نقلت وكالة الانباء الايطالية عن صندوق النقد الدولي قوله في أحدث مسودة تقرير بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية ان الاقتصاد العالمي قد ينمو 1 .4% هذا العام وذلك بزيادة 2 .0 نقطة عن التوقعات السابقة.
وبحسب الوكالة وصحف ايطالية نشرت الارقام الاولية أمس من المتوقع أن يسجل اقتصاد الولايات المتحدة نموا بنسبة 3% هذا العام مقارنة مع توقعات سابقة عند 7 .2% في التقرير الذي أصدره الصندوق في يناير الماضي.وقالت صحيفة ال سولي 24 أوري ان من المقرر أن ينشر صندوق النقد الدولي التقرير التالي لتوقعات الاقتصاد العالمي في 21 ابريل.ووفقا لمسودة التقرير من المتوقع أن يبلغ النمو في منطقة اليورو هذا العام 0.8 بالمئة بانخفاض 1 .0 نقطة عن تقديرات يناير. ومن المتوقع أن يبلغ النمو 1.5 بالمئة في 2011 بانخفاض 1 .0 نقطة أيضا.وقالت الصحيفة نقلا عن التقرير ان أوروبا بدأت تخرج من الركود بصورة أبطأ من المناطق الاخرى، وأضافت أن ذلك يرجع الى عوامل مختلفة تكبح جماح الانتعاش من بينها اليونان.
ووفقا للتقرير من المتوقع أن تسجل ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا نموا بنسبة 2 .1% في الناتج المحلي الاجمالي في 2010 و7 .1% في 2011 وذلك بانخفاض 3 .0% نقطة و2 .0 نقطة على الترتيب مقارنة بتوقعات يناير.ويوضح الجدول المرفق تفاصيل التوقعات التي تضمنتها مسودة التقرير كما نشرتها «ال سولي 24 اوري».ومن جهة أخرى ناقش دومينيك ستراوس ـ كان، مدير عام صندوق النقد الدولي، أمس الأحد في لقاء مفتوح طلاب من ثماني جامعات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان. واستهدف اللقاء تبادل الرأي مع جيل القادة القادم حول سبل معالجة تحديات السياسة التي تواجه اقتصادات المنطقة وشبابها.
وتم نقل الحدث على الهواء مباشرة عبر تليفزيون وراديو «بي بي سي» العربي وفي موقع «بي بي سي» العربي على شبكة الإنترنت في إطار حلقة خاصة من برنامجها التفاعلي «نقطة حوار» الذي يقدمه سمير فرح ويُشْرِك فيه جمهور بي بي سي العربي.ومن المقرر أن يأتي الطلاب إلى الأردن بعد المشاركة في مناقشات الطاولة المستديرة التي عقدها مؤخرا خبراء الصندوق في عدد من الجامعات في مصر والأردن ولبنان والمغرب وباكستان والمملكة العربية السعودية وتونس والإمارات العربية المتحدة.والهدف من مبادرة حوار الصندوق مع شباب الشرق الأوسط التي أُطلِقت في أوائل هذا العام هو إشراك شباب المنطقة في النقاش للتعرف على رؤيتهم لمستقبلهم الاقتصادي وحثهم في مرحلة عمرية مبكرة على التفكير في تدابير السياسة التي ستكون مطلوبة لتحقيق نمو اقتصادي قابل للاستمرار في المنطقة.
وفي هذا الصدد قال ستراوس ـ كان: «إنني أتطلع لإجراء نقاش مع شباب المنطقة حول كيفية بلورة تشكيل مستقبلهم الاقتصادي في عالم ما بعد الأزمة».
وأضاف : «لقد أشار كثير من الطلاب في مناقشات الطاولة المستديرة إلى ضرورة تخفيض البطالة والحد من الفقر باعتبارهما أولويات السياسة الاقتصادية في بلدانهم.
وتحظى هذه القضايا باهتمام بالغ من الصندوق، ولديه عدد من البرامج لمساعدة الحكومات في هذه البيئة الاقتصادية الصعبة لكي تتمكن من حماية إنفاقها الاجتماعي ـ وحتى زيادته ـ بما في ذلك المساعدات الاجتماعية.
وفي اللقاء المفتوح المرتقب، سوف أستمع إلى طلاب المنطقة وجَمع غفير من جمهور البرنامج، كما سأطلعهم على العمل الذي يقوم به الصندوق دعما للجهود المبذولة لتقوية اقتصادات المنطقة».
وقال مسعود أحمد المدير الاقليمي للصندوق في منطقة الشرق الأوسط انه بعد فترة من التباطؤ العالمي غير المسبوق، بدأت جذور التعافي الاقتصادي تزداد عمقا في جميع أنحاء العالم.
ومع ذلك، تسبب الهبوط الاقتصادي في زيادة التحديات الأساسية التي كانت تواجه البلدان قبل حدوث الأزمة. ومن بين هذه التحديات، يبرز تحدٍ واضح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو توظيف الشباب ـ أو بالأحرى عدم توظيفهم.
وببساطة نقول إن المنطقة تواجه ضغوطا ديمغرافية لا مثيل لها. فالنمو السكاني طوال الجيلين الماضيين كان من أسرع المعدلات على مستوى العالم، حيث يُتوقع أن تصل القوى العاملة في المنطقة إلى 581 مليون نسمة في عام 2020، بارتفاع نسبته 80% عن عام 2000.
