كيف تحقق محركات البحث على الانترنت أرباحها؟ سؤال قد تبدو الإجابة عنه سهلة، لكنها أكثر تعقيدا مما نتصور! وإلا لما كل هذه المعارك الدائرة بين كل من مايكروسوفت وغوغل وياهو للسيطرة على مستقبل محركات البحث!
لنا أن نتخيل السبب في هذه الحرب الضروس، فمن يمتلك القدرة على استقطاب مستخدمي الانترنت لمحركه، يستطيع بكل بساطة أن يستقطب معهم آلاف الشركات المعلنة من جميع أرجاء العالم، ومن يستطيع وضع العالم بكفه، يمكنه بكل بساطة أن يتوج نفسه إمبراطورا على صناعة الإعلان على الانترنت إلى ما لا نهاية، حاصدا مليارات الدولارات سنويا. لقد حققت غوغل في 2009 عوائد قدرها 67, 6 مليارات دولار ذهب منها 72, 1 مليار دولار نفقات استحواذ أي 27% من إيرادات الإعلانات.وبالرغم من العثرات التي مرت فيها ياهو إلا أنها حققت 598 مليون دولار أرباح في 2009، بينما ضخت مايكروسوفت 100 مليون دولار للتسويق لمحرك بحثها الجديد «بينغ» على أمل الانتقال إلى مرحلة الشهرة ثم منافسة غوغل مع نهاية العام الجاري.
ولكن كيف يتم جني المال من محركات البحث؟
ابحث عن كلمة دبي على الانترنت ستجد آلاف النتائج على محرك بحث غوغل، وستجد أيضا مئات الروابط الالكترونية التي تقودك إلى أهم الشركات العقارية والسياحية والمنتجعات ووكالات السيارات وغيرها من الخدمات والمرافق والمعالم.
هنا تبدأ لعبة البحث عن المال، فغوغل مثلا، تسمح لأي صاحب متجر صغير في السطوة أو محل لكي الملابس في شارع الرقة بأن يضع إعلانه على موقعها بدون مقابل مادي.
ولكنها ستحتسب بضع سنتات في حال قام أحد الباحثين على محركها عن بقالة قريبة في السطوة أو كي ملابس في الرقة بالضغط على الرباط الالكتروني الخاص بالمعلن ليحصل على العنوان أو رقم الهاتف، وبكل ضغطة على الفأرة سيحتسب المزيد من السنتات لغوغل والمزيد من الزبائن للمعلن، وهكذا يحقق الطرفان مصالحهما بكل سلاسة وسهولة.
ويعتبر برنامج «غوغل آدورد» من أهم البرامج الإعلانية على شبكة الانترنت، والذي يساعد على عرض إعلانات مجموعة كبيرة من مواقع الويب التي يمكن اختيار عرض الإعلانات عليها، والمؤلفة من مئات الآلاف من المواقع بدءا من مواقع شديدة الأهمية إلى المواقع المتخصصة الصغيرة مثل المدونات ومنتديات المناقشة.
ويتيح الإعلان مع AdWords إمكانية الوصول إلى عملاء جدد في نفس اللحظة التي يبحثون فيها على شبكة الانترنت عن نوع المنتج أو الخدمة التي يقدمها المعلن. ولا يدفع المعلن إلا عندما ينقر المستخدمون على إعلانه، كما يمكنه التحكم في ميزانيته اليومية وتحديد تسعير كلفة النقرة ونطاق ظهور الإعلان.
الصورة غير مشرقة
ولكن الصورة النهائية ليست مشرقة كما يحلو لبعضهم أن يتخيلها فالإعلانات على الانترنت لا تزال تمثل أقل من 5% من إيرادات الإعلانات العالمية. وسوق الإعلان على الإنترنت متأثر إلى حد كبير بمدى انتشار الإنترنت وعامل الجذب الذي يمثله بالنسبة إلى المستخدمين وجودة المحتوى على شبكة الإنترنت.
فهناك 17% من إجمالي عدد سكان الشرق الأوسط متصل بالإنترنت حاليا، وهو ما يعني أن 56 مليون شخص فقط يستخدمون الإنترنت من مجموع عدد السكان الذي يصل إلى قرابة 373 مليون نسمة.
كما أن أقل من 1% من المحتوى على شبكة الإنترنت يوجد باللغة العربية في الوقت الراهن، وهو ما يحد من استخدام الإنترنت بالنسبة إلى الكثيرين.
على الجانب الآخر، يتم إنشاء ما يقرب من 120 ألف مدونة جديدة يوميا على الانترنت، ويتم تحميل قرابة 7, 3 ملايين صورة إلى موقع «فليكر» وتحميل نحو 11 ألف ساعة من مقاطع الفيديو على موقع «يوتيوب» وحده. كما أن هناك 250 مليوناً من مستخدمي الإنترنت على الشبكات الاجتماعية.
