يعمل برج خليفة أطول ناطحة سحاب في العالم على الاستفادة من مصادر الطاقة الشمسية لتلبية معظم متطلبات السكان من المياه الساخنة في واحدة من أبرز مبادرات الاستدامة البيئية على مستوى المنطقة.
وتتكامل هذه الخطوة البناءة في مضمونها وأهدافها مع مبادرات التطوير المستدام التي تشهد اهتماماً واسعاً على مستوى الدولة. ويستخدم برج خليفة ألواح الطاقة الشمسية لتسخين 140 ألف لتر من المياه يومياً ليتم توزيعها على الوحدات السكنية والتجارية ضمن البرج.
وتساهم تقنية تسخين المياه بالطاقة الشمسية في توفير ما يعادل 3200 كيلوواط يومياً أو 690 ميجاواط ساعة سنوياً.
وأكد أحمد المطروشي العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية في الدولة أن مبادرة الطاقة الحرارية في برج خليفة تعكس مدى التزام إعمار في دعم أهداف التنمية المستدامة التي تسعى حكومة دبي إلى تحقيقها.
وقال: تعتبر مبادرات الحد من استهلاك الطاقة ولا سيما من خلال استخدام الموارد المتجددة خطوة في غاية الأهمية بالنسبة لعمليات التطوير المستدام. ومن خلال الاستفادة من الطاقة الشمسية يرسي برج خليفة نموذجاً يقتدى به في مجال مشاريع التطوير الحضري التي تستفيد بأفضل صورة ممكنة من تقنيات الطاقة المتوافقة مع شروط السلامة البيئية.
وتم تركيب وتشغيل نظام التسخين بالطاقة الشمسية من قبل شركة سول الإمارات للأنظمة الشمسية أقدم شركات الطاقة الحرارية في أوروبا. وتعمل الألواح الشمسية في برج خليفة على تجميع الطاقة الشمسية بدلاً من تقنيات توليد الكهرباء باستخدام النظم الفوتوفولطية.
وتقع الألواح على مبنى المكاتب الملحق بالبرج ويبلغ عددها 378 لوحاً مساحة كل منها 7 .2 أمتار مربعة وبإمكانها تسخين 140 ألف لتر خلال سبع ساعات فقط من التعرض للأشعة الشمسية خلال النهار.
كما يستفيد برج خليفة من العديد من الإجراءات التي يجري اتباعها للحد من هدر موارد الطاقة والمياه حيث يتم تجميع الماء المتكثف من أنظمة التكييف في البرج لتبريد مياه الشرب التي توفرها هيئة كهرباء ومياه دبي.
ويتم بعد ذلك تجميع الماء المتكثف في خزان كبير لاستخدامه في عمليات ري الحدائق والمسطحات الخضراء المحيطة بالبرج. وسيوفر النظام عند تشغيله نحو 15 مليون جالون من المياه سنوياً.
ونظراً للتصميم المعماري لبرج خليفة الذي يمثل ناطحة سحاب عملاقة ذات واجهة زجاجية كاملة دون تظليل كبير للأشعة الشمسية فقد تم بذل جهد كبير في عمليات التصميم والإنشاء لضمان توافق البرج العملاق مع معايير السلامة البيئية.
ولضمان كفاءة استهلاك الطاقة تم تزويد وحدات معالجة الهواء النقي بعجلات حرارية أو أنظمة ترشيد عندما يكون ذلك ممكناً. كما يجري استخدام محركات متغيرة السرعة على نطاق واسع في معدات معالجة الهواء وتزويد المياه لتعزيز مستويات الكفاءة في استخدام الطاقة.
وتوظف أنظمة التكييف وتوزيع المياه أنظمة تحكم متطورة للحد من استهلاك الطاقة بشكل جزئي.
وتم إنشاء الواجهة الخارجية لبرج خليفة وفق أفضل معايير الجودة العالمية وبما ينسجم مع معايير السلامة البيئية وبمستويات منخفضة للانبعاثات الحرارية إضافة إلى أنظمة التظليل الأوتوماتيكية في أجنحة المداخل.
ويوظف برج خليفة أيضاً العديد من المعدات للحد من استهلاك المياه بما في ذلك أنظمة التحكم بتدفق المياه والمراحيض العامة ذات الاستهلاك المحدود للمياه.
