يعتبر معن لبابيدي من رجال الأعمال العرب الذين استطاعوا عكس صورة ايجابية عن العالم العربي في أفريقيا. ولبابيدي البالغ من العمر نحو 70 عاماً أصبح علماً من أعلام الصناعة والتجارة والاستثمار في نيجيريا التي يعيش فيها منذ عقود عديدة من الزمان.
تخرج لبابيدي في جامعة تكساس الأميركية في العام 1965 وحصل في نفس الجامعة على درجة الماجستير في الهندسة المدنية. وبعد إكمال دراساته اتجه لعالم المال والأعمال وفتح لنفسه آفاقا استثمارية كبيرة.
لم تقف طموحاته عند حدود استثمار ثروات أهله بل استطاع أن يشق طريقه بقوة في عالم الأعمال في واحدة من البلدان الأفريقية التي تعتبر الحياة فيها تحديا كبيرا ناهيك عن التمكن من النجاح في قطاع المال والأعمال الذي يعج بأباطرة كبار هنالك.
ومن خلال الصبر والعمل الدؤوب والقراءة الصحيحة لواقع الاستثمار والتجارة في نيجيريا التي يبلغ عدد سكانها نحو 100 مليون نسمة وتتميز بانفتاحها الكبير على بلدان الغرب الأفريقي استطاع لبابيدي بناء قاعدة اقتصادية قوية.
وعلى الرغم من هموم العمل والأشغال العديدة التي تقع على عاتق لبابيدي الذي يملك عدداً ضخماً من المصانع والشركات في العاصمة التجارية نيجيريا وغيرها من المدن الصناعية والتجارية النيجيرية الأخرى إلا أن ارتباطه بعالمه الأصلي حتم عليه أن يضع بحروف من ذهب لمساته على العمل الخيري في بلد تشهد العديد من الصراعات العرقية والإثنية مما جعله يشكل صورة أقل ما يمكن أن تناله هو الاحترام من كافة النيجيريين مسلمين كانوا أو مسيحيين أو غيرهم.
فالرجل يشغل في شركاته الضخمة آلاف النيجيريين بمختلف توجهاتهم ودياناتهم ولا يفرق بينهم من منظور ديني أو إثني كما أنه فوق هذا وذاك يقدم دعما لا محدود للمؤسسات الخيرية.
وتقديراً لإنجازاته الاقتصادية التي أقرنها بقدر عال من المسؤولية الاجتماعية كرمته الحكومات النيجيرية المتعاقبة ومنحته العديد من أوسمة الشرف والألقاب التقديرية.
كما أنك واينما حللت في المدن النيجيرية تجد اسم الرجل متداولاً بين مختلف الجاليات العربية باعتباره علماً بارزاً في ساحات العمل العام وصديقاً لكل من يسعى لتحقيق الطموح.
ولم يأت الاحترام الذي ناله في الأوساط النيجيرية المختلفة من فراغ بل كان نتاج مسلك إيجابي اختاره لبابيدي لنفسه وتمثل في اللجوء لاستثمارات تندرج في صالح توفير الأمن الغذائي وتحقيق التنمية العمرانية والخدمية.
ولدى لبابيدي فلسفة ورؤية واضحة في مجال الاستثمار لذلك يحرص على توزيع حصصه ومساهماته بحسب التوجهات والأوضاع الاقتصادية السائدة وربما كان ذلك واحداً من أهم أسرار النجاحات الكبيرة التي استطاع تحقيقها خلال الفترة الماضية.
وأكثر ما يميز معن لبابيدي هو قدرته الهائلة على تنويع محافظه الاستثمارية فهو يستثمر في قطاعات تتراوح بين صناعة الدقيق إلى مصائد الأسماك والصناعات الغذائية إضافة إلى صناعة الأسمنت ومواد البناء.
وتمكن خلال الفترة الأخيرة من اختراق قطاع الاتصالات بقوة من خلال شركة ستاركوم التي تعتبر واحدة من شركات الاتصالات الواعدة في القارة الأفريقية. ولكثرة الشركات والمؤسسات التي يديرها والتي تتوزع جغرافياً وقطاعياً على كافة محافظات نيجيريا ومجالاتها الاقتصادية فلا يحلو للنيجيريين او الذين يعملون معه سوى مناداته بلقب جيف.
دبي - كمال عبدالرحمن
