القرآن في اللغة مصدر مرادف للقراءة، يشير إلى ذلك قول الحق تبارك وتعالى: «إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه»، فاللفظ مشتق من القراءة، ولا يقال قرآن لسواه.
فالقرآن هو الكلام المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم باللغة العربية المعجزة المؤيدة له، المتحدى به العرب، المتعبد بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتر (ومعلوم أن كل الكتب السماوية السابقة نزلت بلغات غير العربية).
التعريف الاصطلاحي للقرآن هو كلام الله تعالى، وكلام الله صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، وكلام الله يختلف عن كلامنا؛ إذ هو ليس بصوت ولا حروف ولا نبرات، ولا بأية كيفية نعلمها. لأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء. وقد صرح القرآن بكلام الله في قوله تعالى: «وكلّم الله موسى تكليماً»، وقوله عز وجل: «تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلّم الله».
وعلماء الكلام يقسمون كلام الله إلى: ذاتي وغير ذاتي، فالذاتي هو الكلام القائم بذاته، وغير الذاتي هو نطق جبريل به إلى الأنبياء، ونطق الأنبياء به إلى الأمم وكذلك المكتوب على الورق، وقد أنزل الله عز وجل الوحي بكلامه بواسطة الحروف التي تنطقها كل أمة بلسانها، فالقرآن نزل بالعربية، وغيره من زبور وتوراه وإنجيل نزل كل منها بلغة من أنزل إليهم، وجميعها غير عربية، وذلك تيسيراً من الله ولطفاً بعباده. قال تعالى: «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر».
ومعنى كلمة «المصحف» كلمة تعني القرآن المكتوب في الورق، المجموع بين دفتين، وكلمة القرآن تطلق على القرآن كله، كما تطلق على بعضه، ولو كان بعض آية. وهناك روايتان في حكاية أصل كلمة «مصحف».
الأولى أن أبا بكر رضي الله عنه لما جمع القرآن قال للصحابة: سموه، فقال بعضهم: إنجيلاً، وقال آخرون: سفراً، فكره الصحابة الاسمين، فقال عبدالله بن مسعود: رأيت بالحبشة كتاباً يدعونه المصحف فسموه به (ذكر هذه الرواية الزركشي).
الثانية: رواها السيوطي في كتابه «الإتقان في علوم القرآن»، قال: لما جمعوا القرآن كتبوه في الورق. قال أبو بكر: التمسوا له اسماً. فقال بعضهم: السفر، وقال بعضهم: المصحف، فسماه المصحف.
وكلمة (مصحف) كلمة عربية، وإن كانت معروفة في الحبشة، وقد وردت في شعر امرئ القيس في الجاهلية، والمهم في ذلك أن كلمة مصحف كاسم للقرآن المكتوب المجموع بين دفتي،ن وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث، فيكون ما ذكرناه سابقاً عنها في الروايتين أثر عن ابن مسعود، والأصل فيه ما ورد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
رجاء علي