غوغل: منهجية مختلفة
ويرى وائل غنيم، المدير الإقليمي للتسويق والمنتجات في غوغل للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن شركته لا تزال الأنجع في توظيف تقنية البحث على الانترنت من أجل تحقيق الجزء الأكبر من إيراداتها من خلال بيع المساحات الإعلانية المتعلقة بنتائج البحث.
وأوضح أن غوغل حققت عوائد وصلت إلى 67, 6 مليارات دولار في الربع المنتهي في الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر من العام الماضي 2009، أي بزيادة قدرها 17% مقارنة مع نتائج الربع الأخير من العام 2008.
وحققت الشركة تلك العوائد، بالتناغم مع المبادئ المحاسبية، على أساس شامل، دون الاقتطاع من نفقات الاستحواذ على الحركة. وفي الربع الأخير من العام الماضي 2009، بلغ إجمالي نفقات الاستحواذ على الحركة 72, 1 مليار دولار، أو 27% من إيرادات الإعلانات.
وقال إن غوغل تتبنى منهجية مختلفة في الإعلان، على عكس محركات البحث الأخرى أو المنافذ الإعلانية التقليدية: «نحن نعتقد أن الإعلانات لابد أن توفر المعلومات وتضيف القيمة، وقد أنشأنا نظاماً حيث تأتي فيه الإعلانات الأكثر صلة في البداية، وليست الإعلانات الأغلى ثمناً.
ولأن الإعلانات التي يعرضها «غوغل»، والتي تظهر كروابط تخضع للرعاية، على عكس نتائج البحث التي تظهر، تناسب إلى حد كبير اهتمامات المشاهد، ولذلك فإن سعر الزيارة أو المشاهدة الواحدة عند الدخول إلى الموقع والعائد على الشركات المعلنة يكون أكبر.
وأضاف: «الرؤية التي ينطلق منها «غوغل» تهدف إلى تنظيم جميع معلومات العالم وإتاحة الوصول إليها لجميع أنحاء العالم وجعلها مفيدة من نوعها.
وهدفنا هو أن نعطي جميع المستخدمين المعلومات التي يحتاجون إليها، من مختلف المصادر، أينما كانوا، وبغض النظر عن أنواع الأجهزة التي يستخدمونها وبأي لغة يتحدثون بها حيث يوفر غوغل أكثر من 15 منتجاً باللغة العربية، وكلها تأتي من مربع بحث واحد».
وأكد أنه يوجد مئات العلماء والباحثين الذين يعملون خلف الكواليس بهدف جعل محرك البحث سريعاً وأكثر ذكاءً، وأكثر سهولة في الاستخدام. ويعملون بشكل مستمر على تطوير طرق البحث ويجري في الكثير من الأحيان العديد من الاختبارات على الصفحة الرئيسية في أي وقت لضمان تطوير خدمتها بشكل مستمر.
تمثل الإعلانات الإلكترونية فرصة جديدة للكثير من الشركات التي لم تستخدمها بعد. وبالرغم من أن الناس يقضون الكثير من أوقاتهم على الإنترنت، إلا أن الإعلانات الإلكترونية لا تزال تمثل أقل من 5% من إيرادات الإعلانات العالمية.
وقال: «تختلف حصة غوغل من تلك الإيرادات باختلاف الجغرافيا والأسواق. وأهم شيء بالنسبة إلينا أننا نوفر لعملائنا الأدوات التي تمكنهم بسهولة من رؤية حصتهم من الإعلانات التجارية. لقد كانت فلسفتنا دائما تتمثل في إضافة القيمة إلى المستخدم، وكل ما بعدها سيأتي.
ونحن لا نقلق من الحصة السوقية، وإنما نركز على بناء منتجات جيدة ومساعدة مستخدمينا من أجل إيجاد المعلومات التي يبحثون عنها.
الإعلان عبر الإنترنت عربيا
يعد سوق الإعلان الإلكتروني على الإنترنت متأثرا إلى حد كبير بمدى انتشار الإنترنت وعامل الجذب الذي يمثله بالنسبة إلى المستخدمين وجودة المحتوى على شبكة الإنترنت.
ويعتبر 17% من الشرق الأوسط «مع أخذ المتوسط من الأسواق» متصل بالإنترنت في الوقت الحالي، وهو ما يعني أن 56 مليون شخص فقط يستخدمون الإنترنت من مجموع عدد السكان الذي يصل إلى قرابة 373 مليون نسمة.
أي إن أقل من 1% من المحتوى على شبكة الإنترنت يوجد باللغة العربية في الوقت الراهن، وهو ما يحد من استخدام الإنترنت بالنسبة إلى الكثيرين من الجمهور. وتلتزم غوغل بزيادة نسبة المحتوى وعدد الشركات المجودة شبكة الإنترنت في العالم العربي وذلك من أجل تقوية تلك السوق بشكل أكبر.
