أشاد صندوق النقد الدولي بمدى التكامل المالي والاقتصادي الذي حققته دول الخليج. وأصدر الصندوق ورقة عمل لقياس مدى التكامل المالي بين دول مجلس التعاون الخليجي، استخدم فيها بيانات أسعار الفائدة وأحجام وقيم أسواق الأسهم والمال في الدول الأعضاء.
وقال الصندوق رغم أن البيانات عن أحجام التعاملات في أسواق الأسهم محدودة، إلا أن البيانات المتاحة توضح وجود قدر من التكامل الإقليمي المالي بين دول الخليج، خاصة البحرين والكويت. وقالت ورقة العمل إن استثمارات البحرين والكويت تتجه بالتركيز إلى بقية دول الخليج.
وقال التقرير إن التكامل كان لابد أن يتعاظم بين دول الخليج في السنوات الماضية. وبالنظر الى بيانات الأسعار وجد الصندوق ادلة على وجود تكامل بين دول الخليج بفعل ارتباط عملات تلك الدول بالدولار.
كما وجد الصندوق تكاملاً بين أسعار الفائدة بين دول الخليج وتحسن هذا التقارب في الفترة من 1993 الى 2000 وتوقع مزيداً من التحسن.
وقد سعت دول الخليج الى التكامل المالي والاقتصادي منذ عام 1981، رغم أنه لايزال هناك بعض العقبات امام هذا التكامل.
واظهرت دول الخليج تطابقاً في ما بينها في كثير من المؤشرات الاقتصادية الكلية وهي على وشك انشاء اتحاد نقدي في ما بينها.
واشار التقرير الى أن الصدمات الاقتصادية المشتركة في دول الخليج عنصر مهم، لأن الهيكل الاقتصادي لتلك الدول متشابه الى حد كبير من حيث الاعتماد على القطاع الهيدروكربوني (النفط والغاز)، واستيراد العمالة وارتباط العملات المحلية بالدولار أو بسلة عملات تشمل الدولار.
وأشارت البيانات الى ارتفاع التدفقات المالية في السنوات الماضية بين دول الخليج. ومع ذلك فإن الانظمة المالية في دول الخليج لاتزال تسودها البنوك التجارية التي تحد من أهمية التدفقات المالية عبر الحدود بين تلك الدول. غير أن التقرير توقع مزيداً من ارتفاع التدفقات النقدية بين دول الخليج على المدى المتوسط.
المؤشرات الكلية والمناخ النقدي
اتخذت دول الخليج خطوات مهمة لتحقيق التكامل المالي والاقتصادي على مدى العقود الماضية. وأعلنت دول الخليج هدف إنشاء اتحاد نقدي بينها بعد تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981. وحققت دول الخليج منذ ذاك العام تقدماً في تدفق السلع والعمالة ورأس المال في ما بينها.
وقضت دول الخليج الى حد كبير على عوائق تدفق السلع والخدمات والمال والعمالة بينها. ومن بين تلك الخطوات المهمة التعرفة الجمركية الموحدة بنسبة 5% الذي طبق منذ عام 2003 وانشاء السوق المشتركة لدول الخليج عام 2008 رغم أنها لم تكتمل كلياً بعد.
حققت دول الخليج معدلات متقدمة من التكامل المالي والاقتصادي، لكن الاسواق المالية في كل دولة على حدة في مرحلة نمو مختلفة ويؤثر ذلك في تقدير المخاطر.
ويعتبر ربط العملات المحلية بالدولار الأميركي العامل المشترك الأعظم في السياسات المالية لدول الخليج باستثناء الكويت التي ربطت عملتها بسلة عملات. ويساعد ربط العملات المحلية بالدولار على كبح جماح معدل التضخم في دول الخليج، وأكد على استقرار السياسة النقدية مستقبلاً.
هيكل القطاع المالي
رغم أن الحكومات في دول الخليج أصدرت سندات فإن الأسواق الثانوية لتلك الأدوات المالية غير موجودة.
توسعت اسواق المال في الفترة الأخيرة، وتختلف بشكل كبير في الحجم بين دول الخليج، لكن الخدمات المالية تشكل قطاعاً رئيساً من سوق رأس المال في جميع الدول الأعضاء في المجلس.
يسيطر على النظام المالي في دول الخليج، البنوك التجارية، سواء المحلية أو أفرع البنوك الأجنبية والبنوك المتخصصة والمؤسسات المالية غير المصرفية، بما فيها مؤسسات الإيجار والتمويل والاستثمار والوساطة ومتاجر تجارة العملة.
ويختلف حجم القطاع المصرفي في دول الخليج من دولة لأخرى، وتمثل الإمارات والسعودية 75% من حجم القطاع المصرفي في دول الخليج مجتمعة و70% من حجم رأس مالها.
وتعتبر رؤوس أموال البنوك في دول الخليج جيدة وتشير مؤشرات تلك البنوك الى صحة جيدة واستقرار. تعتمد البنوك في نشاطها على الإقراض والودائع الخاصة، وتشكل الأصول الأجنبية والالتزامات نسبة ضعيفة في الحسابات الختامية لبنوك الخليج.
أسعار الفائدة والإدراج عبر الحدود
بالنسبة لأسعار الفائدة استخدمت ورقة العمل فوائد ثلاثة أشهر في سعر الإقراض بين البنوك بالعملة المحلية في الدول الأعضاء الست. واعتبرت الورقة عدد الشركات المدرجة في الأسواق المالية في أكثر من دولة خليجية مؤشراً على التكامل المالي بينها.
غير أن التقرير وجد أن ارتفاع معدل الادراج في بورصات دول أخرى مثل هونغ كونغ والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا مؤشراً آخر ايضاً. ووجد التقرير أن هناك عدداً اقل من الشركات المدرجة في أسواق أقل تطوراً مثل منطقة الخليج والكاريبي.
ووجد التقرير أن هناك نحو 15 شركة مدرجة بين اسواق المال الخليجية غالبيتها بين البحرين والكويت. ووجد التقرير أن اسهم بيت التمويل الخليجي مسجل في اربع اسواق مالية منها سوقان في الخليج وسوقان في أوروبا.
دبي - أشرف رفيق
