استقرت أسعار النفط فوق 82 دولارا للبرميل لتتجه صوب تحقيق مكاسبها الخامسة على التوالي. وارتفعت العقود الاجلة للخام الخفيف للشهر المقبل في بورصة نيويورك التجارية نايمكس نحو أربعة بالمئة حتى الان هذا العام ليجري تداولها عند 44 .82 دولارا للبرميل مرتفعة سبعة سنتات مقارنة مع الجلسة السابقة. وارتفع سعر مزيج برنت تسليم مايو في لندن ثلاثة سنتات الى 31 .81 دولارا للبرميل. وحفزت بيانات مشجعة عن ثقة المستهلكين وسوق الاسكان على صعود الدولار مما دعم السلع الأولية.

الطلب العالمي

وسجل الطلب على النفط في الولايات المتحدة في الاسابيع القليلة الماضية ارتفاعه الاول على أساس سنوي في 18 شهرا في حين ترتفع الواردات الصينية مما يعكس نموا مستداما في أكبر دولتين مستهلكتين للنفط في العالم. وأفاد معهد البترول الأميركي أن مخزونات منتجات النفط في الولايات المتحدة تنخفض اذ تراجعت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل بواقع مليون برميل الاسبوع الماضي الى 5 .147 مليون برميل.

وقال المعهد ان مخزونات البنزين انخفضت بواقع 946 ألف برميل الى 2 .223 مليون برميل. وارتفعت مخزنات النفط الخام 421 ألف برميل مقارنة توقع في المتوسط زيادة قدرها 4 .2 مليون برميل.

ويشهد الطلب العالمي تحسنا ملموسا. وأفادت بيانات حكومية أن اجمالي مبيعات منتجات النفط اليابانية قفز 9 .7 في المئة في فبراير مقارنة بنفس الشهر من العام السابق في أكبر زيادة منذ سبتمبر 2007 فيما واصل الطلب القوي على البتروكيماويات تعزيز مبيعات النفتا.

وكان هذا هو الشهر الثاني على التوالي الذي يشهد نمو المبيعات وان جاءت الزيادة أقل قليلا من ارتفاع بنسبة 8 .10 في المئة في توقعات استنادا لبيانات صناعية وحكومية. وأظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة ارتفاعا في مبيعات كافة منتجات التكرير باستثناء وقود الطائرات والنوعين بي وسي من زيت الوقود.

وانخفضت مبيعات زيت الوقود بسرعة في السنوات الاخيرة بسبب المتاعب الاقتصادية وتزايد التحول صوب الغاز لاسيما في القطاع الاقتصادي. وارتفعت مبيعات البنزين في ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم للمرة الاولى في أربعة أشهر بنسبة 5 .2 في المئة وهو ما جاء متمشيا مع توقعات بارتفاع قدره 8 .2 في المئة. وقفزت مبيعات النفتا 2 .30 في المئة الى 07 .4 ملايين كيلولتر وصعد الطلب على الكيروسين 4 .15 في المئة الشهر الماضي وهو ما يعادل ثلاثة أمثال التوقعات بارتفاع قدره 8 .5 في المئة.

في الأثناء توقع عبدالله سالم البدري الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن تستقر الأسعار بين 70 و80 دولارا للبرميل. وقال إن الأسعار الدولية الحالية للنفط تحوم حول ثمانين دولارا للبرميل وإن هذا أمر جيد بالنسبة للاقتصاد العالمي والدول المنتجة للنفط. لكنه قال إن أي سعر أدنى من سبعين دولارا لن يسمح بالقيام باستثمارات. ومن جانبه قال وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل إن بلاده تأمل في أن تستمر الأسعار في النطاق الحالي خلال العام المقبل.

وفي جانب المستهلكين قال وزير التجارة الياباني ماسايوكي ناوشيما ان مستهلكي النفط لم يتفقوا مع المنتجين على سعر مقبول للنفط. وأوضح: ممثلو الدول المنتجة يشعرون أن نطاقا للاسعار بين 75 دولارا و80 دولارا للبرميل هو مستوى معقول.

واضاف ان الدول المستهلكة بما في ذلك اليابان تشعر بأنه ما زال هناك مجال للنقاش بشأن هل الاسعار الحالية للنفط تعكس العوامل الاساسية للعرض والطلب. وقال ناوشيما ايضا انه يعتقد أن اتفاقا مع شركة ارامكو السعودية لاستخدام جزر اوكيناوا اليابانية كمركز لتخزين النفط يسير قدما. واضاف ان تنظيم الاسواق المالية خطوة مهمة نحو السيطرة على التقلبات في اسعار النفط.

وقالت وزيرة الطاقة الهولندية ماريا فان در هوفن ان سعرا للنفط بين 70 و80 دولارا للبرميل هو سعر عادل. واضافت قولها ان نطاقا سعريا بين 70 و90 دولارا هو أمر مقبول. ومن جانبه قال نائب وزير الطاقة الأميركي دانييل بونمان ان اسعار النفط يجب ان تحددها عوامل العرض والطلب لا على أساس مستوى سعري مستهدف. وفي ذات السياق قال وزير التنمية الاقتصادي الايطالي كلوديو اسكايولا ان مستهلكي النفط يفضلون نطاقا لاسعار النفط بين 60 و70 دولارا للبرميل.