أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين والاكاديميين والمستشارين أن مدينة دبي والامارات عموما تمكنت من فرض نفسها على الخارطة الدولية في أكثر من جانب وأن اقتصادها نجح في ظل الدولة الاتحادية الفتية بجعلها مركزا تنافسيا لبيئة الأعمال .

ومركزا اقليميا للتصدير وأسواق المال والاستثمار الاجنبي المباشر كما أنها تفوقت على دول كثيرة في حجم استثمارات البنية التحتية التي تشكل قاعدة مثلى لأي نمو اقتصادي في المستقبل.

وأوضحوا أنه استنادا إلى دراسات سابقة تفوقت دبي على مدن عالمية كثيرة من حيث مساهمة بعض القطاعات الاقتصادية في اجمالي ناتجها المحلي اذ احتلت المرتبة الاولى عالميا من حيث نسبة مساهمة كل من قطاع الانشاءات والعقار في ناتجها المحلي بنسبة بلغت 9 .12% والسياحة بنسبة 7 .10%.

كما أتت دبي في المرتبة الرابعة عالميا من حيث مساهمة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في اجمالي الدخل المحلي بنسبة 6 .12% وجاءت في المرتبة العاشرة عالميا من حيث مساهمة القطاع المالي في اجمالي الدخل المحلي.

يشار إلى أن الامارات ككل جاءت في المرتبة التاسعة عالميا من حيث مساهمة قطاع الانشاءات والعقار في الناتج المحلي.

وأشاروا إلى أن الوضع الطبيعي لتوفر هذه العناصر كان تبوؤ دبي مراتب متقدمة على مؤشرات التنافسية الصادرة عن مؤسسات دولية مثل المنتدى الاقتصادي العالمي وغيره.

وأكد الدكتور عبد الله محمد الأميري مستشار وزير التربية والتعليم في الإمارات والأمين العام لجائزة الإمارات للطاقة أن التميز الاكاديمي يعد أحد أهم المكونات التي تدعم التنافسية بين الأمم ولعل هذا السبب الرئيسي الذي جعل دولة الإمارات العربية المتحدة تعد التعليم كأهم أولوية على أجندة واستراتيجية الحكومة الاتحادية.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية استضافتها قرية دبي للمعرفة العضو في تيكوم للاستثمارات والوجهة الرائدة إقليمياً في إدارة الموارد البشرية حملت عنوان هل دبي منافسة على الصعيد العالمي؟.

و أدار الندوة التي عقدت في إطار فعاليات ملتقى قرية دبي للمعرفة فعالية التواصل الدورية ناصر الطيبي المذيع والمحلل المالي في محطة سي إن بي سي العربية.

وشملت قائمة المتحدثين في الملتقى بالإضافة إلى الدكتور الأميري كل من جاياني أفريكيان مدير مركز تنافسية دبي و فرح فستق المديرة التنفيذية لشركة آي إن جي انفستمنت مانجمنت؛ و بيتر كريستي مدير ريوارد كونسلتينج التابعة لمجموعة هاي جروب.

وقال الأميري: تمكنت الإمارات في ظل التزام القيادة السياسية بدعم النظام التعليمي من تحقيق انجازات هامة نحو التميز. وشمل ذلك إدخال إصلاحات تعليمية هامة كالنجاح الكبير الذي حققته في مبادرة اليونسيكو 2010 التعليم للجميع وذلك من خلال توفير التعليم الأساسي الإلزامي وتخفيض معدلات الأمية.

كما نجحت في تضييق الفجوة بين الأجيال في الوقت الذي تستقطب فيه أعداد كبيرة من الخريجين لمواصلة تعليمهم العالي وسوق العمل. واليوم مطلوب من الإمارات توفير مستوى تعليمي نوعي حيث تسير التنمية الاقتصادية جنباً إلى جنب مع أعلى المعايير الأكاديمية وخلق الإقتصاد القائم على المعرفة.

بدوره قال الدكتور أيوب كاظم المدير التنفيذي لقرية دبي للمعرفة ومدينة دبي الأكاديمية العالمية: يوفر ملتقى قرية دبي للمعرفة الدوري منصة هامة للتواصل لرواد هذا القطاع ومجتمع الأعمال للإجتماع ومناقشة بعض القضايا الحيوية.

وتأتي هذه المبادرة في إطار إلتزام قرية دبي للمعرفة بتطوير الموارد البشرية في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة وذلك عبر تشجيع الحوار واعتماد أفضل الممارسات.

وقال هاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إن التقييم الشامل لتنافسية دبي يشير لاستمرار تبوؤ الإمارات مركزاً ريادياً على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى أن أداءها الإقتصادي في بعض الحالات يمكن مقارنته مع العديد من الدول المتقدمة.

وتشكل الأزمة المالية الحالية التي تلف العالم أختباراً حقيقياً للنموذج الاقتصادي لدبي غير أنها في الوقت عينه توفر فرصاً لحشد الامكانات الهائلة التي تزخر بها الامارة بما يؤهلها للانتقال إلى المرحلة القادمة في مجال التنمية الاقتصادية.

وأضاف الهاملي: أنه في هذا السياق يجب علينا التفريق بين الآثار قصيرة الأجل وتلك المتوسطة والطويلة الأجل للانكماش الاقتصادي العالمي. ونحن نثق بأن الصعوبات التي تواجهها الإمارة على المدى القصير بالإمكان احتواءها ببساطة.

بالإضافة لثقتنا بأن الركائز المتينة لاقتصاد دبي كفيلة باستدامة النجاح الذي حققته طوال السنوات الماضية على المديين المتوسط والطويل. وتشير تجربة دبي خلال العقد الماضي لمكانة دبي الراسخة على خريطة دبي التنافسية.

ويركز الملتقى الدوري لقرية دبي للمعرفة على ايجاد الحلول ومناقشة القضايا المرتبطة بالأعمال بغرض الوصول لأفضل الممارسات العالمية بهدف مساعدة الشركات على إدارة عملياتها بشكل أكثر فعالية.

ويمكن الحكم على نجاح الملتقى من خلال العدد المتزايد للمشاركين من الموظفين الحكوميين ومحترفي الموارد البشرية. وتستضيف قرية دبي للمعرفة حالياً أكثر من 450 مركز مهني متخصص في تنمية الموارد البشرية والاختبارات المهنية والتدريب الإداري والخدمات الاستشارية.

دبي ـ محمد بيضا