ارتفعت أسعار النفط صوب 83 دولارا للبرميل أمس في ظل تراجع الدولار لتقترب من أعلى مستوياتها التي سجلتها في مارس وسط تفاؤل بشأن الانتعاش الاقتصادي العالمي . وساهم انخفاض الدولار هذا الاسبوع في دعم القوة الشرائية للسلع الاولية المقومة بالدولار خارج الولايات المتحدة، الامر الذي يعكس العلاقة العكسية المعتادة بين العملة الأميركية والنفط .
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف تسليم مايو 44 سنتا إلى 82 .61 دولارا للبرميل، في حين زاد سعر مزيج برنت 47 سنتا الى 81 .64 دولارا للبرميل . وجرى تداول أسعار النفط في نطاق بين 69 و84 دولارا خلال الربع الاول من العام وبلغت 82 .87 دولارا في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوياتها خلال يوم منذ 18 مارس .
وتوقع استطلاع أن تنخفض مخزونات البنزين الأميركية بواقع 1 .7 مليون برميل، وأن تتراجع مخزونات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل بواقع 1 .4 مليون برميل .
تقلبات كبيرة
وشهدت اسعار النفط تقلبات هائلة منذ الدورة الاخيرة للمنتدى في 2008 اذ سجل سعر البرميل رقما قياسيا بلغ 147 دولارا قبل ان يهبط الى 32 دولارا في ذروة الازمة الاقتصادية العالمية ويعود بعدها ليتراوح بين 70 و80 دولارا .
وهذا المستوى من الاسعار والذي يتراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل يعتبر مرضيا لكل من المنتجين والمستهلكين، الا ان استقراره ليس مضمونا بسبب الشكوك المحدقة بالنمو الاقتصادي العالمي والاضطرابات التي تشهدها دول منتجة للنفط مثل ايران والعراق ونيجيريا .
تعاون
في الأثناء أكد عبدالله سالم البدري الامين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك انه ينبغي على المنظمة ان تعمل بجد مع الدول المستهلكة للنفط لمنع حصول تقلبات خطيرة في الاسعار . وقال البدري خلال الدورة ال12 للمنتدى الدولي للطاقة اكبر تجمع دولي لمنتجي النفط ومصدريه في جزيرة كانكون المكسيكية: علينا العمل بجد للحد من تقلبات الأسعار .
ويجمع المنتدى وزراء النفط والطاقة في الدول ال64 المنتجة والمستهلكة ل90% من الطاقة في العالم . وتشارك في المنتدى منظمة اوبك التي تنتج لوحدها 40% من النفط الخام في العالم كما تشارك فيه المنظمة الدولية للطاقة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم الدول ال30 الاكثر تصنيعا في العالم .
وقال البدري إن الاسعار افلتت تماما من السيطرة اواخر 2008 بسبب المضاربات، مشيرا إلى ان الولايات المتحدة عمدت الى تطبيق سياسة ترمي الى تحقيق الاستقرار في الاسعار .
واوضح انه بفضل السياسة الأميركية الرامية الى القضاء على التقلبات المفرطة في الاسعار والمضاربات المفرطة لدينا هذا المستوى من الاسعار بين 70 و80 دولارا .
العرض والطلب
وأدرج المنتدى تقلبات أسعار النفط والشكوك حول تطور العرض والطلب على رأس جدول اعمال اجتماعه الثاني عشر . وتشارك شركات
نفطية كبرى مثل رويال دوتش شل واكسون موبيل وتشاينا ناشيونال بتروليوم كوربوريشن في المنتدى إضافة إلى نوبوو تاناكا مدير وكالة الطاقة الدولية ومجلس ادارة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تعد تجمعا لثلاثين دولة من الدول الاكثر تصنيعا .
ومن جانبه حذر وزير البترول السعودي علي النعيمي من انه يستحيل إزالة هذه التقلبات في الاسعار لكن يمكن الحد من مستواها عبر الحوار بين المنتجين والمستهلكين والمستثمرين . ورأى النعيمي أن سعر النفط الاكثر ملاءمة هو من 70 إلى 80 دولارا للبرميل .
ورحب النعيمي ايضا بأي جهود للحد من المضاربات في اسواق النفط وقال ان الطلب على النفط في الدول الاعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يستقر أو يميل للتراجع .
أمن الطاقة
وفي ذات الإطار قال الامين العام للمنتدى الدولي للطاقة نويه فان هالست ان جدول الاعمال يشمل ايضا أمن الطاقة، مضيفا: عندما تتحدث الدول المستهلكة عن امن الطاقة فهي تتساءل دوما عما اذا كانت امداداتها ستكون بأسعار معقولة فيما تتساءل الدول المنتجة حول امن الطلب على الطاقة التي تزود بها .
