أكدت قراءة تحليلية أجرتها وزارة التجارة الخارجية حول معطيات التجارة الخارجية للإمارات خلال عام 2009 على متانة المؤشرات التجارية غير النفطية للدولة واحتوائها على الكثير من النقاط الإيجابية ومواقع القوة، رغم استمرار معاناة هياكل التجارة العالمية متأثرة بظروف التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وأوضحت القراءة التي أجرتها إدارة التحليل والمعلومات التجارية بالوزارة أنه رغم انخفاض التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات بنسبة 9 .15% في المئة خلال عام 2009 متزامنا مع تراجع معدل التجارة الدولية بنسبة 9 .11 في المئة، إلا أن هذا الانخفاض في تجارة الإمارات ناتج بشكل أساسي عن تراجع الواردات بنسبة 6 .20% والذي يعد وضعا طبيعيا لأنه ليس من المفترض الاستمرار في الاستيراد في الوقت الذي يواجه النمو الاقتصادي العالمي ظروف التذبذب والركود في الأسواق العالمية.
وتزامن مع هذا التراجع في الواردات انخفاض حجم إعادة التصدير بنسبة 2 .9% ليصل إلى نحو 9 .147 مليار درهم، مقابل نحو 8 .162 مليار درهم وذلك بسبب عوامل اقتصادية خارجية تتعلق بالشركاء التجاريين بالدرجة الأولى .
بالمقابل نمت الصادرات الإماراتية غير النفطية خلال عام 2009 بنسبة 4 .9% في المئة لتصل إلى 1 .66 مليار درهم مقابل 4 .60 مليار درهم عام 2008 رغم ظروف الأزمة المالية العالمية وانخفاض معدلات التجارة الدولية .
انخفاض عجز الميزان التجاري
وأثر مجمل معطيات التجارة الخارجية غير النفطية للدولة العام الماضي إيجابا على العجز في الميزان التجاري للدولة والذي يقيس الصادرات مطروحا منها الواردات؛ أي الإيرادات الداخلية والخارجية من النقد الأجنبي، وذلك من خلال انخفاضه بنسبة 3 .31% محققا وفرا للاقتصاد الوطني بقيمة 107 مليارات درهم، والذي لم يتحقق منذ فترة طويلة، ويعد انعكاسا ايجابياً للأزمة قد لا تستطيع كثير من سياسات ترشيد الواردات أن تحققه في سنوات. وشهد العجز التجاري تزايدا لصالح الشركاء التجاريين للدولة من نسبة 13% عام 2005 إلى 53 في المئة عام 2008 ، إلا أن الوضع انعكس عام 2009 وحقق انخفاضا في العجز لصالح الدولة بنسبة 31 في المائة.
نمو موجب خلال عامين
وأوضحت القراءة أنه وفق الأسس العملية لقياس وتحليل اقتصاديات التجارة الخارجية فإنه يجب مراعاة مسألتين: الأولى أن عام 2008 يمثل نهاية الطفرة البترولية الثالثة والثانية، وأن عام 2009 يمثل بداية تفاقم الأزمة المالية العالمية وانتقالها لقطاع الاقتصاد الحقيقي، مما يتطلب الأخذ في الاعتبار ما تحقق في السنوات السابقة ومراعاة ذلك عند القياس.
وانطلاقا من ذلك وبتحليل البيانات سجلت التجارة الخارجية لعام 2009 معدل نمو إيجابيا بلغ 20 في المئة مقارنة بعام 2007، يرتفع إلى 59 في المئة عند المقارنة بعام 2005. ولدى مقارنة بيانات النصف الثاني بالنصف الأول لعام 2009 تتضح حقائق مهمة أخرى، منها بدء التعافي لمنحنى التجارة الخارجية للدولة في النصف الثاني والاتجاه نحو الأعلى في مؤشرات نمو التجارة الخارجية غير النفطية، خاصة على مستوى إعادة التصدير والصادرات، وإن كان ما زال منحنى الواردات منخفضاً.
تعامل مع أسواق 202 دولة
تعد الإمارات من الدول ذات الانفتاح الاقتصادي والتجاري؛ إذ شكلت نسبة التجارة الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي 173 في المئة عام 2009، مما يشير إلى مدى الترابط مع اقتصاديات العالم الخارجي من خلال العلاقات التجارية المتبادلة .
وبتحليل التركز الجغرافي للتجارة من خلال نسب مساهمة المجموعات الرئيسية في هيكل التجارة الخارجية أظهرت أن الإمارات تتبادل تجاريا مع أسواق 202 دولة وحد جمركي. وبتقسيم هذه الأسواق إلى سبع مجموعات فرعية، ويلاحظ عند تحليلها استمرار استحواذ المجموعة الآسيوية على المرتبة الأولى بنسبة مساهمة 8 .46 في المئة من هيكل التجارة الخارجية لعام 2009 بانخفاض 3 .1 في المئة فقط عن عام 2008، يليها في المركز الثاني المجموعة الأوروبية بنسبة مساهمة 7 .22 في المئة منخفضا 6ر2 في المائة عن عام 2008.
في ما ارتفعت نسبة مساهمة ثلاث مجموعات من الدول هي الأميركية التي بلغت مساهمتها 6 .8 في المئة بارتفاع 7 .0 في المئة، ودول مجلس التعاون الخليجي التي بلغت مساهمتها 3 .8 في المئة بارتفاع 1 في المئة، ثم الدول العربية التي بلغت مساهمتها 7 في المئة بارتفاع 5 .2 في المئة، الأمر الذي يؤكد أن ظروف التجارة الخارجية كانت في صالح مجموعات تلك الدول، خاصة الدول العربية ودول مجلس التعاون، لما تتمتع من اتفاقيات تجارية عززت التعاون والتبادل في ما بينها .
