أكد المشاركون في فعاليات مؤتمر عجمان الاقتصادي ألاالدولي الأول، أن الإمارات أنجزت بنية تحتية جاذبة للاستثمار، كما أشاروا إلى ضرورة الاستفادة من درس الأزمة المالية العالمية والتأقلم مع الظروف الحالية، وأهمية الإصلاح والابتكار ومحاربة كافة أشكال الفساد.
وافتتحت فعاليات المؤتمر أمس، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وحضور سمو الشيخ عمار بن حميد بن راشد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي.
وحظي المؤتمر الذي نظمته سلطة منطقة عجمان الحرة بفندق كمبنسكي، بمشاركة واسعة، حيث حضر فعالياته الشيخ احمد بن حميد النعيمي، رئيس الدائرة الاقتصادية ورئيس سلطة منطقة عجمان الحرة، والشيخ راشد بن حميد النعيمي.
رئيس دائرة البلدية والتخطيط، وعدد كبير من رؤساء الشركات والاقتصاديين ورجال الأعمال والمحللين الدوليين والقيادات الاقتصادية والإدارية الحكومية والمفكرين الاقتصاديين وصانعي السياسات ومديري المصارف والبنوك والمؤسسات المالية ونخبة من القادة والخبراء من بينهم أحمد حميد الطاير.
محافظ مركز دبي المالي العالمي، ودومينيك دو فيليبان رئيس الوزراء الفرنسي السابق، وأنور إبراهيم نائب رئيس مجلس الوزراء الماليزي السابق.
حوكمة الشركات
ترأس جلسة افتتاح المؤتمر علي الكمالي، مدير (داتا ماتكس)، رحب فيها بكافة المشاركين والمتحدثين في المؤتمر، ونوه بالمجهودات المبذولة من طرف سلطة منطقة عجمان الحرة في تنظيم هذا الحدث العالمي.
متمنياً لهم التوفيق والنجاح والتوصل إلى نتائج ايجابية وتوصيات يمكن الاستفادة منها في وضع الخطط المستقبلية لجذب المزيد من الاستثمارات، كما نوه إلى اهمية استمرار وتطوير العلاقات بين المؤسسات والهيئات العاملة في مجال التطوير ونظرائهم في دول المنطقة.
وتضمن جدول أعمال المؤتمر جلسات مخصصة لمناقشة أهم الأمور والموضوعات، منها إدارة الاقتصاد العالمي بعد الأزمة، وبناء الثقة في المؤسسات المالية، وسياسات حماية التجارة والاستثمار، وتبعات الأزمة المالية العالمية، وتحقيق التنمية المستدامة على المدى البعيد والتحولات الاقتصادية العالمية.
وتناول معالي أحمد حميد الطاير، محافظ مركز دبي المالي العالمي كيفية بناء ثقة المستثمرين وجذب مزيد من الاستثمارات، مشيرا إلى ما حدث قبل عامين بسبب الازمة المالية العالمية مطالباً بضرورة إعادة النظر في كثير من القضايا الاقتصادية.
وأهمية وضع قوانين جديدة وضوابط لعمل الشركات والمؤسسات المالية، مشيرا إلى أن القوانين الخاصة بحرية حركة رأس المال في الإمارات تعد من أفضل القوانين، ما يوفر ثقة المستثمرين في الأنظمة المالية في الدولة.
وتطرق إلى سرعة النمو الاقتصادي في الدولة على مدار الأربعين عاماً الماضية، جاء بفضل القيادة الرشيدة للدولة والانفتاح على العالم واستخدام احدث الأساليب، وإيجاد مرافق خدمية على مستوى عالٍ من الجودة.
وأكد الطاير اهمية إعادة صياغة بعض القوانين من اجل حماية رأس المال الوطني في ظل التنافس والانفتاح، مشيراً إلى اهمية دور المستثمر الوطني والشفافية في أداء عمل الشركات ووضع قوانين للمساءلة.
وأشاد الطاير بجهود الحكومة وتقديمها كافة التسهيلات للمستثمرين وانطلاقة القطاع الخاص، ووظفت دخل النفط في توفير البنية التحتية والخدمات، ما جعل العديد من القطاعات الاقتصادية تزدهر مثل القطاع السياحي والتجاري.
