برزت مؤشرات قوية على أن الصين ربما ترضخ للضغوط الأميركية بشأن سياسات صرف اليوان، في وقت قال فيه تشن جيان نائب وزير التجارة الصيني، إن من المرجح ان تسجل الصين عجزاً تجارياً لشهر مارس بسبب قفزة في الواردات.

وأضاف تشن الذي كان يتحدث في منتدى في بكين أن الصين لن تتخلى عن سياساتها التي تستهدف تشجيع الصادرات، لكنها ستزيد الواردات ومخزوناتها من الموارد الاستراتيجية.

وفي الشهر الماضي قال رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو ان من المرجح ان تسجل الصين عجزاً تجارياً في مارس سيكون أول عجز شهري منذ 2004.

أسعار الصرف

وقال مستشار للبنك المركزي الصيني ان من شأن نجاح زيارة الرئيس الصيني هو جين تاو المقررة لواشنطن هذا الشهر أن تفتح الباب لتعديل في سياسة بكين بشأن اليوان. وقال لي داوكوي عضو لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي الصيني: ينبغي أن يكون التعديل في الوقت المناسب.

نحتاج الى العثور على التوقيت المناسب لكن تعديلاً لمرة واحدة لن يفيد الصين ولا الولايات المتحدة. واضاف: سيتوقف الامر على زيارة الرئيس هو الى الولايات المتحدة. إذا كانت المحادثات ناجحة فقد نجري تعديلاً وفقاً لظروف الصين.

وتبدأ الزيارة قبل أيام من إصدار وزارة الخزانة تقريرها المرتقب بشأن ما إذا كانت الصين تتلاعب في سعر صرف عملتها لتعزيز الصادرات.

وتتصاعد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة لاطلاق وصف المتلاعب في العملة على الصين عندما تصدر الخزانة تقريرها عن سياسات العملة العالمية في 15 ابريل الجاري، لكن المحللين يرون أن قرار هو بالمضي قدماً في زيارته هو مؤشر على أن شيئاً من هذا لن يحدث.

خلافات تجارية

وساهمت خلافات اقتصادية وتجارية في تلك التوترات لا سيما قضية سعر صرف اليوان الذي تعتبره الولايات المتحدة متدنياً كثيراً، والتي ادرجها عدد من النواب الاميركيين على اجندتهم بقوة. لكن بكين تقول إن العملة الصينية ليست السبب في الاختلال العالمي وإنه من غير الملائم المبالغة في الحديث عن مسألة سعر الصرف.

وكانت وزارة التجارة الصينية عبرت عن مخاوف من أن ارتفاع اليوان قد يوجه ضربة كبيرة لمعظم المصدرين الذين يعملون بهوامش أرباح هزيلة ولا يملكون أدوات كافية للتحوط من مخاطر العملة.

وأفادت مصادر صحافية أن اختبار تحمل أجرته الصين لقطاعتها التصديرية كثيفة العمالة خلص الى أن ارتفاع اليوان قد يتسبب في انخفاض خطير لارباح المصدرين. وقال تشن ان اختبار التحمل لا يعني أن بكين مستعدة لأي تغيير في السياسة.

استقرار العلاقات

وفي سياق متصل قال الرئيس الصيني ان قيام علاقات اقتصادية وتجارية سليمة ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة يخدم مصالح كلا البلدين.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن هو قوله خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي باراك أوباما، انه في ظل تواصل الشكوك بالتعافي الاقتصادي العالمي، تواجه كل من الصين والولايات المتحدة تحديات لدفع الانتعاش الاقتصادي قدماً والحفاظ على النمو الاقتصادي المستقر. وأعرب الرئيس الصيني عن أمله في أن يسوي الطرفان الخلافات التجارية عبر الحوار والمشاورات.

ومن جهته قال أوباما ان بلاده تتفهم التحديات التي تواجهها الصين في نموها الاقتصادي، معتبراً ان على البلدين أن يبذلا جهوداً لمواجهة المخاوف الكبيرة وتحقيق التعافي الاقتصادي العالمي والنمو المتوازن. وأضاف أوباما ان العلاقات الإيجابية والتعاونية والشاملة بين أميركا والصين مهمة للبلدين وللعالم بأسره.

ورغم توتر العلاقات التجارية بين البلدين قالت غرفة التجارة الأميركية في الصين إن معظم الشركات الأميركية تعمل بصورة طيبة في الصين، ولاتزال متفائلة حيال افاق عملها هناك بالرغم من عدم الارتياح ازاء المناخ التنظيمي في البلاد.

وعادت المعنويات بصورة كبيرة الى مستوياتها قبل الازمة ولم يبد سوى 5% من الشركات الأميركية التي شملها مسح أجرته الغرفة تشاؤماً حيال التوقعات في 2010 مقارنة بالعام الماضي. وأظهر المسح الذي أجرته الغرفة لمناخ ممارسة الاعمال في 2010 ان 91% من الشركات متفائلة حيال الخمس سنوات المقبلة.

لكن جون واتكينز رئيس الغرفة قال ان عدداً من العوامل المعاكسة حد على نحو كبير من التوقعات الايجابية. وقال واتكينز في مقدمة المسح انه لأول مرة في تاريخ مسوح غرفة التجارة الأميركية في الصين كانت التفسيرات التنظيمية المتناقضة أكبر تحد يواجه الشركات الأميركية في الصين.

ومن بين بواعث القلق الاخرى السياسات التي تنطوي على تمييز لصالح الابتكارات المحلية واللوائح التي تضع الحواجز أمام قطاعات كانت مفتوحة على نحو متزايد خلال الثلاثين عاما الماضية.

وأردف: يبدو أن هذه السياسات تقلص قدرة الشركات الاجنبية على الوصول الى السوق المحلية الصينية بصورة صحيحة في وقت تتحول فيه الصين من اقتصاد تقوده الصادرات الى اقتصاد يقوده الطلب المحلي على نحو أكبر.

لكن واتكينز قال ان الغرفة تشعر بتفاؤل حذر ازاء مضي الصين في تنفيذ اصلاحات السوق التي كانت السبب في انتعاش اقتصادها وأضاف: نأمل أن تقاوم الصين أي تحركات في اتجاه التدخل في السوق. وقالت وزارة الخارجية الصينية في وقت سابق ان الشركات الاجنبية تتلقى معاملة عادلة في الصين وان الكثير من الانشطة المربحة في البلاد تبرهن على سلامة مناخ الاعمال.

الوكالات