أعرب مشاركون في مؤتمر ومعرض البحار العربية 2010 الذي بدأ جلساته أمس عن تأكيدهم بأن الإمارات مؤهلة لأن تقوم بدور «نقطة الالتقاء الخليجية» في معالجة القضايا المتعلقة بأمن الطاقة من منظور شمولي لتحقيق التنمية المستدامة على مستوى منطقة الخليج.

بما في ذلك معالجة المسائل الخاصة بالمواءمة بين زيادة إنتاج النفط والغاز وخفض الانبعاثات الحرارية والتي تشكل أبرز التحديات البيئية التي تواجه دول المنطقة، وأكد البعض أهمية تكثيف الحوارات في إدارة التغيير وتعزيز المسؤولية في التصدي للتحديات.

مشيرين إلى أن هناك حاجة إلى مبادرة عالمية تتجاوز التدابير الجزئية والحلول القصيرة الأجل، ومن خلال اتباع نهج أكثر شمولا في معالجة قضايا أمن الطاقة.

وقد افتتح معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه، امس الدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض البحار العربية 2010 الذي ينعقد تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وقامت بتنظيمه المنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار «ريكسو» تحت شعار شراكة عالمية للطاقة والبيئة - «التغيير والتحديات 2010». ويناقش المؤتمر خلال الجلسات وورش العمل التي تمتد ثلاثة أيام عددا من القضايا، من بينها استدامة الموارد وأمن الطاقة والتصدي للتسريبات النفطية والكيماوية وحماية التنوع البيولوجي البحري والتغيرات المناخية وإدارة الموارد.

ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت تشتد فيه الحاجة إلى التكاتف والتعاون العالمي لتسهيل عملية الحوار في مجال إدارة النفط والطاقة من أجل تحقيق التنمية المستدامة. وقد استطاع مؤتمر ومعرض البحار العربية على مرور السنوات الماضية تقديم أبرز وأهم القضايا التي تتعلق بالطاقة والبيئة.

وركز المؤتمر خلال جلسات اليوم الأول على مواضيع تشمل النفط والغاز والنظرة المستقبلية، حيث تحدث المهندس محمد الحسين، نائب رئيس مجلس إدارة شركة نفط الكويت عن الطاقة المستقبلية المحتملة لدول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط، وتحدث طارق السيد.

من شركة «بوز آند كومباني» عن تغير المناخ ما بعد بروتوكول كيوتو، وانعكاسات ذلك على منطقة الشرق الأوسط، وتحدث السيد إبراهيم أكليل، من منظمة أوبك حول الاتجاهات في السيناريو العالمي للطاقة (العرض والطلب العالمي).

كما تحدث البروفسور الدكتور هاني مباشر من مركز الحد من المخاطر البيئية بجامعة القاهرة حول تحديد الأولويات بالنسبة للاحتياجات الحالية للمنطقة، وتحدث اهدايت أوميدفار حول آفاق صناعة الغاز الطبيعي في إيران وتحدث الدكتور مارت ليز.

الأمين العام لنادي روما والمستشار الاقتصادي لحكومة الصين حول الروابط بين تغير المناخ وأمن الطاقة والطاقة المتجددة والعوامل الرئيسية لتحقيق النمو المستدام والأمن الدولي.

تغييرات مهمة

وأكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه في الإمارات في كلمته الافتتاحية لأعمال المؤتمر أن انعقاد هذا الحدث يأتي في ظل تغييرات مهمة ظهرت بوضوح في العامين الأخيرين، مثل الأزمة المالية العالمية وإضراب أسعار النفط وتفاقم ظاهرة التغير المناخي واتساع تأثيراتها على النظم الاقتصادية والاجتماعية والبيئية..

وأوضح الوزير أن هذه التغيرات قد تترك تأثيرات عميقة على قطاع الطاقة والبيئة على المديين المتوسط والطويل، مشيرا إلى أن مظاهر هذا التغيير ظهرت بوضوح خاصة في قطاع الطاقة.

حيث كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الطاقة المتجددة والبديلة، وبدأت الكثير من دول العالم تسعى إلى تبني هذا النوع من الطاقة، وزيادة مساهمته في مزيج الطاقة.

وساهم تذبذب أسعار النفط والتوقعات المستقبلية المتعلقة بزيادة استهلاك الطاقة ونقص المعروض وأمن الطاقة والقضايا ذات الصلة بتغير المناخ بتسريع وتيرة هذا التغيير والذي بدا واضحا في زيادة حجم الاستثمارات الموجهة إلى هذا القطاع وزيادة الطاقة المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة.

التوجهات الإستراتيجية

ولفت معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد إلى أن دور الوقود الأحفوري سيظل مهما على المدى المنظور، وسيظل تحقيق التوازن بين إمدادات النفط والغاز وخفض انبعاثات الاحتباس الحراري أحد التحديات الرئيسية لمنطقة الخليج التي تعد المنطقة الأكثر نجاحا في إنتاج هذا النوع من الوقود.

