قدر مشاركون في مؤتمر ومعرض سيسكو نتوركرز 2010 الذي احتضنته البحرين الأسبوع الماضي حجم سوق تقنية المعلومات في العالم العربي بنحو 5 مليارات دولار سنويا وتبلغ نسبة النمو فيه 10% وأشاروا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من التطور في القطاع مع زيادة الوعي بأهميته.

ولم يأت اختيار شعار المعرفة هي القوة للمؤتمر من فراغ فقد جسدت الأيام الثلاثة للمؤتمر الذي يعقد للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وبما تضمنته من فعاليات حقيقة هذه المقولة على ارض الواقع من خلال ما تم الإعلان عنه من ابتكارات جديدة في عالم تقنية المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات.

اتفاقيات ضخمة

وربما كانت الاتفاقيات التي أبرمت خلال المؤتمر بين شركة سيسكو والحكومة البحرينية أو الجهات الأخرى متواضعة من حيث كلفتها ولكنها عكست مدى حرص مملكة البحرين على المضي في مسيرة النهضة التكنولوجية وثورة الاتصالات وضرورة تسخيرها لخدمة التنمية الشاملة على مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والارتقاء بمستوى المعرفة في عالم حولته ثورة المعلومات إلى قرية صغيرة تستوجب أن يتسلح أفرادها بقوة المعرفة الذي شكل العنوان الرئيسي للمؤتمر.

حرص بحريني

الحرص الذي أظهرته البحرين على إنجاح المؤتمر كان واضحا من خلال الرعاية الرسمية لكافة الفعاليات حيث تم الافتتاح تحت رعاية الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس مجلس التنمية الاقتصادية الذي أكد عزم المملكة على تكريس وترسيخ مبادئ الاستثمار في المعرفة والتعليم والتدريب كعملية مستمرة تدفع جهود تطوير بناء البحرين الحديثة .

وبما ينسجم مع الرؤية الاقتصادية 2030 التي تعتبر وسيلة من وسائل تقديم مشاريع جديدة وفعاليات مبتكرة لإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع.

كما ظهر جليا الاهتمام الرسمي في دعم المؤتمر من خلال الوجود اليومي للمسئولين البحرينيين في أروقة المعرض والرد على جميع الاستفسارات التي تطرح من قبل المشاركين وكان الشيخ احمد بن عطية الله آل خليفة وزير شؤون مجلس الوزراء والمعني بقطاع الاتصالات الأكثر ديناميكية ونشاطا في هذا المجال، إذ لم يكد يمر يوم دون أن تراه يتجول بين الحضور وإظهار الدعم المتواصل لكل فعالية من الفعاليات التي شهدتها مختلف قاعات المؤتمر والمعرض.

حفل الافتتاح

حفل الافتتاح الذي قدمه نائب الرئيس التنفيذي رئيس العمليات العالمية لشركة سيسكو ويم الفرينك تضمن عرضاً لعدد من تقنيات الاتصال الحديثة شملت تقنية الهولوغرام الجديدة، شارك فيه مارتين دي بيير نائب الرئيس التنفيذي الأول للتقنيات الناشئة من شركة سيسكو في الحفل من مقر الشركة بسان خوزيه بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية مباشرة.

والتي تستخدم لأول مرة في البحرين، حيث ظهر الضيف على المسرح بشكل ثنائي الأبعاد في البحرين، بينما هو في الواقع في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي تعليقه على الأهمية التي توليها البحرين لثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات يؤكد الرئيس التنفيذي للعمليات بمجلس التنمية الاقتصادية كمال أحمد، أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستلعب دوراً رئيساً في تحسين حياة البحرينيين، وهو الهدف الذي وضعته الرؤية 2030 عن طريق تمكين نمو القطاع الخاص.

و دعم تنويع الاقتصاد، ورفع معايير مستوى المعيشة. مشيرا إلى أن أهمية قطاع تكنولوجيا المعلومات تكمن في كونه عاملاً مهما من أجل استمرار النمو الاقتصادي والابتكار والقدرة التنافسية.

وأشار إلى الجهود التي بذلتها المملكة في السنوات الأخيرة على توسيع نطاق عمل قطاعات الخدمات ذات القيمة المضافة العالية، وعلى تضمين مستويات أعلى من التكنولوجيا فيها، حيث تشمل القطاعات الخدمية قطاع الخدمات اللوجستية المتمثلة بميناء خليفة بن سلمان الجديد، والجسر الذي يربط البحرين بالسعودية.

وفي المستقبل القريب الجسر الذي سيربط المملكة بقطر، كما تضم خدمات قطاع التمويل الواسعة النطاق، وقطاع التعليم الخاص لجذب الطلاب من جميع أنحاء المنطقة.

حضور كبير

المؤتمر الذي شارك فيه نحو 2500 متخصص من مختلف بقاع الأرض إلى جانب ما شهده من الكشف عن ابتكارات غاية في الأهمية أثار في أذهان العديد من المتابعين أسئلة كبيرة من قبيل مدى اهتمام الدول العربية بشكل عام في رفع مستوى الوعي لدى شعوبها بثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات؟ وهل هناك معوقات تحول دون تحقيق هذا الهدف بما يتواكب مع مستوى الطموح؟

طارق غول المدير العام والمدير التنفيذي في شركة سيسكو لمنطقة الخليج حاول الإجابة عن بعض هذه التساؤلات حيث يؤكد ان المنطقة العربية بحاجة إلى ايلاء أهمية اكبر لنشر الوعي بتقنية المعلومات والاتصالات خاصة لدى الحكومات مؤكدا أن حكومة البحرين تعد نموذجا يقتدى به في هذا الإطار من خلال حرصها الكبير على تطوير قدراتها في مجال تقنية المعلومات لخدمة التنمية الشاملة في البلاد.

وقال إن زيادة المعرفة في عالم تقنية المعلومات والاتصالات في منطقة الخليج والعالم العربي بشكل عام بحاجة إلى قرار سياسي أكثر منه اقتصادي فالإرادة السياسية تعد كلمة السر الأولى في نشر التوعية في هذا القطاع الذي بات يشكل قاطرة التنمية الشاملة لجميع الدول بعدما أصبح ركنا أساسيا في تطور التعليم وخدمات الرعاية الصحية والتواصل مع كل ما يشهده العالم من تطورات على مختلف الصعد.

وشدد غول على أن خدمات الانترنت باتت تشكل ركيزة أساسية من ركائز التنمية الشاملة وتعتبر مملكة البحرين الأكثر اهتماما وتطورا في هذا المجال،مشيرا إلى أن من اكبر المعوقات التي ما زالت تحد من انتشار خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات في منطقة الخليج و الدول العربية تتمثل في ارتفاع أسعار الخدمة مقارنة مع الدول الأخرى وهي مسؤولية تقع على عاتق الهيئات المنظمة لقطاع الاتصالات في هذه الدول.

ووفقا لغول فان تعريب برمجيات تقنية المعلومات يعد من أهم القضايا التي يجب إعطائها أهمية خاصة معربا عن اعتقاده أن انجاز مثل هذا العمل سيساهم في توفير برمجيات بحلول أكثر ذكاء من تلك المعدة باللغة الانجليزية وذلك لمرونة اللغة العربية.

المنامة - « البيان»