دخلت سوق الحديد فى مصر إجواء أزمة جديدة وضعتها على «صفيح ساخن» بعد الاعلان المفاجئ لمجموعة «حديد عز» برفع أسعار الطن بأكثر من 800 جنيه دفعة واحدة ودون سابق إنذار.
مما أشعل نار الفتنة فى سوق الحديد المصري وصلت إلى حد عدم وجوده بالأسواق وامتناع التجار عن البيع وتزايد حالات التخزين انتظارا لارتفاعات أخرى ، وهو ما وضع الحكومة المصرية فى مأزق جعلها تلجأ لمسكنات فتح باب الاستيراد من جديد.
خبراء اقتصاديون فى مصر قالوا ل«البيان الاقتصادي» إن الارتفاع المفاجئ فى أسعار الحديد من جانب مجموعة عز لن تقتصر أثاره على سوق الحديد فقط، ولكنه سيمتد إلى العديد من القطاعات الاقتصادية والتى ستؤثر بالسلب على الاقتصاد القومي بشكل عام خاصة أنه لم يحدث تعافي نهائي لآثار الازمة المالية العالمية.
وأضافوا أن الارتفاعات فى أسعار الحديد لتتراوح حاليا ما بين 4200 و4500 جنيها للطن وهو أصلا غير متوافر فى الاسواق مقابل 3200 إلى 3600 جنيه قبل إسبوع واحد.
ستمتد إلى سوق الاسمنت أيضا الذى يشهد تقلبات حادة فى الفترة الاخيرة ولم تنته أزماته بعد، كما ستمتد إلى سوق العقارات الذى يتوقع أن ترتفع أسعاره أيضا بنسب تتراوح ما بين 25 إلى 40 فى المائة فى الاسابيع القليلة المقبلة.
مضاربات متوقعة
وتوقعوا أن تشهد سوق مواد البناء فى مصر حالة من المضاربات الشديدة والانفلات فى الاسعار قد تعود بها إلى سابق عهدها قبل الازمة العالمية، وهو ما يتطلب دورا أكبر من الحكومة لمواجهة ذلك.
وزير التجارة والصناعة المصري المهندس رشيد محمد رشيد حاول طمأنة الاسواق، عندما أكد ان الحكومة تملك من الآليات ما يمكنها من السيطرة على أى «انفلات» أو «مضاربات غير شرعية» فى سوق الحديد من جانب أى تجار أو مصانع تسعى لمخالفة القانون.
وقال إن الحكومة لن تتدخل لفرض سعر جبرى على أسعار الحديد حاليا أو مستقبليا، لخضوع السوق لمبدأ العرض والطلب، مؤكدا ان المستهلك أصبح لديه قناعة بأن تحرير السوق أفضل له من فرض سعر جبرى من جانب الحكومة لسلعة لا يجدها فى السوق، ويضطر لشرائها من السوق السوداء بأسعار مضاعفة عما كان يستهدفه.
وأشار إلى أن زيادة شركات الحديد لأسعارها لشهر أبريل حكمتها الجوانب التسويقية والاقتصادية لكل شركة ، مشيرا إلى أنه فى ظل المنافسة الشرسة بين الشركات والمصانع والمستوردين، فإن الجميع يعلم أن أى قرار خاطئ سيعود بالسلب على متخذه.
وأوضح أن ارتفاع سعر أي سلعة لا يرجع بالضرورة إلى وجود ممارسات احتكارية، مشيرا إلى اننا أصبحنا أكثر ارتباطا بالسوق العالمية خاصة في انتاج الحديد.
تلميحات حكومية
وألمح الوزير المصري إلى ورقة فتح باب الاستيراد على مصرعيه فى سوق الحديد مؤكدا أن حاجز الاستيراد من الخارج تم كسره، وفى حالة ارتفاع الأسعار بصورة غير مبررة، فإن الشحنات المستوردة ستتدفق على السوق وستعمل على معادلة الوضع لصالح المستهلك فى النهائية.
وأضاف أن الفترة الماضية شهدت وجود ظهور مستوردين للحديد بإمكانهم تغيير الصورة فى أى وقت من خلال استيراد كميات مناسبة من أسواق خارجية بأسعار منافسة فى حالة كون الأسعار السائدة محليا غير منطقية وهو ما لم يكن يحدث من قبل، بما يشير إلى أن وضع سوق الحديد لن يتغير أو يعود لعام 7002 والذى شهد أسعار وقفزت سعرية غير مسبوقة.
