر ليونة بالنسبة للإصدارات الجديدة، من بينها مثلا إصدار هيئة كهرباء ومياه دبي، وخلص التقرير إلى الإشارة إلى أنه ربما يكون الاتفاق غير عادل بالنسبة لكافة الأطراف، ولكن تعزيز السيولة والثقة في الأسواق يعتبر أثرا ايجابيا، خاصة بعد إعلان التأجيل في نوفمبر الماضي.
أسواق المال
تناول التقرير الآثار الإيجابية لإعادة الهيكلة على أسواق المال، مشيرا إلى أن هذه الأسواق صارت الآن تتمتع بالاستقرار، حيث صعدت الأسهم في سوق دبي المالي بنسبة 6؟، إثر إعلان الاقتراح مباشرة، وذلك مقابل صعود الأسهم في سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1؟، وخلال نفس الفترة، صعدت أسعار العقارات في إمارة دبي بنسبة 8؟، فيما صعدت في إمارة أبوظبي بنسبة 11؟.
وأضاف التقرير بأن هناك علاقة ارتباط وثيقة وطويلة الأجل بين أسواق الأسهم في الإمارات وأسواق مقايضة مخاطر الائتمان، وقد استجابت هذه الأسواق بقوة لإعلان إعادة الهيكلة، إذ تراجع معدل مقايضة مخاطر الائتمان بمقدار 30 نقطة أساسية ليصل إلى 425 نقطة أساسية.
مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يستمر صعود هذه الأسواق على المدى القصير، إذ تمثل المصارف والشركات العقارية حوالي 60؟ من إجمالي الشركات المدرجة أسهمها في سوق دبي المالي، وبالتالي، فإن الأثر الناتج عن إعادة هيكلة دبي العالمية هو حدوث تحسن على صعيد توقعات السوق.
ولفت التقرير إلى أن العنصر الجوهري لحزمة إعادة هيكلة شركة دبي العالمية هو إشارة الحكومة إلى استعدادها لأن تقف بجانب الشركات، وهو الأمر الذي يعزز الثقة ويعيد تدفق الائتمان مجددا، وبالتالي، نقلت حزمة إعادة الهيكلية الدين من كونه دينا قصير الأجل إلى دين متوسط الأجل.
وتناول التقرير مسألة دعم إمارة أبوظبي لدبي، مشيرا إلى أنه مازال من المعتقد أنه من مصلحة أبوظبي أن تتمكن دبي من الخروج من هذه العملية بنجاح.
وتناول التقرير تأثير حزمة إعادة الهيكلة علي المصارف، مشيرا إلى المصارف في الإمارات صار بمقدورها جني مكاسب من شأنها أن تؤثر على ربحيتها ومراكزها المالية، حيث ان قيمة القروض الرديئة في مرحلة ما بعد الهيكلة ستكون أقل مقارنة بمرحلة ما قبل الهيكلة.
كما صار بمقدور المصارف الإعلان عن الأموال التي سيجري تجنيبها لتغطية الديون الرديئة، من دون انتظار ما سوف يكون عليه شكل الاتفاق النهائي، كما أنه من المتوقع أن يضع خطوطا إرشادية لتجنيب الأموال فيما يتعلق بدبي العالمية.
نخيل تتبنى مهمة تهدف إلى دمج برامج التطوير العقارية
قدر تقرير بنك نومورا الياباني أن التأثير البالغ الأهمية لإعادة رسملة شركة نخيل يتمثل في أن مهمتها الخاصة بدمج برامج التطوير العقاري صارت واضحة، وهو ما سوف يؤدي إلى تهدئة معروض العقارات المستقبلي من الوحدات العقارية، وقدر التقرير أن شركة نخيل تسهم بحوالي 50 % من المعروض العقاري في إمارة دبي الذي سيتراوح ما بين 25 إلى 30 ألف وحدة عقارية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأوضح التقرير أن المقاولين سوف يحصلون على 40 % من قيمة المطالبات نقدا (استنادا إلى تقديرات القيمة المتفق عليها) وتسديد 60% من قيمة الأصول على شكل سندات قابلة للتداول في الأسواق استنادا إلى تقديرات القيمة الراهنة بسعر فائدة تجاري. مشيرا إلى أن هذه المقترحات تعكس حقيقة أن شركة نخيل تعتبر شركة تشغيلية تمتلك قاعدة من العملاء والدائنين التجاريين.
ومن شأن توفير هذه السيولة لمثل هذه القطاعات من الأعمال أن تمكنها من مواصلة عملها في تنفيذ المشروعات وهو ما يصب باتجاه دعم وتعزيز اقتصاد إمارة دبي وتدعيم سيولة الأسواق المالية.
دبي ـ مجدي عبيد
