يتوقع معظم المحللين أن تبقي الصين العملة تحت سيطرة محكمة حتى منتصف عام 2010 على الاقل لتعزيز الانتعاش الاقتصادي. وصمدت الصين في مواجهة التراجع الاقتصادي العالمي وحققت نموا قويا لكن ذلك النمو أثار القلق بشأن الخلل في الميزان التجاري وسياسات العملة ومخاطر النمو المحموم للاقتصاد المحلي. ويقول المحللون إنه يتوجب مراقبة بعض الجوانب المهمة فيما يتعلق بالقضايا الصينية.

التجارة والعملة

التوتر المتزايد مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والقوى الاقتصادية الرئيسية الاخرى بشأن الاختلالات في الميزان التجاري وقيمة اليوان عملة الصين تنطوي على امكانية التوسع الى مواجهة قد تحدث اضطرابا في أسواق المال وتصبح متشابكة مع الخلافات السياسية الاوسع.

وكان من المقرر أن تصدر وزارة الخزانة الأميركية تقريرا عن سياسات العملة في 15 أبريل قد يصف الصين بأنها متلاعب بالعملة لابقائها على قيمة عملتها اليوان منخفضة.

وقد تزيد هذه الخطوة من حدة التوتر مع واشنطن حيث طالب أعضاء من الكونجرس باتخاذ خطوات أكثر تشددا للضغط على بكين بما في ذلك التهديد بفرض رسوم جمركية اضافية على السلع الصينية.

وتتزايد الصادرات الصينية كما تتراكم احتياطياتها من العملات الصعبة. ويقول مسؤولون صينيون ان الانتعاش الذي حققته البلاد لا يزال هشا ولن يقدموا على أي خطوات كبيرة فيما يتعلق بسعر الصرف ولكن هناك علامات على وجود نقاش داخلي حول الموضوع.

وقد يتفاقم القلق المتزايد في الولايات المتحدة بشأن السياسة التجارية للصين بسبب التوتر الاوسع حول التبت وتايوان ونتيجة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي التي ستجرى في نوفمبر المقبل.

ويعتقد معظم المحللين أن الصين والقوى الاقتصادية الكبرى الاخرى سيخسرون الكثير اذا خاطروا بتصعيد كبير لهذه الخلافات. لكن الاسواق حساسة لاي علامة حتى لو كانت على سبيل التخمين بأن التوترات تقلل شهية الصين على سندات الخزانة الأميركية. كذلك فإن الخلافات السياسية المتزايدة قد تثني الصين عن عزمها تعديل سعر صرف عملتها خوفا من أن تظهر الحكومة وكأنها

تذعن للضغوط الغربية.

ويتعين مراقبة أي تلميحات عن تغيير سياسة الصين فيما يتعلق بعملتها. وكذلك يتعين الحديث الصادر عن واشنطن وبكين. يريد الطرفان تجنب أي خلاف اقتصادي حاد ولكنهما يرغبان أيضا في حماية الصناعة المحلية والحفاظ على التأييد الشعبي في الداخل. ومراقبة العلامات على التشدد في المواقف ذلك لان الكونجرس الأميركي يكتسب نفوذا أكبر على سياسة الادارة أو لان الاجراءات التجارية الدولية قد تتزايد.

ويمنع النظام السياسي الهرمي في الصين حدوث أي مواجهات صريحة بين المسؤولين والوزراء والاقاليم الذين يتبنون وجهات نظر متباينة بشأن العملة. ولكن متابعة تصريحات المسؤولين والباحثين الذي لديهم صلات جيدة بالمسؤولين يمكن أن تكون دليلا مفيدا بالنسبة للتوجه الخاص بسياسة العملة.

أزمة غوغل

أما بشأن الانترنت والآثار المترتبة على الخلاف مع غوغل فقد انسحبت شركة جوجل من الصين وأغلقت بوابتها باللغة الصينية بسبب مخاوف تتعلق بالرقابة والتسلل. وكشفت شكاوى الشركة عن قلق أكبر بين الشركات والحكومات بشأن سياسات بكين المتعلقة بالاعمال والاستثمار.

