«علاقة الحب» مع الدول لا يمكن ان تنشأ بين يوم وليلة بل من خلال سمة من الحميمية المركبة تنمو مع الايام حتى تتكون منها مظلة نفسية تغطي عيوب الدولة وآثامها؟!

وهناك الكثير من الدول السياحة التي قد لا يجمع السياح على حبها، فمنهم من يحبها حبا جما ويفضلها كوجهة سياحية دائمة، والبعض الآخر يكتفي بزيارة واحدة دون ان يتعرف على عادات وثقافة الدولة التي يسافر اليها ويكرهها كرها شديدا.

ويتساءل الكثير من الزملاء والاصدقاء مرارا وتكرارا عن سر عشقي لمصر، وأنا هنا لن أضيف جديدا عما قاله الاوائل حين وصفوا مصر «هبة» النيل!!

مصر بموقعها الفريد وتاريخها العريق أجبر العالم من شرقه إلى غربه وشماله إلى جنوبه أن يصفها في قلبه بل هي في قلبه النابض دائما بالحياة والوصال، شعب مصر يشع بالصداقة والبساطة «والعشرية» والود وحسن الضيافة.

فلا غرو ان نعشق أهل مصر الطيبين، ونعشق «أم الدنيا» التي ليس هنالك شبر على أرضها الا ويحكي قصة او اسطورة ويترك لغزا يحير العلماء والمفكرين على مر العصور...

الدين والتاريخ والعلم والثقافة والإنسانية مروا من هنا، وتركوا آثارهم وبصماتهم، ومن رحم مصر وعقول ودماء أبنائها صاغت الحضارة الانسانية أروع فصولها، وعلى أرضها نبتت الفنون وازدهرت العلوم ووجدت الاديان السماوية في رحابها واحة آمنة وحضناً دافئاً من عقيدة التوحيد حتى استقرت جذورها وعمت العالم بنور الايمان.

وامتدادا لاكتشاف المزيد والمزيد من أبجدية الحضارة كانت ومازالت مجلة «سواح» تنظم العديد من الرحلات التعريفية لنخبة من الاعلاميين باستضافة كريمة من هيئة تنشيط السياحة ونخبة من الفنادق المصرية.

واكتشف الزملاء أعضاء الوفد في رحلتنا الأخيرة أنهم لا يعرفون سوى القاهرة فيما هنالك أماكن ساحرة تنافس أن لم تكن تتفوق على أجمل وأرقى المنتجعات السياحية في العالم.

كل ما تتمناه تجده في تلك المناطق الجديدة بدءا بفن التعامل مع الضيوف ومرورا بالهدوء ووسائل الراحة والاستجمام وجمال الطبيعة والرقي والازدهار لجميع الخدمات ووصولا إلى الرفاهية بكل معطياتها.

سألت رئيس قطاع السياحة الدولية في وزارة السياحة سامي محمود: لماذا أسوان والأقصر والعين السخنة بجمال هدوئها وطبيعتها غائبة عن الخريطة السياحية الخليجية؟! فأجابني بابتسامة هادئة وبكلمات تعكس وعي رجل وصل في فنون وإتقان العمل السياحي إلى أعلى مراتبها..

إنه قصور مشترك ما بين أصحاب الشأن سواء كان المسوقين أو الإعلاميين أو السائحين الذين يرفضون التجديد ولا يكلفون أنفسهم مجرد البحث عن المزيد.