نظم مركز السياسات الاقتصادية والأبحاث الذراع التشغيلي للأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي حلقة عمل حول مدى آثار الطلب المتنامي على العمالة الوافدة غير الماهرة في الدولة على النمو الاقتصادي.
حضر ورشة العمل ممثلو مراكز صنع القرار الاقتصادي على المستوى الاتحادي والمحلي ووزارة العمل وكلية دبي للإدارة الحكومية ومركز دبي للاحصاء وخبراء من جامعة زايد في دبي.
جاء ذلك في إطار الخطة الاستراتيجية لأبحاث السياسات الاقتصادية للأمانة العامة على مستوى الاقتصاد الجزئي.
كما أنها تشكل حلقة في سلسلة الدراسات الشاملة التي تقوم بها الأمانة العامة عن سوق العمل في الإمارات ودبي من خلال تحليل الظواهر والتطورات الحاصلة فيه وتشخيص المعوقات التي تواجهه بهدف توفير بيئة عمل محفزة على الريادة والابتكار والانتاجية وبما يساهم في تعزيز عملية النمو الاقتصادي في الامارة.
وأشارت الأمانة العامة للمجلس أن إقامة مثل هذه الفعاليات توفر أرضية للحوار البناء بين صناع القرار في الدولة والخبراء في مجال سوق العمل بهدف تطوير السياسات المرتبطة بهذا السوق وتقييم آثارها على النمو الاقتصادي للإمارات.
ودأبت الأمانة العامة للمجلس على تعزيز تعاونها الاستراتيجي مع وزارة العمل لتبادل المشورة بشأن القضايا الرئيسية المتصلة بسوق العمل في الدولة مثل قانون العمل وتحديد الأجر وسياسات الهجرة العمالية إلى الدولة .
وتكوين رأس المال البشري ورفع معدلات التوطين وغيرها وذلك بهدف تطوير السياسات العمالية بالاتجاه الذي يعزز من سوق العمل ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
وأكدت الأمانة أهمية مناقشة السياسات والنظم الاتحادية المطبقة حالياً في الدولة والمتعلقة باستقطاب العمالة الوافدة وذلك في ظل استراتيجية التنمية التي تبنتها الدولة والمبنية على المعرفة والابتكار.
وقدم الدكتور طارق خوري الأستاذ المشارك في كلية دبي للإدارة الحكومية ورقة بحثية حول السياسات المرتبطة بالوضع الحالي للطلب على العمالة الوافدة في الدولة. وجاءت الورقة تحت عنوان: هل العمالة غير الماهرة تولد النمو؟
واستعرضت الورقة التشريعات المطبقة في دول التعاون المتعلقة بالعمالة الوافدة مع تحديد مدى مساهمة العمالة غير الماهرة في النمو الاقتصادي على الأمد الطويل وذلك نظراً للأعداد الغفيرة من العمال الذين وفدوا إلى الدولة وخاصة دبي طوال السنوات الماضية.
واستعرض الدكتور طارق مجموعة من القضايا أهمها آثار الطلب المتزايد على العمالة الوافدة منخفضة الدخل نسبة إلى العمالة شبه الماهرة والماهرة في السكان وبالتالي عوائدها المحتملة طبقاً لقدرة الدولة على استيعاب الأعداد الغفيرة من العمال .
التي وفدت من دول الاقليم والتي تتسم بتكاليف منخفضة إضافة إلى تحليل الآثار الإيجابية والسلبية لنظام الكفالة المستخدم حالياً على انتاجية الفرد ومسارات النمو في الاقتصادات الغنية بالموارد الطبيعية.
ويرى الدكتور خوري أن سوق العمل في الامارات وكما هو الحال في سائر دول المجلس يتميز بوجود نسبة كبيرة من العمالة الوافدة قليلة المهارة. ففي هذه الأسواق تعد الشركات المحدد الرئيسي لعرض العمل. وتقوم هذه الشركات بتحديد معدل أجر توازني أقل من الأجر الذي يتحدد في السوق التنافسي.
ويرى خوري أن دفع الأجور المنخفضة إلى العمال قليلي المهارة لتحقيق مستوى مقبول من الانتاجية قد تحفز على تحقيق نتائج مثلى بالنسبة للشركات التي تتطلب عملياتها الانتاجية مهارات أساسية أو تلك الشركات التي تستهدف تحقيق أقصى الأرباح من خلال تدنية التكاليف فحسب.
والعملية الانتاجية في هذه الحالة ينقصها عامل الابتكار الذي يتولد من استخدام قوة عاملة متعلمة ومتدربة بصورة كافية.
وهكذا على الرغم من أن الشركات قد تعظم أرباحها ضمن سوق عمل يتسم بالخصائص المذكورة آنفاً فان الآثار التي تتركها الانتاجية -المتولدة في هذا السوق- على النمو الاقتصادي طويل الأمد للإمارات سيتم اهمالها. وينطبق الحال هذا على سائر دول المنطقة المشابهة لحالة الامارات.
وترى الأمانة العامة للمجلس أن المساهمة التي قدمها الدكتور طارق خوري لفهم سياسات الهجرة العمالية إلى الدولة ستوفر لصناع القرار في الإمارات تصورات واضحة بشأن آثار تلك السياسات على الانتاجية وعلى النمو الاقتصادي للإمارات.
كما أشارت إلى أن البحث يوفر رؤية مبتكرة لنماذج النمو الاقتصادي المستخدمة في سوق العمل في الاقتصادات الغنية بالموارد الطبيعية والتي عادة ما تكون قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من العمالة غير الماهرة ضمن تكاليف منخفضة نسبياً.
وأن مثل هذا النموذج يحفز الباحثين في الاقتصادات الناشئة على التفكير بصورة مختلفة بشأن الأطر النظرية حينما يتم تقييم العمالة الأجنبية المهاجرة إليها وسياسات سوق العمل وذلك باستخدام نماذج النمو الاقتصادي المطبقة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
تقييم دقيق
يرى د. طارق خوري أن التطبيقات التجريبية لهذه النماذج من شأنها أن تؤدي إلى تقييم دقيق لظروف الطلب والعرض لسوق العمل في الاقتصادات الغنية بالموارد بما يؤثر ذلك بالتبعية على النمو الاقتصادي طويل الأمد.
ويأمل الدكتور خوري أن تمهد هذه الورقة إلى المزيد من البحث في هذا المجال مستقبلاً بالاتجاه الذي يعزز استيعاب واقع سوق العمل في دول المنطقة وكيف أن تغيير خصائص قوة العمل في دول الاقليم قد يؤثر على النمو الاقتصادي والتنمية في الإمارات.