وعن تأثيرات الأزمة المالية في أسواق المال في العالم العربي أشار الطاير إلى أن أسواق المال العربية تعد أسواقاً ناشئة، وان الاستثمار فيها كان مندفعاً، وفي غياب الضوابط للأسواق والحوكمة مع وجود المضاربات، ساهمت في تعميق جراح الأسواق في العالم العربي.
ولفت الطاير إلى وجود شركات جيدة وتحقق أرباحاً لصغار المستثمرين، وان أسواقنا جيدة، مؤكداً إلى اهمية الشفافية والإفصاح عن الأرباح أو الخسائر.
وأكد الطاير أن دبي أنجزت العديد من المشروعات الخاصة بتطوير البنية التحتية من طرق وجسور، وإنشاء شبكة المترو والتوسع في الخدمات، موضحاً أن هذه الأمر يعد بيئة خصبة لجذب الاستثمارات في القطاعات المختلفة.
وتقديم التسهيلات المختلفة لنجاح الأنشطة التجارية المختلفة، وان ما أنجز في مجال البنية التحتية ليس بحاجة إلى تنفيذ مشروعات جديدة لمدة عشرين عاماً.
وكشف الطاير عن اعتماد نظام الحكومة الماليزي الخاص بقوانين الرقابة المالية والإدارية مؤكداً تطبيقه في مركز دبي المالي العالمي لتعزيز مبدأ الشفافية.
رياح الأزمة
وعن كيفية الخروج من تداعيات الأزمة المالية العالمية، والمطلوب من الأنظمة السياسية أشار دو مينيك دوفيليبان رئيس مجلس الوزراء الفرنسي السابق، إلى اهمية الاستفادة من درس الأزمة المالية العالمية والتأقلم مع الواقع الراهن، مشيراً إلى دور القيادات السياسية في اتخاذ القرارات الصائبة مع وجود الإرادة السياسية .
واشار دومينيك إلى اهمية تغير السياسات المحلية الخاصة بعمل الشركات في دول مجل التعاون الخليجي، وذلك على المدى الطويل وضرورة فتح المجال لجذب الاستثمارات في المشروعات المتوسطة.
مشيرا إلى أن الأزمة المالية العالمية خلقت نوعاً من الخوف الذي يجب التخلص منه مؤكداً أن سوق دول مجلس التعاون سوق واعدة وتبشر بالمزيد مع وجود الإبداع. وأهمية وجود الحوافز للمستثمرين وإيجاد الفرص الجديدة في ظل التنوع في الاستثمارات والقوانين المرنة التي تحمي الاستثمارات.
محمد بن عبدالله النعيمي: الإمارات أنجزت بنية تحتية جاذبة للاستثمار
أعرب الشيخ محمد بن عبد الله بن سلطان النعيمي، مدير دائرة ميناء وجمارك عجمان وسلطة منطقة عجمان الحرة، في كلمة الافتتاح، عن أسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم عجمان، راعي المؤتمر.
ولسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي، على تشريف سموه بحضور هذا المؤتمر. وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل السياسة والقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تجدد تأكيدها دائماً أن التنمية تعتبر احد أهم قضايا العصر، وأنها الطريق إلى تحقيق الأمن والاستقرار والرفاه للشعوب.
وأكد أن تمكن دولة الإمارات العربية المتحدة، من تحقيق إنجازات كبيرة في كافة مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أتى من خلال الاستراتيجية الوطنية التنموية التي ركزت على استغلال الموارد النفطية استغلالاً جيداً ورشيداً، وتوفير البنية الأساسية اللازمة لانطلاق التنمية في باقي القطاعات الاقتصادية خاصة الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات.
وذلك بهدف تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتفادي الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل. كما ركزت ومنذ البداية على تطوير المؤسسات والقيادات الوطنية لتحقيق التنافسية العالمية ووضع اسم الدولة على الخارطة الاقتصادية العالمية، وخير دليل على ذلك - تبوأ الدولة المكانة الفريدة على خارطة الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
وأضاف: بناءً على التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وتماشياً مع التطلعات المستقبلية لسمو الشيخ عمار بن حميد بن راشد النعيمي، ولي عهد عجمان.
