الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه، وهي ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، بصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفى أُخراه.
ولكي نصل إلى هذا التقدم داخل الآسرة لابد لنا من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه.
ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه، هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة وكيف لا وهو القائل: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً... «كتاب الله وسنتي».
وقد حفظ الله تعالى للإنسان كرامته فكل بني آدم سواء لهم حق الاحترام والتقدير الإنساني...ونبذ الإسلام التعصب أو العصبية واعتبر ذلك من قيم الجاهلية التي ينبغي أن نحاربها ونخلص الأمة من آثارها.
ويقول الله تعالى: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء».
النهي عن التفاخر بزينة الدنيا الزائلة:
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عُبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنوة آدم وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن»، رواه أبو داوود.
خطورة التعصب بأنواعه:
والتعصب بأنواعه سواء كان تعصباً دينياً أو رياضياً أو عائلياً أو بمعناه العام الذي هو التشدد والعنف في أخذ الأمور وعدم قبول الرأي المخالف حتى وإن كان صائباً....خلق مذموم ومرفوض من قبل الدين والعرف والمجتمع... وقد يؤدي بصاحبه إلى الضيق والانغلاق. فيقول معاذ رضي الله عنه: اقبلوا الحق من كل من جاء به وإن كان كافراً.. أو قال فاجراً...!
قالوا: كيف تعلم أنه يقول الحق؟
قال: على الحق نور.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رده على من وصلوا في تعصبهم إلى حد تكفيره: «وأنا في سعة صدر لمن يخالفني».
فإنه وإن تعدى حدود الله بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية فأنا لا أتعدى حدود الله».
التناصح بين المسلمين في نبذ العصبية:
لقد جعل الإسلام المناصرة بين المسلمين المؤمنين تقوم على الحق؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً». فقال رجل يا رسول الله انصره إن كان مظلوماً، أفرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟ فقال تحجره أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره.
وقال صلى الله عليه وسلم:
من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردى فهو ينزع بذنبه «كما يقول الله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».
قبول الحق
لقد دعا الإسلام إلى قبول الحق من الطرف الآخر، واعتبر عدم قبوله من الكبر والغرور، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «الكبر بطر الحق وغمط الناس». لقد نبذ الإسلام التعصب بجميع أشكاله وألوانه وقرر وحدة النوع الإنساني كله، فالأصل واحد والأب واحد والأم واحدة......فلم التعصب إذن!
جيهان محمود