والمنطقة من أكثر المناطق شبابا في العالم ـ حيث يشكل من هم دون الخامسة والعشرين حوالي 60% من تعداد السكان.
ولكن زيادة التوظيف لم تكن مواكبة لمتطلبات تزايد السكان، حتى حينما كانت المنطقة تشهد نموا اقتصاديا مواتيا.
والآن وقد أصبح من المرجح أن تكون معدلات النمو أكثر تواضعا بعد الأزمة، فإن مهمة خلق فرص العمل الكافية للشباب تزداد صعوبة. وبالتالي لا بد أن يكون خلق فرص العمل على رأس أولويات السياسة في المرحلة القادمة.
ورأى الكثير من الطلاب أن السياحة تمثل حجر الزاوية في الاقتصاد الأردني، وأعربوا عن اعتقادهم بأنه ينبغي للحكومة زيادة الاستثمار والتسويق في هذا القطاع للوصول به إلى أقصى مستوياته الممكنة.
وتحدث طالب آخر قائلا إنه لا يوجد سبب لتجاوز عدد السائحين الوافدين إلى مصر ضعف عدد السائحين في الأردن على غرار ما حدث في العام الماضي. فالمناطق السياحية في الأردن كذلك وفيرة؛ وكل ما نحتاجه هو زيادة الترويج لها.
تخفيف أثر الأزمة
من الصعوبة بمكان خلق فرص عمل مؤثرة في أي اقتصاد كما أنه يقتضي اتخاذ إجراءات على مختلف الأصعدة. وفي منطقة الشرق الأوسط، ظلت الشعوب على مر التاريخ تتطلع إلى حكوماتها لتوفير فرص العمل إلا أنه أصبح واضحا بصورة متزايدة أن ازدهار القطاع الخاص ضروري لخلق الفرص الوظيفية المنتجة والمثمرة بالقدر المطلوب.
ومما لا شك فيه أن الحكومات لا تزال تضطلع بدور حيوي في توفير المناخ الاقتصادي الكلي والمالي السليم الذي سيمارس فيه القطاع الخاص عمله، وفي التأكد من أن النظام التعليمي ونظام التدريب في كل بلد يوفر للطلاب المهارات والكفاءات التي سيحتاجون إليها للنجاح عند انخراطهم في العمل في القرن الحادي والعشرين.
ولكن كيف يمكن لصندوق النقد الدولي أن يقدم المساعدة في هذا الخصوص؟ والجواب على هذا السؤال هو أساسا من خلال التعاون الوثيق مع بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمساعدتها في وضع سياسات تدعم الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحفز النمو الاقتصادي القوي والقابل للاستمرار الذي يشكل عنصرا ضروريا لخلق فرص العمل.
ولكن التحديات الاقتصادية أمام الجيل القادم تتطلب جهدا أوسع نطاقا أيضا ـ حيث يجب إشراك الشباب الذين سيتعين عليهم معالجة هذه التحديات عند انخراطهم في عالم الأعمال أو العمل الحكومي أو المجتمع الأكاديمي أو غير ذلك من مناحي الحياة.
الحوار مع الجيل القادم
وإذ يأخذ الصندوق في حسبانه هذه الأمور، فقد شرع في جهود لإشراك شباب المنطقة في المساهمة في تحديد حلول استشرافية.
وجانب من هذه الجهود يتمثل في الحوار مع شباب الشرق الأوسط ـ وهو سلسلة من مناقشات الطاولة المستديرة مع طلاب من جامعات شهيرة في مختلف أنحاء المنطقة.
وقد عقد خبراء الصندوق جلسات مع جيل القادة القادم من المغرب إلى مصر ومن الإمارات العربية المتحدة إلى باكستان، لمناقشة السياسات اللازمة لضمان نمو اقتصادي قابل للاستمرار يمكن أن يساهم بدوره في إيجاد فرص عمل جديدة.
وتتضمن هذه المبادرة الجديدة إنشاء موقع للتواصل الاجتماعي لتشجيع شباب المنطقة على تجاوز حدودهم الضيقة وإشراك الآخرين في الأسئلة والشواغل والرؤى المتعلقة بمستقبلهم الاقتصادي.
وأشار بعض الطلاب إلى أن الحد من التكامل المالي وزيادة الاعتماد على التمويل المحلي كان من الممكن أن يخففا من تداعيات الأزمة ويخفضا عدد البلدان المتضررة. غير أن البعض الآخر رفض هذا الاتجاه المعارض للعولمة.
وأكد أحد الطلاب أننا نعيش في نظام مترابط، ولا يمكن لجزء منه البقاء دون الآخر. وينبغي الاستمرار في تخفيض الحواجز التي تعيق تدفق السلع والأفكار مع ضرورة اتخاذ التدابير الوقائية الكافية، كما يتعين على البلدان التأهب لمواجهة الأزمات حال وقوعها.
وفي هذا الصدد، من الأهمية بمكان وضع نظام فعال للإنذار المبكر. فلو كان بوسع البلدان (والصندوق) توقع حدوث الأزمة، لكان بإمكانها التعجيل بإجراء التحركات اللازمة على مستوى السياسات لتجنبها أو تخفيف آثارها على أقل تقدير.


