جميل من المرأة أن تتزين وتتجمل لزوجها في بيتها، بحيث لا تهمل نفسها وسط مشاغل البيت من رعاية للأولاد وغسل وكنس وطبخ وما شاكل ذلك، فعليها وسط كل هذا ألا تنسى نفسها حتى لا يراها زوجها في صورة قد يتحملها مرة أو مرتين أو ثلاث وبعدها قد ينصرف عنها وينظر إلى غيرها.
والزوج العاقل هو الذي يقدر ظروف عمل زوجته ولا يقف لها بالمرصاد عند كل صغيرة وكبيرة، ونحن لا نريد من الزوجة أن تقضي معظم وقتها أمام المرآة كي تتزين وتتجمل لزوجها، بل عليها ألاّ تنسى نفسها ولو بشيء بسيط من التجميل، بحيث لا يراها في ثياب غير نظيفة طوال اليوم والليل، بل عليها أن تختار الأوقات المناسبة لملابس العمل وملابس تقابل بها زوجها، وخاصة في لحظة وجوده في البيت، بحيث يراها في صورة جميلة ورائحة طيبة وتظل على الصورة التي رآها فيها قبل الزواج.
فكثير من الأزواج والزوجات يهملون أنفسهم ويظهر كل واحد على حقيقته بعد الزواج، فالزوج الذي كان يهتم بمظهره وملابسه ورائحته الطيبة التي كانت تفوح منه قبل الزواج ينسى نفسه ويهمل زينته وتجمله لزوجته، فالزوجة تريد من زوجها أن يتزين لها كما يريد هو الآخر من زوجته أن تتجمل له.
ولا نطلب من الزوجة أن تقضي معظم وقتها في صالونات التجميل وتنفق على نفسها الكثير بحيث تؤثر في ميزانية الأسرة حتى لا تعرض نفسها لغضب زوجها الذي يتململ من تصرف زوجته، فالاعتدال مطلوب في كل شيء، ويا حبذا لو كانت الزينة أو التجميل يتم في بيتها في حدود الإمكانيات.
فكثير من المشاكل تحدث بسبب إصرار الزوجة على الذهاب إلى صالونات التجميل كل أسبوع مما يرهق الزوج ويجعله يفكر في الزواج بأخرى، وعندها تقول: إنني أتجمل لك أين وعودك قبل الزواج، كنت لا تبخل علي؟ ولماذا لم تستمر على ما كنت عليه قبل الزواج من تقديم الهدايا الثمينة من ساعات وذهب وخلافهما؟ لماذا تغيرت؟
وفي الحقيقة أنه لم يتغير، بل يريد أن يضبط أموره وفق حدوده واستطاعته.
والمفروض في الزوجة أن تكون صالحة عفيفة يشع منها نور الإيمان ويسيطر الحب على قلبها فلا يظهر منها إلا ما يريده زوجها، فالطاعة تجعل النور يسطع في وجه الرجل والمرأة.
أما المرأة التي تحرص على الذهاب إلى صالونات التجميل لتعمل شداً لوجهها وتغييراً للون عينيها، فهي بهذا تعمل تزييفاً قد يأتي يوم ويذهب كل هذا ويظهر الإنسان على حقيقته.
والإنسان الموفق سواء الزوج أو الزوجة هو الذي يجعل فترة ما قبل الزواج وما بعد الزواج وفق ما شرع الله من الاهتمام بالنفس وتهذيبها من خلال الصلاة والتهيؤ لها والعمل بما جاءت به السنة.
قال تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)[الأعراف 31].
فالإنسان الذي يقبل على ربه ينبغي أن يكون على أحسن هيئة ويكون نظيفاً ذا رائحة طيبة، ولا شك أن الزوجة التي تقوم بهذا تكون مقبولة عند الله ومن زوجها بدلاً من أن تذهب لأخذ الحقن التي تظهر أجزاء من جسمها بصورة ملفتة لمن يراها، وعليها أن تعلم أن هذا لا يدوم، فدوام الحال من المحال، وهنيئاً للأخت الملتزمة بشرع ربها والتي لا تسرف على نفسها ولا تنفق على تجميلها أكثر مما تنفقه على طعامها.
ولا شك أن الغش في التجميل وإظهار الفتاة بشكل مغاير لطبيعتها التي نشأت عليها، إنما يكونان سبباً في طلاقها بسرعة.
أعرف شاباً كان مولعاً بالجميلات، وكان يتمنى أن تكون زوجة المستقبل أو شريكة حياته جميلة كي يتباهى بها أمام الآخرين، وكثيراً ما كنت أنصحه بأن الجمال ليس في الشكل والملبس فقط، وإنما الجمال كما وصفه الإمام علي رضي الله عنه حين قال: إن الجمال جمال العلم والأدب.
فالجمال وحده لا يكفي في شريكة الحياة، والسعيد من يظفر بذات الدين التي تراعي الله في بيتها وفي زوجها وفي أولادها، المهم أن هذا الشاب المولع بالجميلات وحسب، كان في أحد مراكز التجارة ليشتري أغراضاً له، وفجأة وقعت عيناه على فتاة استطاعت أن تتقن التغيير في طبيعتها عن طريق وضع المساحيق على وجهها بالإضافة إلى العدسات الملونة اللاصقة بالعين، فاستطاعت من خلال هذا التزييف أن توقعه في شباكها فأحبها وقرر أن يرتبط بها، فسأل عنها وتقدم لأهلها لخطبتها، وتم له ما أراد.
وبعد حفل الزفاف وبعد عودتهما إلى منزلهما ظهر له ما لم يكن في حسبانه، وظهر كل شيء على حقيقته بعد أن اغتسلت من المساحيق التي تضعها وخلعت العدسات اللاصقة.. صار يرى عيوناً عادية وليست زرقاء كما رآها، فصُدِم، لأنه وجد إنسانة أخرى، فشعر أنه خُدِع.. وبعد فترة قصيرة طلقها، وحقاً كما قيل: ليس كل ما يلمع ذهباً.
حامد واكد
