أطلقت المفوضية الأوروبية نقاشا حول السبل التي يمكن أن تتيح للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي زيادة إيراداتها لسد الفجوة المالية التي سببتها لها الأزمة المالية العالمية من خلال فرض ضريبة جديدة على البنوك والانبعاثات الكربونية.

وقال مسؤولون في المفوضية الأوروبية إن هذا الرسم يمكن أن يوفر لدول الاتحاد الأوروبي حوالي 13 مليار يورو سنويا إذا تم فرضه بنفس النسبة المقررة في السويد وهي 036 .0% من الديون.

وكانت ديون الحكومات الأوروبية قد تضخمت خلال العامين الماضيين على خلفية الأزمة المالية العالمية في الوقت الذي مازالت تدفع فيه مليارات الدولارات للمساعدة في الحد من ظاهرة التغير المناخي وخفض معدلات الفقر مما يفرض عليها البحث عن سبل للحصول على أموال جديدة.

وقالت المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي في ورقة عمل إنه في حين يظل خفض الإنفاق العام وتحسين أنظمة الضرائب القائمة الطريقة الرئيسية للتعامل مع التحديات المالية والعالمية فإنه يجب البحث عن سبل غير تقليدية لتوفير أموال إضافية للخزينة العامة في دول الاتحاد الأوروبي.

وأضافت الورقة أن المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء سوف تبحث بصورة خاصة كيفية تحميل البنوك والمؤسسات المالية جزءا أكبر من عبء تحقيق الاستقرار في النظام المالي خاصة وأن هذه المؤسسات والبنوك حصلت على نصيب الأسد من الإنفاق الحكومي لمواجهة الأزمة المالية العالمية.

وأشارت الورقة إلى أن ذلك يمكن أن يتم من خلال فرض ضريبة جديدة على البنوك وبخاصة أدواتها الاستثمارية عالية المخاطر. وبالفعل بدأت السويد فرض رسم جديد على البنوك يعرف باسم رسم الاستقرار ويتحدد وفقا لحجم القروض في ميزانية هذه البنوك.

كما تدرس الدول الأوروبية فرض ضرائب على مكافآت مديري البنوك وأرباحها مع تنسيق جهود هذه الدول لفرض ضريبة على الانبعاثات الكربونية. وبدأت السويد والدنمارك وفنلندا بالفعل فرض ضريبة على الانبعاثات الكربونية في حين تفرض بريطانيا وهولندا وألمانيا ضرائب على بعض الانبعاثات كجزء من خطة أوسع لتشجيع الطاقة النظيفة.

وفي المقابل فإن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تراجع عن فرض ضريبة على الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري بعد الانتخابات المحلية التي خسرها حزبه الشهر الماضي.

وتقول ورقة العمل التي أعدتها المفوضية الأوروبية إن هناك طرقا مختلفة لفرض ضريبة على الانبعاثات الكربونية في مختلف دول الاتحاد الأوروبي وهو ما يمكن أن يمثل مشكلة تتعارض مع الرغبة في زيادة كفاءة وتنافسية الاقتصادات في السوق الأوروبية الموحدة إذا تم تطبيق هذه الضريبة بدون تنسيق.

وتهدف ورقة المفوضية الأوروبية إلى إطلاق نقاش عام داخل المفوضية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة. ويحتاج أي اقتراح في هذا الشأن إلى إقراره من جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي وسلطات الدول الأعضاء حتى يصبح ساري المفعول.

وفي ذات السياق قال مسؤول ألماني رفيع المستوى: ألمانيا تعتزم استغلال قمة مجموعة الدول العشرين الكبرى التي ستعقد في كندا في يونيو المقبل من أجل الضغط لفرض ضريبة جديدة على البنوك والمؤسسات المالية لتغطية التكاليف الباهظة التي تحملتها الحكومات لمواجهة الأزمة المالية العالمية العام الماضي.

وكانت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا صاحبة أكبر الاقتصادات الأوروبية قد توصلت إلى اتفاق عريض لفرض رسوم على البنوك يمكن أن تصل حصيلتها في ألمانيا وحدها إلى 2 .1 مليار يورو أي 6 .1 مليار دولار سنويا. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن حكومة ألمانيا تسعى إلى التوصل لاتفاق في قمة يونيو التي تضم أكبر 20 اقتصادا متقدما وصاعدا في العالم.

وكحد أدنى تسعى ألمانيا إلى وضع ملف الرسوم على البنوك على رأس جدول أعمال قمة مجموعة العشرين المقبلة بحيث يمكن التوصل

إلى اتفاق بشأنه في القمة التالية التي ستستضيفها كوريا الجنوبية في نوفمبر الماضي.