استقر الدولار قرب أعلى مستويات له في سبعة أشهر مقابل الين أمس وقد لاقى دعماً من صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية بينما ارتفع الدولار الاسترالي. واستقر الدولار مقابل العملة اليابانية حول 30 .94 يناً غير بعيد من أعلى مستوى له في سبعة أشهر 78 .94 يناً.

وانخفض اليورو مقابل العملة الأميركية الى 3470 .1 دولار من 3477 .1 دولار أواخر التعاملات السابقة في نيويورك. وتراجع اليورو أيضاً مقابل العملة اليابانية إلى 79 .126 يناً أقل كثيراً من أعلى مستوى له في شهرين 90 .127 يناً الذي سجله في الآونة الأخيرة.

انخفض الجنيه الاسترليني أكثر من واحد بالمئة مقابل الدولار متأثراً بضغوط جراء حالة عدم التيقن السياسي في بريطانيا قبل الانتخابات العامة المقررة في السادس من مايو. وتراجع الاسترليني إلى 5130 .1 دولار وهو أقل مستوياته منذ 31 مارس.

تحولات متوقعة

وبينما تسعى الولايات المتحدة جاهدة لدفع الصين لرفع قيمة عملتها، يبدو الاتحاد الأوروبي في غير عجلة من أمره لمتابعة دعوى واشنطن لأن بروكسل لديها ما هو أكثر للتفكير بشأنه.

وفي جولة جديدة من الهجوم على سياسة العملة الصينية، كثفت مجموعة من أعضاء الكونغرس مؤخراً الضغوط لرفع قيمة العملة الصينية الرنمينبي، أو اليوان.

وهددوا بكين بدعوة البيت الأبيض لوصف الصين بأنها متلاعب بالعملات وبفرض عقوبات تجارية على الصين، زاعمين ان اليوان مقوم بأقل من قيمته وان هذا يعطي ميزة غير عادلة للمصدرين الصينيين ويسهم في العجز التجاري بين الشريكين التجاريين.

لكن الصين نفت التهمة وأكدت ان عملتها غير مقومة بأقل من قيمتها وانه لا يمكن ليوان أقوى ان يصحح الخلل في الميزان التجاري الأميركي الصيني. وحتى الآن يتوخى الاتحاد الأوروبي الحذر إزاء الحرب الكلامية الجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وكان المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي كارل دي غوشت الذي من المقرر ان يزور الصين أواخر هذا الشهر واحداً من عدد قليل من المسؤولين رفيعي المستوى في بروكسل الذين شاركوا مؤخراً في النزاع حول سياسة العملة الصينية.

وقال انه يدعم يواناً أقوى لكنه لا يوافق على نهج الولايات المتحدة بالضغط على الصين بعقوبات تجارية.

قضايا شائكة

وذكر دي غوشت لصحيفة فاينانشال تايمز: لدينا قضايا للمناقشة مع المسؤولين الصينيين لكنني لن أتكلم عن وضع نزاع معمم. وقال جان بيساني فيري مدير مؤسسة بريغيل للأبحاث الاقتصادية في بروكسل ان الاختلاف عبر الأطلسي ينطوي على احتمالية تباين موقفي الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة حيال هذه المسألة.

وقال ان الاتحاد الاوروبي ليس في نفس المعسكر مع الولايات المتحدة. انه فى وضع مماثل للولايات المتحدة فى عدد من الأبعاد ولكنه لا يشبهها فى أبعاد أخرى. وذكر محللون انه بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن الأمر لا ينحصر ببساطة فى رفع قيمة اليوان مقابل الدولار الأميركي أو اليورو، لأن الجانب الآخر من القضية يتمثل فى تحركات سعر الصرف بين اليورو والدولار.

وأوضح بيساني فيري ان ثمة مخاوف في أوروبا من سعر صرف الدولار الأميركي. وعلى نحو تقليدي تعد فرنسا الأكثر تعبيراً عن سعر الصرف بسبب تخصصها في مجال الطيران وتأثير سعر الصرف بين الدولار واليورو على إيرباص أمام بوينغ.

رفع اليوان

ووفقاً للمحللين فإنه لو اضطرت الصين إلى رفع عملتها مقابل الدولار الأميركي فستفكر بكين في تنويع احتياطاتها الأجنبية واللجوء إلى أصول اليورو الأقوى، ما سيرفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار.

وقال بيساني فيري انه على المدى القصير لو حافظ اليوان على سعر صرفه مقابل الدولار وزادت الصين من احتياطاتها بالدولار، فسيساعد ذلك على احتواء تراجع الدولار مقابل اليورو. ولكن ذلك ليس ثابتاً في المدى المتوسط والطويل، لذلك يفضل الاتحاد الأوروبي تحولاً جيداً لإدارة نظام جديد لسعر صرف الرنمينبي.

وأضاف انه من ناحية أخرى لا يريد الأوروبيون رؤية تنويع الصين لاحتياطاتها باليورو لأن هذا الأمر قد يكون له تأثير على سعر صرف اليورو مقابل الدولار ويبعث برسالة مفادها ان اليورو فى طريقه للارتفاع. وأضاف: كل ذلك دقيقاً جداً ولكن اعتقد ان النهج الجيد للتعاطي مع المشكلة هو دفع المناقشة على المدى المتوسط ثم إدارة التحول.