مؤكدا أن دولة الإمارات عملت ولازالت على مواجهة التحديات البيئية من خلال اتخاذ إجراءات مهمة، شملت تبني الطاقة المتجددة والطاقة النووية للأغراض السلمية والتي ستوفر ثلث احتياجات الإمارات من الطاقة بحلول عام 2020.

كما شهدت توظيف التقنيات والنظم الحديثة في صناعة النفط بما في ذلك تقنيات استخلاص وتخزين ثاني أكسيد الكربون.

مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تعكس التزام الدولة بحماية البيئة والمشاركة في الجهود العالمية الرامية إلى التخفيف من تداعيات التغير المناخي.

وأن التوجيهات الإستراتيجية لحكومة الإمارات الرشيدة أكدت في خططها الاقتصادية لسنوات 2011 / 2013 على أهمية الاستجابة الفائقة لقضية التغير المناخي وعلى ترشيد استهلاك الطاقة وتشجيع استخدام المصادر الجديدة والمتجددة للطاقة.

وأعرب الدكتور راشد أحمد بن فهد عن إيمانه بأن الموائمة بين زيادة إنتاج الطاقة النفط والغاز وخفض الانبعاثات يمثل التحدي البيئي الأبرز لدول المنطقة، ولكنه لفت إلى أن هناك تحديات أخرى ربما لا تقل أهمية.

وعدد إياها بقوله: هناك المخاطر التي تتعرض لها بيئتنا البحرية وثرواتها الحيوانية والتنوع البيولوجي فيها وفي مقدمتها تسرب وانسكاب النفط سواء الناتج عن استكشاف واستخراج النفط من حقول بحرية أو عن حوادث بحرية.

كذلك التلوث الناجم عن التخلص غير المشروع للمخلفات غير المعالجة في البيئة البحرية والتي يعتقد أنها من العوامل التي تساعد على بروز ظاهرة المد الأحمر التي تتكرر حدوثها بصورة ملفتة لدى دول المنطقة، وتثير قلقا واسعا.

نظرا لتأثيراتها السلبية المختلفة، لاسيما على صناعة زراعة الأسماك وصناعة السياحة والترفيه.

واستعرض معالي الوزير الإشارة للمشاريع الرائدة لحماية البيئة البحرية التي تقوم دولة الإمارات بتنفيذها، من بينها، وضع خطة وطنية لمكافحة التلوث البحري بالتعاون مع المنظمة الإقليمية لحماية البحار (ريكسو) .

وكذلك وضع خطة وطنية لمراقبة ظاهرة المد الأحمر والتخفيف من تأثيراتها، بالإضافة إلى إطلاق مشروع الإستراتيجية الوطنية لمحمياتنا الطبيعية البرية والبحرية، وغيرها من المشاريع ذات الصلة.

واختتم كلمته قائلا: إن إقامة الشراكة بين الطاقة والبيئة والتي يسعى المؤتمر إلى تأكيدها تمثل هدفا إستراتيجيا مهما ليس فقط لدولة الإمارات فحسب، بل لمختلف دول العالم، وهي بلا شك أحد المداخل المهمة وإن لم تكن المدخل الأهم في بلوغ أهداف التنمية المستدامة.

مشيرا إلى أن المؤتمر الذي تتشرف دولة الإمارات بعقدة واستضافته يشكل جزءا من المساعي لتحقيق هذه الشراكة.

وأن المناقشات الجادة التي ستحظى بها هذه القضايا ووجهات النظر والآراء التي سيتم عرضها وطرحها عن طريق المسؤولين والمختصين والمهتمين ستشكل إضافة مهمة وستسهم في تطوير الجهود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في مختلف دول المنطقة.

وأعرب خميس جمعة بوعميم الرئيس والمدير التنفيذي للمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار ريكسو في حديثه الخاص ل«البيان الاقتصادي» عن تقديره بأن الإمارات تمتلك مقومات ضخمة جداً لتكون نقطة الاتصال ومحور المنطقة في مجال أمن الطاقة والبيئة.

مشيرا إلى أن هذه المقومات تتضمن الكثير من العناصر، من بينها، امتلاك الإمارات القدرة الفكرية المستقبلية، والقيادة القادرة على وضع الشمولية كتوجه وخارطة عمل، فضلا عن انفتاح الإمارات دوليا وتجاريا وصناعيا واستثماريا، فهي تمثل همزة الوصل والالتقاء بين الشرق والغرب.

إلى جانب، استحواذ موانئ الإمارات على 70% من حركة النقل البحري في دول الخليج، كما تمتلك نصيب الأسد من حركة النقل الجوي، بالإضافة إلى امتلاكها قاعدة ضخمة من الصناعات والبنى التحتية الفائقة التطور.

ودعا خميس جمعة بوعميم إلى العمل الموحد والجماعي لدول الخليج في التعامل مع قضايا أمن الطاقة من منظور شمولي، مشيرا إلى أنه من المتعين أن تتعامل دول الخليج مع هذه القضايا كمجموعة واحدة، باعتبار أن النظرة الشمولية تتطلب دائما العديد من الآراء والأفكار التي يمكن تجميعها تحت مسميات «أمن الطاقة» و«أمن الإمدادات» و«الأمن البيئي».