حملات رقابية
وحذر أبوشادي التجار من اللجوء الى تطبيق الأسعار الجديدة على مخزون الحديد الذي تم شرائه وفقا لأسعار الشهر الماضي للاستفادة من فارق السعر الذي يتجاوز -008- جنيه للطن .
وأضاف ان الحملات الرقابية ستركز على فواتير البيع لدي التجار للتفرقة بين الكميات الجديدة لأسعار الحديد التي تترتب عليها الأسعار الجديدة والمخزون الراكد لدي التجار وفي حالة اكتشاف سيتم تحرير محاضر بالمخالفة للتجار.
وأكد علي موسي رئيس غرفة القاهرة التجارية ضرورة قيام التجار بعمل فرق ما بين أسعار حديد شهر مارس الذي كان يباع طن الحديد خلاله بنحو0043 جنيه وشهر ابريل الذي بلغ سعر الطن فيه نحو0724 و0534
جنيها شاملا ضريبة المبيعات وفرق السعر بينهما مايقرب من009 جنيه ولذلك يطالب الأجهزة الرقابية مع مصانع الحديد بعدم خلط التجار لأسعار شهر أبريل باسعار شهر مارس وبيع أسعار كل شهر على حدة.
وقال سمير نعمان نائب رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية ان عام0102 شهد ارتفاعات متتالية لسعر الحديد بسبب ارتفاع مدخلات الانتاج وان الزيادة في الحديد خلال شهر أبريل ما يقرب009 جنيه بزيادة .
بلغت نحو52% شاملة ضريبة المبيعات موضحا ان هذه الزيادة في أسعار بيع الحديد بالدول المحيطة بنا بلغت ما يتراوح بين387 و0511 جنيها في شهر مارس ومن المتوقع ان تزيد خلال أيام مع اعلان الأسعار الجديدة لشهر إبريل.
ارتفاعات مبررة
وقال ونيس عياد أحد منتجي الحديد إن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الحديد مبررة ومنطقية خصوصا في ظل الزيادة المفاجئة في أسعار البليت والخردة موضحا ان الطلب علي الحديد في السوق المحلية جيد في ظل انتعاش حركة البناء والتشييد وتنفيذ المشروعات القومية من بناء مساكن للشباب وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية.
وقال تجار فى مصر ان الزيادة الكبيرة فى أسعار حديد التسليح المحلى لشهر أبريل فتحت الباب أمام التجار لمعاودة الاستيراد من الخارج، خاصة من تركيا وأوكرانيا حيث تعاقدوا على الفور لاستيراد نحو 100 ألف طن حديد تركي وأوكراني، سيتم توريدها، الشهر الجاري، بأسعار تتراوح بين 3800 جنيه و4000 جنيه للطن.
وتوقع خالد البورينى، مستورد حديد، دخول الحديد المستورد بكثافة السوق المحلية خلال الشهر الجارى، غير أنه أشار إلى أن الفروق السعرية لن تكون كبيرة مقارنة بالحديد المحلى، خاصة أن سعر الحديد التركي يصل إلى 700 دولار (ما يعادل 3850 جنيهاً).
ووصف البورينى الزيادة فى أسعار الحديد المعلنة من المصانع المحلية لشهر أبريل البالغة 820جنيهاً للطن بغير المبررة، مشيرا إلى وجود مخزون من الخامات لدى المصانع الكبيرة.
وقال مسؤول حكومي فى مصر عن إن الحديد المستورد سيجبر المصانع والوكلاء على تحديد أسعار عادلة تتناسب مع الأسعار العالمية.
وكانت مجموعة حديد عز قد فاجأت السوق منتصف الاسبوع الماضي لترفع أسعار بيع حديد التسليح لشهر أبريل وهى 4100جنيه للطن (شامل 5% ضريبة المبيعات) بزيادة 820جنيها على أسعار شهر مارس، لتكون زيادة أسعار البيع فى أبريل (نحو 52%) هى الأعلى فى تاريخ السلعة.
القاهرة - محسن محمود