الشركاء التجاريون
من خلال إجراء تحليل مقارن على ترتيب أهم الشركاء التجاريين للإمارات أظهرت القراءة أنه رغم انخفاض حجم التجارة الخارجية مع الهند بنسبة 7 .7 في المئة إلا أنها مازالت تتصدر المركز الأول كشريك تجاري للإمارات بقيمة تبادل بلغت 8 .108 مليارات درهم، وارتفاع نسبة المساهمة من 15 في المئة عام 2008 إلى 4 .16 في المئة عام 2009.
واستمرت الصين في المركز الثاني رغم انخفاض قيمة التبادل التجاري بنسبة 1 .27 في المئة، وانخفضت نسبة مساهمتها من 6 .8 في المئة إلى 5 .7 في المئة بقيمة تبادل تجاري بلغت 5 ر49 مليار درهم، فالولايات المتحدة في المركز الثالث، كما كانت رغم تراجع قيمة التبادل التجاري بنسبة 9 .7 في المئة، لكن بزيادة مساهمتها في إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات من 2 .6 في المئة عام 2008 إلى 8 .6 في المئة عام 2009 ليصل إلى 9 .44 مليار درهم .
واحتلت إيران المركز الرابع ضمن الشركاء التجاريين للإمارات لعام 2009 بنسبة مساهمة 7 .4 في المئة مقارنة بالمركز التاسع عام 2009، في ما بقيت ألمانيا في موقعها الخامس كما كانت بنسبة مساهمة 7 .4 في المئة، وتراجع اليابان إلى المركز السادس بنسبة مساهمة 1 .4 في المئة مقارنة بالموقع الرابع عام 2008.
وتراجع سويسرا إلى المركز السابع بنسبة مساهمة 4 .3 في المئة مقارنة بالموقع السادس عام 2008، ودخول السعودية قائمة أكبر الشركاء التجاريين العشر للإمارات وتبوؤها المركز الثامن بنسبة مساهمة 2 .3 في المئة، ثم أوكرانيا التي دخلت أيضا قائمة أكبر الشركاء التجاريين وتبوأت المركز التاسع بنسبة مساهمة 1 .3 في المئة، في ما بقيت إيطاليا محتفظة بمركزها العاشر بنسبة مساهمة 9 .2 في المئة .
كما يلاحظ خروج بريطانيا من القائمة والتي كانت تحتل المركز السابع عام 2008، بالإضافة إلى تركيا التي كانت تحتل المركز الثامن، إذ يعد خروجها نتيجة طبيعية لانخفاض الاستيراد من الحديد الصلب. ووصلت مساهمة الدول العشر الأولى في قائمة الشركاء التجاريين للإمارات 7 .56 في المئة، ليصل إجمالي تجارتها مع الإمارات 3 .376 مليار درهم بنسبة انخفاض 9 .18 في المئة عام 2008 .
ومن خلال تحليل أهم عشرة شركاء تجاريين للإمارات على مستوى الصادرات، تصدرت الهند قمة الترتيب نتيجة ارتفاع نسبة المساهمة من 9ر29 في المئة عام 2008 إلى 9ر33 بالمئة عام 2009، لتصل قيمة الصادرات إلى 9 .21 مليار درهم محققة نسبة 7 .21 بالمئة، ثم سويسرا في المركز الثاني بسبب تجارة الذهب واللؤلؤ والأحجار الكريمة أساسا بنسبة مساهمة 5 .13 بالمئة، ونسبة زيادة 240 بالمئة، لتصل قيمة الصادرات إلى 7 .8 مليارات درهم .
وعلى مستوى إعادة التصدير، قفزت إيران للمركز الأول في إعادة التصدير محققة نسبة نمو 16 في المئة عام 2009 مقارنة بعام 2008 لتصل قيمتها إلى 26 مليار درهم، ثم الهند في المركز الثاني بانخفاض في القيمة بنسبة 35 بالمئة لتصل إلى 7 .24 مليار درهم، في ما حققت مجموعة أخرى من الدول مثل إيران والعراق والسعودية وقطر والبحرين وأفغانستان معدلات نمو ايجابية.
تراجع
انخفاض الواردات توافقاً مع الاوضاع العالمية
يوضح هيكل الانخفاض في بنود الواردات التوافق مع الأوضاع الاقتصادية العالمية، وخاصة في قطاع التشييد والبناء، إذ انخفضت الواردات من الحديد والصلب لوحدها 33 مليار درهم وبنسبة 4 .26 % لتصل إلى 12 مليار درهم، والذي يعد طبيعيا في ظل أن الإمارات كانت المستورد الرئيسي لحديد التسليح على مستوى العالم على مدى الخمس سنوات الماضية.
وفي جانب إعادة التصدير، ساهم انخفاض إعادة التصدير من الذهب والألماس واللؤلؤ الطبيعي وغيرها من المعادن الثمينة بنسبة 68% من إجمالي انخفاض قيمة إعادة التصدير عام 2009، إذ انخفضت بقيمة 9 .13 مليارا ليصل إجمالي قيمة إعادة التصدير من هذا البند إلى 49 مليار درهم عام 2009 مقارنة بعام 2008، في ما ساهم انخفاض إعادة التصدير من عربات عدا قاطرات وخطوط السكك الحديدية بنسبة 7 .79% من إجمالي انخفاض قيمة إعادة التصدير.