وقالت الصين انها لا تريد أن تلحق الضرر بعلاقاتها التجارية الاكبر مضيفة أن الشركات تلقى ترحيبا طالما أنها تقبل بقوانين البلاد وسياساتها. لكن الشركات الغربية لاسيما تلك العاملة في قطاعات حساسة مثل الانترنت والاعلام والاتصالات تواجه حالة من عدم وضوح الرؤية ونتائج رقابية محتملة نظرا للضغوط التي تمارسها واشنطن على بكين بشأن الرقابة على الانترنت وانطلاق وابل من الانتقادات الشديدة من قبل وسائل الاعلام الصينية الخاضعة لسيطرة الدولة.

وقد تعزز بكين من تطبيق القواعد التي تستهدف ضمان أن تطيع شركات الانترنت الدولية ضوابط الرقابة والقيود الاخرى. كما أنها قد تمنع أيضا حرية الوصول الى خدمات جوجل الاخرى بما في ذلك الموقع الرئيسي لجوجل أو أن تستخدم خطوات لا يعلن عنها لمنع الوصول الى هذه الخدمات.

كما أن انتقاد وسائل الاعلام الصينية اللاذع لسياسة الانترنت الأميركية قد يشجع بعض المسؤولين على حماية الشركات أو القطاعات المحلية في مواجهة المنافسة الاجنبية. ومراقبة تقارير صفقات الشركات الاجنبية في الصين التي تباطأت أو علقت.

فقاعة الاسكان

سوق العقارات الصينية مليئة بالفقاعات على ما يبدو. واتخذت الحكومة خطوات من أجل الحد من تضخمها. وكان لهذه الخطوات بعض التأثير الى الآن حيث تباطأت الزيادات في الاسعار في أوائل عام 2010 وتزايد الاستثمار بمعدل أكثر تباطؤا مقارنة بالازدهار المدفوع بالائتمان في العام الماضي.

وفي مقدمة هذه المخاوف المتعلقة بالاسكان ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 7, 2% في العام المنتهي في فبراير الماضي من 5, 1% في يناير لتتأرجح مع هدف الثلاثة في المئة الذي حددته الحكومة لعام 2010 ولتزيد من قلق الجمهور بشأن تكاليف المعيشة.

وقال رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو في مارس الماضي ان التضخم اضافة الى التفاوت في توزيع الدخل والفساد قد يقوض من الاستقرار الاجتماعي اذا خرج عن السيطرة ولكن صناع السياسة الاقتصادية قالوا انهم يتوقعون أن تبدأ الزيادات في الاسعار في التراجع.

ويجب أن تهتم شاشات الرصد الخاصة بالمستثمرين بقضيتين كبيرتين: الاولى هي أنه لم يعد في مقدور الغالبية العظمى من الصينيين العاديين تحمل أسعار السكن وهذا مصدر محتمل للسخط الاجتماعي قد يؤدي الى ردود سياسية أقوى.

والثانية أن الانخفاض الحاد في أسعار السكن قد يكون مؤلما للبنوك ولاعداد كبيرة من الصينيين اشتروا بيوتا بمدخراتهم. ولم يسبب تراجع البورصة بنسبة 70% في عام 2008 أي اضطرابات اجتماعية ولكن الصينيين سيخسرون الكثير من انهيار في مجال الاسكان.

وبيانات أسعار السكن التي تنشرها الحكومة شهريا معيبة ولكنها تقدم أفضل مؤشر لاتجاهات السوق. وتراجع حدة زيادات الاسعار الشهرية في يناير الماضي سبب تفاؤلا ولكن هناك سيولة أكثر من اللازم في الاقتصاد بعد انتعاش الاقراض في العام الماضي وهي تكفي لاحداث فقاعات أكبر وأكثر خطورة.

وكانت الحكومة تسعى لأن تسلب السوق حيويتها بالتدريج من خلال الاجراءات الصارمة ضد المضاربين عن طريق الرقابة على القروض بينما توسع في الوقت ذاته المعروض من السكن الممكن تحمل تكلفته للتعامل مع السخط الشعبي. وهناك مجال كاف للزلات السياسية وخصوصا التكرار التشديد المفرط في عام 2007 والذي كان عاملا أساسيا في التباطؤ الاقتصادي اللاحق.

رويترز