ويبحث المشاركون أيضاً تأثير الوقود الحيوي والطاقات المتجددة الاخرى على طلب النفط والغاز في الوقت الحاضر والمستقبل . ولفت إلى أنه نظرا الى ان الوقود الاحفوري سيستمر في الهيمنة خلال عشرات السنوات فسيتعين ايضا الحرص على ان يراعي انتاج هذه الطاقة واستهلاكها البيئة .
وأضاف ان على المنتدى ان يتساءل كذلك بشأن الحصول على الطاقة فهي مشكلة لا تزال مهمة منذ سنوات عديدة . واعتبر ان ترك مليارات الناس محرومين من الطاقة الحديثة ليس امرا مقبولا على المدى الطويل . وأضاف: صحيح ان الخطر قائم من وقع الانبعاثات لكنه سيكون بدون أهمية في الإطار العام .
ومن جانبها قالت وزيرة الطاقة المكسيكية جورجينا كيسل مارتينيز إنه ينبغي الانكباب على الشكوك حول احتمالات العرض والطلب والسعي الى رفع الحواجز التي تحد من الاستثمار .
وأوضحت أن الدول المنتجة والمستهلكة على السواء بحاجة إلى استقرار أسعار النفط . وفي وقت سابق قال نوبو تاناكا رئيس وكالة الطاقة الدولية ان الوكالة ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة اوبك وضعوا خطة للتصدي للتقلبات في اسواق النفط ودعا الى مزيد من الشفافية في الاسواق .
أسعار الوقود
توقع نادي السيارات الألماني ارتفاع أسعار الوقود في البلاد خلال أعياد الفصح الأسبوع المقبل . وقال أندرياس هولزل المتحدث باسم نادي السيارات إن ارتفاع أسعار الوقود اعتبارا من مطلع الأسبوع الجاري سيستمر خلال أعياد الفصح وبعدها أيضا .
ويبلغ سعر لتر البنزين في ألمانيا في الوقت الحالي 1 .43 يورو بينما يبلغ سعر لتر وقود الديزل 1 .21 يورو . وتوقع هولزل تكدس المرور في ألمانيا يوم الخميس المقبل في ظل حركة السفر العالية استعدادا لأيام عيد الفصح وانتقد في الوقت نفسه شركات البترول باستغلال الموقف وزيادة اسعار الوقود على الرغم من تراجع أسعار النفط عالميا .
وحذر هولزل من التزود بالوقود عبر المحطات على الطرق السريعة، وقال إن الأسعار أرخص بكثير داخل محطات القرى والضواحي ونصح الألمان أيضا بالاستفسار عن أسعار الوقود في الدول التي يتوجهون اليها، مشيرا إلى انخفاض أسعار الوقود في النمسا وبولندا وإيطاليا والتشيك وارتفاعها في الدنمارك وفرنسا .
الشركات الكورية
غطى إنتاج الشركات الكورية الجنوبية 9% من احتياجات كوريا الجنوبية النفطية خلال العام الماضي مقابل 5 .7% عام 2008 بفضل الاستحواذ على حقول نفط في الخارج .
وبلغ إجمالي إنتاج حقول النفط والغاز التي تمتلكها الشركات الكورية الجنوبية كلياً أو جزئياً ما يعادل 260 ألف برميل يوميا مقابل 172 ألف برميل في 2008 . في الوقت نفسه فإن إجمالي الإنتاج جاء أكثر من الكمية التي كانت الحكومة الكورية تستهدف إنتاجها العام الماضي وهي 224 ألف برميل يوميا .
وقالت وزارة الطاقة الكورية إن الزيادة أكثر مما كان متوقعاً جاءت بسبب شراء واستحواذ الشركات الكورية الجنوبية بما فيها الشركة الوطنية الكورية للنفط على الحصص في شركات إنتاج البترول والغاز الأجنبية .
وأدى ضعف أداء الاقتصاد الكوري العام الماضي نتيجة الركود الاقتصادي العالمي إلى انخفاض واردات المحروقات اليومية إلى 2 .89 مليون برميل يوميا مقابل 3 .03 ملايين برميل عام 2008 .
ونسبت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء إلى مسؤولين في الحكومة القول إن سيؤول تخطط لمواصلة الاستحواذ على الحصص في حقول النفط والغاز الخارجية خلال 2010 كجزء من مساعيها لحماية اقتصادها بصورة أفضل، في ظل التلقبات المفاجئة في أسعار الطاقة . وقالت الحكومة إنها تريد رفع مستوى الاكتفاء الذاتي من البترول والغاز إلى 1 .18% حتى عام 2012 .
