أكد السفير الايطالي لدى الإمارات باولو ديونيزي أن علاقات بلاده الاقتصادية مع الإمارات شهدت نموا وتطورا لافتين خلال العامين الماضيين، فيما تشهد المرحلة المقبلة الإعلان عن مزيد من مشروعات الشراكة الاقتصادية والصناعية والثقافية بين الدولتين.
وأوضح في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» أن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيطاليا بلغ في العام الماضي نحو 10 مليارات يورو (50 مليار درهم) في حين بلغ حجم العقود التجارية والاقتصادية الايطالية مع الإمارات 12 مليار يورو (60 مليار درهم). وأشار في هذا الصدد إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تضاعف ثلاث مرات ونصف المرة في السنوات الثلاث الماضية بفضل حرصهما على تطوير علاقات الشراكة والتعاون في مختلف المجالات.
وقال إن ايطاليا أصبحت في المرتبة الخامسة بين الدول الصناعية في الشراكة الاقتصادية مع الإمارات بعد أن كانت في المرتبة 12 في العام 2005، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توقيع المزيد من العقود بين الجانبين في مجال الطاقة والنفط والمقاولات والمياه والطرق وصناعات الحديد والبتروكيماويات والقطاع الصحي والطبي، إلى جانب المجال الثقافي. ووصف السفير علاقات الإمارات وايطاليا بأنها متميزة خاصة في ظل رغبة البلدين في تطويرها وتعزيز الاستثمارات في قطاعات مهمة مثل الطاقة والسيارات والعقارات والأزياء والأثاث. وقال إن شركة مبادلة للتنمية تحظى باهتمام كبير لدى دوائر الصناعة الايطالية. كما أشاد بالشراكة بين جورجيو أرماني وشركة إعمار العقارية في دبي، لافتا إلى أن عدد الشركات الايطالية في الإمارات تجاوز 90 شركة.
طيران الإمارات
وقال إن طيران الإمارات تقوم بدور جوهري في الوقت الحاضر في تعزيز علاقات السياحية والاقتصادية والتجارية بين البلدين الصديقين، إذ تسير الناقلة 25 رحلة أسبوعيا من دبي إلى ايطاليا، فهناك رحلتان يوميا إلى روما ورحلة يومية إلى ميلانو وأربع رحلات أسبوعيا إلى فينيسيا.
وأعرب عن أمله في افتتاح الاتحاد للطيران خط أبوظبي روما في المستقبل القريب، مؤكدا أن خط الاتحاد للطيران أبوظبي ميلانو لعب دورا بارزا في تنشيط السياحة والتجارة.
قال إن هناك جهودا حثيثة تبذل حاليا للتعريف بالمنجزات الاقتصادية والسياحية للإمارات في ايطاليا لزيادة الشراكة الاقتصادية والتجارية والتبادل الحضاري والثقافي بين البلدين الصديقين.
وردا على سؤال حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وايطاليا قال إنها تسير بشكل رائع وهناك شراكات مهمة بين الجانبين في السياحة والفنادق والرياضة والثقافة والإعمار والتعليم. وذكر أن هناك عددا كبيرا من أبناء الإمارات يدرسون برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الجامعات الايطالية، وخاصة في السياحة والمسرح الكمبيوتر والتصميم وإدارة المستشفيات.
توسع سياحي
وأكد على أهمية التعاون السياحي مع إمارة أبوظبي نظرا للتوسع الهائل الذي تشهده الإمارة في القطاع السياحي، لاسيما المنتجعات الجديدة وتطوير الجزر السياحية مثل ياس وساحل المتاحف في السعديات والمشروعات الفندقية قيد الإنشاء. وأضاف أن ايطاليا سوف تعمل في المشروعات الثقافية وساحل المتاحف في جزيرة السعديات مثلما ساهمت في إنشاء جزيرة ياس الترفيهية لسباقات السيارات.
وأشاد بقرار هيئة أبو ظبي للسياحة افتتاح مكتبين جديدين في إيطاليا في كل من العاصمة السياسية روما والعاصمة التجارية ميلانو العام الماضي. وقال إن هيئة السياحة الايطالية «اينيت» تعتزم افتتاح أول مكتب تمثيلي لها في أبوظبي قريبا لتنشيط علاقات التعاون في المجالات السياحية بين الجانبين.
وأشار إلى أن وفدا إيطاليا من 50 شخصا من ممثلي الشركات السياحية ووسائل الإعلام وقادة قطاع السياحة والضيافة زاروا الدولة مؤخرا لتنشيط العلاقات السياحية واستكشاف فرص جديدة للاستثمار السياحي بين البلدين. ولفت إلى عزم شركة «كوستا كورتشيري» الإيطالية وهي شركة خطوط بحرية سياحية عن خططها لدفع وتعزيز برنامجها في أبوظبي عام 2010.