سلوك مستخدمي الانترنت
أكد غنيم أن مواقع الربط الاجتماعي لا تزال تشهد نمواً بوتيرة مستمرة. ففي كل يوم يمر على شبكة الإنترنت العالمية، يتم إنشاء ما يقرب من 120 ألف مدونة جديدة، ويتم تحميل قرابة 7, 3 ملايين صورة إلى موقع «فليكر»، وتحميل نحو 11 ألف ساعة من مقاطع الفيديو على موقع «يوتيوب».
وهناك 250 مليوناً من مستخدمي الإنترنت على الشبكات الاجتماعية مقارنةً بلا شيء من خمس سنوات خلت، وثلاثة من كل أربعة من المراهقين أعضاءً في الشبكات الاجتماعية.
ويعتقد غوغل أنه من خلال مساعدة الناس على الوصول إلى المعلومات، مهما كانت الأدوات أو القنوات، فإننا نمنحهم مزيداً من الحرية والخيارات والقوة اللامتناهية في حياتهم اليومية. ومن وجهة نظرنا، فإننا نستفيد من العدد الكبير للأشخاص والشركات الموجودة على الإنترنت وإنشاء محتوى للتبادل، وهو المحرك الرئيسي لعملنا.
مجتمع الأعمال في المنطقة والفرص
شدد غنيم على أن هناك فرصة كبيرة تتمثل في انتشار الإنترنت على نطاق واسع في منطقة الشرق الأوسط، لكن في الحقيقة هناك حاجة إلى محتوى باللغة المحلية للمستخدمين من العالم العربي لتحقيق ذلك.
كما أن المحتوى الموجود باللغة العربية على الإنترنت يقل عن 1%، ولا يعكس العدد الكبير من الشركات والمستخدمين من الأفراد في هذه المنطقة.
وأضاف:«في محاولة من جانبنا بهدف زيادة المحتوى باللغة العربية، فقد قمنا باستضافة المنتدى الإقليمي الأول «يوم غوغل: أريبيا 0, 2» الذي أقيم في مدينة دبي بقيادة فينتون سيرف نائب رئيس غوغل ورئيس شؤون الإنترنت.
وكان هدفنا يتمثل في إشراك قادة الفكر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (الشركات والمختصصين في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والحكومات) عن مستقبل الإنترنت في المنطقة، وعرض رؤية شاملة عن تحديات وآفاق الإبداع في الأسواق الناشئة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».
ونعتقد يقيناً أن هناك موجة من الإثارة حول المشاريع التي تقام على الإنترنت والبحث في منطقة الشرق الأوسط. ويتمثل الدور الذي نقوم فيه بالعمل كعامل محفز من أجل زيادة المحتوى باللغة العربية، إلى جانب توفير منتجات محلية وأدوات الترجمة والشراكات التي ستساعد في النهاية الأفراد في القيام بأنشطتهم الإلكترونية. كما نعلن عن التزامنا المستمر إزاء دعم التطور في منطقة الشرق الأوسط.
600 مليون دولار أرباح ياهو في 2009
لم نتلق إجابات رسمية من فرع شركة ياهو الأميركية في دبي عن أسئلتنا، لكن التقارير الأخيرة أكدت بأنها حققت أرباحا خلال الربع الأخير من 2009 تقدر بـ 152 مليون دولار مقارنة بالخسائر التي سجلتها في نفس الفترة من عام 2008 وبلغت 303 ملايين دولار.
واستمرت المبيعات في التراجع بالنسبة لشركة الانترنت المتعثرة حيث انخفضت بنسبة 4% لتصل إلى 7, 1 مليار دولار. وسجلت ياهو أرباحا بالنسبة للعام بأكمله بلغت 598 مليون دولار بارتفاع نسبته 43% عن عام 2008 حتى في ظل تراجع المبيعات بنسبة 10% خلال العام الماضي لتصل إلى 5, 6 مليارات دولار.
وقالت كارول بارتز الرئيس التنفيذي لياهو: «إن الربع الأخير كان بمثابة النهاية القوية لعام 2009 الذي كان عاما انتقاليا للشركة. إن أعمالنا تحظى بقوة دفع إيجابية ونشعر بأننا في حالة طيبة ونحن نمضي قدما في عام 2010».
وقالت ياهو إن الإيرادات قد تنمو للمرة الأولى في ستة فصول في الأشهر الثلاثة الأولى من 2010 مشيرة إلى تحسن كبير في الطلب على الإعلان عبر الانترنت.
وبعد عام تقريبا من تعيين كارول بارتز في منصب الرئيس التنفيذي، وهي الرئيسة السابقة لشركة أوتودسك، قامت بجهود لإقالة الشركة من عثرتها شملت التخلص من أصول غير أساسية وتسريح موظفين وإبرام صفقة تاريخية في مجال البحث مع مايكروسوفت. وتنوي جعل 2010 عام عمليات استحواذ واستثمارات لجعل ياهو أكثر قوة.
دبي ـ محمد بيضا

