الوضع بشكل عام بعد الازمة المالية العالمية هو في تحسّن غير أن مسار المستقبل لايزال غامضاً لجهة كيفية حدوث النمو الاقتصادي المحتمل. وفي الولايات المتحدة على وجه التحديد حصل نمو كبير اقترن بانخفاض في معدلات البطالة وتحسّن في المؤسسات المصرفية.

وعانت حوالي نصف الشركات الأميركية انخفاضاً في العائدات خلال الستة أشهر الماضية بينما بدأ ثمانون بالمائة منها بجني الأرباح الآن.

وبانتظار الصين والهند مستقبلاً باهراً فالبلدان يشهدان نمواً اقتصادياً بالنسبة ذاتها غير أن الصين تنفق 12 % من ناتجها المحلي الإجمالي من أجل تحريك الإقتصاد بينما الهند لا تنفق أي مبلغ لهذا الهدف.

وفي المقابل تعتبر المكسيك حالة ميؤوس منها. وعانت المكسيك مشاكل بنيوية طويلة المدى يصعب جداً حلّها والوضع الاقتصادي يستمر في التدهور بحيث يضطر الشباب للسفر إلى خارج البلاد ويبيع الناس سياراتهم وتبقى مشكلة المخدرات طاغية.

والمكسيك كبلد لم يستثمر بشكل كبير في بنيته التحتية وبالتالي ترك نفسه في موقف يصعب جداً الخروج منه.

أما عن البرازيل فستصيب الجميع بالذهول، ففضلاً عن قدرتها على إنتاج حاجتها من الغذاء. واكتشفت البرازيل أخيراً في أراضيها مخزوناً كبيراً من النفط سيضعها على قدم المساواة مع دول الأوبك ويعزز إقتصادها.

أما أستراليا فيمكن أن يطلق عليها وصف البلد المحظوظ فهي غنية بالموارد الطبيعية مثل اليورانيوم والتيتانيوم والفحم والخشب.

والجانب الايجابي لهذا الأمر هو أن كل هذه الثروة الطبيعية في استراليا موزعة على عدد من السكان يبلغ عشرين مليون نسمة فقط.

وتمتلك أستراليا نظاماً مالياً متطوراً جداً ورأسمالٍ ينتج بشكل طبيعي ويمكنها أن تماشي الصين والهند في الإزدهار. وتعتبر استراليا هي أرض الفرص وستبقى كذلك لسنوات عديدة مقبلة.

وبالنسبة إلى المعاملات التجارية فنحن نشتري الشركات وليس الأسواق. ويستغرق دخول سوق معينة وقتاً طويلاً وهذه ليست فكرة جيدة متابعة ما يبدو مربحاً في وقته.

وبدلا من ذلك ينبغي على رجال الأعمال أن يوجهوا تركيزهم على الاتجاهات البعيدة المدى وأن يبحثوا حيث نسي الآخرون أن يبحثوا. وهنالك قلق من احتمال قيام حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة الأميركية.

وفي حين ثمة وفرة في الشرق الأوسط في رؤوس الأموال لكنها تفتقر إلى الطاقات في مجال الإدارة.

محاضرة ألقيت في الجامعة الأميركية ببيروت