وتنقل الشركة حالياً حوالي 40 ألف سائح إلى أبوظبي نصفهم من الإيطاليين، فيما يهدف برنامجها المعلن عنه إلى زيادة هذا الرقم إلى أكثر من الضعف حتى أبريل 2010. وذكر باولو ديونيزي أن إيطاليا أصبحت سادس دولة في الشبكة الخارجية لهيئة أبوظبي للسياحة والتي تضم كلاً من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا والصين وأستراليا.
أهداف مشتركة
أكد باولو ديونيزي سفير ايطاليا لدى الدولة أن الإمارات وايطاليا تعملان من اجل تكريس الأمن والسلام في المنطقة والعالم. وقال إن البلدين الصديقين متفقان على ضرورة إحلال السلام في منطقة الخليج والشرق الأوسط وحل النزاعات القائمة بين مختلف الأطراف بالطرق السلمية والحوار المباشر. كما أكد أن الإمارات وايطاليا تقفان في مقدمة الدول المبادرة للمساعدة في إحراز التنمية لدى الشعوب الفقيرة ومحاربة الجوع والفقر الذي يقود إلى العنف والتوتر.
وقال السفير ان هناك تصورات لطرح مبادرة مشتركة للتنمية ما بين الإمارات وايطاليا لإقامة مشروعات مشتركة في إطار التعاون الثنائي لتعزيز التنمية الاقتصادية في إفريقيا وعدد من الدول الفقيرة. وأشار إلى أن الإمارات وبلاده تعملان سوية في إطار حلف «الناتو» وقوات «الايساف» في أفغانستان لدعم الحكومة الشرعية للرئيس حامد قرضاي والمشاركة في إعادة إعمار البلاد التي مزقتها الحرب والتهريب والفوضى والعنف.
وقال ان البلدين شاركا في مؤتمر المانحين في لندن الشهر الماضي وتحكمهما نظرة مشتركة إزاء دعم الحكومات الشرعية في مواجهة العنف والإرهاب .
الشرق الأوسط
وفيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط قال السفير الايطالي ان بلاده تسعى منذ أمد طويل لإحلال السلام في المنطقة لإيمانها المطلق بأنه لا تنمية ولا استقرار ولا تعاون حقيقيا ما لم يتحقق السلام العادل والذي يضمن الحقوق المشروعة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وأشار إلى إن الجولة التي قام بها رئيس الوزراء الايطالي برلسكوني إلى إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية كانت بهدف تحريك الجمود في عملية السلام وإعادة بناء الثقة بين الجانبين.
وأكد دعم ايطاليا لجهود الحكومة اليمنية في مواجهة المتمردين. وقال إن بلاده دعمت اليمن من خلال مؤتمر المانحين في لندن ولن تتوانى في دعم السلطة الشرعية. وقال إن ايطاليا لا تزال من الدول الفاعلة في العراق من خلال دعمها لمشروعات التنمية وإعادة البناء وتطوير بعض حقول النفط لضمان التنمية المستدامة للعراقيين .
ودعا دول الاتحاد الأوروبي لكي تصبح أكثر قربا من قضايا المنطقة والاهتمام بمشروعات التنمية الكبرى فيها، مشيرا بهذا الصدد أن دول الاتحاد الأوروبي تفقد الفرص لابتعادها عن المنطقة، وقال انه على سبيل المثال باتت آسيا تحظى بفرص اكبر من الاتحاد الأوروبي.
وذكر انه لا بد من إعادة تعزيز العلاقات الخليجية الأوروبية في مجالات التعليم والفنون والثقافة والتقنية والصناعة بشكل أعمق .
تعاون شامل
فيما يتعلق بالجانب الثقافي، قال إن أبوظبي تبذل جهودا كبيرة في مجال الثقافة والفن والتراث بهدف تعزيز موقعها في العالم، ونحن نسعى إلى بناء حجر أساس لهذه العلاقة لتمتينها وخلق مبادرات مشتركة ليس فقط في المجال الثقافي فحسب، بل السياحي والتعليمي والاقتصادي وغيرها من المجالات.
وأشاد بالدور الذي تلعبه هيئة ابوظبي للثقافة والتراث في جعل ابوظبي مركزا للثقافة في المنطقة، وذلك من خلال تشجيعها للعمل الإبداعي والفكري والثقافي والمعارض التشكيلية الفنية، وحرصها الدائم على الانفتاح على العالم وإيمانها بحوار الحضارات الذي بلا شك سيعزز علاقاتها مع كافة الدول بمختلف ثقافاتها. وأوضح أن مشاركة الإمارات في بينالي البندقية هي الأولى من نوعها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وأن هذه المشاركة تؤكد حرص الإمارات على المشاركات في الفعاليات الفنية الدولية.
