قالت دراسة صدرت عن وحدة إيكونوميست للمعلومات إن تباطؤ النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي أدى إلى التقليل بشكل مؤقت من مخاطر انقطاع الكهرباء ونقص الموارد المائية، لكن المخاطر الموجودة تحتم على دول المنطقة التحرك بسرعة لتحسين مستوى إدارة موارد الطاقة والماء والغذاء لكي تتمكن من تحقيق نمو مستدام.

وأشارت الدراسة إلى أن عدم الكفاءة في استهلاك الكهرباء والماء يؤدي إلى ارتفاع التكاليف الاقتصادية بشكل كبير، كما أن الارتفاع المحتمل في أسعار الغذاء مستقبلاً قد يؤدي إلى حالة من التضخم في منطقة تعتمد بشكل أساسي على استيراد احتياجاتها.

وأوصت الدراسة بضرورة أن تعمل حكومات دول الخليج على إصلاح وتحسين طريقة إدارتها للموارد الهيدركربونية. حيث تضع غالبية الحكومات خططاً تهدف إلى تخصيص حصص أكبر من النفط الخام لتوفير منتجات مكررة وذات قيمة مضافة لغايات التصدير واستخدام الغاز الطبيعي لتشغيل محطات الكهرباء. كما أوصت بترشيد استهلاك الكهرباء والغاز، حيث أصبح ضرورة ملحة.

وقالت إن حالات انقطاع الكهرباء وتذبذب التيار الكهربائي أصبحت أمراً شائع الحدوث خلال أوقات الذروة، كما باتت المساعدات المالية في مجال الطاقة تشكل كلفة متزايدة بالنسبة للحكومات الخليجية. وأضافت: على الرغم من أن الحكومات تدرك بأن أنماط الاستهلاك الحالية لا تعتبر سلوكاً مستداماً إلا أن تخفيض المساعدات ما زال يمثل أحد التحديات السياسية التي تواجهها.

وأشارت الدراسة إلى ان دول مجلس التعاون الخليجي تخطط للاستثمار في مصادر بديلة للطاقة كالطاقة الشمسية والنووية. ومن شأن هذه الموارد أن تساعد دول الخليج على تلبية النقص في إمدادات الكهرباء، مما يتيح زيادة حجم صادراتها من النفط والغاز. كما أن هنالك زيادة في الاستثمار في مجال تطوير المعادن مع وجود دور للشركات الأجنبية في هذا الصدد.

وتعمل دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى استثماراتها في مصادر الطاقة، على زيادة استثماراتها في المعادن غير النفطية كالذهب والفضة والحديد الخام والنحاس والبوكسيت، وذلك بهدف تنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل.

وأكدت الدراسة أن دول المنطقة تواجه مخاطر حقيقية فيما يتعلق بنقص الموارد المائية. وقالت إن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد التعداد السكاني سيؤدي إلى زيادة الضغط على إمدادات الماء في دول منطقة الخليج والتي تعتمد حالياً بشكل كبير على عمليات التحلية. ويتم استخدام الغالبية العظمى من إمدادات الماء حالياً في مجال الزراعة والذي يساهم بنسبة تقل عن 5% من إجمالي الدخل القومي للمنطقة. لذا فلا بد من تناول ومناقشة قضية استخدامات الماء بشكل عاجل.

وشددت الدراسة إلى الحاجة للاستثمار في الأراضي الزراعية في الخارج لتحقيق الأمن الغذائي، مع ضرورة توظيف هذه الاستثمارات بعناية لتفادي الصراعات مع الحكومات المضيفة. ومن المخاطر التي يجب التعامل معها في مثل هذا النوع من الاستثمارات ضمان عملية تقييم ونقل الأراضي على مستوى من الشفافية وضمان وجود مجموعة واسعة من المستثمرين لا تقتصر على الحكومات وتوفير منافع واضحة وملموسة للمجتمعات المحلية، واحترام قوانين التجارة والتصدير المعمول بها في الدولة المضيفة.

والدراسة التي صدرت تحت عنوان: دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2020: موارد للمستقبل هي الثالثة ضمن سلسلة من أربعة تقارير تتناول مواضيع متعلقة بتطوير الأنظمة الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي حتى عام 2020. وتضمن التقرير الأول توقعات بأن تتنامي أهمية منطقة الخليج كمركز اقتصادي وتجاري، مما يجعلها شريكاً اقتصادياً ومستثمراً متزايد الأهمية في منطقتي آسيا وافريقيا.

أما التقرير الثاني فقد سلط الضوء على المزيج السكاني المتنوع لدول منطقة الخليج، وخلص إلى أن التوجهات السكانية في المنطقة، وعلى الرغم من أنها تشكل بعض التحديات البارزة، إلا أنها تساهم في دعم الدور المحوري المتزايد للمنطقة في الاقتصاد العالمي.

ويتناول التقرير الرابع والأخير، والمقرر إصداره في وقت لاحق من عام 2010، آفاق تنويع الاقتصاد نحو القطاعات غير النفطية والتقدم الذي أحرزته دول منطقة الخليج حتى الآن في هذا الصدد.