تمكن المهندس السوداني محمد فتحي ابراهيم الحاصل على شهادة الدكتوراة في مجال اتصالات الهواتف النقالة من جامعة برمنغهام والمولود في السودان عام 1946 من تغيير صورة الاتصالات في العالم من خلال مشروعه الذي أسهم كثيراً في تطوير تقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية.
وتعود قصة نجاح ابراهيم إلى بداية رحلته إلى بريطانيا عندما ابتعثته هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية في السودان والتي كان يعمل مهندساً فيها للحصول على الماجستير في تقنيات الاتصالات.
وبعد أن تقدم بمشروع بحث أثار اهتمام شركة برتش تيليكوم البريطانية طلبت منه الأخيرة مواصلة البحث للحصول على الدكتوراة على حسابها الخاص. وربما لم يكن يدري الكثيرون في ذلك الوقت أن الرجل كان يحضر لثورة في مجال الاتصالات.
وأجبرت الإنجازات العديدة التي حققها ابراهيم صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية لإدراجه ضمن 7 شخصيات مسلمة بين الشخصيات الـ 50 التي شكلت وجه العالم في العقد الأخير من الزمان أي السنوات العشر الممتدة من 2000 إلى 2009.
وعمل محمد ابراهيم في عدد من شركات الإتصالات النقالة قبل تأسيسه لشركة سلتيل التي تتواجد في نحو 15 دولة أفريقية باستثمارات تصل إلى 750 مليون دولار.
ويرجع الكثير من الخبراء لشركة سيلتيل الفضل في إنشاء وانتشار تكنولوجيا اتصالات الهاتف المحمول في إفريقيا حيث أنها قدمت دليلاً على قدرة القارة السمراء على تقديم نموذج تكنولوجي من الطراز الأولى وبسمعة نظيفة لا شك فيها.
ولم يكرث ابراهيم وقته فقط لقطاع الاتصالات الذي أحبه والذي أوصله للشهرة والعالمية بل اهتم أيضاً بقضايا الفقراء وأسس لهذا القرض منظمة هدفت إلى تقديم جائزة للحكم الراشد في القارة الأفريقية وهي جائزة سنوية قيمتها خمسة ملايين دولار تمنح لأفضل رئيس أفريقي يدير بلاده بطريقة ديموقراطية ورشيدة.
وتأتي فكرة الجائزة كانعكاس طبيعي لسلوك ابراهيم الرافض لشرعنة الاستثمارات عبر الأساليب الفاسدة وفي مقدمتها الرشاوى التي تدفع للمسؤولين للحصول على عقود لفتح الشركات أو إقامة الأعمال.
وقال إنه خاض تجربة الاستثمار في أفريقيا في وقت كان فيه الناس يحذرونه من أنه إذا لم يقم بما يكفي لإرضاء المسؤولين فإنه لن يحصل على مشروعات هناك لكنه عمل ضد ذلك ورفع شعار الاستثمار النظيف أي عدم دفع أية رشاوى للمسؤولين واتباع الأساليب الصحيحة مهما كلف الأمر وكان له ما أراد إذ أن المشروعات التي طرحها كانت مقنعة بما يكفي ولا يستطيع أكبر مرتش الوقوف في وجهها.
وبذكائه الحاد استثمر ابراهيم في مشروعات كان يشهد له المستقبل قبل الحاضر أنها قمة في النجاح مما جلب له زخماً كبيراً خلال السنوات الماضية إلى أن نمت ثرواته التي يمكن أن يقال عنها على أقل تقدير أنها ممزوجة بعرق الجهد وعمق التفكير وبعيدة عن الصفقات المشبوهة في زمن أصبحت فيه الصفقات المشبوهة هي المحرك الأساسي للكثير من الاستثمارات.
وكنتاج طبيعي لذلك وصلت ثروته إلى مبلغ يقدر بأكثر من ملياري دولار مما أهله للدخول لقائمة فوربس لمليارديرات العالم.
دبي - كمال عبدالرحمن
