أكد تقرير بن «ساكسو» حول السلع والعملات وأسواق المال العالمية أمس أن الأسهم والدولار الأميركي يواصلان المسيرة بينما تحصل السلع على فترة استراحة، وهبط سعر صرف اليورو إلى مستوى منخفض جديد في العام الجاري 2010 قبل أن يؤدي انتعاش مؤقت إلى رفع الأسعار في ظل بروز الآمال في التوصل إلى حل سياسي لمديونية اليونان.
قبل هذا الاتفاق الذي توصل إليه زعماء دول منطقة اليورو، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يضم سلة من ستة عملات رئيسة أمام الدولار - إلى أعلى مستوى له منذ 10 أشهر، مدفوعا في المقام الأول بالانخفاضات الجديدة التي وصل إليها سعر صرف اليورو.
والذي لم يدعم هذا الموقف هو الأخبار الواردة بأن مؤسسة فيتش البريطانية للتصنيف (فيتش) قامت بتخفيض تصنيف البرتغال الائتماني السيادي درجة واحدة إلى مستوى (ءء-). وقد أظهر مزاج الأعمال في ألمانيا ومنطقة اليورو بوادر تعاف مدفوع في المقام الأول بتحسن الصادرات كما ساعد على ذلك ضعف الدولار الأميركي.
وقد انخفض مؤشر جيفريز سي أر بي إلى أدنى مستوياته في شهر فبراير عند 269 نقطة، حيث خسر حتى الآن 1 .5 في المائة منذ بداية العام حتى تاريخه، حيث كانت السلع الزراعية هي المساهم الرئيس في العوائد السلبية. فالسكر والكاكاو وفول الصويا والذرة والقمح جميعها شهدت انخفاضا يبلغ من خانتين حتى الآن خلال العام الجاري.
أما الذهب فقد تحرك قليلا إلى المنطقة السلبية خلال الأسبوع الماضي حيث لامس في مرحلة واحدة مستوى 1085 دولارا أميركيا للأوقية. وأي إغلاق دون هذا المستوى سوف يفتح الباب أمام احتمال عودة المعدن الأصفر إلى أدنى مستوى له في العام الجاري 2010 عند 1045 دولارا أميركيا للأوقية.
والارتفاع الحالي في سعر صرف الدولار الأميركي كان له حتى الآن أثر محدود، ولكن حقيقة أن السوق مستمرة في بلوغ مستويات دنيا جديدة تدل على الحاجة إلى حركة تصحيحية قبل أن تجري محاولة جديدة في اتجاه الارتفاع.
وعلى المدى القصير، سوف تتلاشى بعض هذه المشاعر السلبية عند عودة الأسعار إلى مستوى110 .1 دولار أميركي للأوقية. وتتمثل إحدى البوادر الإيجابية في الارتفاع الذي حدث مؤخرا في الطلب الفعلي على الذهب ومعظمه جاء من الصين.
ما زال النفط الخام عالقا قرب مستوى 80 دولارا أميركيا للبرميل، وذلك بعد رفض مستوى 5 .83 دولارا أميركيا للبرميل ثلاث مرات خلال شهر مارس.
وتواصل مراكز المضاربة الطويلة - كما تسجلها الهيئة الأميركية لتنظيم المتاجرة في السلع الآجلة (ئش) كل يوم جمعة - ارتفاعها، حيث تظهر آخر قراءة مركزا طويلا مقداره 124 ألف دفعة من العقود الآجلة للنفط الخام وسيط غرب تكساس.
أما الرقم المرتفع في الآونة الأخيرة الذي بلغ مستوى 135 ألف دفعة والذي يعود لشهر يناير الماضي فقد أسفر عن تصحيح بمقدار 15 دولارا أميركيا في سعر السوق للبرميل.
وقال التقرير انه على الرغم من أن التوقعات ما زالت تميل إلى جانب الارتفاع، فإن سعر صرف الدولار الأميركي سوف يواصل على المدى القريب تحديد الاتجاه.
ويبرز الارتفاع المؤقت في سعر صرف اليورو، وما أعقب ذلك من تحرك بالارتفاع في أسعار النفط الخام، القوة الكابتة التي يمارسها الدولار الأمريكي حاليا على اتجاه السوق.
وإذا ارتفعت الأسعار فوق مستوى 50 .83 دولارا أمريكيا للبرميل، فسوف تستهدف السوق مستوى 90 .85 دولارا أميركيا للبرميل، أما إذا انخفضت إلى ما دون 80 .78 دولارا أميركيا للبرميل، فسوف تستهدف السوق مستوى 30 .76 دولارا أميركيا للبرميل، علاوة على احتمال حدوث حركة تصحيحية أشد عمقا مع أخذ مركز المضاربة الطويل في الاعتبار.
واشار التقرير الى انه ما زال الطلب من جانب آسيا يدفع قاطرة التعافي، مع توقعات بأن تقوم منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بشحن مزيد من النفط الخام خلال الشهر المقبل معظمه في اتجاه الصين ودول الأسواق الناشئة الأخرى.
والتوقعات المستقبلية هي التي تدفع الأسعار كما يتبين لنا من الخريطة البيانية التالية. ورغم أن شهر التسليم القريب يجري التعامل فيه دون تغيير تقريبا منذ نهاية عام 2009، فإن توقعات سعر التسليم الآجل زادت زيادة كبيرة على مدى الشهور الثلاثة الماضية.
وشهدت أسواق الحبوب خلال الأسبوع الماضي بيعا جديدا على أساس الأداء الفني للسلع، حيث أدى ارتفاع درجة حرارة الطقس في منطقة الغرب الأوسط الأميركي إلى تقليل مخاطر تأخير الزراعة، علاوة على الضعف في مبيعات الصادرات نتيجة القوة في سعر صرف الدولار الأمريكي.
وقد شهد كل من القمح والذرة انخفاضا بنسبة 16 في المائة، كما أن التوقعات الخاصة بالقمح تميل أساسا إلى الانخفاض نتيجة وفرة الإمدادات العالمية والمنافسة النشطة مجال الصادرات.
وبالنسبة للذرة فإن التوقعات أكثر دعما من القمح نوعا ما. فالطلب على الإيثانول، إضافة إلى قيام المزارعين بالتحول في المساحات المزروعة إلى فول الصويا - ينبغي أن يوفر دعما للأسعار كلما تقدمنا إلى الأمام، مع اعتبار أن القوة في سعر صرف الدولار الأميركي هي العقبة الرئيسة.
وقد قدر مسح أجرته مجلة «فارم فيوتشرز» الأراضي المزروعة بالذرة بمساحة 3 .87 مليون أكراً، وهو تقدير يقل عن التوقعات السابقة. وعلى هذا الأساس فنحن نفضل الذرة على القمح، ولكننا سوف ننتظر صدور تقارير وزارة الزراعة الأميركية بالغة الأهمية حول مخزونات الحبوب والمساحات المتوقع زراعتها يوم 31 مارس المقبل.
وكسر شهر التسليم القريب لعقد الذرة الآجل مستوى الدعم البالغ 360 الأسبوع الماضي، ولكنه ما زال متماسكا فوق أدنى مستوى له في عام 2010 والبالغ 5 .347، في حين أن المقاومة يمكن أن نجدها عند مستوى 366 يعقبه مستوى 375.