في وضع استراتيجيات جديدة ومتطورة لمواكبة التطور الذي تشهده المنطقة والتغيرات الاقتصادية والاستثمارية التي تنتهجها إمارة عجمان للمشاركة في تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني وتأسيس مناخ اقتصادي يعمل على استقطاب الاستثمارات المتنوعة لتحقيق التنافسية الاقتصادية.
ومضى يقول: وبما أن إمارة عجمان مقبلة على مرحلة جديدة من الانتعاش الاقتصادي، ارتأت سلطة منطقة عجمان الحرة في هذا الإطار أن تقوم بتنظيم مؤتمر عجمان الاقتصادي الدولي وذلك لمناقشة التطورات الاقتصادية العالمية وتسليط الضوء على الفرص والتحديات المستقبلية للتنمية الاقتصادية الوطنية وتأثيرها في الفرص الاستثمارية الدولية|.
والتركيز على المسائل الحيوية ذات الصلة بالتطلعات الاستراتجية للدولة وإمارة عجمان وتقديم برنامج اقتصادي هادف وإيجابي من شأنه ترسيخ وتعزيز خطى التنمية الشاملة في الإمارة.
وأفاد بأن تنظيم مؤتمر عجمان الاقتصادي الدولي يأتي في ظل الحاجة الملحة إلى تطوير إطار فعال للمناطق الحرة وحوكمة الشركات في المنطقة، بما يساعدها على استثمار إمكاناتها وطاقاتها لكي تصبح من أكبر الأسواق الجاذبة للاستثمارات العالمية، ويعتبر المؤتمر مرحلة جديدة، في مسار طموحاتنا حول بناء مستقبل اقتصادي أفضل، وإرساء تعاون تنموي يعود بالنفع المشترك على الجميع.
وبناء اقتصاديات المنطقة، لكي تواكب متغيرات التنافسية العالمية، وهذه خطوة لكي نتأمل جميعاً ونحدد الاتجاهات الاقتصادية والفكرية وبلورة القضايا المفصلية لاقتصادنا الوطني.
وصياغة رؤية ثاقبة تمكن المنطقة من الاستجابة الواعية للتطورات والمستجدات الاقتصادية الإقليمية والعالمية والتعامل معها بمقدرة عالية تضع اقتصادنا في موقعه التنافسي الملائم والقادر على مجابهة كافة تحديات العولمة الاقتصادية.
ودعا إلى ضرورة مواصلة مثل هذه المؤتمرات للاستفادة من الدراسات الميدانية والخبرات التي يقدمها المشاركون ونخبة من المتحدثين والتعرف من خلالهم إلى التجارب الرائدة في مجال التخطيط الاستراتيجي الاقتصادي والمالي، وإنجاح المؤسسات الاقتصادية والمالية ومواكبة التطورات الإدارية الحديثة والمعرفة التكنولوجية والاقتصادية.
محاربة الفساد
أكد أنور إبراهيم نائب رئيس مجلس الوزراء الماليزي السابق أهمية محاربة الفساد الإداري والمالي للخروج من عنق زجاجة الأزمة المالية العالمية وضرورة البناء والاعتماد على السياسة الحكيمة وحوكمة الشركات، وان يفهم المسؤولون أن القيادة تكليف وليست تشريفاً.
وان كل شخص مسؤول، والتركيز من الاستفادة من تجارب الآخرين ويجب أن تكون لدينا القدرة على التعلم وعدم الاعتماد فقط على دخل النفط، بل يجب التنويع في مصادر الدخل الاقتصادي القومي وأشار إلى أن سبب الأزمة المالية في الغرب كان بسبب غياب الرقابة المالية والتدقيق المالي السيئ.
وأشار الى أن مستقبل دول الخليج زاهر، لأنها تمتلك الكثير من الأموال والتي تصل الى 200 مليار دولار واكد اهمية الاستفادة والتعلم من درس الأزمة المالية العالمية ومعالجة الخطأ وأهمية المسألة من اجل إيجاد ثقة المستثمرين.
عجمان - أسامة أحمد