وأكد أن المشاركة في بينالي البندقية الذي يعتبر من أهم وأبرز الأحداث الثقافية لن تمثل الإمارات فقط، بل ستمثل كافة الدول العربية فدولة الإمارات تعد من أكثر الدول العربية تقدما وانفتاحا.
وأوضح أن السنوات القادمة ستحمل الكثير من التعاون والتنسيق في مجال الثقافة الذي من شانه أن يبني جسرا للتحاور وفهم الآخر بيننا وبين دول الخليج بشكل عام والإمارات بشكل خاص.
وأشار إلى أن وفداً ايطالياً سيزور الدولة قريبا لتطوير التعاون في المجال الثقافي، وخاصة في إدارة المتاحف والآثار والفنون والموسيقى. وذكر أن الحكومة الايطالية ترغب في إقامة متحف رقمي في أبوظبي خاصة بعد نجاح تجربة المتحف الرقمي الذي أقامته في العراق مؤخراً.
وفد
تعاون في مجالات إدارة المتاحف والآثار
بالنسبة لمشاركة عمالقة الفن الاوبرالي في مهرجانات أبوظبي ومشاركة الفنانيين الايطاليين في المعارض التشكيلية، قال السفير الايطالي في الدولة باولو ديونيزي إن هذا يعكس مدى ما وصلت إليه علاقتنا مع الإمارات التي تولي الثقافة اهتماما كبيرا من خلال حرصها على استضافة المهرجانات الموسيقية الكلاسيكية العالمية التي تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار على مدار العام.
وأكد أن السنوات المقبلة ستحمل الكثير من التعاون والتنسيق في مجال الثقافة الذي من شأنه أن يبني جسرا للتحاور وفهم الآخر بيننا وبين دول الخليج بشكل عام والإمارات بشكل خاص. وأشار إلى إن وفداً ايطالياً سيزور الدولة قريبا لتطوير التعاون في المجال الثقافي.
وخاصة في إدارة المتاحف والآثار والفنون والموسيقى. وأشار إلى مشروع لتعليم اللغة الايطالية في عدد من الجامعات الإماراتية مثل جامعة زايد وكليات التقنية العليا وسوربون ابوظبي. وأوضح في هذا السياق أن عددا من الأساتذة الايطاليين سوف يدرسون اللغة الايطالية لطلبة من الإمارات في جامعات الدولة.
وتم تنظيم أسبوع ايطالي لتعليم اللغة الايطالية في جامعة ابوظبي في ديسمبر من العام الماضي. وذكر باولو ديونيزي أن إيطاليا أصبحت سادس دولة في الشبكة الخارجية لهيئة أبوظبي للسياحة، والتي تضم كلاً من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا والصين وأستراليا.
ترميم
إيطاليا تملك 70% من التراث الإنساني
حول مكانة ايطاليا العالمية كمقصد للسياحة الثقافية، قال باولو ديونيزي سفير الجمهورية الإيطالية لدى الإمارات ان ايطاليا تملك 70% من التراث الحضاري الإنساني العالمي. وأعرب عن تقدير بلاده لوقوف الإمارات إلى جانب ايطاليا في محنة الزلزال الذي ضرب منطقة ابروتسو الايطالية العام الماضي.
وأشار إلى ان رئيس الوزراء الايطالي أعرب عن رغبة حكومته في قيام الإمارات بمبادرة لتبني عمليات ترميم لعدد من الآثار التاريخية التي دمرها الزلزال، حفاظا على هذا التراث الإنساني العالمي. وذكر أن الحكومة الايطالية أعدت قائمة بالآثار التاريخية التي سيتم ترميمها وسوف يتم توزيعها علي الدول الصديقة وفي مقدمتها الإمارات لاحتمال بدء عمليات إعادة الترميم هذا العام 2010.
وقال السفير الايطالي إن قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى الذين اجتمعوا في مدينة لاكويللا الايطالية بدلا من جزيرة لامادالينا الايطالية في شهر يوليو الماضي، قرروا تخصيص أموال عاجلة لمعالجة الدمار الذي سببه الزلزال في تلك المنطقة .
وتوقع أن تستمر معاناة الفقراء وكبار السن في الإقليم الايطالي المنكوب لعدم توفر الإمكانيات اللازمة لإعادة بناء ما دمره الزلزال.
حوار - هادية نزال