القضايا التجارية

ومن جهة أخرى ربما يعد افتقار الاتحاد الأوروبي إلى رابطة مؤسسية بين القضايا التجارية وقضايا العملات، ربما يعد هذا سبباً آخر للكتلة التى تضم 27 دولة لعدم الجهر بالمطالبة برفع سعر اليوان بنفس القدر الذى عليه الولايات المتحدة.

وقال بيساني فيري إنه في أوروبا لدينا نظام منفصل على نحو أكبر لصنع القرار. وأضاف: لدينا قضايا متعلقة بسعر الصرف تقع في نطاق اختصاص البنك المركزي الأوروبي ووزراء المالية ولدينا مسؤولية تجارية للمفوضية الأوروبية. لذا ليست هناك صلة بين الاثنين إلا انه فى الولايات المتحدة يستطيع الكونغرس خلق تلك الرابطة بين سعر الصرف والسياسات التجارية.

وذكر محللون انه بالإضافة إلى ذلك فإن الاتحاد الأوروبي بشكل عام يتمتع بميزان تجاري جيد، رغم حالات العجز الكبيرة مع الصين، ما يجعل الاتحاد اقل اهتماماً برفع قيمة اليوان من واشنطن، التى تعاني من حالات عجز مرتفعة في التجارة مع شركاء آخرين منذ سنوات.

وأضاف بيساني: في الولايات المتحدة من السهل ان تقول ان لدينا عجز ومن ثم البحث عن المتسبب فى هذا العجز. والصين مشاركة فى جزء كبير منه. أما في أوروبا فليس هناك قلق بشأن حالات العجز بشكل عام.

أزمة الديون

وفى الوقت الراهن تمخضت أزمة ديون اليونان القائمة عن شيء آخر تمثل في تراجع اليورو بنسبة 10% مقابل الدولار منذ نوفمبر، وفقد ما نسبته 8% من قيمته أمام اليوان منذ بداية هذا العام.

وأدى هذا بشكل كبير إلى شعور المصدرين الأوروبيين براحة كبيرة، لذا ليس هناك حاجة ملحة لأي تحرك مباغت في سعر صرف اليوان. وأوضح بيساني فيري ان الحوار وليس التهديد بفرض عقوبات، يجب ان يكون الطريق الأمثل للتعاطي مع الصين بشأن قضية العملة.

وأضاف: أنا قلق من نبرة المناقشات. ثمة خطر من ان تتفاقم إلى نزاع في التجارة وسعر الصرف، الأمر الذي سيكون له مردود خطير. وقال ان المشكلة تنحصر في كيفية إدارة التحول. وأوضح: انها لا تتعلق باتجاهه ولكن بكيفية إدارة هذا التحول. وسيكون هذا مجال الحوار والنقاش بين مناطق العملات الرئيسية الثلاث.

رفع الفائدة الاسترالية

رفع البنك المركزي الاسترالي سعر الفائدة الرئيسي على الودائع بواقع 25 نقطة أساس ليرتفع لأعلى مستوى في 14 شهراً عند 25 .4% ولوح بزيادات أخرى في المستقبل، فيما تشهد الدولة الغنية بالموارد الطبيعية طلباً كبيراً من آسيا.

وقال مايكل بليث كبير الاقتصاديين ببنك الكومنولث: الخلاصة أن أسعار الفائدة ستعود لطبيعتها مع عودة الاقتصاد لحالته الطبيعية لذا مازلنا نتوقع ان نرى سعر فائدة عند خمسة بالمئة في نهاية العام.

وأخذ المستثمرون مثل هذه النتيجة في الحسبان بالفعل وان كانوا أقل ثقة بأن البنك المركزي سيتحرك سريعاً لرفع الفائدة في اجتماعه المقبل بشأن السياسات النقدية في مايو.

وأشار البنك المركزي إلى ان سعر الفائدة المتوسط أو العادي سيكون بين 25 .4 و75 .4%. وقال بول برينان رئيس اقتصادات السوق في بنك سيتي: يلتزمون بالصورة الكبيرة التي تشير إلى تحسن الاقتصاد العالمي وانتعاش الأمور هنا.

ووجد الاقتصاد دعماً في برنامج تحفيز مالي ونقدي قوي ونظام مصرفي مستقر وطلب قوي من آسيا وبصفة خاصة الصين على صادرات استراليا من السلع الأولية.

ونما إجمالي الناتج المحلي في استراليا بنسبة 1% تقريباً خلال الربع الذى انتهى في شهر ديسمبر الماضي. وبلغ معدل البطالة 3 .5% أي أقل من توقعات الحكومة عند بدء الركود العالمي.

وتوقعت الحكومة منذ عام ان يصل صافي الدين الحكومي إلى 14% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2014 ولكنها تقول الآن انه سوف يصل إلى 10% من إجمالي الناتج المحلي.