نقطة التقاء خليجية

وأجاب خميس جمعي بوعميم في معرض رده على سؤال بشأن ما يجب أن تقوم به دول الخليج لمعالجة التحديات المرتبطة بأمن الطاقة من المنظور الشمولي بقوله: يكمن المستقبل في كيفية تجميع الجهود الخليجية وتكوين نقطة التقاء طبيعية لها.

ونحن نحاول عن طريق مؤتمر «البحار العربية» البرهنة على أن دول الخليج لديها القدرة على أن تجتمع سويا تحت سقف واحد لتتحدث بشأن مشاكل مستقبلية خاصة بالبيئة والطاقة.

ويجب علينا الآن أن نركز الجهود على عملية تشكيل فرق عمل خليجية موحدة يناط بها مسؤولية تطبيق أفضل الممارسات، وتبادل الأفكار، وتحريك المؤسسات الفاعلة في دول المنطقة من أجل دعم القرار الحكومي ودعم مستقبل الطاقة والبيئة في منطقة الخليج.

ولفت خميس جمعة بوعيم إلى أن المنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار «ريكسو» ليس لديها مانع بأن نقوم بهذا الدور إذا كان هذا هو المطلوب، مشيرا إلى أن المنظمة لديها فرق عمل من جميع شركات النفط الأعضاء، وتغطي تخصصات هذه المجموعات مجالات متعددة.

من بينها مكافحة التلوث البحري وتفعيل الخطط الوطنية للمحافظة على البيئة، مشيرا إلى أن المنظمة تعمل على استيعاب التصورات العالمية للمنطقة والتكيف مع المعطيات الجديدة مثل تغير المناخ والمساعدة في وضع خطط تمكن المنطقة من مواجهة التحديات المستقبلية.

وقال خالد بن محمد بن إبراهيم المدفع، الرئيس التنفيذي للمجموعة الخليجية للتجارة العالمية: نحرص على المشاركة في كافة المحافل التي تعنى بالبيئة والمحافظة عليها والتنمية المستدامة وخصوصاً فيما يتعلق بالطاقة المتجددة ومن هذا المنطلق نشارك في مؤتمر ومعرض البحار العربية للسنة الثانية على التوالي.

كما تأتي مشاركتنا في هذا الحدث إيماناً منا باتساع نطاق فرص الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة والمحافظة على البيئة وانطلاقاً من حرص الدولة وقيادتها الرشيدة على أن نكون في الصدارة في كل ما يتعلق بمبادرات التنمية المستدامة والطاقة المتجددة وتشجيع هذه الرؤية للقطاع الحكومي والخاص على الاستثمار في هذا المجال وحرصها على استقطاب أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال».

وقال عبد السلام المدني، رئيس إندكس القابضة: «يسرنا الإعلان عن انطلاق الدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض البحار العربية.

تتميز هذه الدورة عن الدورات السابقة من حيث استقطابها لعدد كبير من المؤسسات والهيئات والشركات الإقليمية والدولية التي تجتمع تحت سقف واحد لمناقشة أهم المواضيع المتعلقة بالطاقة والغاز والتلوث البيئي والبحري وتأثير هذه القضايا على المنطقة.

ويشهد المعرض هذا العام زيادة في حجمه بنسبة تصل إلى 20%. ويوفر هذا الحدث منصة مثالية للشركات لعرض أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال توفير الطاقة المتجددة والبديلة وتقنيات المحافظة على نظافة البحار والبيئة».

تنسيق الجهود

قال خميس جمعة بوعميم الرئيس والمدير التنفيذي للمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار ريكسو إنه عندما تأسست المنظمة في عام 1972 كانت المنطقة بالفعل هامة ومتزايدة في أهميتها لإنتاج النفط الخام ومركز لتصدير والإمدادات.

مع رؤية مستقبلية لنمو كبير في العديد من القطاعات النفط والغاز والأعمال البحرية والشحن، والتحضر والتصنيع والتجارة والتبادل التجاري.

وتابع قائلا : في ذلك الوقت تفهمت شركات إنتاج النفط في منطقة الخليج أهمية النفط والطاقة والبيئة البحرية والارتباط الواضح لما يمكن أن يقدمونه للتنمية والنمو.

انطلاقاً من الفكرة الجماعية لإدارة المخاطر المحتملة، والمضي قدما في تطوير منظمة إقليمية مسؤولة عن تنسيق ودعم الجهود الرامية إلى العمل الجماعي من اجل التصدي لأي تلوث نفطي كبير والحوادث البحرية.

وأضاف بقوله: «اجتمعت معا الدول الخليجية من أجل تحقيق هدف مشترك» حماية الموارد البحرية في الخليج من التلوث. تحت مظلة المنظمة الوحيدة المعروفة والناشطة في العالم والتي تعمل في إطار «المعونة المتبادلة».

دبي ـ مجدي عبيد وهادي فاروق